الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

سياسة الإخفاء عن الداخل مستمرة

عمر كلاب

الثلاثاء 17 أيار / مايو 2016.
عدد المقالات: 1583

ترتفع وتيرة الغربة عند الاردنيين عند كل لقاء مع ضيف عربي او غربي ، فكل الاخبار الساخنة والطازجة تأتينا من الصحافة الغربية وما زلنا نذكر ان خبر رحيل الحكومة او التعديل على فريقها كان خبرا حصريا لوكالة اخبارية بعينها ، وما زال مسؤولنا الرسمي مفتونا بالصحافة الاجنبية والمهاجرة وما تيسر من رطانة اعلامية على حساب الاعلام الرسمي الذي بات فائضا عن حاجة الدولة والحكومة وتسمع كل لقاء او جلسة مع رسميين النقد والادانة وعندما تطلبه لمقابلة او تصريح يهرب من وجهك ، ثم تراه بلبلا مع الصحافة والاعلام القادمين من خارج الديرة ، وكل هذا مفهوم بالنسبة لنا حد الملل من الحديث عنه او التفكير فيه ، فعلى نار الظرف الموضوعي يتم طبخ اعدام الاعلام المحلي والبناء المؤسساتي لكل المؤسسات وانحسرت الثقة بين المكونات الاساسية حد القطيعة والنميمة .

الغربة تتطور لتصل الى الامكنة الاردنية التي نجهلها ولا نعلم عن وجودها الا من ضيوفنا الاحباء الذين كلما يزورونا نكتشف اننا نحن الضيوف وهم اصحاب المنزل ، فخلال لقاء مع اعلامي عربي معروف بمقابلاته الفنية الساخنة تحدث الاعلامي عن مكان مذهل قريب من عجلون لدارسين اجانب وواضح من حديث الضيف انه اكاديمية سياسية رفيعة المستوى وهذا مصدر فخر واعتزاز ، وللتوضيح فانني لاول مرة اسمع عن مثل هذا المكان وسألت مقربين واعلاميين وساسة فلم يعرفوا عن هذا المكان ابدا ، فهل انتقلت الغربة الى الامكنة بعد ان اغتربنا في الاخبار واسرار احوالنا المحلية ، المكان بالمناسبة مخصص للطلبة الامريكان والاجانب لدراسة السياسات العربية ، كل ما نعرفه ان ثمة اكواخا وفندقا بسيطا في عجلون يجذب الزائرين اما حديث الاعلامي العربي الفني والسياسي فلم نسمع به قبل منطوقه .

حتى اللحظة لم ينجح احد في سبر اغوار قصة اعجاب المسؤول الاردني بالرطانة الغربية الاعلامية رغم كثرة الخوازيق التي جلسوا عليها بعد هذه التصريحات وكمية النفي للاخبار المنشورة في الصحافة الغربية والمهاجرة ومع ذلك مسلسل العشق الممنوع ما زال مستمرا وتطور في جزئه الثاني الى الامكنة المجهولة ، وحتى لا نظلم المسؤول المحلي فربما انه لا يعلم عن وجود مثل تلك الامكنة وبالتالي من هي الجهة التي تعلم وتقوم بتنفيذ زيارات للاعلام الخارجي دون ادنى معرفة من الاعلام المحلي وكثير من المسؤولين المحليين ، فكيف نقوم بتدريس السياسات العربية دون مشاركة نخبة سياسية اردنية نسمع انها تجوب العالم لاعطاء محاضرات عن المشهد السياسي ، ولماذا يغيب الاعلام المحلي الذي يقع على عاتقه كل مرة ازالة الالتباس والخلل للراي العام المحلي ، سؤال برسم الاجابة او القلق او الخوف والقوس مفتوح لمن يرغب .

في كل مرة نتورط فيها بخبر او تصريح لوكالة غربية يبدأ موسم النفي الرسمي ويبدأ معه التواصل مع الاعلام المحاي الذي باتت مهمته محصورة في نفي اخبار الصحافة الاجنبية بشقيها المهاجرة والغربية حتى عزف المواطن عن الاعلام المحلي الرسمي وشبه الرسمي ، ليس لضعف في امكانات الصحافة الاردنية التي يقود افرادها معظم مؤسسات الاعلام العربية ، بل بسبب مرض الاجنبي المحبوب الساكن في قلوب المسؤولين ومن يقف على حواف المسؤولية ، وليت الامر محصورا في الخبر المتعلق بالاقليم فنقول انه مبرر لكي يعرف الجمهور العربي والمراقبون حقيقة الموقف الاردني ، بل ان الخبر المحلي الغارق في محليته بات الكثيرون يسمعون عنه من الاعلام الغربي والمهاجر فثقافة حق الجمهور في المعرفة ثقافة مقلوبة ومعيوبة في واقعنا المحلي وكأننا لا نستحق المعرفة او لا نتقن التعامل معها .

اللحظة الراهنة محكومة بالضبابية وقلة المعلومات واخشى ان تباغتنا صحيفة او قناة غربية او مهاجرة بمواعيد ومواقيت المتطلبات الوطنية ونتابع نحن الاخبار او نكتفي بالفرجة والنقل عن الاعلام الخارجي وبعدها نكون مطالبين بتشجيع الناس على المشاركة والتفاعل مع المتطلبات الوطنية وقد سبق ان تعرضنا لمثل هذه المواقف كثيرا ولا داعي لا نعيد المشهد مجددا ، فالاعلام سلاح الدولة ولسان الجمهور ومن حقه ان يعرف ومن حق الناس عليه ان يكشف لها الاحداث حتى لا ننعى اعلامنا الوطني ونصدر له شهادة الوفاة .

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش