الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

فشل الحكومة بعد الحرب أفظع من فشل الحرب * آري شبيط

تم نشره في الثلاثاء 24 تشرين الأول / أكتوبر 2006. 03:00 مـساءً
فشل الحكومة بعد الحرب أفظع من فشل الحرب * آري شبيط

 

 
حتى التحقيقات العسكرية التي يجريها الجيش لا تنجح في تغطية الحقيقة: حرب لبنان الثانية كانت فشلا ذريعا. الفشل فيها لم يكن موقعيا ومحدودا ، وانما هو فشل عام للجيش كله. الحكم فشل ، والجسم الاسرائيلي السيادي فشل. حرب 2006 كانت حرب اخفاق من بدايتها الى نهايتها.
ولكن بعد شهرين من سقوط آخر صاروخ كاتيوشا على اسرائيل أصبح واضحا أن الفشل في الحرب لا يُقاس بمستوى الفشل الكبير بعدها. رغم اللعنة التي جرتها علينا حرب لبنان الثانية ، إلا أنها كانت بركة ايضا: هي أشعلت ضوءا احمر للتحذير ، وكشفت أمام اسرائيل نقاط ضعفها ونواقصها وبرهنت للجميع أن هناك أمرا فاسدا ومتعفنا في دولتنا. هي علمت كل من له عيون في رأسه بأن العفن خطير والفساد قاتل. الثقافة السياسية الهابطة قاتلة. الضحالة الفكرية قاتلة. الزعامة عديمة المسؤولية قاتلة. الصهيونية الادارية والخداع قاتلان. الازمة القيمية في اسرائيل تشكل خطرا على وجود دولة اسرائيل.
ضمن هذا المفهوم وفرت حرب لبنان الثانية لاسرائيل لحظة غريبة من التسامح. بصورة مأساوية جدا (160 قتيلا) وفرت لها فرصة تاريخية نادرة. الاخفاقات لم تتكشف عندما سيطرت قوات كوماندوس سورية على جبل الشيخ أو عندما شلت صواريخ "شهاب" محطة الخضيرة. أو عندما حصد حدث غير تقليدي صغير حياة آلاف المواطنين في غوش دان. الاخفاقات تكشفت بالمقارنة مع هذه السيناريوهات الصعبة في ظل ظروف وملابسات مريحة نسبيا. حيث كان الجمهور قويا والاقتصاد مزدهرا والبورصة في تصاعد. وحيث ما زال روتين الحياة الطبيعية متدفقا بكل عنفوانه.
ولكن نافذة الفرص التي فتحتها حرب لبنان الثانية ليست نافذة فرص طويلة المدى ، لا يعرف أحد متى سيحدث التدهور مجددا في جنوب لبنان الشيعي. ولا يعرف أحد متى ستندلع الحرب مع سوريا. ولا يعرف أحد متى ستأتي لحظة الحقيقة في مواجهة ايران. ولكن الأمر الواضح تماما هو أن جبهة من الجبهات الاربع مع الاسلام المتطرف ستندلع في المستقبل المنظور. من الواضح تماما أن خطر الاشتعال في عدة جبهات في آن واحد هو مسألة حقيقية ايضا.
وعليه فان نتيجة الحرب الفاشلة في لبنان كانت مزدوجة: هي قربت الحرب المقبلة من جهة ، ومنحت اسرائيل فرصة للاستعداد لها من جهة اخرى. كما أنها حثت المتعصبين في الشرق الاوسط على معاودة الهجوم وبقوة أكبر ، إلا أنها ألمحت للاسرائيليين أن عليهم أن يستيقظوا من سباتهم وأن يتفحصوا انفسهم بسرعة قبل أن تأتي ساعة الاختبار الحقيقية.
المتعصبون يدركون نتائج الوضع الاستراتيجي الجديد الذي تمخضت عنه. هم يتحركون وفقا لذلك: حزب الله وحماس يتسلحون ، وسوريا تستعد ، وايران موجودة في فترة نهوض. ومع ذلك ، يدركون في اسرائيل الوضع الاستراتيجي بصورة لا بأس بها ، ولكنهم لا يفعلون إلا القليل القليل. الجيش غارق في حالة كآبة وتيه. والسياسيون مشغولون في البقاء والدسائس والتضليل. الجمهور حائر ومضطرب. ليس هناك صحوة ولا تفحص للوضع الداخلي أو استعداد جدي لما يأتي.
الفشل في الحرب حدث جسيم ، إلا أنه ليس حدثا قاتلا ، فالأمم تفشل في الحروب وتتعلم من دروسها وتنهض من جديد. أما فشل ما بعد الحرب فهو حدث أشد خطورة وبلاء. لأنه يشير الى عجز هذا البلد عن التماثل للشفاء ، وان جهاز المناعة عنده ضعيف ولا يستطيع أداء دوره كما يجب. قوة حياته آخذة في الأفول.
ليس الوقت متأخرا جدا بعد. ما زالت هناك امكانية لاستغلال صدمة الصيف من اجل تغيير المسار. وما زال من الممكن تحويل الاخفاق في عام 2006 الى نقطة انطلاق لتعديلها. ولكن الايام تمضي ، والاحتمالات مفتوحة ، والأفق آخذ في التكدر ، وفشل الحرب الذي منيت به حكومة اولمرت لا يُقارن بفشل ما بعد الحرب الذي تسببت به.
هآرتس
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش