الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

معضلة الايتام والتنمية الاجتماعية . تقصير يخالطه المزاج في العلاج

تم نشره في الأربعاء 11 أيار / مايو 2016. 08:00 صباحاً

 كتب : انس صويلح

في ضوء المشهد الحالي للمعركة الطاحنة التي تخوضها وزارة التنمية الاجتماعية مع عدد من خريجي دور الرعاية والفاقدين للسند الاسري الذين يطالبون بحقوق ابسط ما تكون امتدادا لبرنامج الرعاية اللاحق الذي اقرته الوزارة «ورقيا» ونفذت منه جزءا لا يحقق ادنى مستويات الطموح ،فانه يتوجب على الجهات المسؤولة حكوميا ومجتمعيا التدخل لحماية تلك الفئة الضعيفة.

قضية الايتام ومجهولي النسب عادت لتطفو على السطح بعد ان اوقفت وزيرة التنمية الاجتماعية الناطق باسم الايتام وسفيرهم الشاب علاء الطيبي عن العمل في وزارة التنمية وهو من موظفي الوزارة والخريج اصلا من دور رعايتها والذي تعين وفقا لتعيينات اقرتها الوزارة سابقا لابناء تلك الفئة كنوع من الرعاية اللاحقة ، حيث من الظلم التعامل مع الوظيفة الحكومية وكأنها منحة تقدم وقت الرضى وتسحب وقت الحرد والزعل من قبل المسؤول.

قضية سفير الايتام علاء الطيبي الذي حولته الوزارة الى المدعي العام بعدة تهم بعد ان استضافه التلفزيون الاردني الرسمي في برنامج تحدث فيه عن معاناته وابناء جلدته من خريجي دور الرعاية الذين قادهم القدر ليكونوا مجهولي نسب وايتام ونزلاء في تلك الدور التي خرجتهم الى الشارع من دون عمل او شهادة في سن الثامنة عشرة في اغلب الحالات.

قضية الشاب علاء تؤكد مدى استهتار الوزارة في ملف الايتام فرغم كل الاحصائيات الاعلامية التي تنشط في ترويجها الوزارة الا  ان الواقع مختلف تماما، فالشريحة الاكبر من الايتام وخريجي دور الرعاية لم يستفيدوا الا من فتات تلك البرامج الورقية التي تستهدف الاعلام والترويج لمسؤول على حساب الايتام الفقراء والمحتاجين.

ما يدق ناقوس الخطر هو اصرار الوزارة على محاربة اليتيم وقطع رزقه مع انه بحكم التربية والنشأة ابن للوزارة لا عدو لها فبدلا من الاجتهاد  باختلاق برامج  ورقية  للرعاية اللاحقة وهناك التصريحات الصحفية التي مفادها قرب الانتهاء من استراتيجية الايتام التي أمر بها جلالة الملك عبد الله الثاني قبل أكثر من اربعة اعوام الا ان النتيجة المزيد من الفقر والاعتصامات امام مراكز صنع القرار دون فائدة تنقذ تلك الشريحة المظلومة .

الشباب الخريجون من الجمعيات التطوعية الاهلية أو البعض من أبناء دور الرعاية الحكومية يصطدمون بواقع مجحف غير مستعدين له بشكل كاف بعد عيد ميلادهم الثامن عشر، بحسب عدد من الايتام الذين وصفوا هذا الواقع بـ»المرير» نتيجة تأخر تنفيذ التوجيهات الملكية السباقة للاصلاح وتغيير الواقع الى الافضل، الا ان الاجراءات البيروقراطية وأمزجة المسؤولين تحول دون مسيرة الاصلاح في مختلف المجالات.

قضية الايتام لا تنحصر في توقيف علاء عن العمل فهناك ملف الفتيات الخريجات واللاتي تدير الوزارة ظهرها لهن بشكل مقلق لدرجة الخطر وهي تلك المعاناة التي تواجهها اليتيمات بعد خروجهن من دور الرعاية عند بلوغهن سن الثامنة عشرة، وما يشكله ذلك من مخاطر جسيمة في ظل تجاهل كافة الجهات لمتابعتهن بعد خروجهن من دور الرعاية الى المجهول ربما، حيث تقوم الوزارة او دور الرعاية الخاصة بتوفير سكن لهن ضمن السكن المخصص للطالبات بالقرب من الجامعات دون أي متابعة، الامر الذي جعل بعضهن يعملن في مطاعم الوجبات السريعة أو شركات الخدمات والتنظيف وغير ذلك.

مجمل القول: ما تقوم به وزارة التنمية ورفضها المتعنت لمطالب الايتام رغم انه قليل ويساعدهم على تجاوز المحن التي عانوا منها بلا أي ذنب اقترفوه في انطلاقتهم نحو المجهول، ومنها توفير فرص عمل مناسبة لهم او تقديم معونة شهرية الى أجل محدود حتى يأتيهم الفرج ويتدبروا أمورهم بعمل او وظيفة تقيهم شر الفاقة والعوز، يؤكد ان عمل الوزارة غير منطقي ولا منهجي يجب ان يعالج بشكل مؤسسي لا يخضع للهوى الشخصي من قبل اي مسؤول .



 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش