الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

البسطات . توفير البديل قبل الإزالة

تم نشره في الاثنين 16 أيار / مايو 2016. 08:00 صباحاً

كتب:كمال زكارنة

الحملة على البسطات التي بدات منذ اكثر من عام وتركزت في مدن عمان والزرقاء والمفرق وجرش بشكل خاص وطالت المدن الاخرى بشكل عام هدفها بلا شك التنظيم والنظام العام في العمل والحفاظ على مصلحة التجار اصحاب المحال التجارية وغير ذلك من الاهداف الاخرى التي تراها امانة عمان الكبرى والبلديات في المحافظات الاخرى ضرورية .

من المعروف ان بائعي البسطات ليس لهم شغل اخر او عمل يمكن ان يعوضوا من خلاله انتاجهم الذي توقف بسبب تلك الاجراءات وليس لديهم مصادر دخل اخرى ولا مدخرات مالية يمكن ان تسد رمقهم ورمق اسرهم ومن يتحملون مسؤولية اطعامهم لان عملهم يومي يعتمد على انتاجهم كل يوم وهذا يعني ان التوقف او الانقطاع عن العمل يوما واحدا يؤدي بالضرورة الى توقف مصدر الدخل الوحيد ، وما يترتب على ذلك من نتائج في غاية الصعوبة.

يضاف الى ذلك ان جميع زبائن هؤلاء البائعين هم من المواطنين الذين لا تقل اوضاعهم المادية والاقتصادية صعوبة عنهم ، فهم يلجأون الى تلك البسطات لان اسعارها اقل بكثير من اسعار المحال الاخرى ويأتون اليها من كل مكان خاصة الارياف بحثا عن توفير ولو القليل من المال .

لا يمكن لاحد ان يؤيد الفوضى ولا التمرد على القوانين وتجاوزها لان في ذلك اذى للجميع لكن كان من الافضل قبل الشروع باستخدام الجرافات لازالة تلك البسطات اخطار اصحابها وتنبيههم وتحذيرهم واخبارهم بعدم السماح لهم بالعمل بهذه الطريقة المتبعة لديهم واعطائهم مهلة زمنية مناسبة لترتيب اوضاعهم وتخصيص مكان اخر لهم وتمكينهم من الانتقال اليه للاستمرار في عملهم وعدم التوقف يوما واحدا عن العمل اذ لا يجوز الالقاء بهم في الشارع الى حين التوافق على ايجاد مكان يعملون فيه بنفس المهنة ويستطيع الناس الوصول اليه بسهولة .

بائع البسطة لا يستطيع استئجار محل تجاري ولا يقدر على دفع خلوات ولا ايجارات ولا بد من مراعاة هذا الامر في حال تم ايجاد مكان بديل لهم لمزاولة عملهم فيه لان كلفة البسطة المادية سوف تنعكس على اسعار السلع المعروضة عليها فاذا ارتفعت الاسعار سوف يطفش الزبائن وسوف يصبح لوح الخشب مكشوفا ومضربا للشمس والريح والمطر ومهبطا للعصافير !!

كان من المفروض اتخاذ كافة الاجراءات اللازمة قبل ازالة البسطات من اماكنها وفي مقدمة تلك الاجراءات ايجاد وتهيئة المكان المناسب للبائعين والانتقال اليه مباشرة او ايجاد عمل يستوعبهم ويؤمن لهم العيش والحياة الكريمة ويجنبهم التفكير في أي سلوك يتعارض مع النظام العام .

هذه القضية تحتاج الى معالجة هادئة وعقلانية ومتروية بعيدا عن العنف والصدام لان البسطة اولا واخيرا تعني فرصة عمل ومصدر دخل ووسيلة انتاج لمواطنين ليس امامهم أي افق او امل في الحصول على فرص عمل اخرى او بديلة تمكنهم من الاستمرار في تحمل مسؤولياتهم الاسرية واعباء الحياة التي لا تخفى على احد .

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش