الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

جدارا ..أم قيس نافذة اردنية عريقة تنفتح على طبريا والجولان

تم نشره في الجمعة 6 أيار / مايو 2016. 08:00 صباحاً

 بني كنانة – الدستور  - بكر محمد عبيدات

يقف الزائر امام مدينة أم قيس الأثرية، شمالي المملكة، ليمتع ناظريه بتراثها الحضاري الذي تعاقب على مر الزمان وترك سحرا جميلا في المنطقة،  ثم يستريح ليشاهد المناظر الخلابة التي تطل على بحيرة طبريا وهضبة الجولان. وتحدث المعالم الأثرية زوارها بروايات عصور مضت وخلدت ذكرى حية وشاهدة في المنطقة.وليومنا هذا ما زالت  جدارا  تتألق بجاذبيتها.

 جدارا، هي تسمية قديمة لمدينة اردنية أثرية تسمى أم قيس، وتعود باصولها الى القبائل السامية، تلك التسمية تبنتها اليونان،  وتعني الأرض المنبسطة التي تقع فوق هضبة، واما تسمية أم قيس، فتعود الى الفترة العثمانية وهي مشتقة من كلمة مكوس اي الضرائب، حيث كانت حينها مركزا لتحصيل الضرائب من المناطق المجاورة. ومن موقعها يستطيع الزائر الذهاب الى الشمال الغربي للمملكة ليشاهدها وهي تطل على هضبة مشرفة على الغور الشمالي، ويحدها من الشمال هضبة الجولان ونهر اليرموك ومن الغرب فلسطين المحتلة ومن الجنوب وادي العرب ومن الشرق بحيرة طبريا .

ويشار الى ان تاريخ موقع أم قيس، الأثري يعود الى الاصول اليونانية باعتبارها من مدن الحلف الروماني العشر (الديكابولس)، حيث تميزت بانها مدينة الحكماء والفلاسفة واشتهرت في ذلك الزمان بالعديد من الشعراء.

وفي الأزمنة القديمة، كانت جدارا تقع في موقع استراتيجي ويمر بها عدد من الطرق التجارية التي كانت تربط سوريا وفلسطين.



معالمها وآثارها

تزدحم في « أم قيس « وجنباتها كثير من المعالم والآثار التي تركتها تلك الحضارات، على إختلاف، ثقافاتها، لتبقى شاهدة ً على ماكانت عليه « جدارا « أو « أم قيس « من عظمة في المكانة والتاريخ والثقافة ومنها :

هناك مسرحان في  جدارا، بقايا المسرح الشمالي، وهو أكبر المسارح، ويمكن مشاهدته على رأس التلة بجانب المتحف فضلا عن المسرح الغربي الذي حوفظ عليه بعناية فائقة ليكون المشهد المميز في  جدارا .

فهناك قسم كبير من المسرح الروماني الغربي ما زال قائماً حتى اليوم  رغم الاضطرابات التي حدثت في المدينة على مدى التاريخ ولعل الممرات المقنطرة المبنية من حجر البازلت القاسي وصفوف المقاعد تقف كشواهد على استمرار الماضي في الحاضر.

في المسرح صف من المقاعد المحفورة للشخصيات المهمة بالقرب من الأوركسترا، فضلا عن وجود تمثال رخامي كبير لا رأس له، وهو معروض الآن في المتحف المحلي. وفي الجهة المقابلة للمسرح، يقع الشارع المبلط والذي يرجح أنه كان المركز التجاري للمدينة، وبالقرب من مسرح البازلت الأسود توجد الشرفة وفيها الساحة والكنيسة الرئيسية.

وفي غربي الشرفة، وعلى امتداد الشارع الشرقي الغربي ترى مجمع حمامات ونصبا تذكاريا رومانيا، وعلى بعد عدة مئات من الأمتار، يستطيع المرء أن يشاهد بقايا ما كان في أحد الأزمان ميداناً لسباق الخيل.

ويمكن مشاهدة آثار مجمع الحمامات الرومانية  بالاتجاه شرقاً على طريق ترابية صغيرة تبعد حوالي 100 متر من تقاطع الشوارع المبلطة والذي يعود الى القرن الرابع الميلادي وتستطيع الوصول الى الأجزاء السفلية للحمامات بسلوك طريق ترابية مقابلة للمسرح الغربي وهي حمامات رومانية تقليدية.

ويقع متحف أم قيس في بيت الروسان، وكان يستعمل في الأصل منزلاً للحاكم العثماني. ويعرض في هذا المتحف، من بين أشياء أخرى،التماثيل والفسيفساء والعملات المعدنية، وهي من الاكتشافات الأثرية التي تم العثور عليها في أم قيس.

أما استراحة أم قيس فهي مكان ملائم لراحة المسافر، وهي تطل على بحيرة طبريا؛ إذيمكن مشاهدة المناظر الخلابة للبحيرة من داخل الشرفة المفتوحة أو من خارجها.

وقد شهدت أم قيس فصلاً من تاريخ الأردن الحديث؛ فقد تم فيها عقد اجتماع مهم في الثاني من أيلول عام 1920م دل على وعي مبكر لدى الشعب الأردني؛ إذ طالب هذا الاجتماع الذي عقده عدد من زعماء وشيوخ شمالي الأردن وشيوخه، منهم: علي خلقي الشرايري، وسليمان السودي الروسان، وتركي الكايد العبيدات، وسعد العلي البطاينة وغيرهم، مع ممثل حكومة الانتداب البريطاني على الأردن الميجر سومرست موم، بتأليف حكومة وطنية مستقلة تحت حكم أمير عربي تضم لواءي الكرك والسلط، وقضاءي عجلون وجرش، على أن يتبعها لواء حوران وقضاء القنيطرة وقضاء مرجعيون وقضاء صور، واشترطوا على حكومة الانتداب: منع الهجرة اليهودية إلى المنطقة، وتحريم بيع الأراضي الأردنية لليهود، وأن تقدم بريطانيا لهذه الحكومة الوطنية السلاح والعتاد، وأن تكون بريطانيا منتدبة على عموم سورية، تأميناً للوحدة. وقد وافق ممثل حكومة الانتداب على بعض هذه المطالب، مما شكل الأساس الذي قامت عليه إمارة شرقي الأردن، ومن ثم المملكة الأردنية الهاشمية.

على الرغم من أهمية منطقة أم قيس الأثرية،التاريخية والحضارية والدينية التي اكتسبتها عبر مرور وتعاقب الحضارات الموغلة في التاريخ عليها،وعلى الرغم من وجود آثار قديمة تؤرخ لحقب تاريخية سابقة ؛ إلا أنها ما زالت بعيده عن سجلات وزارة السياحة والآثار .

تلك هي حالة منطقة أم قيس الأثرية التابعة لبلدية خالد بن الوليد في لواء بني كنانة، تلك المنطقة التي تتربع بأنفة وكبرياء على الخاصرة الشمالية الغربية من المملكة، الا انها ما زالت تفتقر للعديد من الأمور الأساسية في مجالات السياحة  في ظل غياب الترويج الكافي، وعدم وجود مرافق سياحية بالمنطقة .

« الدستور» قامت بزيارة الى المنطقة وتجولت بين أحيائها، واستطلعت اراء المواطنين الذين أجمعوا على أنه واقع مرير ولا يرقى للمستوى المطلوب واللائق بمنطقة لها تاريخ عريق .

صاحب فندق أم قيس السياحي نبيل صالح الملكاوي أشار الى أن مسؤولية ضعف الواقع السياحي في منطقة أم قيس يقع بالدرجة الاولى على عاتق وزارة السياحة والآثار، مشيرين الى أن الموقع الاثري القديم غير مؤهل ويفتقر للعديد من الامور، من أهمها عدم  وجود وحدات صحية، اضافة الى افتقارها للأسواق التجارية، الامر الذي يجعلها طاردة للسياح .

وبين الملكاوي أنه يوجد في المنطقة الأثرية بعض الدخلاء على السياحة  الذين يقومون بالتصيد للسياح والزوار موهمينهم بأنهم أدلاء سياحيين، الى جانب افتقار الموقع الاثري للإنارة ما يجعله موحشا في الليل، وعدم فتح مركز الزوار أمام السياح والزوار .

  أحد العاملين في القطاع السياحي خالد قداح اكد ما ذهب اليه الملكاوي،  واشار الى أنه على الرغم من القيمة التاريخية والحضارية لمدينة أم قيس الاثرية الا أن حجم الترويج لها  ما زال دون المستوى المطلوب، وأن هيئة تنشيط السياحة لم تقم بالواجبات المنوطة بها تجاه هذه المدينة الموغلة في التاريخ .

المواطنه إيمان سعيد أشارت الى أنه ورغم توافر المقومات السياحية في منطقة أم قيس الأثرية إلا أنها ولاسباب لا تعرفها لم تسجل ضمن مسارات وزارة السياحة السياحية المعتمدة من قبلها،وأن كافة أعمال الترميم والتنقيب التي تقوم بها الجهات المعنية وبالتعاون مع مؤسسات وهيئات أجنبية لن تشفع للمنطقة في أن تصل الى العالمية،ولم تسهم في الارتقاء بواقعها السياحي،وبقي حالها منذ سنوات على ما هو عليه، داعية الجهات المعنية الى ضرورة إيلاء منطقة أم قيس العناية والاهتمام المناسبين .

واشار عضو جمعية أم قيس الخيرية سعيد عبد الرحمن إلى أن منطقة أم قيس ما زالت بعيده عن اهتمام الجهات المعنية، منوها الى اهمية إيجاد مشاريع تنموية مدرة للدخل، بينما ارجعت السيدة  أم خالد المشكلة برمتها الى ضعف الترويج السياحي، واعتبرته احد أهم الأسباب التي تجعل من القطاع السياحي في أي منطقة غير فاعل، ولا يأتِ بخير على مجمل العملية السياحية،ولا يسهم في توفير فرص عمل لأبناء المنطقة، منوهة الى أنه وعلى الرغم من وجود مواقع أثرية في غاية الروعة والجمال وذات قيمة تاريخية الا ان كل ذلك لم يشفع لها بأن توضع على الخريطة السياحية   .

المواطن  عامر أحمد  بين أن الاعمال التي تجري في منطقة أم قيس لم ترتقِ للمستوى المطلوب للآن من حيث تعظيم المنتج السياحي، مشيرأ الى أن مدينة ام قيس الاثرية والتي تعاقبت عليها العديد من الحضارات الضاربة في عمق التاريخ ما زالت مهملة من قبل الجهات المعنية، وأنه لا بد من إيجاد برامج ترويجية للمنتج السياحي فيها، لكي يستفيد المجتمع المحلي من وجود مدينة أثرية في منطقتهم، والحد من مشكلتي البطالة والفقر .

رئيس ملتقى شباب ام قيس  الثقافي  موسى محمد النعواشي، أشار الى أن من بين العوامل التي تؤدي للإرتقاء بالواقع السياحي في اي موقع أثري هو تطوير البنية التحتية فيه،مبينا بأن وزارة السياحة ستقوم بتنفيذ مهرجان ثقافي في منطقة أم قيس الاثرية خلال الأيام القليلة المقبلة.  

وزارة السياحة والآثار الاردنية نفذت مشاريع سياحية في المنطقة، منها انشاء مواقف للحافلات وسيارات زوار الموقع الأثري وهي عبارة عن ثلاث مصاطب بكلفة 265 الف دينار، واستراحة سياحية بكلفة 100 الف دينار.

وأشار أمين عام وزارة السياحة عيسى قموه في تصريحات صحفية، الى أن الوزارة ستقوم بإرسال فرق خاصة بإجراء مسوحات شاملة لمدينة ام قيس الاثرية للوقوف على واقعها،وذلك بالتعاون مع مديرية الآثار المعنية والجهات ذات الإختصاص، مبينا ان الوزارة ستطلب تقريرأ مفصلأ عن إحتياجات المنطقة، لافتا الى أنه سيتم نشر مرافق صحية متنقلة في أنحاء المدينة الأثرية، خاصة وأنها تستقبل أعدادأ كبيرة من السياح والزوار .

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش