الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

«تأخرنا شهرا ، اشتقنا للعودة» * طلاب من الضاحية الجنوبية يعبرون فوق ركام منازلهم عائدين الى مدرستهم

تم نشره في الثلاثاء 10 تشرين الأول / أكتوبر 2006. 03:00 مـساءً
«تأخرنا شهرا ، اشتقنا للعودة» * طلاب من الضاحية الجنوبية يعبرون فوق ركام منازلهم عائدين الى مدرستهم

 

 
حارة حريك"لبنان" - ا ف ب
عبر طلاب من الضاحية الجنوبية لبيروت فوق الركام للوصول الى مدرستهم التي فتحت ابوابها امس والابتسامات تعلو وجوههم فرحين بالعودة لحياتهم الطبيعية متناسين الدمار الهائل المحيط بهم والذي افقدهم منازلهم واحباءهم.
"نريد ان نعيش من جديد حياة طبيعية ، وليس اجواء الحرب" ، تقول زهراء قبيسي الطالبة في مدرسة "اشبال الساحل" الخاصة وهي تطل من غرفة صفها على ركام منزلها في حارة حريك ، قرب المقر العام لحزب الله الذي دمرته اسرائيل تماما. ويضيف فياض شحرور "تأخرنا شهرا ، اشتقنا للعودة". لكن عمران ايوب الذي يرتدي قميصا قطنيا اسود عليه رسم فريق "بايسر" الاميركي للبيسبول ، يشكو من "الاستيقاظ الباكر ، والسير نصف ساعة بين الركام الى المدرسة" التي كان منزله ملاصقا لها. ورغم ذلك ، يؤكد عمران ان مدرسته "احلى" وانه سعيد بالعودة بعد سنة في الولايات المتحدة في اطار منحة دراسية للتبادل من مؤسسة "اميد - ايست" ، حيث حرص ان يشرح للطلاب الاميركيين انه "يمكنني ان اكون مسلما ولكني لست ارهابيا". وعاد قسم كبير من طلاب لبنان امس الى المدارس بتاخير شهر تقريبا ، في حين تقرر فتح المدارس الرسمية الاثنين المقبل مع استمرار اعمال اعادة البناء واصلاح ما دمرته الحرب التي شنتها اسرائيل على لبنان.
وبدا الطلبة غير آبهين باعمال بناء المدرسة التي دمر نصفها ، ولا بالدمار الهائل حولهم. فالمهم وجودهم في الحي الذي نشأوا فيه ، تجمعهم امنية واحدة : ان تعود اليهم منازلهم. وتؤكد زينة بكري التي انتقلت عائلتها الى برجا جنوب بيروت "الاهم اني عدت الى الضاحية ، كل رفاقي هنا". وتكمل رندا جابر "وان ننهي السنة ونبدأ بالتخصص وننطلق للحياة". وتؤكد بارعة حجازي مديرة المدرسة "بدأنا باستقبال طلبة الشهادة الثانوية ، وبعد عيد الفطر نستقبل الباقين". وسجل 300 طالب للسنة الدراسية 2006 - 2007 بدلا من 560 السنة الماضية ، "بسبب انتقال الطلبة الى مناطق اخرى". وتضيف "لكن لا شىء مستحيل وسنعود كما كنا. نحن نعمل في ظروف قاهرة ونعاني من الروتين الاداري وبطء المعاملات مع انقطاع الماء والكهرباء والهاتف".
وعن الدعم الحكومي لاستئناف الدراسة تقول "حددوا لنا موعدا للعودة ولم نر احدا. كل الجمعيات زارتنا لعرض المساعدة ما عدا وزارة التربية والحكومة". وتؤكد ان اعادة بناء المدرسة تحققت بفضل مكتب المساعدات الايرانية في لبنان الذي يدير المساعدات الحكومية الايرانية لاعادة بناء المدارس الخاصة. وتصف حجازي مدرستها بانها "مدرسة مستقلة في منطقة لها خصوصيتها" ، فهي خلافا للعديد من مدارس المنطقة تستقبل الطلاب والطالبات في صفوف مختلطة ولا تفرض الحجاب. والمشهد مماثل في حي الرويس القريب ، حيث امسكت فاطمة الزهراء"4 سنوات" بيد ابيها وهي تعبر بالقرب من انقاض منزلها وصولا الى ثانوية الامام الحسن التابعة لجمعية المبرات الخيرية التي تدير 14 مدرسة يشرف عليها المرجع الشيعي الشيخ حسين فضل الله. ودمر القصف اربعا من مدارس الجمعية في الجنوب بصورة تامة.
وترفض الطفلة الكلام ، ولكن والدها علي الخنسا يقول انه احضرها الى المدرسة "لتستعيد بعضا من ذكرياتها الجميلة. لقد بات كل شىء بالنسبة لها مرتبطا بقصف المنزل. كلما تذكرت شيئا تقول قبل ان يقصفوا بيتنا ، او بعد ان قصفوه. واكثر ما تتذكر العابها. لم يبق لديها سوى واحدة تقول انها خبأتها حتى لا تقصفها اسرائيل". وستستقبل المدرسة التي تأسست سنة 1992 وسجل فيها هذه السنة 1500 طالب مقابل 1700 السنة الماضية ، الطلبة على اربع دفعات ، مع مواصلة اصلاح الجزء الذي دمره القصف. وتؤكد مديرة الثانوية سلام فرحات "كنت مصرة رغم كل الظروف على ازالة الردم وفتح الطريق ، وبناء الاقسام المدمرة حتى نعود باسرع وقت. لقد خسرنا 13 يوما دراسيا علينا تعويضها". وتضيف انها بدأت العمل فور توقف القتال "لاعداد المدرسين الذين فقدوا هم ايضا منازلهم واهلهم ، وتأهيلهم للتعامل مع الطلبة وتقديم الدعم النفسي لتجاوز معاناتهم". وتؤكد "نريد ان نساعدهم للتعبير عن مخاوفهم ، ونقوي عزيمتهم بان نشرح لهم ان ما حدث انتصار وليس هزيمة رغم ما فقدوه".
وتنتشر في اروقة المدرسة شعارات تمجد المقاومة ، الى جانب زينة رمضان والرسومات الملونة المرحة. وفي الفصل حيث لا تزال رائحة الدهان قوية ، تخاطب مدرسة محجبة كباقي زميلاتها ، طلبتها الذكور بانكليزية طليقة ، قبل ان يدخل الناظر ليحدثهم عن الالتزام بالزي المدرسي والانضباط ويذكرهم بالحفاظ على النظافة ومنع استخدام "جل الشعر". وتؤكد المديرة فرحات "رسالتنا هي بناء تلميذ مؤمن ومثقف وواع". وتفصل المدرسة الطلبة عن الطالبات في الصف السابع ، وترتدي الفتيات الحجاب ابتداء من السنة الخامسة. واحدثت الحرب اضرارا في 300 مدرسة ، ودمرت نحو خمسين منها تماما ، وخصوصا في الجنوب والضاحية الجنوبية. وقدرت الحكومة اللبنانية قيمة احتياجات القطاع التعليمي بنحو 70 مليون دولار جراء الحرب .
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش