الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

أحزان الليبراليين العرب الجدد * راشد صالح العريمي

تم نشره في الثلاثاء 16 أيار / مايو 2006. 03:00 مـساءً
أحزان الليبراليين العرب الجدد * راشد صالح العريمي

 

 
لماذا فترت همَّة واشنطن ومحافظيها الجدد وخفتَ حديثهم مؤخراً عن مشروعات الإصلاح والدمقرطة في منطقة الشرق الأوسط؟ صحيح أن لدى إدارة بوش من الهموم والمشاكل اليوم في العراق وأفغانستان ، بل في كل مكان ، ما يكفيها ، وما يجعل آخر همومها هو التمادي في مشروع طوباوي غير مضمون النتائج ، كمشروع تغيير أنماط الممارسة السياسية والثقافية في جزء من العالم ، بكل هذه الأهمية والحساسية والاتساع الذي يميز منطقة الشرق الأوسط الكبير الاستراتيجية الممتدة على طول الجزء الجنوبي من العالم القديم بالكامل تقريباً. غير أن ما ظلت إدارة الرئيس بوش ، تعلنه منذ مجيئها إلى السلطة يربطها أيضاً ، بهذا المشروع الإصلاحي ، مهما بدا اليوم حالماً ، ولا عقلانياً ، وغير عملي. فمعنى أن تتخلى الإدارة عن هذا المشروع أنها قد نفضت يدها من أهم ملف تورطت فيه ، وورطت حتى الجمهور الأميركي العادي ، في تصور نتائجه الباهرة المنتظرة أمنياً على الأقل في الداخل الأميركي نفسه. أما المحافظون الجدد ، فهم الآن بدرجة من الإعياء ، وتشوه الصورة ، تبدو واضحة من اعتذاريات المسوغ الأول لأفكارهم ورؤاهم ، ونعني المنظر الليبرالي الأميركي الشهير فرانسيس فوكوياما. كما انفرط عقد كثير من مصادر الضغط والقوة ، التي ساندت مواقف المحافظين الجدد ممن صُرفوا بشكل لبق إلى مهام أخرى كما هو حال بول وولفوفيتز ، أو حتى من صُرفوا بشكل غير لبق ، كقائمة المستقيلين مؤخراً ، من بطانة بوش اللصيقة. زاد على هذا الوضع ما أفضت إليه الانتخابات الفلسطينية ، التي انتهت بحركة حماس إلى مقاعد السلطة وهو آخر ما تريده لها إدارة بوش ، معطوفاً على ذلك ما حققه الإخوان من نتائج في الانتخابات المصرية. وهي كلها أمور تسير في اتجاه غير الاتجاه الذي يريده مخططو ومنظرو الإصلاح والدمقرطة الأميركيون ، فلماذا إذن يمضون في هذا المسار حتى نهايته المؤلمة ، والمخيبة للآمال؟ خاصة إذا كانت هذه النهاية في كل مرة غير مشجعة ، لا إصلاحياً ، ولا ديمقراطياً ، وفق التوصيف الأميركي دائماً؟ إن الدوافع الذاتية الأميركية التي تبرر دائماً بضرورة تحصين الداخل الأميركي ، عن طريق إصلاح الخارج الشرق أوسطي ، هي أكثر ما سلَّط عليه الإعلام الليبرالي الأميركي الأضواء. وعندما تبدو النتيجة واضحة من الآن ، وهي أن شيئاً من ذلك لن يتحقق ، فإن العودة إلى المربع الأول ، تبدو أكثر من مفهومة. وهذا ما يبدو أن الأميركيين فعلوه بالضبط ، ولكن دون ضجيج أو جلبة. على أن ثمة احتمالاً آخر لا يجوز استبعاده تماماً ، وهو إمكانية توصل إدارة بوش ، في لحظة يأس ما ، إلى نوع من الكومبرومايز مع بعض الأنظمة في الشرق الأوسط. ومثل هذا النوع من التفاهمات ، من تحت الطاولة ، لا يشترط فيه تحقق مصلحة أي من الطرفين كاملة بحذافيرها ، ولا حتى أن يفرض منطقه كاملاً. أما شعوب المنطقة والتي يفترض أن تكون المستفيد الأول والأخير من المشروع الأميركي الناقص ، فهي خارج الصورة في كل الأحوال.
وعلينا أن نعلم أن أميركا ليست جمعية خيرية ، حتى تقود عملية الإصلاح والدمقرطة في الشرق الأوسط ، لأن ما يهمها أساساً هو مصلحتها ، ومتى ما تحققت تلك المصلحة ، فلن تهتم بأي شيء آخر ، ولن تسأل عن هوية الطرف الآخر الجالس قبالتها على الطاولة. وما انتهى إليه اليوم كل ذلك الكلام والثرثرة عن مشروع الشرق الأوسط الكبير ، الديمقراطي جداً ، والمتقدم جداً ، والآمن جداً .. إلخ ، يضاعف من أحزان أصدقائنا الليبراليين العرب الجدد. ولكنها أميركا... وسياساتها ، وبلداننا... واستعصاؤها ، والسياسة... وأحابيلها ، وكل مشروع ناقص والشرق الأوسط بألف.. ألف خير،
الاتحاد الاماراتية
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش