الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

باراك هزم العنصرية بسلاح التغيير والحوار

تم نشره في الخميس 6 تشرين الثاني / نوفمبر 2008. 02:00 مـساءً
باراك هزم العنصرية بسلاح التغيير والحوار

 

 
واشنطن - كتبت مها الشريف

لم يعد البيت الابيض حكرا على رئيس ابيض ، بل اصبح ولاول مرة يضم خلف جدرانه البيضاء رئيسا اسود ، بعد أن سجل باراك أوباما اسمه كأول رئيس اسود لامريكا ، فقد نجح وببراعة في هزم العنصرية بسلاح التغيير والحوار. جاء هذا الانتصار في زمن تعاني منه الولايات المتحدة ، البلد الذي استحق بحق لقب بلد تكافؤ الفرص وارض الاحلام والانجازات كما صورها الادب الامريكي في القرن الماضي. ورأى الامريكيون في انتصار اوباما انتصار الحلم ، وانتصارا لبلد انصهرت فيه العرقية والاثنية في بوتقة كبيرة بكل انسجام ويسر.

لقد كان السباق الرئاسي مثيرا في جميع جوانبه ، فهو السباق الاول ، ليس لانه ضم اول مرشح اسود نجح في الوصول الى سدة الحكم ، واول امرأة تنافس على ترشيح الحزب ، او أول امرأة تعين نائبا للرئيس المرشح ، فحسب ولكن لانه كان شاهدا على اول تحول اعلامي فريد من نوعه في مؤسسات صحفية عريقة عرفت بدعمها الواضح لحزب دون الاخر ، لتعلن بعض تلك المؤسسات صراحة دعمها لمرشح الحزب المنافس ،

ولاول مرة كان للاعلام التقليدي دوره في دعم مرشح دون اخر ، فقد تنافست المواقع الاخبارية ، والمدونات والمنتديات ، في تشكيل مجتمعات داعمة وضاغطة ، بعيدا عن اي حواجز جغرافية او عوائق مادية. وكان للشباب دورهم في التصويت للتغيير وللمرشح الذي وصفه الكثيرون بانه نجح في خلق حوار معهم ، وابدى تفاعله مع مشكلاتهم وتحدياتهم.

لا شك بأن الحظ لعب لصالحه كثيرا ، فقد كان للازمة الاقتصادية وتداعياتها الاثر الاكبر في نبذ الحزب الجمهوري الحاكم ، محملين الرئيس السابق جورج بوش وادارته مسؤولية الازمة التي يعاني منها جميع شرائح المجتمع الامريكي الواسع ، مجتمع لم يعد بمعزل عن العالم ، حيث يشارك وللمرة الاولى شعوب العالم في البحث عن لقمة العيش وفي الخوف من مستقبل مجهول بعيد عن اي استقرار مادي او وظيفي.

جاء دعم نائب الرئيس الامريكي ديك تشيني لمرشح حزبهم الديمقراطي ليرسخ لدى الناخب استمرارية ماكين في نهج بوش الذي فاض الشعب الامريكي منه بعد ثماني سنوات من الدمار كما وصفه الكثير من الامريكيين الذين تحدثت معهم حول رئيسهم الامريكي. انتقد الامريكيون سياسة بوش ، وشخصه ، مؤكدين ان انتقاد الرئيس بالطريقة التي ينتقد بها بوش سابقة لم يشهدها التاريخ الامريكي ، الذي كان ينظر لرئيسه كرمز لوطنه بما يحمله من كرامة وعزة ، وكان انتقاده يمثل انتقادا لوطن احتضنه ومنح الكثير ، الا ان الوضع تغير كثيرا مع الرئيس الامريكي الحالي.

كان منظر الشباب وهم يصطفون على صناديق الاقتراع بملابسهم الغريبة ، بكل نظام وهدوء كل حامل كتابه في يمينه ، فكان احدهم يقرأ كتابا في الفلسفة ، والاخر يقرأ رواية ، واخر قصة هاري بوتر.

كل واحد عيناه في كتابه ، فالوقت من ذهب مقولة يمارسها الشعب الامريكي بكل حذافيرها. ولم أشاهد طابورا مثله الا امام المكتبات ومحلات بيع الكتب ، حيث يزدحم شعب عشق القراءة ووجد في الكتاب خير صديق ، في زمن تعددت وسائل واشكال المعلومة والخبر.

رافقت زميلة صحفية للتصويت ، فقد كانت تحمل بطاقة التسجيل دون ان ترفقها بهوية او اي بطاقة ثبوتية ، قامت بابراز البطاقة التي تحمل اسمها ، وقامت بالتوقيع على استلام الورقة ، ومن ثم توجهت الى صناديق الاقتراع الالكتروني ، وقد رافقتها في جميع المراحل حتى اثناء اقتراعها ، فلم يكن هناك اي حواجز وعندما ابديت استغرابي على الاجراء الذي يفتقر الى تمحص ودقة ناهيك ان التأكد من الهوية ، قيل لي بأن لكل ولاية اسلوبها الخاص في اجراءاتها الانتخابية ، الا انه اجراء ينم عن الكثير من الشفافية والثقة.

Date : 06-11-2008

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش