الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

عام جديد.. معطيات دولية مختلفة * * جاك أتالي

تم نشره في السبت 23 كانون الأول / ديسمبر 2006. 02:00 مـساءً
عام جديد.. معطيات دولية مختلفة * * جاك أتالي

 

 
مع سقوط الاوراق الاخيرة لعام 2006 وبداية عام آخر نتطلع جميعا لأن تكون السنة الجديدة مختلفة ولو قليلا نحو توجه سياسي إيجابي. في فرنسا ، لن يكون العام المقبل عاما عاديا. ستنشغل فرنسا بالانتخابات الرئاسية والتشريعية وما يرتبط بذلك من حراك سياسي مبكر وتجمع الشخصيات حول المواقف ومحاولة كسب المزيد من التأييد. الشارع الفرنسي هو جزء من الصورة الاوروبية الكاملة التي تعي أهمية الاختيار الذي سيحدد توجه البلد وسياسته المقبلة.
هناك ايضا احداث لا تقل أهمية لكنها لا تحظى بذات الاهتمام ، قد يكون أهمها تدشين خطوط القطارات ذات السرعة الفائقة بين باريس وستراسبورغ وما يعنيه ذلك من إنفتاح فرنسا نحو الشرق ، ثم القانون الذي يمنح الحق بإستخدام الاعلانات للتعبير عن المواقف وما يتعلق به من بنود جاءت للضغط على الصحافة. أما بالنسبة للبطالة فمن المفترض أن تنخفض معدلاتها بشكل ملحوظ على الرغم من الإبطاء المتعمد لعجلة النمو.
الاتحاد الاوروبي سيشهد انضمام كل من بلغاريا ورومانيا رسميا. كما أننا سنحتفل بذكرى مرور خمسين عاما على اتفاقية روما. نهاية الربيع ستشهد قمة أوروبية وأخرى للثمانية الكبار برئاسة ألمانية ما يعيد ، بحسب المراقبين ، الكثير من الهيبة السياسية المفقودة لألمانيا ودورها في أوروبا والعالم وإعادة هيكلة القوى الكبرى وطرق تصنيفها وقياسها.
قد يتفاجأ البعض من حجم التغيير السياسي المنتظر ، لكن العام الجديد سيشهد إجراء انتخابات تشريعية أو رئاسية أو الاثنين معا في كل من بلجيكا ، سويسرا ، تركيا ، روسيا ، المغرب ، مالي ، السنغال ، نيجيريا ، إسرائيل ، فلسطين ، الباكستان ، بنغلادش ، الهند ، الفلبين وفي الارجنتين. بعض تلك الدول باتت أقرب الى الانزلاق الى الحرب الأهلية ما لم تخرج صيغة توافقية سريعة أو تمر الانتخابات بسلام ، كما يحدث في فلسطين وبنغلادش. وقد تؤدي بعض التداعيات السياسية الى تفكك دول بالكامل مثلما قد يحدث في بلجيكا ونيجيريا.
سيشهد العام الجديد ايضا دخول حمى الانتخابات في كل من المملكة المتحدة والولايات المتحدة الاميريكية وروسيا. البعض حسم المسألة لصالح غوردن بروان خلفا لتوني بلير منذ الان في بريطانيا ، لكن خلفاء بوش وبوتين لم يحسم أمرهم بعد. ومن المؤكد أن الانتخابات في هذه الدول الثلاث ستؤثر على الخارطة السياسية الحالية للعالم وذلك من ملاحظة المواقع التي تحتلها مواقف تلك الدول وتأثير الخطوات والجهود الدبلوماسية أو التحركات العسكرية على أرض الواقع.
إذن ستمر القوى الكبرى في العالم بمراحل حساسة وستكون سهلة التعرض للانتقاد والتأثر بما يجري في العالم وسيقرر المقترعون ما إذا كانوا راضين عن سياسيات حكوماتهم في الداخل والخارج بشكل مباشر. وسيكون عندها من المؤثر والمفيد توجيه اللوم الى هذه الحكومة أو تلك وإنتقادها أمام صناديق الاقتراع.
وحدها فرنسا وألمانيا بالإضافة الى الصين ستملك المزيد من الوقت خلال العام الجديد لإعادة النظر جيدا في السياسات والمواقف ثم الاستفادة من نتائج الانتخابات. لكنها ستضطلع بدور مهم ينبع من الاستقرار السياسي النسبي ، ولو على مدار هذا العام فقط ، في حل المشاكل والازمات الدولية القائمة.
من الواضح أن العام 2007 سيشهد اهتماما استثنائيا بالبيئة ، واستعدادات اكثر جدية للتهديدات الارهابية وتحديث وتطوير الشبكات الامنية. فرنسا ، من جانبها ، ستستضيف بطولة كأس العالم للرجبي نهاية العام المقبل. كما أنها ستشهد حراكا سياسيا مكثفا للاستعداد للانتخابات الرئاسية المقبلة.
كل تلك الاحداث من المفترض أن تجري خلال العام المقبل وسنشهد تطور واختلاف صورة العالم الذي نعيش فيه ، لكننا لا نستطيع تخمين النتائج منذ الان. اعتقد أن الحقيقة المؤكدة الوحيدة في عام 2007 هو خسوف القمر الكلي شهر آذار المقبل ، أما بقية الاحداث فلست متأكدا من حدوثها أو على الاقل حدوثها بالطريقة الصحيحة ، لأنها وببساطة حقائق سياسية وليست علمية.
«الإكسبرس» الفرنسية
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش