الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

زهرة المدائن تفتح ذراعيها لاحتضان احتفاليتها عاصمة للثقافة العربية 2009

تم نشره في السبت 28 حزيران / يونيو 2008. 03:00 مـساءً
زهرة المدائن تفتح ذراعيها لاحتضان احتفاليتها عاصمة للثقافة العربية 2009

 

 
رام الله - الدستور - محمد الرنتيسي

لم تحظ مدينة في العالم ، سواء في التاريخ المعاصر أو في الزمن الغابر ، بالمكانة والأهمية التي حظيت بها مدينة القدس أو "زهرة المدائن" كما يحلو لمحبيها أن يسمونها.

واذا كانت القدس معروفة لدى أبناء الديانات السماوية الثلاث ، حيث تتشكل في وجدان كل منهم ، وتعيش في ضمائرهم وقلوبهم ، فإن وقوع الاختيار عليها لتكون عاصمة للثقافة العربية للعام 2009 ، يعتبر تشريفاً للاحتفالية نفسها ، قبل ان يكون تشريفاً للمدينة المقدسة.

ولا شك أن هذه الاحتفالية بقدس الأقداس ، لها ما لها من الأهمية ، خاصة لجهة استرداد المدينة والتصدي للمحاولات الاسرائيلية المتواصلة لطمس تاريخها وحضارتها وتغيير معالمها من جهة ، وكذلك لجهة ان يشعر أبناؤها أنهم مازالوا عرباً ، ولا يمكن الغاء عروبتهم ، وخاصة في ظل الحديث عن تجاهل القدس ومواطنيها وعدم حصولها على الدعم الذي يتناسب وحجمها.

ويلقي اختيار القدس عاصمة للثقافة العربية 2009 ، تحديات جسام على عاتق الفلسطينيين ومن خلفهم العرب والمسلمين لتنظيم احتفالية تليق بحجم القدس ومكانتها ، خاصة ان الاعلان عن هذه الاحتفالية جاء متأخراً بالمقياس الزمني ، في أعقاب اعتذار بغداد عن اعتمادها لهذا الحدث في ذات العام.

وكان وزراء الثقافة العرب أقروا خلال اجتماعهم في العام 2006 في العاصمة العمانية مسقط ، اعتماد القدس عاصمة للثقافة العربية للعام 2009 ، آخذين بعين الاعتبار الوضع الخاص للقدس كمدينة محتلة ، على أن تتقاسم الدول العربية فعاليات ونشاطات الاحتفال بحيث تقام في جميع الدول العربية كما في القدس وسائر الاراضي الفلسطينية.

ويشكل اختيار القدس لهذا الحدث الثقافي العربي في هذه المرحلة الحساسة من تاريخها ، مسألة مهمة جداً ، خاصة على صعيد تقوية المواطن المقدسي وتعزيز صموده وتكريس هويته ، الأمر الذي اعتبره المراقبون "خير رد" على المقترح الاسرائيلي الذي قدم لليونسكو مؤخراً ، بادراج القدس كمعلم تاريخي يهودي ، كما يرى فيه آخرون تعزيزاً لموقف المفاوض الفلسطيني حول القدس في مفاوضات الحل النهائي.

سنحتفل في قلب القدس رغم الجدار والاحتلال

وزيرة الثقافة الفلسطينية تهاني أبو دقة وعضو المكتب التنفيذي للاحتفالية ، أكدت في حديث خاص لـ"الدستور" أن قيمة احتفالية القدس عاصمة للثقافة العربية ، لها مضمون سياسي وقومي وثقافي ينبع من اهتمام العرب بهذه المدينة المقدسة وتفعيل الثقافة العربية والفلسطينية ، مما يعزز صمود أهل القدس ويعيد التفكير بها كعاصمة للدولة الفلسطينية ويرسخها في ذاكرة الأجيال الجديدة العربية والفلسطينية.

وأشارت أبو دقة الى أن ظروف الاحتلال ، اضافة الى الانقلاب الداخلي في غزة وتداعياته ، أضعفت جاهزية اللجنة التحضيرية والمكتب التنفيذي للاحتفالية ، مضيفة: "هذه الظروف أضاعت علينا سنة ونصف كان من المفترض أن يكون فيها تحضير وتجهيز وتأهيل مرافق لهذا الحدث التاريخي".

وحول الاعاقات الاسرائيلية ومحاولات عرقلة عمل اللجان الخاصة بالاحتفالية ، قالت أبو دقة: "اسرائيل اتخذت قراراً بأن لا تسمح باقامة هذه الاحتفالية ، وهذا الأمر دفعنا للتحدي.. قد تكون هناك صعوبات لكننا لم نتعود أن نستسلم للقرار الاسرائيلي وسنحتفل بالقدس في قلب القدس وداخل الجدار وداخل الوطن وخارجه".

وأوضحت وزيرة الثقافة أن القدس ومنذ فترة طويلة لم تشهد أي عمل تنموي نتيجة محاربة الاحتلال الاسرائيلي للمؤسسات العربية داخل القدس ، اضافة لشح الأموال وعدم السماح للسلطة الفلسطينية بالعمل في القدس ، الى جانب رحيل عدد من المؤسسات من القدس الى الضفة الغربية ، مشيرة الى أن هذه الأمور "جعلتنا نجند كل الطاقات لكي يكون هناك دور تنموي للقدس من خلال تفعيل وتطوير مؤسساتها وترميم مبانيها وغير ذلك من النشاطات التي ستسبق الاحتفالية".

وختمت أبو دقة حديثها بالقول: "لقد ساهمت العولمة والمشاكل الاقليمية في المنطقة في توزيع اهتمام السياسيين والثقافيين ، وبالتالي اهمال وضع القدس ، فجاءت هذه الاحتفالية لتصب الاهتمام مجدداً على هذه المدينة" ، موضحة أن الاحتفالية لها أهداف استراتيجية تتمثل في ابراز مكانة القدس وليست مجرد مهرجانات واحتفالات.

عاصمة النضال الوطني.. والثقافة العربية

بدوره أشار د. باسم المصري رئيس المكتب التنفيذي لاحتفالية القدس عاصمة للثقافة العربية ، إن سنوات الإهمال التي مرت بها القدس تدعونا مجتمعين للعمل شعبيا ورسمياً وعلى المستويين العربي والدولي لإنقاذها مما هي فيه ، وللخروج من دائرة الإحباط ، بتحويل هذه التظاهرة الاحتفالية إلى مشروع وطني عربي ناجح من خلال طرح إستراتيجية عمل وخطط قابلة للتنفيذ ، مؤكدا: "يجب أن لا نكتفي بالتغني بالقدس كرمز عربي فلسطيني ، وأن نعطيها حقها من الجهد والعمل بدل التباكي على حالها تحت الاحتلال".

وأضاف المصري: "بالرغم من إدراكنا لضيق الوقت الباقي لإعطاء القدس حقها في أن يكون الاحتفاء بها احتفاءً يقترب من عظمتها ، إلا أن علينا أن نعترف بأننا لن نصلح ما حل بها بين ليلة وضحاها ، ومع إدراكنا لشح الوقت الذي يستدعيه التحضير لإنجاح فعالية بهذا الحجم ، ورغم الصعوبات الأخرى التي يعلمها الجميع وفي مقدمتها الاحتلال ، فإننا نؤمن كمكتب تنفيذي بأن العمل الجماعي التشاركي ضمن مجموعات القطاعات الثقافية المتخصصة والتي تشرك الشباب والمرأة ، ستضمن للجميع خروجا نوعيا بأجندة برامجية لمشاريع متواصلة لا تنحصر في عام 2009 فحسب ، وإنما تمتد لتحاكي واقع ومستقبل القدس".

وأكد المصري: "سنحاول جمع العمل الوطني والاحتفال بالعاصمة بمشاريع تنموية تحمل روح الديمومة في البرامج بما يتناسب واحتياجات القدس البنيوية والبرامجية بهدف أحداث حراك ثقافي مستدام ، خاصة وأن الثقافة تشكل عنواناً للحضارة ونطاقا مهما للتعبير عن شخصيتنا الوطنية والقومية والدينية".

وأضاف: "لا بد لنا أن نطمح أن تعطينا هذه الاحتفالية الثقافية الهامة فرصة لنعلي صوتنا للحرية ، وأن تعلن جميع شعوب العالم بدورها تضامنها معنا بالكلمة وبالصوت والصورة والقصة والأغنية والمسرحية والرقص والموسيقى.. ليكن شعارنا الى العالم بسيطاً وواضحاً: "الحرية للقدس".

وخلص المصري الى القول: "علينا أن ننظر إلى مفهوم الشراكة ليس على أساس مبدأ ما تستطيع القدس أن تقدمه لنا فحسب ، بل على أساس ما نستطيع جميعاً أن نقدمه لزهرة المدائن عاصمتنا الأبدية".

رؤية وأهداف

وحول الرؤية العامة للاحتفال بالقدس عاصمة للثقافة العربية 2009 ، قال خالد الخطيب مدير البنية التحتية للاحتفالية لـ"الدستور" ان الاحتفال بمدينة القدس عاصمة للثقافة العربية ، سيتم على المستويين الفلسطيني من جهة والعربي والدولي من جهة أخرى ، تأكيداً على أن القدس جزء لا يتجزأ من الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 ، وتكريساً لبعدها السياسي كعاصمة للدولة الفلسطينية المستقلة ، ومكانتها في الوجدان الديني والانساني ، وتجذيراً لهويتها الثقافية العربية ، ودعماً للوجود الفلسطيني وصموده فيها ، وتصدياً لاجراءات الاحتلال الاسرائيلي ، الى جانب تعزيز الشعور بالانتماء الوطني والعربي تجاه هوية ثقافية عربية موحدة.

وأكد الخطيب ان الهدف الرئيس من هذه الاحتفالية يتمثل في اعادة الصدارة للقيمة الثقافية لمدينة القدس ، وابراز بعدها الحضاري التاريخي والديني ، بما يعزز هويتها الثقافية العربية وحماية معالمها التاريخية والدينية.

وبين الخطيب أنه الى جانب الأهداف الاستراتيجية آنفة الذكر للاحتفالية ، فان هناك أهدافاً أخرى عامة ، أهمها تعزيز صمود المواطنين المقدسيين ثقافياً وتربوياً واجتماعياً واعلامياً واقتصادياً ، وتفعيل الحراك السياسي في القدس وامتدادها داخل وخارج الوطن ، الى جانب تأهيل بنى تحتية مناسبة للاحتفال بالقدس عاصمة للثقافة العربية ، وتوسيع وتعميق دائرة التضامن العربي والدولي للحفاظ على عروبة القدس.

أما عن الأهداف الخاصة لهذه التظاهرة الثقافية الهامة ، فأوضح الخطيب أن الاحتفالية ستساهم في تخفيف المعاناة اليومية لمواطني القدس ، من خلال ايجاد فرص عمل للأيدي العاملة فيها ، اضافة الى المساهمة في التخفيف من المشاكل الاجتماعية التي يعاني منها المجتمع الفلسطيني داخل المدينة ، ودعم البرامج والنشاطات والفعاليات الثقافية التي سيتم تنفيذها على مدار العام 2009 ، في الأراضي الفلسطينية المحتلة بما فيها مدينة القدس ، تأكيداً على هوية القدس العربية.

ودعا الخطيب الدول العربية لتنفيذ نشاطات وفعاليات ثقافية في عواصمها ، لتعزيز الهوية الثقافية العربية لمدينة القدس ، مشيراً الى أن المجلس التنفيذي للاحتفالية سيقوم بحملة عالمية في العواصم الأوروبية من خلال المنظمات الدولية للتأكيد على هوية القدس العربية ، اضافة الى حملات ترويجية للتعريف بحضارة وتاريخ وأصالة التراث العربي في مدينة القدس ، بالتنسيق والتعاون مع المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم.

تأهيل القدس للحدث

من جانبه أشار د. محمد اشتيه مدير عام المجلس الاقتصادي الفلسطيني للتنمية والإعمار "بكدار" وعضو اللجنة التحضيرية للاحتفالية ، أالى أن آليات عمل الخطة التنفيذية للاحتفالية بنيت على العديد من الأسس ، أبرزها تخصيص جزء كبير من الميزانية المعدة للاحتفال بهذه المناسبة ، اضافة الى الاعتمادات المالية العربية لدعم البنية التحتية لمدينة القدس ، مؤكداً على ضرورة دعم مشاريع البنية التحتية للمؤسسات في داخل مدينة القدس لتأهيلها فنياً ، وذلك لتمكينها من تنفيذ البرامج والنشاطات الخاصة بالقدس داخل المدينة.

وطلب اشتيه من كل دولة عربية شقيقة ان تتبني مشروعاً خاصاً بالبنية التحتية ، وآخر ثقافياً بمدينة القدس ، على أن يتم تسجيل هذين المشروعين باسم عاصمة كل دولة من هذه الدول في القدس.

وجدد اشتيه ترحيب فلسطين بجهود كل الدول العربية التي ستساهم بتنظيم البرامج والفعاليات الثقافية بهذه المناسبة على أراضيها ، مشيراً الى استعداد فلسطين للمشاركة الفاعلة في هذه البرامج بالتنسيق والتعاون مع هذه الدول الشقيقة.

وحول محور البنى التحتية الثقافية للحدث ، أشار اشتية الى أن هذا المحور يتضمن بشكل أساسي ترميم وتأهيل مبان ومواقع في القدس ، بما في ذلك قاعات متعددة تعود ملكيتها أو حق التصرف بها للمؤسسات الأهلية أو الأوقاف الاسلامية والمسيحية.

وقال اشتيه: "سنعمل على اظهار التراث الثقافي للقدس من خلال تنفيذ أعمال ترميم وصيانة وتأهيل للمواقع التاريخية في المدينة ، وسنوفر نظام مدرج متنقل بسعة كبيرة مع أنظمة صوت وضوء وعرض سينمائي ، اضافة الى تأهيل ملاعب وساحات وحدائق عامة وأماكن أخرى وتجهيزها لاستيعاب النشاطات المقترحة ، بحيث تكون الجهات المستفيدة من مؤسسات أهلية وأوقاف ومؤسسات حكومية هي المسؤولة عن التنفيذ تحت اشراف وزارة الثقافة واللجنة الوطنية للاحتفالية والمجلس الاداري ، ومن خلال المكتب التنفيذي للمشروع ولجان العمل المساندة في فلسطين وخارجها".

القدس تحتفل بعروبتها



وعلى أبواب احتفالية القدس عاصمة للثقافة العربية ، يصدح صوت المدينة المقدسة مخترقاً الحصار والجدار ، متحدياً واحداً وأربعين عاما من الاحتلال ، ليقول للعالم ان التاريخ السياسي والثقافي والحضاري للقدس ما زال ينبض إرثا حيا ، في فكر ووجدان الفلسطينيين والعرب ، مسلمين ومسيحيين ، ينهلون منه تراثا معبقا بثقافة أجدادهم ، ويقتبسون هويتهم الثقافية والحضارية والإنسانية ، الضاربة جذورها عميقا في أغوار التاريخ.

إن هذه الاحتفالية ، القدس عاصمة الثقافة التي تكرست بإجماع عربي ، حري بها إن تشكل مصدر وحي والهام لتضافر الجهود من اجل إنجاحها على مدار عام كامل من الفعاليات ، التي تبدأ تحضيراتها اليوم بالقدس ، لتنتشر على مساحة الوطن العربي ، وتكريس هذه المناسبة التاريخية لإعادة القدس الى الوعي العربي والإسلامي ، والى وعي كل المعنيين بالتراث والتاريخ والحضارة ، وكل المؤمنين وأصحاب الرأي والفكر والعقيدة في شتى أنحاء العالم.



Date : 28-06-2008

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش