الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

خطاب بوش.. عبوة جديدة لسلعة قديمة

تم نشره في الجمعة 8 أيلول / سبتمبر 2006. 03:00 مـساءً
خطاب بوش.. عبوة جديدة لسلعة قديمة

 

 
القاهرة - واشنطن - (د ب أ)
للمرة الاولى منذ إعلان الرئيس الامريكي جورج بوش الحرب على ما يسميه "الارهاب" في اعقاب هجمات الحادي عشر من أيلول قبل خمس سنوات يتحدث بوش بكل هذه التفاصيل عن جهود الادارة الامريكية في مواجهة هذا "الارهاب" بما في ذلك الحديث عن الاطار القانوني لعمليات الاعتقال للمشتبه في تورطهم في مثل هذه الانشطة.
فقد اعترف الرئيس الامريكي وللمرة الاولى بوجود سجون سرية تديرها وكالة المخابرات المركزية الامريكية (سي.آي.أيه) لاعتقال واستجواب الاعضاء البارزين في تنظيم القاعدة الذي يقوده أسامة بن لادن.
وكان بوش وأعضاء إدارته يرفضون الخوض في قضية السجون السرية علنا منذ كشفتها صحيفة"واشنطن بوست" الامريكية في تشرين الثاني الماضي.
ورغم ذلك فإنه يمكن القول إن الخطاب الاخير لبوش لم يقدم جديدا بالنسبة للمواطن الامريكي الذي بدأ الشعور بالملل يتسلل إليه لطول الحرب ضد "الارهاب" وعدم ظهور أمل في انتصار قريب يضمن له العودة إلى ممارسة حياته بشكل طبيعي.
فلم يكن ما قاله بوش أكثر من إعادة تغليف لنفس السلعة التي يروجها منذ خمس سنوات وهي إثارة مخاوف الامريكيين من خطر التطرف و"الارهاب" ثم استقطابهم بإن سياسته ستحقق لهم الامن المنشود.
وفي محاولة لتهدئة الانتقادات الموجهة للحرب التي تشنها بلاده على "الارهاب" أعلن الرئيس الامريكي جورج بوش الاربعاء إن 14 من كبار المشتبه في انتمائهم للقاعدة نقلوا من سجون سرية للسي.آي.إيه إلى معتقل غوانتانامو.
وأوضح بوش في خطاب له بالبيت الابيض أن المعتقلين الذين نقلوا إلى غوانتانامو في كوبا بينهم خالد شيخ محمد المتهم بأنه العقل المدبر لهجمات الحادي عشر من ايلول.
ودافع بوش عن السجون السرية التابعة للمخابرات الامريكية قائلا إن استجواب المشتبه بهم ساعد كثيرا في إحباط هجمات إرهابية.
وقال بوش"في هذه الحالات..كان من الضروري نقل هؤلاء الافراد إلى مكان يمكن احتجازهم فيه في سرية".
وأثارت السجون السرية للمخابرات الامريكية ومعتقل غوانتانامو حيث يحتجز المعتقلون إلى أجل غير مسمى حالة من الغضب العالمي وتسببت في توجيه اتهامات للادارة الامريكية بانتهاكات حقوق الانسان وفي إقامة دعاوى قضائية ضد إدارة الرئيس الامريكي أمام المحاكم الامريكية.
ودافع بوش عن سجن غوانتانامو قائلا إنه أنشىء فقط لاعتقال "الارهابيين" الاكثر خطورة والذين يواصلون تشكيل تهديد للعالم.
ويأتي إعلان بوش قبل أيام قليلة من إحياء الذكرى الخامسة لقيام طياري القاعدة الانتحاريين بضرب برجي مركز التجارة العالمي والبنتاغون بالطائرات مما أسفر عن مقتل نحو ثلاثة الاف شخص.
وفي تغير كبير آخر في سياسة إدارة بوش أصدر البنتاجون امس قواعد جديدة تنص على أن جميع السجناء الواقعين تحت السيطرة العسكرية يجب أن يمنحوا الحماية بموجب معاهدات جنيف وهو ما يشمل الان محمد وبن شيبه 12و آخرين من"المشتبه بهم "الاكثر خطورة" الذين قال بوش إنهم نقلوا إلى خليج غوانتانامو.
ومن الواضح أن الرئيس بوش حاول استغلال الذكرى الخامسة لهجمات الحادي عشر من أيلول من أجل استعادة التفاف الشعب الامريكي حول سياسات إدارته خاصة في ظل التراجع الحاد لشعبيته وشعبية الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه مع اقتراب موعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الامريكي في تشرين الثاني المقبل.
ولم يتضح بعد مدى تأثير خطاب بوش الاخير على الناخب الامريكي وان كان من المؤكد أن شريحة كبيرة من الامريكيين باتت غير راضية عن أسلوب إدارة الرئيس بوش للحرب ضد "الارهاب" وللسياسة الخارجية الامريكية بشكل عام.
فعلى الرغم من النشاط الزائد للادارة الامريكية على مختلف المستويات وفي كل أنحاء العالم وتجاوزها في بعض الاحيان للقواعد القانونية الدولية في حربها ضد المتشددين فإن تقرير وزارة الخارجية الامريكية نفسه عن أخطار الارهاب العام الماضي أكد تنامي المخاطر الارهابية في العالم.
وفي حين يقول الرئيس بوش وأقطاب إدارته ان حربهم ضد المتطرفين على مدى السنوات الخمس الماضية هي التي حمت الاراضي الامريكية من أي هجمات جديدة طوال تلك السنوات هناك أصوات تؤكد ان سياسات الرئيس بوش جعلت العالم أقل أمنا وجعلت الامريكي مطاردا طوال الوقت بعد تنامي مشاعر العداء والكراهية للامريكيين في العديد من مناطق العالم.
ورغم حرص الجمهوريين على استغلال ورقة الامن القومي ومحاربة "الارهاب" لتحقيق الفوز في الانتخابات المنتظرة فإن المراقبين يشككون في جدوى استخدام هذه الورقة خاصة في ظل تدهور الاوضاع الامنية للقوات الامريكية بالعراق وأفغانستان والتقارير التي تقول إن الحرب التي شنتها أمريكا ضد العراق في آذار2003 أدت إلى انتشار التطرف والتشدد في العديد من مناطق العالم الاسلامي وليس العكس.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش