الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

محمد عبد الوهاب أيقونة النغم العربي

تم نشره في الخميس 5 أيار / مايو 2016. 08:00 صباحاً

 عمان ـ الدستور

رغم مرور ربع قرن على رحيله،بقي الموسيقار محمد عبد الوهاب «سيّد عصره» موسيقيا والحانا تغنى بها كبار عمالقة الطرب العربي من أم كلثوم الى فيروز و عبد الحليم ونجاة الصغيرة ووردة وفايزة احمد واسمهان وغيرهم.

 يبقى الموسيقار محمد عبد الوهاب أيقونة لثقافة عصر، فيما تفرض أسئلة الحنين ذاتها في ذكرى مرور ربع قرن على رحيل «موسيقار الأجيال» الذي ولد في الثالث عشر من مارس عام 1902 وتوفي في الرابع من مايو عام 1991.

ولئن كانت مصر والأمة العربية كلها تحتفل بذكرى محمد عبد الوهاب ابن حي باب الشعرية في قلب القاهرة العتيقة فإن فنه مازال يتربع في قلوب الملايين وألحانه وأغانيه ذاتها تتحول إلى»أيقونة للحنين»، بينما تميز شأن المبدعين الكبار بتعدد مواهبه الفنية ما بين الغناء والتلحين والتأليف الموسيقي والتمثيل السينمائي.



موسيقار الاجيال وفنان الشعب

ورغم مرور كل هذه السنوات على رحيل «موسيقار الأجيال» و»فنان الشعب» الذي قضى عن عمر يتجاوز الـ89 عاما،يبدو أن هناك مدا في مشاعر الحنين لزمن صاحب «النيل نجاشي» و»مضناك جفاه مرقده» و» ليالي الشرق» و»عندما يأتي المساء» و»دمشق» و»النهر الخالد» و»الجندول» و»كليوباترا» و»الكرنك»،حيث اقترن زمنه بنهضة غنائية وموسيقية، بل وطفرة إبداعية شملت المسرح والسينما والكتاب، فيما تسكن ألحانه وأغانيه الوطنية والقومية الوجدان المصري والعربي مثل :»على باب مصر « و «الوطن الأكبر» «أصبح عندي الآن بندقية» و»مصر الحبيبة».

والموسيقار محمد عبد الوهاب – الذي بدأ حياته الفنية مطربا بفرقة فوزي الجزايرلي في عام 1917 – سرعان ما اتجه لصقل موهبته بالدراسة اعتبارا من عام 1920 في معهد الموسيقى العربية أو «نادي الموسيقى الشرقي» حينئذ , حيث درس العود ليكون عبر رحلته الفنية المديدة أحد أهم من شكلوا الوجدان العام والذائقة الفنية للمصريين والعرب على وجه العموم .

ففنان الشعب محمد عبد الوهاب انتزع بألحانه وأغانيه أحلى الآهات من أعماق جماهيره التي أمتعها سواء بأغانيه أو بألحانه لتشدو بها أم كلثوم , فضلا عن اسمهان و ليلى مراد و عبد الحليم حافظ و فيروز وفايزة أحمد ووردة الجزائرية ونجاة الصغيرة وصباح وطلال المداح.

وإذا كانت جمهرة النقاد والكتاب تصف أم كلثوم بأنها « مطربة القرن العشرين في مصر والعالم العربي» فإن كوكب الشرق قدمت عشر أغنيات من ألحان محمد عبد الوهاب في غضون تسع سنوات، لتكون بحق لقاءات السحاب وهي :»أنت عمري» من كلمات أحمد شفيق كامل و»على باب مصر» من كلمات كامل الشناوي و»أنت الحب» للشاعر أحمد رامي و»أمل حياتي» كلمات أحمد شفيق كامل و»فكروني» وهي من كلمات عبد الوهاب محمد و»هذه ليلتي» للشاعر جورج جرداق و»أصبح عندي الآن بندقية» للشاعر السوري الراحل نزار قباني و»دارت الأيام» من كلمات مأمون الشناوي و»أغدا القاك» للشاعر السوداني الكبير الهادي آدم و»ليلة حب» وهي اغنية من كلمات احمد شفيق كامل.

بلادي بلادي

ومحمد عبد الوهاب هو الذي أعاد توزيع لحن سيد درويش لنشيد «بلادي..بلادي» بعد نحو نصف قرن من رحيل معلمه عندما تقرر أن يكون هو النشيد الوطني لمصر، فيما أكد دوما على أهمية الحفاظ على «السيادة الفنية المصرية» في محيطها الأقليمي ورعاية المبدعين وتيسير سبل الحياة لهم حتى يتسنى تقديم الفن الجيد .

وأغاني محمد عبد الوهاب وألحانه التي حظت بإقبال منقطع النظير من الجماهير، إنما كشف انتشارها عن أن ذائقة المصريين عالية وواعية وعاشقة لكل ماهو أصيل ومبدع في الكلمات والألحان والغناء، خلافا لآراء ظالمة لهذا الشعب العظيم .

أما ذاكرة «الفن السابع» أو السينما فتحتفظ بأفلام محمد عبد الوهاب كرائد من رواد التمثيل والغناء على الشاشة الكبيرة منذ فيلم «الوردة البيضاء» عام 1933 مرورا بأفلام «دموع الحب» و»يحيا الحب» و»يوم سعيد» و»ممنوع الحب» و»رصاصة في القلب» و»لست ملاكا» وحتى «غزل البنات» عام 1949.

وصاحب أغنية «في الليل لما خلي « حاضر دوما في كثير من الكتابات والطروحات المصرية والعربية واسمه يبعث على نوع من الإبحار في ثقافة الحنين أو النوستالجيا وفرحة الجمهور وطقوس الاستماع والتذوق والآهات والانصات في خشوع لابداعات الألحان والكلمات والأداء .

عبدالوهاب « المنظم كالساعة»

وإذا كان جيل الانترنت لم يعش زمن محمد عبد الوهاب وإنما سمع عنه من الأهل أو تعرف عليه عبر وسائل الإعلام ووسائط الميديا ، فهل يتعامل الأكبر سنا مع ذلك الزمن كما يفعل البعض مع ذكريات السفر أي الاحتفاظ فقط بالأوقات الساحرة ليكون الانطباع العام هو الشعور بمتعة الرحلة بغض النظر عن أى مشاق!.

وكانت السيدة نهلة القدسي زوجة الفنان والمبدع الموسيقي  الكبير محمد عبد الوهاب قد كشفت قبل رحيلها عن مزيد من الأبعاد الثقافية في تكوين موسيقار الأجيال، وقالت أنه كان يتحدث طويلا مع المفكر الراحل الدكتور مصطفى محمود عن قضايا الحياة والموت والعبادة الصحيحة، فيما كان يميل للحديث في قضايا السياسة مع الكاتب الصحفي الراحل موسى صبري.

وأكدت الراحلة نهلة القدسي أن عبد الوهاب «المنظم كالساعة» كان يسجل بصوته في سنواته الأخيرة مذكراته وآراءه التي أطلع الكاتب والشاعر فاروق جويدة على بعضها، ونوهت بأنه «كان يثق في حس الشاعر الراحل كامل الشناوي ويستظرفه» كما سعى للتعرف على المفكر الدكتور لويس عوض واقترب منه.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش