الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

سلال القش ريشة بيد النساء

تم نشره في الجمعة 13 أيار / مايو 2016. 08:00 صباحاً

  الدستور - حسام عطية

تحرص عائلة حسن عبدالرحمن وبخاصة زوجته على اقتناء عدد من السلاك المصنوعة من القش تزين بها جدران منزلها ومطبخها وتوصى زوجها باحضارها وشرائها من السوق كلما توفر له قطعة او توصية بعض الاصدقاء بشرائها من المحافظات كونها تكثر في أغلب البيوت و القرى الريفية ويستفاد منها في الاستعمالات المنزلية للسلال والأطباق رغم وجود سلال بلاستيكية باتت تنتشر في الاسواق واستخدامها يسد عن سلال القش، فيما تتذكر العائلة أيامًا كانت فيه سلال القش إحدى أهم مكونات المنزل الفلسطيني او الأردني وبخاصة بالارياف ، فيحملها كل من قصد السوق ليجمع بها ما يحتاجه منزله وكان سعر السلة الواحدة زهيد جدا وحينها كانت الحياة بسيطة وتكاليفها رخيصة والآن تغير الحال، والسلة أصبحت أغلى عما كان سعرها سابقا.

إملاء الفراغ

اما ربيحه ابراهيم سيدة تجيد صناعة القش تقول لا ننكر تواجد سيدات يملأن أوقات فراغهن بصناعة الأطباق القشية ، وأن أغلب النسوة وبخاصة في الريف لديهن وقت فراغ كبير فهذا يتيح لهن مجالاً أكبر لتعلم وإنتاج أجمل الأشكال، ولكونها مهنة يدوية فتستطيع كل سيدة التحكم بحجم المنتجات وألوانها وتعدد استخدامتها حسب نظرتها الفنية وإبداعها، وخاصةً أنها كانت تشكل مصدر دخل لكثير من العائلات، وأن عدد العاملين في هذه الصناعات حالياً قد انخفض كثيراً وذلك بسبب انخفاض أسعار هذه المنتجات وقلة من يقتنيها إلا للزينة فقط أو لمن يجمع الأعمال اليدوية كقطع أثرية، كما إن أسعار المنتجات من السلال واطباق القش لا تتناسب مع الجهد المبذول في الصناعة بما تتضمنه من عملية جمع القصب وأعواد الريحان التي أصبحت قليلة الآن، اضافة لعدم القدرة على تلوين الاعواد وصبغها كما يفعل بعض الصناع الحديثين، وإن الجميع ولاسيما في الأرياف يقومون باستخدام مثل هذه المنتجات وذلك لرخص أسعارها وعدم رواج فكرة الأواني البلاستيكية والمعدنية سابقا، وعادة ما تتنافس النسوة والفتيات على إنجاز مصنوعات من القش، كالسلال والأطباق وما إليها، ويكون التنافس قبل كل شيء على سرعة الإنجاز، وابتكار رسوم جديدة يتم إدخالها عليها، وغالبا ما تستعمل هذه الأطباق والسلال لقطاف التين والعنب وبعض الفواكه الأخرى، ولذا فإنها تصنع قبل موسم القطاف، كما يرغب في استخدام السلال خصوصا لحمل أو تخزين الحبوب كالقمح والحمص والعدس.

ولفتت ابراهيم كان الطبق المصنوع من القش مخصصا لتقديم وجبات الطعام الرئيسية فقط، وهي الفطور والغداء والعشاء، بالإضافة إلى الاستعمالات المنزلية الأخرى، كما كان طبق القش ينتقل من البيت إلى الأرض الزراعية، محمولا فوق رأس المرأة الريفية، أما الآن فأصبح استعماله نادرا ضمن البيوت، لكنه صار عبارة عن لوحة تراثية برسومها المختلفة وألوانها الجميلة، تستحق تماما أن تعلق على جدران المنازل كجزء من الديكورات الحديثة.

نوعية القش

ونوهت ابراهيم من يعمل بهذه المهنة عليه ان يأتي بالقش المناسب لهذه الصناعة، ونقوم بتنظيفه في مغاسل واسعة ببطء، ونفرزه، ونزيل عنه بقايا آثار الحصاد، ثم نجري عليه عملية الصبغ والتلوين بعد وضعه داخل إناء نحاسي فوق النار مع الصبغة والماء وكمية من الملح، وبعد ذلك نثبت الألوان بشكل جيد حتى لا تمتزج، ثم بعد الغلي نجفف القش الملون تحت أشعة الشمس، ومن ثم نبدأ بعملية التصنيع فنقوم بوضع القش الذي نحتاجه للعمل الفوري بالماء البارد خلال فترة ساعة، ثم نحمل القش من الماء ونتركه ليجف، ونصنع النموذج المطلوب، وغالبا تكون أكثر النماذج غير صالحة للاستعمال المنزلي الخاص، كما كان يحدث في الماضي حينما كانت الأطباق والسلال من أدوات الطعام الأساسية أو مخصصة لنقل محاصيل الحقول، والآن نجهزها للزينة والديكور لأن أدوات القش تعيد ذاكرة الإنسان المعاصر إلى الماضي الجميل.

اهم المنتجات

وعن ابرز المنتجات نوهت ابراهيم ان اهم منتجات هذه الصناعة وهي القراطل ومنها قرطل الخواشيق والفقوسة وهى سلة صغيرة، و القفوصة  الشلشوقة  بحجم صينية كبيرة من القش وهى عبارة عن طبق له حرف دائرى وله مسكتان متقابلتان فى الوسط ومن الاعلى توضع بها اواني الطعام بعد غسلها؛ ليتم تجفيفها وتهويتها، وإن السلال تصنع من القصب والريحان وهي أعواد تنبت بالقرب من الانهار والسواقي ويقوم صانع السلال ويسمى النساج حيث تسمى عملية التصنيع النسج باحضار القصبة وتقسيمها وهناك طريقتان الاولى ان كانت الاقسام سترتب بشكل دائم وسينسج حولها تسمى تلك القطع فى هذه الحالة  ذكورا او ملوكا  ، وفي الحالة نفسها تقسم القصبة الى اربع قطع طولانية بينما اذا كانت للنسج تقسم القصبة الى ثمانية اقسام بعد تقسيم القصب المطلوب يقوم النساج بترتيب الملوك بشكل متقاطع وعلى عدة محاور تلتقى فى مركز دائرة ثم يبدأ النسج عليها وهذه المرحلة تسمى السدة او البدوة  من البداية  وهى تتالف من خمسة او ستة ادوار الى اثني عشر دورا حسب حجم السلة ويتم النسج بواسطة عودين يجدلان حول الملوك ويكون القصب رفيعا فى البدوة وهذا يساعد النساج على المناورة اثناء عملية لف الاعواد والنسج حولها حتى نهاية الدائرة والتى تشكل قاعدة السلة ثم يتحول النساج الى رفع الملوك نحو الاعلى وربطها جميعها بواسطة خيط لتشكل شكلا اسطوانيا ثم يتابع العمل حول اثني عشر محورا والتى سميناها ملوكا قد تضاف عدة عيدان   الملوك   قد تكون اثني عشر عودا اخر وقد تصل الى المئة حسب حجم شكل المنسوج مع ملاحظة ان قطع القصب التى تستخدم للنسج تنسج بحيث يكون السطح الخارجى للقصب نحو الخارج.

ولفت ابراهيم ان للنسج طريقتين اما النسج بعودين او بثلاثة اعواد وعند اكتمال العمل يقوم النساج بدمج الملوك مع طرف نهاية النسيج واحدا بعد الاخر لتأخذ شكلا مجدولا وتسمى هذه العملية التجمير مع ملاحظة ان الملوك فى وسط السلة تجمع من الجهتين وتجدل نصف دائرة لتكون بمثابة قبضة تحمل بواسطتها السلة وتدعى يد السلة  وذلك بأخذ ملك من جهة الى جهة اخرى وادخاله فى جسم السلة من الطرف وبالعكس بالنسبة للملك المقابل لتعطى شكلا مقوسا وهكذا يتم جدل عدة ملوك على هذا القوس وتعليقها بالجهة المقابلة حتى تكتمل وقد يدخل النساج دورا او اكثر باستخدام اعواد الريحان لتزيينها وتقويتها.

تراجع بالمهنة

اما أستاذ القانون التجاري المشارك  بجامعة آل البيت المحامي الدكتور عبدالله السوفاني للاسف في الآونة الأخيرة تراجعت مهنة أو حرفة صناعة القش كثيرا بعد ظهور أدوات جديدة، واعتماد المزارعين في حصاد القمح على الآلات التي تنزع الحبوب فلا تغدو السنابل صالحة لصناعة القش، إلا أنه ما زال هناك بعض المهتمين بصناعات القش بعدما أعادت وجودها بشكل مختلف كون مثل هذه الصناعات اليدوية الخفيفة تلجأ لها بعض الجمعيات الخيرية لمساعدة بعض الاسر المحتاجة لزيادة دخلهم المالي عبر شراء هذه المنتجات اليدوية منهم وعرضها للمواطنين من خلال معارض وبزارات تقيمها هذه الجمعيات بين الحين والاخر من منطلق ان الاستمرار بصناعة السلال والأطباق الشعبية ياتي بهدف الحفاظ على التراث وعدم الاندثار.

مكانة بالمنزل

ونوه السوفاني ضمن هذه المنتجات الحرفية العائدة إلى الساحة مصنوعات القش، ولكن من خلال أشكال مستحدثة لتتناسب مع الحياة العصرية بعدما حوّلتها أيادي صناع مهرة إلى أطباق ملونة وأدوات منزلية جذابة، ويمكن القول عموما إن القش حافظ على مكانته، واحتل مكانه بين الأثاث المنزلي والديكورات، بل تحول إلى لوحات علقت على جدران المنازل إلى جانب اللوحات والتحف،وان هذه الصناعة اي اعمال القش فن يمكن عمله في البيت مثل قطع للزينه او الاستعمال مثل صواني من القش و مرايا و سلال للحلو والكعك والورد وايضا سلال للالعاب والنفايات و دلال قهوه و فازات و متكات للسجائر و شنط و صواني للخبز توضع على طاوله السفره و حافظات لباكيت الورق الصحي و علبه مكياج وغيره من الانتاج الذي لا يخلو منزل منها.

تصنيف الحرف

ولفت  السوفاني بانه يتم تصنيف الحرف والصناعات اليدوية في بعض الدول على أساس التوزيع الجغرافي للمناطق، كما أن بعض الدول تصنف الحرف والصناعات اليدوية فيها حسب نوع الخامات، وهناك تصنيفات أخرى حسب العادات وكثافة السكان في المناطق، ويعتبر تصنيف أنواع الحرف والصناعات اليدوية حسب الخام من أفضل التصنيفات لأنواع الحرف والصناعات اليدوية في المملكة، وذلك حسب الآتي، الحرف والصناعات اليدوية التي خاماتها من مصادر نباتية، الحرف والصناعات اليدوية التي خاماتها من مصادر حيوانية، الحرف والصناعات اليدوية التي خاماتها من مصادر معدنية، الحرف والصناعات اليدوية التي خاماتها من مصادر تكاملية، الحرف والصناعات اليدوية التي تكون مهنية لتحسين صناعة منتج حرفي أو خدمة حرفية، الحرف والصناعات اليدوية التي تكون منتجاتها غذائية.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش