الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

كنافته تضيف حلاوة لعمان وذائقة.حبيبة بقيت في دخلة البنك العربي لتروي قصة خالدة

تم نشره في الجمعة 13 أيار / مايو 2016. 08:00 صباحاً

 الدستور- محمود كريشان

عمان.. تتحدث عن نفسها، وتشرق بعطاء عشاقها، الذين تفانوا بالعمل والانجاز لازدهار اقتصادها، وتركوا بصماتهم الخالدة في مداميك البناء العماني المشرق والجميل، لتكون الاماكن مشتاقة دوما لابناء العاصمة الهاشميةالأبية.. الاجمل والاحلى..

الحكاية.. عمانية بإمتياز، بطعم الكنافة والحلويات العريقة، التي تجسدت في احد رجال عمان المخلصين، المرحوم الحاج محمود حبيبة، مؤسس اشهر واعرق محال الحلويات في عمان القديمة «حلويات الحاج محمود حبيبه»، ليواصل نجله هاني حبيبة مشوار العطاء والاتقان والامانة بعد رحيل والده الحاج محمود العام الماضي 2015.

وتشير المعلومات ان الحاج محمود حبيبة، المولود في نابلس العام 1927، قدم إلى عمان العام 1948، وهو في مقتبل العمر، وبدأ مسيرته التجارية مع تصنيع واعداد الحلويات في عام 1951 حيث قام بتأسيس في متجر صغير في وسط مدينة عمان وتحديدا في ساحة الملك فيصل في دخلة البنك العربي مقابل مركز امن المدينة ذلك عندما كانت عمان صغيرة المساحة، في وقت كانت فيه صناعة الحلويات في تلك الحقبة الزمنية، تتم بطرق بدائية وتقليدية بحتة.



شهادة صديقه التاريخي

وكما يقول شاهد عيان وصديق تاريخي للحاج حبيبة هو مالك كشك الثقافة العربية حسن ابوعلي ان الحاج محمود حبيبة عمل بجد واجتهاد على تطوير صناعة الكنافة والحلويات بشكل عام وتميز بذلك، وعبر سنوات طويلة مجبولة بالصبر والتحدي والتعب، سعى الحاج حبيبة بكل ما يملك من جهد وبمعاونة دائمة من نجله هاني لتطوير صناعة الحلويات بكافة أنواعها للدرجة التي اصبحت الكنافة لدى حبيبة «هوية عمانية» وبصمة جميلة ومنارة للضيوف العرب والاجانب الذين يزورون وسط البلد ويحرصون على تناول الكنافة على اصولها وشراء حاجياتهم من الحلويات والسفر بها الى بلادهم.



عاشق عمان القديمة

امام ذلك.. فإن كاتب هذه السطور كان له يرى الحاج محمود حبيبة كأحد الوجوه العمانية الطيبة، وهو يحرص على اداء الصلوات في مهبط عشقه المسجد الحسيني الكبير، ويرتبط بعلاقات محبة واحترام متبادل مع تجار المدينة الذين عرفوا بالحاج حبيبة سجايا طيبة وخصال حميدة، وكذلك نجله «هاني» الذي يحرص على الاقتداء بوالده في العلاقات الاخوية مع تجار عمان والحرص على الحفاظ على التفوق والجودة الذي تتميز به حلويات حبيبة، وقد اصبحت من المعالم البارزة لزوار عمان.

وعلى صلة.. ونظرا لكون الحاج محمود حبيبة يمتلك رؤية اقتصادية ناجحة، قام باستحداث الفروع في شتى مناطق العاصمة، تزامنا مع ايمان الحاج محمود حبيبه واولاده بمواكبة التطور والتخصص والاحتراف الرائع في تصنيع الحلويات، كانت فكرة انشاء مصنع مركزي ونموذجي متخصص بانتاج الحلويات وتصنيعها وفق اعلى التقنيات وارفع المواصفات الغذائية والصحية المتميزة، وقد تم تأسيس المصنع في منطقة ماركا الشمالية ذلك في العام 1994.

وفي العام الماضي 2015 كان الموت يغيب الحاج محمود حبيبة بعد مسيرة طويلة من العصامية والعمل كان خلالها النموذج الطيب في الاتقان والامانة وحب الخير، وقد فقدته عمان القديمة وشيعته بالحزن والدموع وقد ترك ذكرياته الطيبة عبر السنوات الطويلة لتبقى محفورة في الوجدان العماني الأصيل.

اول الحلاوة في عمان

فيما يستعيد الزميل الكاتب عمر كلاب ذاكرة الطفولة مع عمان القديمة ويقول: لا يكتمل العيد بدون «حبيبة» ولا نكهة لوسط البلد اذا لم تكتمل في دخلة البنك العربي وتناول الكنافة، كبرنا وانتقل الصانع الى مدخل المحل، قبل ان يكون قاطعا لفيشة الكنافة وكنّا نرقبه بوقار شديد، وانتج المرحوم محمود حبيبة حالة خاصة عنوانها الحلاوة والمذاق العمّاني الخالص، وكانت زيارة ابناء المحافظات الى العاصمة ايضا دون اكتمال بدون رؤيته.

ويضيف الزميل كلاب ان الحاج محمود حبيبة، في غمر انشغاله بالكنافة، انتج ثقافة وطنية وحدوية ربما تحتاج الى علماء اجتماع لقراءتها، كدليل اضافي على وحدة الضفتين، فمنذ هجرة الكنافة من غربي النهر، تحالفت موضوعيا مع المنسف، الطبق الرسمي البهي والسياسي بتكوينه ونشأته شرقي النهر، ولربما ثمة رابط آخر بين الطبقين وهو الحاجة الى اكثر من يد للاعداد بمعنى انها اطباق جماعية، فصارت الكنافة جزء من المنسف وملاصقة له، ودون شعور وربما بغريزة ادمانية بات صحن الكنافة حاضر مع المنسف ومكملا له في اية وليمة، ولربما بات كلاهما لا يحلو بدون الآخر، وتشعر بنقص اذا ما حضر احدهما منفردا.

واشار الزميل كلاب الى انه وفي دخلة البنك العربي كان «حبيبة».. الحاج محمود عنوانا عمانيا صارخا، وكانت كنافته تضيف حلاوة لعمان، رغم الفروع التي انتشرت جنوبي وغربي العاصمة، الا ان ذائقة «حبيبة» بقيت في دخلة البنك العربي، فهناك بدأت وهناك ابتدأت حكاية «رجل عصامي» وكأن قدر تلك البقعة ان تكون شاهدة على العصامية، من «شومان» الى «حبيبة» الى «حسن ابو علي» على شدة الفوارق في رأس المال، لكن عمان القديمة بقيت امينة لمن بدأ، فعرقه ظل هناك ورائحة المكان تختلط برائحة الرجل ومنتجه الحلو، لذلك بقيت كنافة حبيبة في تلك الدخلة الصغيرة لها طعم آخر.

ويذكر ان الكنافة بدأت في عصر العثمانيين حيث طوّرت الكنافة الاسطنبولية في نابلس فيما بعد و انتج منها اصناف كثيرة اشهرها الكنافة الناعمة التي تميزت بها نابلس لجودة الجبنة النابلسية التي تعتبر المكون الرئيسي للكنافة مما ادى الى اشتهار اهل نابلس بالكنافة ذات الجودة العالية قبل ان ينقلها الحاج حبيبة الى عمان في مطلع الخمسينيات من القرن الماضي.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش