الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مؤسسات ثقافية وأدبية تغيّر اتجاهاتها خوفا من تهمة الارهاب

تم نشره في الأحد 15 أيار / مايو 2016. 08:00 صباحاً

كتب:كمال زكارنة

لم تسلم المؤسسات الثقافية والمالية المختلفة من المتابعة والمراقبة والملاحقة ووضعها تحت «التلسكوبات «  الرقابية  من قبل الجهات المختصة بذلك من على بعد الاف الكليلومترات في دول كثيرة في هذا العالم  سخّرت نفسها لهذه المهمة دفاعا عن امن دولة واحدة في منطقة الشرق الاوسط وحمايتها من الارهاب الثقافي المصطنع والموهوم والزيادة في الحرص على تنظيف الفضاء الادبي والثقافي من اية كلمة او مادة او كتاب او مسرحية او ندوة او محاضرة او غير ذلك يمكن ان يزعج تلك الدولة المدللة ، حتى غدت تلك المؤسسات التي تندرج على قائمة المراقبة الارهابية تحسب الف حساب من الصاق هذه التهمة بها ونعتها بها وتوجيه انظار العقوبة المحتملة نحوها في حال قيامها بأية انشطة او رعاية او دعم لاي عمل ثقافي او ادبي وصارت تعد للالف قبل ذلك.

في الماضي القريب كانت مؤسسات ثقافية معروفة بنشاطها وقوتها شكلت في مرحلة زمنية شعلة نشاط ادبي وثقافي متنوع ومختلف ومتعدد الاوجه والاشكال والانواع والاصناف استقطبت الادباء والكتاب والباحثين والمختصين من الشعراء والمفكرين والسياسيين والاقتصاديين وعلماء النفس والاجتماع والمخرجين والممثلين والفنانين والمتميزين في المهن الاخرى المختلفة وجذبت جمهورا عريضا مثقفا واعيا راقيا تابع انشطتها وبرامجها الادبية والثقافية والفنية ،لكن هذه المؤسسات وعلى رأسها مؤسسة مشهورة تخصصت في الانشطة الثقافية والادبية انسحبت تدريجيا من تحت عباءة النشاط وانسلت الى زاوية معتمة بعيدا عن الاضواء حتى لا يراها احد وتراجع دورها كثيرا ولم تتقدم اية مؤسسة اخرى شبيهة بتلك الانشطة ،ولم تعد تلك المؤسسة العريقة القوية التي تخضع لمراقبة عالمية شديدة تقوى على رعاية كتاب معد للطباعة والنشرّ!!

حالة مذهلة اصابت مؤسسات ثقافية وادبية ومالية حرفتها عن مساراتها وغيّرت اتجاهاتها ولو بشكل مؤقت خوفا من تهمة الارهاب الثقافي ،وحتى تتجنب تلك المؤسسات التشكيك بها وبسلوكها ونهجها الغت من برامجها بند رعاية طباعة الكتب وخاصة تلك المتعلقة بالقضية الفلسطينية والاحتلال الاسرائيلي ، فلا تخفي تلك المؤسسات خشيتها من الملاحقة دوليا في حال تبنيها لاي عمل ادبي او ثقافي او فني مهما كان نوعه من اتهامها بالتحريض على العنف ..هذا الاتهام الذي قد يرقى ويتطور الى حد اتهامها بدعم وتمويل الارهاب الذي قد يمس او يطال الدولة المدللة الخارقة لجميع القوانين والاعراف الدولية.

اذن لم تعد الثقافة ولا الادب والفن بمنأى عن التفتيش والتدقيق والاتهامية والتشكيك بل ارتبطت كلها بشكل مباشر بالتحريض على العنف ،لكن في جانب واحد فقط ،اما الطرف الاخر الذي مضى على ممارسته للارهاب والعنف والقتل هذا اليوم 68 عاما وما يزال مستمرا في نهجه واجرامه فانه يجد في هذا العالم من يتطوع للدفاع عنه وتبرير ارهابه وجرائمه واحتلاله لارض اغتصبها بقوة السلاح وارتكب فيها مذابح جماعية لم تعرف البشرية مثلا لها من قبل .

ان المؤسسات الادبية والثقافية والمالية التي ترتجف من احتمال الزج باسمائها ضمن لوائح التهم بالتحريض على العنف والارهاب وتراجع دورها كثيرا نتيجة لذلك تحتاج الى من يدافع عنها وعن وجودها ويحميها من التغولات الاتهامية ويعيد لها ألقها ودورها الوطني والقومي في هذا المجال .

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش