الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

لماذا يسابق الاردن الزمن لتنفيذ مشروع ناقل البحرين

تم نشره في الأربعاء 11 أيار / مايو 2016. 08:00 صباحاً

كتب:كمال زكارنة

يواجه الاردن ازمة مائية حادة منذ عشرات السنين تفاقمت اكثر في العقدين الاخيرين بسبب حروب المنطقة التي دفعت بملايين العائدين واللاجئين الى المملكة من الدول الشقيقة ،مما حتم على الدولة الاردنية تنفيذ مشاريع مائية جديدة لتأمين مصادر اضافية للمياه تمكنها من تأمين الحد الادنى من احتياجات المواطنين والوافدين والمقيمين واللاجئين من مياه الشرب والاستخدامات الاخرى لاغراض الزراعة والصناعة والسياحة وغيرها .

في الظروف العادية والطبيعية يزداد الطلب على المياه بمعدل 6% سنويا مع زيادة النمو السكاني والعمراني والتطور الصناعي والزراعي والسياحي وغيرها من نهضة مناحي الحياة المختلفة وفقا لتعداد السكان في المملكة والاخذ بعين الاعتبار الزيادة الطبيعية في النمو السكاني وما يرافقه من تطور في مناحي الحياة الاخرى .

وفقا لهذه المعطيات استطاعت الحكومة ممثلة بوزارة المياه والري العمل على تنفيذ مشروعين متوازيين يعتبران الاكثر اهمية وحيوية واستراتيجية في المملكة الى جانب مشاريع متوسطة وصغيرة اخرى،هما الديسي وناقل البحرين ، ولاسباب مالية وفنية ولوجستية تم تنفيذ مشروع جر مياه الديسي الى عمان قبل مشروع ناقل البحرين الذي كان اقليميا وتقدر كلفته بمليارات الدولارات يتعذر تأمينها من الدول المانحة ،مما اضطر الاردن للعمل على تحويل المشروع الى وطني والعمل على تنفيذه اردنيا وعلى الارض الاردنية ونجحت الحكومة في ذلك.

مشروع الديسي الذي يعتبر احد اهم شرايين الحياة بالنسبة للاردن تم تنفيذه لتحقيق عدة اهداف اهمها الحفاظ على الوضع المائي القائم ومنع تفاقم ازمة المياه وزيادة العجز المائي من خلال تلبية احتياجات زيادة الطلب على المياه وفق النسب الطبيعية البالغة 6% سنويا حتى عام 2025،وتعزيز الوضع المائي في مختلف انحاء المملكة من خلال جر 107 ملايين متر مكعب سنويا لمدة تزيد عن خمسين عاما .

ومع الانتهاء من تنفيذ هذا المشروع الاستراتيجي قبل نحو ثلاث سنوات تحسّن الوضع المائي بشكل ملموس ووضعت وزارة المياه والري خطة  لتزويد العاصمة بالمياه دون انقطاع على مدار الساعة وضخ المياه الى المحافظات الاخرى ثلاثة ايام في الاسبوع .

لكن تفاقم الازمة السورية وتدفق ملايين اللاجئين من الاشقاء السوريين الى المملكة جعل وزارة المياه والري تعيد النظر في خطتها وابقت على برنامج توزيع المياه كما هو بل اضطرت الى اعادة خطط التزويد من اجل تلبية احتياجات مليون ونصف المليون لاجىء سوري من المياه شكلوا حوالي 22% من سكان المملكة وهذا يعني زيادة طارئة في عدد السكان رفعت الطلب على المياه بمعدل 28% مرة واحدة وبشكل مفاجىء الامر الذي خفض سقف هدف ومهمة ووظيفة مشروع الديسي زمنيا من عام 2025 الى العام 2017مما جعل وزارة المياه والري تعمل بشكل حثيث جدا على البدء بتنفيذ مشروع ناقل البحرين خلال العام المقبل على ابعد تقدير لان الوضع المائي لا يحتمل أي تأجيل او تراخ في البحث عن مصدر مائي جديد الى جانب مشروع الديسي وقد نجحت في تهيئة الظروف لتنفيذ مشروع تحلية مياه البحر الاحمر في خليج العقبة لتفادي ازمة مائية خانقة ومحققة ان لم يتم تنفيذ هذا المشروع العام المقبل .

يشار هنا الى ان خفض السقف الزمني لهدف مشروع الديسي من عام 2025 الى العام 2017 لا يعني بأي حال تراجع في الطاقة الانتاجية للمشروع البالغة 107 ملايين متر مكعب سنويا ،بل سوف يستمر المشروع بالعمل بكامل طاقته الانتاجية المذكورة لمدة تزيد عن خمسين عاما قادمة .

ان مشروع ناقل البحرين يعتبر  المنقذ المائي للاردن وهو الذي يحقق الامن المائي والغذائي للمملكة ولن يستطيع الاردنيون تجاوز الازمات المائية بدون هذا المشروع اضافة الى الفوائد الحيوية المتعددة له مثل انقاذ البحر الميت وتطوير الزراعة والصناعة  والسياحة وايجاد فرص العمل وتحسين الوضع الاقتصادي لابناء المنطقة على امتداد المساحة الواصلة بين العقبة والبحر الميت.

لا يوجد امام الاردن خيارات اخرى غير مشروع تحلية مياه البحر الاحمر ولا توجد   مشاريع مائية لم يتم تنفيذها يمكن الركون اليها مستقبلا، ولا توجد بوادر او افق حقيقية لقرب عودة اللاجئين السوريين الى بلدهم لذلك سوف يستمر الضغط التصاعدي على مصادر المياه ولا مفر من تنفيذ مشروع ناقل البحرين بجميع مراحله .

لقد حققت وزارة المياه والري انجازا عظيما عندما استطاعت انجاز جميع متطلبات البدء بتنفيذ المشروع العام المقبل ، ولو تأخرت في ذلك لا سمح الله ، فان الاردنيين سوف يواجهون ازمة مائية غاية في الصعوبة قد يستحيل الخروج منها.



 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش