الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

دولة متناقضة «1 - 2» * نـجـــح الرئيس بوش فـي حصد العداء للولايات المتحدة * فـي الخــــارج من فنزويلا الى الشرق الاوسط

تم نشره في الخميس 9 تشرين الثاني / نوفمبر 2006. 02:00 مـساءً
دولة متناقضة «1 - 2» * نـجـــح الرئيس بوش فـي حصد العداء للولايات المتحدة * فـي الخــــارج من فنزويلا الى الشرق الاوسط

 

 
يبدو الرئيس الامريكى جورج بوش بعد مرور 6 سنوات من ادارة الولايات المتحدة للعالم تائها متخبطا بعد فشل غزو العراق وفضيحة تعذيب المدنيين فى سجن "أبو غريب" وانتهاك حقوق الإنسان بانتهاج سياسة التعذيب فى استجواب الاسلاميين فى سجن خليج جوانتانامو والاخفاق الذريع لوكالة المخابرات المركزية الامريكية فى القبض على اسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة .
واذا كان وضع القوات الامريكية فى مستنقع العراق بلا حل ، فان الاخفاق الامريكى فى افغانستان اجبر القوات الامريكية على الانسحاب مع تدهور الاوضاع الامنية ، واستعادة حركة طالبان لسيطرتها على اجزاء من البلاد ، حتى اضطرت إلى أن تطلب من قوات حلف شمال الأطلسى ان تحل محلها فى المناطق المشتعلة بالمقاومة الأفغانية.
بوش يحصد العداء في الخارج والداخل
كما نجح الرئيس بوش فى حصد العداء للولايات المتحدة فى الخارج ، حتى أن رئيس فنزويلا وصفه بالشيطان فى كلمته أمام الأمم المتحدة ، كما صرح الرئيس الايرانى محمود احمدي نجاد خلال زيارته للأمم المتحدة انه لا يسعده رؤية جورج بوش ، اما كوريا الشمالية فقد قاطعت المفاوضات الدبلوماسية حول برنامجها النووى وتحدت واشنطن باجراء عدة تجارب نووية ، فى حين يزداد الغضب فى الشرق الاوسط بعد فشل سياسة بوش بسبب تاييده غير المشروط لاسرائيل فى ان يلعب دور الوساطة المطلوب فى حل الصراع العربى الاسرائيلى المزمن ، فى حين استفادت إيران سياسيا من المغامرة العسكرية الأمريكية فى العراق ، وأعلنت بلا مواربة أنها أقوى دولة فى الشرق الاوسط بعد نجاحها فى تخصيب اليورانيوم ودخول النادى النووى . وحتى حلفاء الرئيس بوش يتراجعون يوما بعد يوم ، ففى أوروبا يلقى القادة المؤيدون لسياسة بوش انتقادات حادة ، وانسحب اهم حلفائه من سدة الحكم مثل سيلفيو بيرلسكونى فى ايطاليا ، وجوزيه ماريا أزنار فى أسبانيا ، كما أن توني بلير رئيس الوزراء البريطاني فى طريقه الى الظل .
وفى الداخل استطاع بوش أن يقسم الشعب الامريكى على نفسه بسبب الخلاف حول سياساته الانفرادية فى التصرف فى العديد من الازمات وبخاصة فى أزمة اعصار كاترينا ، وانتهاكه للحقوق المدنية فى فضيحة التنصت على مكالمات مواطنيه وحساباتهم البنكية ، اما الفضائح التى توالت على اعضاء ادارته فحدث ولاحرج .
بل أن نصف الأمريكيين يرى ان الحرب فى العراق خطأ رئاسي ، كما أوضح آخر استطلاع للرأي أجرته صحيفة يو. اس. ايه. توداي. ومعهد جالوب ان 48% من الامريكيين سوف يمنحون أصواتهم للديموقراطيين فى انتخابات منتصف سبتمبر 2008 الرئاسية المقبلة.
اهمية كتاب"دولة متناقضة"
من هنا تاتى أهمية كتاب دولة متناقضة "أكاذيب فى ثوب الحقيقة" الصادر عن دار نشر سايمون وشوستر للصحفى الامريكي البارز" بوب ودوارد 63 عاما" ، الذى نجح وزميله كارل برنشتاين من صحفية الواشنطن بوست فى تفجير فضيحة "ووتر جيت" عام 1974 ، والتى أدت إلى استقالة الرئيس الامريكى السابق ريتشارد نيكسون. والكتاب عبارة عن شهادات لأعضاء بارزين فى الادراة الأمريكية ووكالة المخابرات المركزية الأمريكية وجنرالات فى الجيش الامريكي ، رفض بعضهم ذكر اسمه لحساسية موقعه حول ما اسماه"بشركة بوش - رامسفيلد - رايس" أو الحكومة الكارثة. وينتقد ودوارد على مدى 560 صفحة من القطع الكبير أداء الإدارة الأمريكية فى مواجهة هجمات 11 سبتمبر 2001 ، وحرب العراق التى تعتمد على الاكاذيب وتضليل الامريكيين والعالم لتحقيق حلم إمبراطورية الخير ، التى تلقى الهام تكوينها من الرب لنشر مبادئ الحرية والديموقراطية فى المناطق المظلمة فى العالم .
أشهر الأكاذيب
يعرض الكتاب الكثير من الاكاذيب التى استخدمها الرئيس بوش لتنفيذ سياساته والتى شجعت اعضاء ادارته على انتهاج نفس الاسلوب ، ولعل اشهر أكاذيب الحرب كانت فى العراق ، وأنها تهدف الى تدمير أسلحة الدمار الشامل التى يمتلكها الرئيس السابق صدام حسين ، وعدم رغبة بوش فى سماع حقيقة الأوضاع السيئة للجيش الامريكى فى العراق جعل المسئولين يخفون عنه الحقيقة ، ويكتفون باختراع الأنباء السعيدة ، علاوة على إلقاء الكاتب المسئولية كاملة على وزير الدفاع الامريكى دونالد رامسفيلد فى دفع بوش إلى اتخاذ قرار الحرب فى العراق ، وارتكاب أخطاء فادحة فى العراق ، وعدم سماع اي رأي معارض له داخل الجيش أو خارجه. ومن ناحية أخرى اكد الرئيس السابق لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية جورج تنت فى شهادته لبوب ودوارد ، انه حذركونداليزا رايس اثناء عملها كمستشارة للأمن القومى من إمكانية قيام تنظيم القاعدة بعمل ضد الولايات المتحدة قبل تفجيرات 11 سبتمبر 2001 بشهرين ، وأنها ضربت بهذه التحذيرات التى قدمها تنت وكوفر بلاك رئيس وحدة مكافحة الارهاب فى الوكالة عرض الحائط ، بل إن رايس كذبت في أنها تلقت اي تحذيرات ، ونفت اي لقاء بينهم ، فى الوقت الذي امر بوش "توني سنو" المتحدث باسم البيت الابيض ان يكذّب هذه الشهادات التى وردت في كتاب ودوارد .
ويتناول الكتاب بشكل اساسي أداء الإدارة الأمريكية في حرب العراق الذي يبدو متهافتا ، حتى انه وصف الرئيس الامريكي بانه كان كاذبا ، وان ادارته كانت تتسم بالفوضى ، علاوة على التكاليف الباهظة التي تكبدتها واشنطن فى الحرب ، واستجواب الاسلاميين فى دول خارجية ، ورفض الرئيس بوش اقتراح الامير بندر السفير السعودي لدى واشنطن بعد يومين من أحداث 11سبتمبر ، بأن تتولى السعودية استجواب الإسلاميين المتورطين فى الانفجارات ، مما أثار غضب الناخبين الامريكيين وينذر بعودة الجمهوريين الى كرسي المعارضة الانتخابات القادمة.
العراق حقل تجارب
ثم جاء القرار العجيب فى 21 نوفمبر 2001 اي بعد 3 اشهر من أحداث 11 سبتمبر بغزو العراق بحجة تحرير العراق من النظام الديكتاتوري للرئيس السابق صدام حسين ، لكن الكذبة التى بدت مكشوفة هي البحث عن أسلحة الدمار الشامل فى العراق . وكان يجب أن تظل خطط الحرب فى العراق سرية ، كما ذكر الرئيس بوش لوزير دفاعه رامسفيلد ، الذى بدوره لم يجد مشكلة في ذلك ، لان العراق كانت بالنسبة اليه مجرد رقعة شطرنج يريد التخلص من بعض القطع فيها ، وحقل تجارب لتجريب بعض تكتيكات الحرب الحديثة فى رأسه .
أما خطة إعادة إعمار العراق بعد الغزو فلا بد أن لا تكلف دافع الضرائب الامريكى سنتا واحدا ، وان يدفع العراقيون ثمن إعادة الإعمار دون أن يوضح كيف ، وفى الواقع لم يحاول أحد فى الادارة الامريكية ان يجيب على هذا السؤال: ماذا سيحدث بعد الغزو؟ وينقل لنا الكاتب ودوارد هذا المشهد نقلا عن شهادة الجنرال المتقاعد جاي جارنر المسؤول عن خطة ادارة العراق مابعد الحرب ليوضح مدى تخبط الادارة الامريكية. ھاضربه بالشلوت. لقد وضع رامسفيلد خطة لإنشاء مكتب التخطيط لما بعد الحرب فى العراق عام 2003 برئاسة الجنرال المتقاعد ذي الثلاث نجوم جاي جارنر(64 عاما) ، الذى التقى مع الرئيس بوش فى 28 فبراير 2003 فى البيت الأبيض ، حيث عرض خطة مكونة من 11 نقطة تركز على عدة مهام رئيسية للفريق المختص بإدارة العراق بعد الحرب ، وكان واضحا أنها جميعا خارج إمكانيات هذا الفريق.
وجاء على رأس هذه المهام تفكيك أسلحة الدمار الشامل ، القضاء على الإرهابيين ، إعادة تشكيل الجيش العراقى والمؤسسات الأمنية العراقية ، تقسيم العراق إلى مجموعات اقليمية ، وأخيرا خطة للاندماج .
واستوقف الرئيس بوش الجنرال جارنر أثناء حديثه ليدور بينهما الحوار التالى: بوش : دقيقة واحدة .. من أين أنت؟ جارنر: من فلوريدا.
بوش : لماذا تتكلم بهذه اللكنة ؟ جارنر: لاننى نشأت وتربيت فى مزرعة لتربية المواشي في فلوريدا وكان والدي يعمل مربيا للماشية .
ثم انتقل مجددا لسرد خطته ، محاولا أن يوضح كيفية استغلال الجيش العراقي بعد الحرب نظرا لمهاراته العسكرية ، لكن بوش استوقفه ثانية متسئلا: بوش: كم تحتاج من قوات الجيش العراقي ؟ جارنر: احتاج مابين 200 الف ـ 300 ألف جندي . ولم يبد أي من الحاضرين رد فعل على خطته المقترحة ، كما لم يطرح أي منهم أية أسئلة حولها ، وأخيرا شكر بوش جارنر على خطته ، ثم انتقلت كوندوليزا رايس مستشارة الأمن القومي آنذاك للكلام فى موضوع آخر ، وبدأ جارنر يشعر ان وجوده لا ضرورة له لذلك خرج من الغرفة ، لكنه سمع الرئيس بوش يقول عنه : اضربه بالشلوت .. فنظر جارنر خلفه ليجد بوش ورايس يمران به بينما رامسفيلد يخرج من الغرفة . وقال بوش لجارنر اذا واجهت أية مشكلة مع حاكم فلوريدا فقط اخبرنى . وعقب غزو العراق بينما كان جارنر فى الكويت استعدادا للتحرك للعراق ، اختار رامسفيلد بول بريمر 61" عاما" وهو احد خبراء مكافحة الارهاب ليحل محل جارنر بوصفه مبعوثا رئاسيا .
وفى اول ايام جارنر فى العراق قام بتشكيل هيئة انتقالية استشارية من الأعيان الأكراد والسنة والشيعة غالبيتهم من العراقيين المنفيين لإضفاء وجه عراقي على سلطة الاحتلال بعد الحرب ، عندما اتصل به رامسفيلد ليعلمه أن بريمر فى الطريق ليعمل الى جواره ، قال جارنر له: ان الأمور لا تسير بهذه الطريقة ، لأنه لا يمكن أن تضع شخصا جديدا بجوار شخص مسئول بالفعل لأنه من شأنه ان يفتت ولاءات العراقيين ، وان الأفضل أن أعود للولايات المتحدة ، ولكن رامسفيلد أقنعه بالعمل معه مؤقتا . وكان من الطبيعى أن يقع الصدام بين الرجلين عندما كشف بريمر عن خطط جديدة لا تمت بصلة إلى الخطة التى اقترحها جارنر امام بوش .
خطة برايمر لتفكيك البعث والجيش والامن
وكشف بريمر عن أول خطة لتفكيك حزب البعث العراقى الذى يضم 50 ألف عضو وطردهم من وظائفهم الحكومية ، وكان رأي جارنر أن هذا هو الجحيم بعينه فلا يمكن ان تدير بلدا ألقيت فيه هذا العدد من مواطنيه فى مستنقع البطالة. وفي اليوم التالي ، عرض بريمر خطة أخرى تشمل مشروع قانون لتسريح العاملين فى وزارة الدفاع والداخلية. بالإضافة الى تسريح الجيش العراقي والشرطة والحرس الجمهوري وكافة المؤسسات الامنية التابعة لصدام حسين مما أصاب جارنر بالذهول واعتبره كارثة ، وعندما أصر على تنفيذ خطته بالاستفادة من الجيش العراقي وأن ما يطرحه بريمر يفسد شهورا من العمل ذكر بريمر أن الخطة تغيرت .
وبينما التقى جارنر وبريمر مع الهيئة الاستشارية العراقية التى شكلها جارنر ، كانت أول كلمات بريمر لأعضاء الهيئة أنه قال : يجب ان تعلموا شيئا واحدا ، انكم لا تمثلون الحكومة بل نحن الحكومة ونحن المسئولين عن إدارة العراق ، وانفضت الهيئة فى اليوم التالي ، وعاد جارنر الى الولايات المتحدة فى شهر يونيو محاولا الاختباء عن أعين زملائه فى البنتاجون حتى لا يروي لهم ما يجري فى العراق . وفى اول لقاء له مع رامسفيلد ذكر جارنر ان هناك قرارات خاطئة جرت فى ا لعراق ، وكان رد رامسفيلد: حقا ؟ فأجاب جارنر: هناك3 أخطاء فادحة مثل حل حزب البعث وتسريح الجيش العراقي وتفكيك القيادة العراقية القديمة وتسريح عدد هائل من الموظفين من وظائفهم ، فالآن يوجد مئات الآلاف من العراقيين بلا عمل ، وعدد كبير من العسكريين المدربين خارج السيطرة ، مضيفا أنه ماتزال هناك فرصة لتدارك هذه الاخطاء إلا أن رامسفيلد أجابه : اعتقد انه لا يوجد شيء يمكن عمله الآن ، نحن يجب ان نتعامل مع الامر الواقع كما هو .
واستطرد جارنر فى شهادته انه ذهب الى البيت الابيض مع رامسفيلد للقاء الرئيس بوش وكانت هذه المرة الثانية ، لكنه لاحظ ان جميع الحضور ينقلون صورة متفائلة عن الوضع فى العراق ، وانه سيصبح هو النغمة النشاز فى هذا العزف ، مثل شكرا سيدي الرئيس ، لقداستطعت مع السيد بلير التخلص من صدام حسين ، وكان 70% من اللقاء مجرد (تمام يا أفندم ) ، وان الرئيس لا يريد سماع أخبار سيئة ، "لذلك حاولت رسم صورة متفائلة من خلال وصف اجتماعاتي مع العراقيين وللوضع بشكل عام فى العراق". وكان رد فعل الرئيس بوش" هذا حسن" ، وفى طريق خروجنا من المكتب البيضاوي ، ضرب الرئيس بوش على كتفي قائلا: مارأيك هل ستكون الضربة القادمة فى ايران ؟ فأجابه جارنر: لقد تكلمت مع ابنائنا فى الجيش ، واعتقد انهم يفضلون كوبا لأن الروم والسيجار هناك اطيب مذاقا ، كذلك فان النساء اكثر جمالا. ورد بوش ضاحكا: نعم كوبا افضل .
سياسة التكتم واخفاء الحقائق
ووسط هذا المزاح والحوار الساخر لم يجد جارنر أية فرصة خلال الاجتما ع لكي يذكر شيئا عن مخاوفه ، والأخطاء التى ارتكبتها القيادة العسكرية فى العراق ، ولم يلمح إلى اي شيء ، وهكذا ظل المناخ حول الرئيس بوش متفائلا ، فقد حرص العاملون معه على ان يخفوا الحقائق والاخبار السيئة والمبالغة فى الأخبار السعيدة القادمة من العراق . ولعل هذا ابرز مثال على انتهاج سياسة التكتم واخفاء الحقائق ، بل إن الرئيس بوش نفسه لم يحاول ان يسأل جارنر أو القادمين من العراق عن حقيقة ما يجري فى العراق لان المناخ الرئاسي المحيط به كان اشبه ما يكون ببلاط الملك ، وبخاصة فى وجود ديك تشيني وكوندوليزا رايس: مجرد نكات وأخبار طيبة وقضاء وقت طيب هكذا كان الامر فى التعاطي مع الحرب فى العراق .
وفى الوقت نفسه ، كان بريمر يبعد نفسه تدريجيا عن قيادته وينفرد بالادارة فى العراق ، فبينما كان يرسل فى البداية وبانتظام تقارير حول الاوضاع فى العراق لترفع الى الرئيس بوش ، بدأت هذه التقارير تقل تدريجيا ، حتى أن رامسفيلد أكد لي ( لودوارد) فى مقابلة صحفية فيما بعد أن بريمر لم يعد يرسل تقارير فنية إليه ، موضحا أنه لم يعد حتى يتصل بالولايات المتحدة ، بل انه لم يطلعني أحد على كيفية إدارة عملية القبض على الرئيس السابق صدام حسين .
وبالرغم من ان جورج تنت مدير وكالة المخابرات المركزية اكد فى شهادته لودوارد انه ارسل تقريرا عن سير هذه العملية ، لكن رامسفيلد نفى ذلك قائلا: كلا لم يحدث على الاطلاق.
هل حان وقت عزل رامسفيلد ؟
وفى اعقاب انتخاب الرئيس بوش لفترة رئاسية ثانية فى نوفمبر 2004 ، كانت هناك علامة استفهام كبيرة تدور فى اروقة البيت الابيض حول شخصية وزير الدفاع ، وهل حان الوقت للتغيير أم يستمر فى منصبه ؟ وكان اندرو كارد احد كبار المسئولين عن شئون العاملين فى البيت الابيض اول من طرح هذا الموضوع بحذر ، كما كانت اكثر الاصوات تنادي باقصاء كل من وزير الخارجية كولن باول ورامسفيلد ، إلا أن باول أوضح فى احد لقاءاته مع كارد ، انه اذا كان يجب ان يمضي من السلطة ، كذلك يجب ان يمضي رامسفيلد أيضا من وزارة الدفاع .
ومن جانبه ، أعد كارد قائمة طويلة من عدة صفحات تضم أسماء المرشحين الذين يمكن أن يحلوا محل القائمين على كافة المناصب بما فيها منصب كارد نفسه وتركها فى مكتبه فى البيت الأبيض ، ومن حين لآخر كان يضيف اسماء ويستبعد أخرى ، وتضم 11 اسما يمكن ان تحل محل وزير الدفاع ومن بينهم السناتور الديموقراطى جو ليبرمان احد المنافسين لآل جور فى انتخابات عام 2000 ، والسناتور الجمهوري "جون ماككين" عن ولاية اريزونا ، وكان افضل المرشحين فى نظره هو جيمس بيكر لكنه وضعه فى نهاية القائمة ، لانه يعلم انه قد يلقى اعتراضا بسبب تقدم سنه( 74 ) عاما اي اكبر من رامسفيلد بعامين ، لكنه خدم فى القوات البحرية الامريكية (المارينز) ، كما انه من ابرز الشخصيات التى شغلت منصب مدير شئون العاملين فى البيت الابيض . وعندما طرح كارد الفكرة على الرئيس بوش ، لاحظ انه يراوغه ولا يريد اتخاذ قرار فى هذا الشأن ، فماكان من كارد الا انه أكد له ان هناك متسعا من الوقت ، لكن بوش أمره الا يحاول إطلاق بالونات اختبار حول شخصية جيمس بيكر ، وعندما تحدث كارد مع رامسفيلد حول ضرورة التغيير فى هذه الفترة ، وجده يريد البقاء فى السلطة رغم كل الأصوات المنادية بإبعاده .
ومن ناحية اخرى حاول الكونجرس الامريكى ممارسة بعض الضغوط خلال جلسات الاستماع حول أداء الإدارة الأمريكية أثناء الحرب فى العراق وضرورة إجراء التغيير وأبعاد رامسفيلد .
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش