الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

4 قضايا مركزية تحدد مستقبلنا.

حسين الرواشدة

الاثنين 9 أيار / مايو 2016.
عدد المقالات: 2560

قلت في مقالة امس : ان القضايا الكبرى التي تتعلق بمستقبل بلدنا لم تحظ بما تستحقه من نقاشات عامة , لكن قبل ان اشير الى اهم هذه القضايا أستئذن بتسجيل ملاحظة ، وهي ان المخاضات والتحولات التي شهدتها منطقتنا منذ خمسة اعوام , وهي بمثابة « انفجار للتاريخ « ستفضي الى نتيجتين , الاولى « صفقات كبرى» تعيد لبعض الدول حضورها ونفوذها وربما تمنحها مزيدا من التوسع والهيمنة , والثانية «صفعات كبرى « ، تضرب بعض الدول سواء  بالانهيار او التقسيم او الاضعاف او استبدال الادوار بالاكراه , وبالتالي فان من واجبنا ان ننتبه الى مواضع اقدامنا وما يهدد وجودنا ( لا حدودنا فقط )، لان ما يحدث  جدّ ، لا مجال فيه للهزل والرهان على النوايا والانتظار ايضا .

ملاحظة صغيرة اخرى وهي ان اهمية وخطورة القضايا التي اتحدث عنها لا تتعلق فقط بها في ذاتها وتفاصيلها،  وانما ايضا بما يترتب عليها من استحقاقات في المستقبل , وبالتالي فان النقاش حولها يفترض ان يتجاوز الحاضر الى المستقبل , وان ينصبّ على ما ورائها من اهداف وما تؤسس له من تحولات , وما ستفرضه من حقائق ووقائع علينا , ما يهمني هنا تحديدا هو ان نفهم ما جرى في سياق « استبصار « القادم , ثم ان نتحرك قبل وقوعه ليس من اجل استباقه والتحذير منه وانما لمنع حدوثه اذا استطعنا ايضا .

لدي اربع قضايا مركزية سأكتفي بالاشارة الى عناوينها فقط , تاركا للقارئ العزيز ان يدقق في التفاصيل , القضية الاولى تتعلق بالعلاقة بين الدولة والمجتمع , وما استطيع ان اقوله هنا هو ان هذه العلاقة تعرضت لاصابات عديدة , ومفاجآت كبيرة , وقد اصبح من الضروري ان يعاد فتح هذا الملف من جديد وان يحظى بما يستحقه من نقاشات وحوارات , لكي يفهم الناس ما لهم وما عليهم , ولكي يطمئنوا بان دولتهم ما زالت تتمتع بعافيتها ، وان مؤسساتهم بخير , وان عقدهم الاجتماعي لم يتغير .

القضية الثانية تتعلق بالدور الاردني , وقد سبق وان اثيرت مسألة توسع المملكة وتمددها , ثم مسألة « الخيار» الاردني في فلسطين , ثم مسألة الحرب على الارهاب وما يترتب عليها من ادوار , ولاننا في الغالب نقع « اسرى « للشائعات والانطباعات والتأويلات , ناهيك عن الاخبار التي تأتينا من خارج الحدود على شكل تسريبات , فان الحاجة للتفكير بصوت مرتفع وبسط الحقائق امام الناس , ووضعهم في صورة المستقبل يجب ان يكون احدى اولوياتنا , ليس فقط لتهيئة المناخات من اجل تمرير اي استحقاق قادم ، وانما من اجل معرفة رأي الناس فيه , وضمان قبولهم او رفضهم له , فالمسألة لا تتعلق بضرائب قد تفرض ويبتلعها الناس حفاظا على بلدهم , ولكنها تتعلق بمستقبل الاردن كدولة ووطن وبمصير الاردنيين ايضا .

القضية الثالثة تتعلق بالاقتصاد , وهي ام القضايا التي تؤرق الاردنيين على مستقبلهم , صحيح ان ارقام المديونية اصبحت معروفة , ( نحو 32 مليار دولار ) وارقام العجز في الموازنة تتصاعد , وكذلك مؤشرات البطالة والفقر.. الخ , لكن الصحيح ايضا ان هذا الملف بابعاده السياسية يجب ان يخضع للنقاش العام , لكي يعرف الناس  الى اين نحن ذاهبون , ويدركوا ما يشكله الضغط على عصب الاقتصاد من « نوايا « سياسية لها استحقاقاتها , ناهيك عن اخطارها على حركة الدولة وخياراتها ايضا .

يبقى الملف الرابع وهو « اللجوء» , وتحديدا الموجات التي تأتينا من سوريا , واخرها من حلب , بانتظار موجة « درعا « ايضا , الارقام هنا مذهلة والتفاصيل مثيرة , فقد تصاعد عدد الدخول , والتبست علينا مواقفنا منه ،خاصة بعد مؤتمر لندن وما اعلنه الاردن انذاك من مخاوف وتحذيرات , ثم ما وعدنا به من قروض ومساعدات , لقد اصبحنا مثل « بالع الموس « تماما , ولا نعرف ما وراء  الاصرار على بقاء هذا « اللجوء « مفتوحا وكأننا دولة كبرى تستطيع ان تستوعب كل مشكلات الجيران , فيما غيرنا حسم امره تماما , واقفل الابواب امام اي قادم .

 هنا ارجو ان لا يذكّرني احد بالبعد الانساني , فقد قمنا بواجبنا واكثر , واصبح علينا ان نفهم سر هذه « الاحجية « وفيما اذا كان لها علاقة بما اشرت اليه من قضايا تحدد مستقبلنا , ناهيك عن ارتباطها بالضغوطات التي نتعرض لها سواء باسم « الاقتصاد « او باسم « ترسيم « الادوار من جديد .

سيلاحظ معي القارئ الكريم ان هذه القضايا  وما رافقها من مقررات واجراءات , ما تزال بعيدة عن اولويات نقاشاتنا العامة , كما سيلاحظ انها تمرر بسرعة وكانها اخبار عاجلة , سيلاحظ ثالثا انها مترابطة ومتزامنة وتخفي استحقاقات غير مفهومة , والاهم انها تتعلق بوجودنا ولا تهدد « حدودنا « فقط , ولذا اقتضي التحذير والتنبيه ايضا .

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش