الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

اللبنانيون.. فرقتهم السياسة.. ووحدهم الفقر والعوز

تم نشره في السبت 12 تموز / يوليو 2008. 03:00 مـساءً
اللبنانيون.. فرقتهم السياسة.. ووحدهم الفقر والعوز

 

بيروت - الدستور - نضال حمادة

لا يخفي سائق سيارة الأجرة التي تعمل على خط الحمراء-المتحف في العاصمة اللبنانية بيروت ، امتعاضه من قلة عدد الركاب الذين يستقلون سيارات الأجرة هذه الأيام :"منذ الصباح لم يصعد معي سوى عشرة

ركاب" يقول الرجل ويتنهد مضيفا أن سعر صفيحة البنزين بلغ ثلاثين ألف ليرة لبنانية ، بارتفاع خمسين في المائة خلال أربعة شهور ، وما يتم تحصيله آخر اليوم لا يكاد يكفي سعر الوقود وتصليح السيارة التي أكل الدهر عليها وشرب بسبب غياب الصيانة والعناية ، والمسألة تتلخص في ضيق الحال كما يوضح السائق.

الوضع التجاري في شارع الحمراء ، مركز بيروت التجاري قبل الحرب الأهلية ، ليس بأفضل. فلا تكاد تدخل محلا حتى يتلقفك البائع كمائدة نزلت عليه من السماء، ويبدأ بعرض مغرياته عليك عبر القول هذه القطعة ثمنها مائة دولار( ألدولار الأميركي أكثر استعمالا في هذه المناطق من الليرة اللبنانية) لكن ابيعها لك بتسعين دولارا لأنك رجل آدمي ويظهر ذلك من وجهك،،

ويبدأ الرجل بالحديث عن خبرته الطويلة بالناس وفريسته التي لا تخطيء في تمييز الصالح من الطالح من أول نظرة. ثم يبدأ العد التنازلي في الأسعار.. بدل التسعين دولارا يعرض خمسة وثمانين ..وتكرم عينك،، ويصل به الأمر إلى ستين دولارا .. و"هذا سعر لا تجده في كل شارع الحمراء ، ولا أحد يعطيك هذه البضاعة الممتازة بهذا السعر الزهيد"يقول الرجل مستطردا "أن البيع قليل جدا هذه الأيام فالناس مفلسة ولا تكاد تؤمن قوت يومها ، فكيف تستطيع شراء ألبسة وأشياء أخرى بدأت تحسب من الكماليات" يضيف الرجل الذي يلعن الغلاء وأسبابه ، و"هذا البلد وساعته،،"

قبل ما نستفتح،،

(تخرج من عنده وتمر بجانب محل صيرفة عشوائي .. فيعرض عليك الصيرفي المتنقل رزمات من الدولارات والعملة اللبنانية ، مرددا : دولار.. ليرة.. يورو.. ويخفض صوته عندما يقول انه يتعامل أيضا بالليرة السورية،، "هذه المنطقة لم تشهد اشتباكات قوية خلال أحداث أيار الماضية" - يعلق الصيرفي - ، ورغم ذلك فالوضع الاقتصادي مهترأ لأن الناس تعيش ضيقا في المعيشة انعكس على مستوى مصروفهم.. ألحال هنا ليست أفضل من الاحياء الأخرى.. وإن كانت المنطقة تعتبر راقية ، يقول صاحب محل العصير المجاور.. اليوم اطل جابي البلدية بفاتورة مائة وخمسين ألف ليرة - قبل ما نستفتح - كل الناس التي تراها تعمل بقوت يومها ، وأكثرهم لم يكمل قسط مدارس أولاده هذا العام .. هذه منطقة الحمراء فما بالك بالمناطق الأخرى؟؟ يختم الرجل كلامه.

لايبدو الوضع في منطقة "الطريق الجديدة" على ما يرام.. فهذه المنطقة المكتظة والفقيرة من بيروت ، تعيش وضعا امنيا غير مستقر ، زاد من حدة الأزمة المعيشية فيها ، فضلا عن مجاورتها لمخيم صبرا لللاجئين الفلسطينيين وتتداخل أحياؤها مع أحيائه ، ما يجعل القوة الامنية حاضرة طول الوقت.. إنها المنطقة الاكثر فقرا في العاصمة اللبنانية ، تشاركها في مستوى الفقر والبؤس أحياء راس النبع والبسطة التي (تتعايش) هذه الأيام في صدام يومي واختلاف في كل شيء، اللهم في الفقر الذي يعتبر الحالة الوحيدة الجامعة لسكان هذه الحياء هذه الأيام.



الدين..وفوائده

ندخل"المركز العربي للإعمال والاقتصاد" الواقع على أطراف هذه المنطقة عند مفترق شارع "الدنا" المؤدي إلى المخيمات ، ونحاور الأستاذ خالد عثمان مدرس مادة الاقتصاد ، الذي يشرح لنا الوضع الكارثي للاقتصاد اللبناني بالقول: هذا بلد يقع تحت دين يصل إلى خمسة وخمسين مليار دولار ، تزداد كل عام بملياري دولار كفوائد .. بينما لا يتعدى معدل دخل الفرد الواحد أربعمائة دولار ، وهناك أناس يعملون براتب مائتي دولار ، وإذا رأينا أن سعر كيلو اللحم يساوي عشرين دولارا ، وسعر صفيحة البنزين كذلك ، فكيف لرب عائلة متوسط عددها خمسة أفراد إن تعيش؟؟ مع العلم أن تكاليف الدراسة هي الأغلى في العالم حسب عثمان ، الذي يؤكد أن أكثرية الناس ليس لديها ضمانا صحيا ، وتتحاشى زيارة الطبيب بسبب الغلاء وضيق ذات اليد..و منذ ثلاثة أيام لم نر الكهرباء إلا لمدة أربع ساعات.. كيف تريد أن تدور الحياة الاقتصادية؟ أما الماء فحدث ولا حرج.. فالحصة ست ساعات كل ثلاثة أيام ، والكل يلعب بالعداد ،،

لا ماء.. ولا كهرباء

ندخل أحياء الضاحية الجنوبية لبيروت ، الواقعة عند تخوم منطقة الطريق الجديدة ، حيث يفصل مخيم "صبرا" بين المنطقتين. إنها المنطقة الأكثر اكتظاظا بالسكان في لبنان دون منازع ، إذا ما استثنينا اكتظاظ المخيمات الفلسطينية. ولا تختلف الحال قتصاديا في الضاحية عنه في منطقة الطريق الجديدة وإن اختلف التوجه السياسي ووصل حد الصدام و التنافر." لا ماء ولا كهرباء" يقول موظف في شركة خاصة استقل حافلة النقل العام رغم بطئها لأنها أرخص حسب قوله.

ولأن المصائب تأتي كلها مرة واحدة فإن الغلاء طال أسعار العقارات السكنية ، وبذلك ازداد إيجار السكن ، ولا يتوقف أصحاب الملك عن رفع السعر. "ندفع مائة ألف ليرة كاشتراك في مولد كهرباء في الحي لان كهرباء الدولة لا تصلنا" تقول إمراة استقلت الحافلة نفسها. ويعلق رجل بجانبها "حتى أصحاب الموتورات بدأوا في"الزعبرة" وهم لا يلتزمون كل الوقت بتغذية منازل المشتركين بسبب عطل في المحرك أو نقص في الوقود.. وكلها حجج واهية يقول الرجل. "الله يساعد هذا الشعب على فقره" تعود المرأة للكلام..و" ألله يهدي البال حتى تعود دورة المصالح "".



التاريخ : 12-07-2008

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش