الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

يقيم مشروع بناء «غراوند زيرو» على انقاض برجي مركز التجارة الدولي * دانيال ليبسكند : الهدف هو إثبات أن الحياة انتصرت في هذا المكان

تم نشره في الاثنين 11 أيلول / سبتمبر 2006. 03:00 مـساءً
يقيم مشروع بناء «غراوند زيرو» على انقاض برجي مركز التجارة الدولي * دانيال ليبسكند : الهدف هو إثبات أن الحياة انتصرت في هذا المكان

 

 
دانيال ليبسكند مصمم مشروع بناء "غراوند زيرو" ، الذي سيقام على أنقاض برجي مركز التجارة العالمي في نيويورك ، يتحدث حول قيمة الذكريات ودورها في العمارة ، وعن فكرة المشروع الجديد كنصب تذكاري وكمركز لنشاطات ثقافية حية.
يعد المهندس المعماري دانيال ليبسكند أحد أشهر المعماريين العالميين في وقتنا الحاضر. وبعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر ـ ايلول التي أسفرت عن الإطاحة ببرجي مركز التجارة العالمي ، نظمت مدينة نيويورك مسابقة معمارية لأفضل تصميم لمبنى يقام على أنقاض البرجين ، وفاز فيها المعماري دانيال ليبسكند ، حيث قدم تصميما فريدا أراد منه التعبير عن أهمية استمرار الحياة إلى الأمام بعد الكارثة ، لكن بدون إغفال ذكرى الضحايا الذين قضوا فيها. مع هذا المعماري جرى معه اللقاء التالي :
يعتبر مشروع إعادة بناء "غراوند زيرو" أهم مشروع معماري في الوقت الحاضر. الآمال التي علقت على هذا المشروع كانت كبيرة جدا. هل شكل هذا المشروع ضغوطات عليك أم أنه كان مصدر إلهام بالنسبة لك؟
دانيال ليبسكند: هذا وذاك. يعتبر المشروع أشهر مشروع بناء في تاريخ فن العمارة. الجميع يعرفونه وكل شخص له موقف من هذا البناء. هناك شعور عميقة بأهمية إعادة بناء "غراوند زيرو" مما يجعل الضغوطات كبيرة جدا. في الوقت ذاته ، يعتبر المشروع مصدر إيحاء لأن الحديث لا يدور عن تشييد بعض الأبنية في هذا المكان ، بل سيتم هنا إعادة بناء قلب نيويورك. كما أن هذا المشروع مرتبط بذكريات عن كارثة لا تقتصر تداعياتها على مدينة نيويورك فقط ، بل على جميع أنحاء العالم. إن ربط الكارثة بالمعاني الروحية التي اكتسبها هذا المكان من خلال المشروع ، والمساهمة في جعل نيويورك مدينة حية وجميلة تستطيع الرد على الكارثة بطريقة خلاقة ، وتستطيع جلب الناس من جديد إلى "لوفر مانهاتن" - كل هذا كان بمثابة مصدر الهام وفي الوقت ذاته تحديا كبيرا.
الآن ، أصبحت المخطط الرئيسي لإعادة بناء "غراوند زيرو". ماذا تعني الذكريات بالنسبة لك.؟
الذكريات هي أعمق أبعاد الروح الإنسانية. دون الذكريات ، لا نعرف من أين أتينا وإلى أين نحن ذاهبون. ولهذا أعتقد أن الذكريات مهمة جدا في جميع مشاريع العمارة. ذكريات الحادي عشر من أيلول ـ سبتمبر غيرت العالم. إننا نعيش منذ هذا التاريخ في عالم آخر. ولهذا فإن "غراوند زيرو" يجب عليه أن يوصل إلى الناس رسالة تبقى في ذاكرتهم ، وذلك من أجل أن يكتسب العالم في المستقبل أفقا أرحب.
كيف كانت ردود فعل ذوي الضحايا على مشروعك؟
لقد عملت جنبا إلى جنب مع أهالي الضحايا. في مركز مخططي يوجد شيء غير مألوف. منذ البداية ، قصدت ترك هذا المركز فارغا. لأن الحديث لا يدور عن مبنى عادي. هذا المكان سيبقى فارغا من الأبنية ، كما أراد كثير من الناس. لقد أردت بناء مكان تذكاري يخلد الناس إلى أنفسهم فيه وينعمون بالهدوء. هذا المكان سيتم تصميمه في وسط البناء وحوله سيتم تشييد أبنية ستكون مقرا لجميع نشاطات المستقبل.
خمس سنوات مرت على تفجيرات الحادي عشر من أيلول ـ سبتمبر 2001. هل يجب علينا الرجوع إلى الماضي أم النظر إلى المستقبل؟
أعتقد أنه لا يمكننا النظر إلى المستقبل دون العودة إلى الماضي الذي تجبرنا ذكرياته على البقاء يقظين. قلب "لوفر مانهاتن" دمر وجُرح نيويورك ما زال كبيرا. هدف مشروعي هو إعادة الحياة إلى نيويورك وإثبات أن الحياة انتصرت في هذا المكان. أريد أن أذكر بالكارثة التي أودت بحياة آلاف الناس في هذا المكان وفي الوقت ذاته بقدرة هذه المدينة على المقاومة وجمالها وحيويتها. كما أريد بناءً حيا يعتبر مكانا تذكاريا ، ولكن أيضا مكانا تجمع لنشاطات ثقافية تضمن توفير فرص عمل جديدة.
ارتفاع المبنى الرئيسي يذكرنا بيوم استقلال الولايات المتحدة. لماذا؟
أردت القول إن الحديث لا يدور عن تشييد بناية ، بل عن بناء له معان رمزية. ارتفاع البناية يصل إلى 1776 (قدم) وفي هذا العام بالذات صدر بيان استقلال الولايات المتحدة. إذا نظر الناس في المستقبل إلى أعلى البناية ، فيجب عليهم ألا يفكروا في بناية عالية يمكن رؤيتها في شانغهاي أو نيروبي. لا ، يجب عليهم معرفة أن هذا التاريخ جلب معه الديمقراطية إلى العالم. كما أن هذا التاريخ يتحدث عن حقوق الإنسان لجميع الناس. لا يمكن تشبيه هذا البناء ببناء آخر لأن قمته ، كما قال عمدة نيويورك ستسمى "قمة الحرية" وستبقى دائما شعار نيويورك.
هل توجب عليك مراعاة الأمور الأمنية التي لم تلعب دورا معينا قبل أحداث الحادي عشر من أيلول ـ سبتمبر ؟2001
نعم. المسألة الأمنية كانت من أهم المواضيع التي نوقشت بخصوص أعادة بناء "غراوند زيرو". توجب علينا بعد تدمير مركزي التجارة العالمي التفكير بطرق تصميم البنايات. وهذه المسألة بالتأكيد هي أهم مسألة لأننا نعرف مدى أهمية المسألة الأمنية في المستقبل. أعتقد أننا نحتاج إلى أحدث تقنية من أجل تأمين البنايات الجديدة وهذا ضروري. في الوقت ذاته ، يجب علينا أن نعرف أننا نعيش في مدينة منفتحة وديمقراطية. إننا لا نبني قلاعا.
لقد حدثت تغييرات جذرية على مخططك الأولى لـ"غراوند زيرو". ما هو رأيك في هذه التغييرات؟
المخطط الأساسي ـ بغض النظر عن الحقيقة القائلة إنني لست مهندس هذه البناية ـ بقي نسبيا كما هو. المخطط الرئيسي شهد بالتأكيد تطورات ، ولكنه بقي مخلصا لمدينة نيويورك. الحقيقة التي تقول إن أيد كثيرة تعمل في هذا المكان هي صحيحة. يشارك في هذا المشروع مهندسون جيدون كثيرون مثل فرانك غيري ولورد فوستر وروجيرز. هناك تقسيم في عمل المهندسين المختلفين ، ولكن هناك أيضا إجماع على الفكرة وعلى روح هذه الفكرة عندما يدور الحديث عن التصميم الذي اقترحته.
كيف ساهمت هجمات الحادي عشر من أيلول ـ سبتمبر في تغيير أجواء المثقفين في نيويورك؟
أعتقد أن هذه الهجمات أحضرت التوترات في العالم إلى أوساطنا. إننا نفهم الآن جميعا ماذا تعني العولمة وماذا يعني الوجود في وسط العالم وكيف تكون ردود فعلنا على هذه الهجمات. أصحاب القرار والجيش يتعامل مع هذه الهجمات بطريقتهم وفن العمارة يتعامل معها بطريقة خلاقة وعن طريق تشييد الأبنية وإعادة البناء. فن العمارة يستطيع تشييد مشاريع بناء تؤدي رسائل إيجابية. إذا نظرنا اليوم إلى "لوفر مانهاتن" ، فإننا نرى أن الناس بدؤوا من جديد الانتقال إلى هذا المكان. تم تحويل كثير من المكاتب إلى شقق سكنية. الناس يشعرون بأن المنطقة لن تبق لفترة طويلة كما هي. سيتم تحويل هذا الحي إلى حي مليء بالمشاريع الثقافية ويمكن للناس فيه القيام بنشاطات كثيرة. لن يرجع هذا المكان إلى حالته قبل الحادي عشر من أيلول ـ سبتمبر 2001.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش