الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الباحث أحمد العتوم يحاضر عن الأنسنة والنهضة والتنوير

تم نشره في السبت 21 أيار / مايو 2016. 08:00 صباحاً



 عمان – الدستور

اعتبر الباحث أحمد العتوم أن الأنسنة تشكل قيمة أنثروبولوجية هامة، كمسعى وغاية تنعكس فيها المكانة التي يستحقها الكائن البشري، فهي كما العقل بوصفه أعدل قسمة بين البشر كما قال ديكارت. فـالأنسنة هي المنطلق الخصب للتبصر بالحقائق الأخلاقية والإيمانية والروحية، ومرتكزا مميزا للتضامن مع القدر التاريخي للإنسان، باعتباره محكوما بصيرورة تمضي بين الثقافة كتجربة حياة كاملة، من جهة، والطبيعة الداخلية والخارجية للإنسان من جهة أخرى.

ونوه العتوم، في المحاضرة التي ألقاها في ملتقى الثلاثاء الفكري الذي تقيمه الجمعية الفلسفية الأردنية، إلى أن عصر النهضة حلّ منتصرا على أنقاض التراث اللاهوتي القطعي للقرون الوسطى، هذا التراث الذي حاصر القيم الإنسانية وغيّب قوى الإنسان الذاتية التي كانت مجهولة ومرهونة لقوى غيبية لاهوتية قطعية. مع عصر النهضة تحرر الإنسان، وعاد الاعتبار لمكانته وكرامته التي يستحقها.

 واعتبر الباحث أن التجربة الدينية اللاهوتية كانت معيقة لتقدم الفكر والثقافة، إضافة إلى القصور الذاتي في الدين نفسه لبناء نظام أخلاقي وسياسي عادلين. (كما ذهب إرنست كاسيرر). فـانطلقت المساعي بدءاً  بإحياء التراث القديم (اليوناني واللاتيني)، وجني ثمار مكتسباته من علوم وآداب وفنون وفلسفة.

وأضاف العتوم أن الحياة بدأت تتقدم شيئا فشيئا مقترنة بالاكتشافات الجغرافية الكبرى وطرق المواصلات الجديدة، واختراع المطبعة. صار العالم أكثر رحابة وأتساعا وأُطلق سراح العقل التقني بعد أن كانت قوى الفرد مجهولة حتى تم اكتشافها. وتقدمت وسائل الإنتاج وظهر التجديد في الفن والموسيقى وتنوعت الأنشطة بتنوع البشر. لقد كان موت برونو حرقا، شاهدا على صراعه مع الخرافة، فانتصر برونو لأفكار كوبرنيكوس، لتنتصر بالتالي فكرة لانهائية الكون، بعد أن استفاق العقل على  نظرية وحدة الطبيعة وحيوية المادة التي يشاركها الإنسان طبيعتها وقوانينها. ومع هذا الفكر الإنساني الجديد بات الإنسان محورا لكل شيء في هذا الكويكب الأرضي كواحد من سائر الكواكب السيارة في هذا الكون الفسيح.

وفي ظل هذا الوضع الجديد رصد الباحث أن الواقع كانيموج بقلق الصيرورة، وكان النشاط هو شعار الدخول في عصر النهضة. فظهر الصانع الذي راح يغير شكل العالم. وازدهرت الحياة الاقتصادية ففرضت البرجوازية نفسها وأجبرت الإقطاع على التراجع لتتراجع معه صور العالم المصطنعة والمغلقة. لقد تولد البناء الفلسفي الجديد مع (فلاسفة وعلماء من أمثال غاليليو، ديكارت، سبينوزا، بيكون، نيوتن، ميكيافيلى، هوبز، رسو، كانط)، ومع كل الصراعات الفكرية بين العالمين الأرضي والسماوي.

واعتبر الباحث أن باروخ سبينوزا (الذي تبنى الدعوة مبكرا إلى الفصل بين الدين والسياسة)، يُعد من أبرز المؤسسين لفلسفة الأنوار، وأول علماني في التاريخ. فكان عصر النهضة مدشناً ومؤسسا لنزعة إنسانية استفاق عليها عصر الأنوار الذي راح يتسلح بمعايير عقلية جديدة ليخط انتصاراته في كافة مجالات الفكر والعمل مستندا بذلك على الفكر والملاحظة العلمية والتجريبية. ومضت النزعة الإنسانية ترسخ وتتعمق في عصر التنوير كنظرية معرفية  وكنظرية للإنسان والمجتمع (بحسب تشارلز تيلور).  

واعتبر العتوم أن الأنوار بلغت ذروتها في الفلسفة الكانطية، فهذا كانط يرفع شعار الأنوار ليقول: «تجرأ على استخدام عقلك بنفسك». إذ لا سلطة هناك تعلو على سلطة العقل، فهو الذي يحاكم نفه بنفسه وكل ما يقع تحته، وهو المنطلق لكل الواجبات الأخلاقية، والمشرع الوحيد لها ولقواعد السلوك وتنظيم مسار الحياة الإنسانية. ولا شأن للدين عند كانط بأي نشاط سياسي؛ فكان هاجس الفلسفة لديه هو جعل الإنسان أكثر حرية وأكثر إنسانية.

واختتم العتوم محاضرته بالقول: لقد بدأ التنوير الغربي من نزعة أنسنة كونية، غير أنه أنحرف عن مساره ليمضي مع الرأسمالية المتوحشة نحو الهيمنة والسيطرة واستغلال الشعوب الأخرى.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش