الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

جوده الإعلام العربي قادر على امتلاك خطابه الإنساني

تم نشره في الثلاثاء 10 أيار / مايو 2016. 08:00 صباحاً

دبي - اعتبر نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين ناصر جودة، ان الإعلام العربي قادر على الأخذ بالأبعاد الإنسانية، في تغطية الأحداث والتحديات المتلاحقة "اذا امتلك الإرادة الكافية والمنهجية الضرورية".

واشار بهذا الخصوص إلى تجربة الأردن بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني من خلال التنبه وبشكل مبكر لخطورة الانعكاس الاعلامي للأزمات التي تعصف في منطقتنا، وتأثيره على الصورة العامة للمنطقة ودولها.

جاء ذلك في كلمة جودة اليوم الثلاثاء بالجلسة الرئيسية لافتتاح فعاليات الدورة الخامسة عشرة لمنتدى الإعلام العربي، الذي يعقد تحت رعاية سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وبحضور حرم سموه، المتحدثة الرئيسة للمنتدى سمو الأميرة هيا بنت الحسين، سفيرة الأمم المتحدة للسلام ورئيسة المدينة الإنسانية العالمية في دبي، تحت عنوان "الإعلام..

أبعاد إنسانية" وبمشاركة عدد من القيادات الإعلامية والمفكرين والادباء وآلاف الاعلاميين من مختلف الدول العربية والأجنبية.

وأكد جودة أن تنبه الأردن لخطورة الخطاب الإعلامي غير الأنساني، والسعي للتحذير من عواقبه تجسد في "رؤية جلالة الملك عبدالله الثاني، بضرورة التحرك لمواجهة شاملة مع خطر الإرهاب، والتي وصفها جلالتُه في أكثر من معرض، بأنها بمثابة (حرب عالمية ثالثة) ولكن بوسائلَ وأدوات  وأدوار  جديدة  غير  تقليدية" موضحا ان رؤية جلالة الملك في "مواجهة الارهاب والتطرف وخوارج العصر جاءت على أساس  من الاستراتيجية الثلاثية  العسكرية-قصيرة المدى، والامنية-متوسطة المدى، والايدولوجية-طويلة المدى.

كما أكد انه في كل مرحلة من هذه المراحل  يتعيّنُ على الإعلام، أن يقومَ بجهده الرئيس، في التصدي للإرهاب والتطرف".

وقال وزير الخارجية مخاطبا جمعا كبيرا من الاعلاميين العرب في المنتدى :

 "أتشرفُ أن أكونَ اليومَ مع هذه النخبة  المميزة ، من قادة  الرأي  وأهل  الفكر  والخبراء  وهذا الحضور  الكريم، في منتدى الإعلام العربي، والذي غدا، خلالَ السنوات الماضية، وبدعم  وتوجيه  كريمين من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، أبرزَ منتدى إعلامي عالمي، منتظم ، يطرحُ أهمَ القضايا السياسية  والفكرية  والمتخصصة ، ويمتازُ بمستوى الإعداد  والتنظيم  والمشاركين، وهو المنتدى الذي يمثلُ الصورةَ البهيةَ للمنجز  العربي الحضاري، القادر  على مد جسور  التواصل  والتعاون، وتكريس  ثقافة  الحوار، وتعميق  النقاش  العلمي المسؤول  في مختلف  القضايا، والتي بالذات، تتصدرُ المشهدين السياسي والإعلامي".

واضاف أن المنطقة التي نعيش فيها "مرت خلال السنوات الست الماضية، وما زالت، بواحدة من أصعب مراحلها، حيث تتشابك الاستحقاقاتُ، وتتبدل الأولويات، وهو ما فرض نفسه، بشكل جلي، على الأجندة الإعلامية، تغطيةً وتحليلاً ومتابعةً، وايضاً:

 اصطفافاً وانقساماً" مؤكدا ان السنوات الماضية ابرزت لنا "أولويّاتٌ واعتباراتٌ عديدة، تراجع معها اهتمام المجتمع الدولي بمفهوم السلام، كمفهوم إنساني أساسي، يتقدم سائرَ الحقوق الإنسانية، ولا تهنأ الشعوبُ والمجتمعات بعيش ، ولا تتقدمُ الدولُ، وتتحققُ التنميةُ، إلا به".

وحذر جودة من أبعاد وتأثيرات "الأحداثُ الجسيمةُ وتنامي خطر التنظيمات الإرهابيّة" في المنطقة العربية، معتبرا أن تلك الأحداث بجانب "الانهيارات الكبرى التي شهدها الإقليم أدت إلى الخلط بين المفاهيم، والفصل الجائر بين ما حدث ويحدث، وبين حتميّة إحلال السلام، كمتطلب أساسي، للأمن وللحياة الإنسانية الكريمة، في هذه المنطقة، من خلال الحل العادل للقضيّة الفلسطينيّة".

وأكد أن "القضية الفلسطينية، وهي أم القضايا في منطقتنا لم تعد قضيةً إقليمية فحسب بل قضيةٌ إنسانية بكل معنى الكلمة" وأن "كلَ يوم يتأخر فيه المجتمع الدولي عن أداء واجبه في الضغط باتجاه الحل العادل الشرعي للقضية الفلسطينية، إنما يفضي إلى ليلة  أخرى دامسة الظلام، تتحرّك فيها وتعمل في جُنحها قوى الإرهاب والتطرّف وأن الإنسانيةَ برمتها تدفعُ ثمنَ التأجيل في ايجاد حل عادل للقضية الفلسطينية" مشددا على ثبات الموقف الأردني المتمثل بأن "هذا الصراع لن ينتهي الا بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على كامل ترابها الوطني على خطوط الرابع من حزيران 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، استنادا الى المرجعيات الدولية ومبادرة السلام العربية" مشيرا إلى "معاناة انسانية اخرى للمقدسيين الصامدين وهم يواجهون محاولات تغيير الامر الواقع سياسيا وديمغرافيا وجغرافيا وعلى التراث الانساني الكبير والعريق، ومقدسات جليلةً للمسلمين والمسيحين".

وازاء كل هذه التحديات والتعقيدات، أكد وزير الخارجية أن الأردن قد "تحرك في الإطار الدولي، وباستخدام كافة القنوات المتاحة بقيادة صاحب الجلالة الهاشمية الملك عبدالله الثاني، صاحبَ الوصاية التاريخية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس الشريف، بالضغط على الحكومات الإسرائيلية، ووقف محاولاتها أكثر من مرة" مؤكدا مواصلة الجهد الأردني فكل يوم "ما زلنا نخاطبُ المجتمع الدولي، وندفع بكل إمكاناتنا، باتجاه وقف التصعيد الإسرائيلي، والذي من شأنه أن يأخذ المنطقةَ برمّت ها، بل والسلم الدولي كله، نحو احتمالات  مفتوحة ، فيما لو نجحت أهدافُه، لا قدر الله".

وتطرق جودة الى جملة الأزمات المتلاحقة التي تعصف بالمنطقة، مؤكدا أن "الأزمة  السوريّة  مع دخولها عامَها السادسَ، وبكل ما نجمَ عنها من قتل  وتشريد وترويع، ومأساة  إنسانية مؤلمة، ثبت أن الحلَ الوحيدَ  هو الحلُ السياسي، في سياق  يكفل تحقيقَ طموحات الشعب السوري ويحافظ على وحدة سوريا الترابية واستقلالها ويرمم نسيجها المجتمعي ويعيد الاستقرار والأمن إليها ويسهم في التصدي للإرهاب فيها، من خلال الانتقال الى واقع سياسي جديد".



واعتبر جودة  أن "مسؤولية العالم تتمثل اليوم، بدفع العملية السلمية في سوريا، وتذليل العقبات التي تواجهها، فبغياب الحلّ السياسي، والقائم على الحوار، يجد الإرهاب ضالته ويتمدد ويهدد السلم العالمي بأسره" مؤكدا في سياق استعراضه لتأثير هذه الأزمات على واقع التعاطي الاعلامي معها، أن "أزمة اللجوء السوري اضحت أزمةً إنسانية، ناءت بتحمُل تبعاتها ونتائجها القارة الأوروبية بكل إمكاناتها ومساحاتها وطاقاتها، في حين تتحمل دول، كالأردنُ، ملايين اللاجئين السوريين وتقوم بواجبها، وواجب المجتمع الدولي تجاههم، وتتحمل الضغط الشديد على اقتصادياتها المرهقة أصلاً، وعلى بُناها التحتية، وتتحمل مسؤولية الرعاية الصحية والتعليمية، وتواجه الاستحقاقات الأمنية والثقافية، لهذا اللجوء، دون تردد".

وقال إن "الازمة الانسانية-الثقافية تزداد عمقاً وشدةً عندما نرى مدناً عظيمةً برمزيتها وارثها الثقافي والحضاري والانساني، كحلب وتدمر، تهدّم وتسوى بالأرض، ويمعن الارهاب الاعمى تقتيلا وتنكيلا باهلها -شيبا وشبانا- ويشردهم من حواضر سكنوها لآلاف السنين" مشيرا في ذات السياق إلى أزمات أخرى تعصف بالمنطقة في "العراق الشقيق، الذي تبقى معاناة الانسان وغياب الامن والامان فيه بسبب الانقسامات والتجاذبات معاناة يومية مأساوية، ترتب علينا جميعا مسؤولية كبيرة بمساندة هذا البلد العريق ليستعيد وحدته ويتمكن من رص صفوفه ودحر الارهاب والتطرف وتأمين العيش الكريم لاطفاله ونسائه وشيوخه".

ورأى نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية أن "الانقسامَ المذهبي والعرقي والطائفي ليس قدَرَاً، وإنما هو نتيجة لتراكم الأخطاء، وفي كثير من الاحيان هو ادَاةٌ سياسية مقصود توظيفها، لذاتها، ولسياسات إقصائية ولخطاب مأزوم" مؤكدا أن المنطقة "مثلما عاشت في وحدة ثقافية حضارية متكاملة، عصوراً طويلة، وأنتجت واحدة من أعظم الحضارات وأكثرها انفتاحاً، واتصلت وتفاعلت ومدّت جسور التكامل مع سائر الحضارات الإنسانية، فإنه من الممكن جداً أن نستعيد هذه الصورة المشرقة، وأن نتجاوز اللحظة الطارئة".

وحذر جودة من امتلاك التطرف إلى منابر إعلاميةً مؤثرةً ووصوله إلى قطاعات الشباب، واستثماره ثورة التكنولوجيا الحديثة، "ليبثَّ أكثرَ الرسائل  ظلاميةً وسوداويةً، بعد أن تمَكَن من مساحات  شاسعة  من الأرض، واستولى على إمكانات  وتقنيات  كثيرة، وعَم لَ على تشويه صورة  الإسلام الحنيف ، واختطاف  مبادئه السمحة " واصفا هذه الأزمة بانها تمثل "التحدي الرئيسَ الذي يواجهنا في هذه اللحظة".

وأشار إلى مبادرة سمو الأمير الحسين بن عبد الله الثاني ولي العهد، وهي مبادرة "الشباب والأمن والسلم" أثناء رئاسة الأردن لمجلس الأمن في شهر نيسان عام  2015 مؤكدا أن "المملكة سلطت الضوء على الأجندة الشبابية في أروقة الأمم المتحدة، من خلال تبني مجلس الأمن القرار رقم (2250)، الاول من نوعه في تاريخ المنظمة الدولية، والذي جاء بناء على مبادرة سمو ولي العهد، وبهدف تعزيز مشاركة الشباب في هذين المجالين وحث الدول الأعضاء على النظر في السبل الكفيلة بزيادة التمثيل الشامل للشباب في عمليات صنع القرارات على جميع المستويات لمنع نشوب النزاعات وحلها".

واعتبر ان هذه الجهود تأتي في سياق، حرص الأردن على تحصين الشباب، الفئة الاكثر استهدافا، من مغبة الوقوع في فخ التنظيمات الإرهابية، وعلى ضرورة خلق الفرص الاقتصادية والسياسية والاجتماعية الملائمة لهم" موضحا أن "الإعلامَ اليوم، بما يمتلك من تأثير وانتشار  وإمكانات، أتاحتها ثورةُ الاتصال الالكتروني، يمثل سلاحاً ذا حدّين  فمن ناحية، يمثل الإعلامُ الأصيل، سلاحاً حيوياً للمجابهة، ومنارةً للوعي، ومنبراً للحوار الراقي، ومجالاً واسعاً للتفاعل الإنساني ، في حين يسعى الظلاميون لتوظيفه واستثمار منابره التقليدية وغير التقليدية في التعبئة والتحشيد والانتشار وتكريس ثقافة الكراهية".

ودعا جودة في ختام كلمته للمنتدى إلى ايجاد نمط جديد من "التغطية الانسانية للصراعات المتعددة التي تضرب منطقتنا والعالم، ومنظومة سلوكية واخلاقية تستند اليها كافة وسائل الاعلام، ان كانت خاصة اهلية او رسمية حكومية، او اعلام تقليدي او وسائل تواصل اجتماعي، تشمل العمل على اسس الاعلام الانساني" مؤكدا ان "الإعلام العربي، قادر بلا شك، على ان يقومَ بهذا الدور، بكل اقتدار ، فلدينا المؤسساتُ الضخمة الناجحة، ولدينا الإعلاميون المحترفون والحاضرون على حيز التأثير، ولدينا التقنياتُ والإمكاناتُ الكافية.

وبالإمكان، اليوم، ان نعملَ معاً، على تطوير استراتيجية إعلامية عربية، تأخذ على عاتقها أنسنة الاعلام".(بترا)



 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش