الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مؤرخون حركات الإسلام السياسي زيفت الوعي وشوهت أهداف الثورة العربية الكبرى

تم نشره في الاثنين 23 أيار / مايو 2016. 08:00 صباحاً

 عمان - حمل مؤرخون واكاديميون تيارات الاسلام السياسي المسؤولية المباشرة عن تزييف الوعي حول اهداف الثورة العربية الكبرى واختلاق «نظرية اسقاط الخلافة»، وذلك بتجاهل متعمد للحقائق التاريخية وانكار تام للواقع السياسي والاجتماعي الذي اختبره العالم العربي مطلع القرن الماضي تحت حكم الطورانيين الاتراك الذين كانوا قد اختطفوا الخلافة .

وكان استاذ التاريخ الدكتورعلي محافظة، واستاذ العلوم السياسية الدكتور غازي ربابعة، واستاذة تكنولوجيا المعلومات الدكتورة ايفون عودة ابو تايه، واستاذ التاريخ الدكتور عبد المجيد الشناق يتحدثون في اطار ندوة صحفية نظمتها وكالة الانباء الاردنية (بترا) بمناسبة حلول الذكرى المئوية لانطلاق الثورة العربية الكبرى.

واكد الدكتور محافظة ان الذين ناصبوا الثورة العربية الكبرى العداء هم الاسلاميون المتشددون ظنا منهم ان اي اصلاح في الدولة العثمانية هو تقليد للغرب وهو كفر والحاد «وهذا نهج لايزال قائما حتى هذه الساعة».

وتابع « هذا الفكر نشأ وتأسس بعد قيام الاخوان المسلمين عام 1928وتوالد الحركات المتطرفة والمفكرين المتطرفين والمتغطرسين الذين رأوا في الثورة على الدولة العثمانية كفرا والحادا وخروجا وخيانة».

ولفت الى ان الشريف حسين والمفكرين العرب طالبوا بالثورة وقاموا بها في اللحظة التي كان الاتراك قد تغيروا بالفعل واصبحت قيادتهم قومية طورانية ورفعت المطالب هناك بتتريك جميع العناصر في الدولة .

وزيادة على ذلك ،يتابع محافظة :ان الاتراك فرضوا الحصار على البلاد العربية عندما اعلنت الحرب العالمية الاولى ولم يعد بإمكان العرب استيراد الادوية او المواد الغذائية او تصدير منتجاتهم الى الخارج .

وقال ان هذه الدوافع وغيرها الكثير كانت محرك المثقفين العرب والمتنورين لاطلاق الثورة على الدولة العثمانية التي ورطتنا في الحرب العالمية الأولى، والطلب من الشريف  حسين ان يقود ثورتهم .

واعتبر محافظة ان «الذين عمدوا الى اطلاق الدعاوى بالتخوين هم ذاتهم لم يتغيروا ،ولم يبدلوا افكارهم، ولم يراجعوها لسوء الحظ «، وراى ان ذلك هو ما اوصلنا الى ما نحن فيه حاليا من دمار في كل مكان في الوطن العربي .

بدوره، اعتبر الدكتور الشناق ان النظرية القائلة بان الثورة العربية الكبرى كانت ضد الاسلام والخلافة مردها بالدرجة الاساس هو «الجهل»، ودعا الى ان يقرأ الجيل الجديد التاريخ بنفسه لا ان يبقى يساق بالعواطف والتربية السماعية .

وقال ان الذين يقولون بهذه الدعاوى لا يعرفون ماذا كان يجري في الاستانة؟ وماذا كان واقع السلطان العثماني ؟وكيف يؤتى به الى الحكم؟ مشيرا الى ان لا احد من سلاطين آل عثمان كانت امه مسلمة، وان قائمة مستوردات دولة الخلافة اظهرت ان الحرير كان يحتل الرقم (1) والشمبانيا الرقم (2) وتساءل كيف تكون الدولة اسلامية اذن وهي تستورد الخمور .

وتابع « نحن امام صخرة من الجهل ..والجاهل عدو نفسه».

الدكتور ربابعة قال: ان الحسين بن علي تحالف مع بريطانيا لرفع الظلم عن امته «وهذا ليس امرا فيه خروج عن الملة» مشيرا الى ان الكثير مما ورد في المناهج فيه مغالطات كبيرة حول الثورة والاتراك .

وقال ان الثورة العربية الكبرى كانت ثورة عروبية واسلامية بدلالة منشورها الاول «فلا نقول اسلام بدون عروبة ولا عروبة بدون اسلام».

واستذكر ان الحسين بن طلال قال ذات يوم لاحد زوارة «نحن الهاشميين لا نريد من احد الا الحقيقة «، مشيرا الى ان المطلوب دائما هو التحليل الموضوعي المنصف .

من جهتها، قالت الدكتورة ابو تايه «ان الشعب العربي شعب ذو كرامة ونحن نعتز بكرامتنا» وقد كانت انطلاقة الثورة العربية لتحقيق كرامة امة مجيدة تستحق الحياة والاستقلال والحرية . وأضافت «نحن اليوم في الاردن نعتز بكرامتنا التي حفظها الامن والانجازات في كل ميدان» .

وقالت ان «الاسلام نزل على رسولنا الكريم باللغة العربية فما بال اقوام يريدوننا ان نقلب السنتنا ونتكلم التركية «.

ووجهت الدعوة الى الجيل الجديد ان يقرأ فعلا ما كتب عن الثورة العربية الكبرى وما انجزته هذه الحركة التاريخية التي غيرت وجه العالم العربي».

واستهجنت بعض الدعاوى التي تستدعي «المنقذ الاجنبي» لتغيير الواقع العربي»، قائلة ان علينا كعرب ان نغير واقعنا ونعمل بايدينا وفكرنا من اجل مستقبلنا ومستقبل ابنائنا.

 في سياق ذي صلة، قال اساتذة جامعيون ان انشاء الدولة الاردنية على نهج الحداثة كان تطبيقا حقيقيا للنهضة التي رامتها الثورة العربية الكبرى    التي اطلقها الشريف حسين بن علي عام 1916 واسس لها مؤتمر دمشق عام 1915.

وقال استاذ التاريخ الدكتور علي محافظة في ذات الندوة ان الامير عبدالله بن الحسين  كان يصر دوما على موضوعة «النهضة العربية « و»الحداثة»، مشيرا الى انه ظل طوال حياته يعتبر الاردن نواة لدولة عربية اكبر مجالها وحدة بلاد  الشام .

وأضاف ان الاردن استطاع في فترة وجيزة وصعبة ان يصبح الاول عربيا في التعليم بعدما كان يحتل مركزا متأخرا قبل اليمن، موضحا ان تركيز الحسين بن طلال على التربية والتعليم هو «تركيز سليم وصحيح» حيث اسس قانون التربية والتعليم لعام 1964 لتوسيع التعليم بما يقضي بإنشاء مدرسة لكل عشرة طلاب «وهذا نهج ذكي في بلد يخلو من الموارد الطبيعية «.

وقال ان الاردن اصبح منذ عام 1975 يتصدر كل الدول العربية في التعليم والمتعلمين ومحو الامية نسبة الى عدد السكان .

وقال استاذ التاريخ الدكتور عبدالمجيد الشناق ان الامير عبدالله بن الحسين فكر دوما بان الاردن سوف يكون قاعدة للانطلاق الى المشرق العربي من اجل توحيده آنذاك، فلذلك استفاد من تناقضات التجربة في العراق وسوريا فتكرس في دستور عام 1928 مبدأ الاخاء والمساواة بين الاردنيين «وهو مبدأ حافظ على استقرار النظام السياسي الى الان» .

وأضاف ان هذا الدستور راعى بوعي حفظ حقوق جميع المواطنين فكان ان وضع نظام الكوتا في النظام البرلماني لحفظ حقوق المسيحيين والبدو والشركس والشيشان وهو ما عانت منه الدول العربية الاخرى واوقد الصراع في كل من العراق وسوريا ولبنان، مؤكدا ان الدساتير اللاحقة ( 1947 ، 1952 ) حافظت على احترام مبدأ المساواة ومبدأ المؤاخاة بين اطياف المجتمع الاردني»وهذا انجاز كبير بحد ذاته» .

وتابع «عندما تتوفر قاعدة دستورية وقانونية سليمة فانت تضمن امن المجتمع»، وقد «صان المجتمع الاردني الامانة وحافظ على الامن والاستقرار».

وقال ان شعار الحسين « فلنبن هذا البلد ولنخدم هذه الامة « منذ بداية الستينات كان رؤية من اجل العمل والتحديث، مشيرا الى انه عندما تم تأسيس الامارة كان لدينا ست معلمات لا يوجد بينهن اردنية واحدة في حين انه بعد الاستقلال اصبح لدينا الاف المعلمات .

وتابع «لم يكن لدينا سوى مستشفى الطلياني في الاردن الذي عمل فيه اطباء وممرضون طليان والان لدينا افضل الانجازات وافضل الخبرات في ميدان الطب واكبر الصروح الطبية وافضل المستشفيات في المنطقة الى جانب الاف الاطباء والكوادر الطبية، ونظام صحي فعال».

وساق مثالا « لم يرسب طالب اردني في البورد الأمريكي ولم يصدف ان حل اي طالب اردني الا في المراتب الاربعة الاولى في الامتحان الامريكي».

وقال ان الاردن حظي باحترام العالم لأنه عمل بفكر في الميدان الدولي وكان مطلعا على ما يجري في العالم وحاضرا وشريكا في كل ملفات الاهتمام الدولي .

وقال « لدينا الان قيادة شابة واعية ، ديناميكية وشعب واع»، مشيرا الى ان هذا سر نجاحنا ككيان ومجتمع.

من جانبه، قال الدكتور غازي ربابعة استاذ العلوم السياسية ان « العروبة والاسلام وجهان لعملة واحدة»، مشيرا الى ان العائلة الهاشمية تنتمي بشرفها الى بيت النبوة وبالتالي هي تمثل الاسلام وتمثل العروبة ايضا».

وقال ان سبب استقرارنا في الاردن هو هذه القيادة التي لها عمق تاريخي ولها امتداد سياسي.

وأضاف ان الاردن اصبح يحتل المرتبة الاولى في التعليم وفي السياحة العلاجية وفي تنمية الموارد البشرية، لكن علينا ان نعمل اكثر من اجل الاصلاح.

بدورها، اوضحت الدكتورة ايفون ابو تايه استاذة تكنولوجيا المعلومات ان العقبة التي كانت منطلق الثورة العربية الكبرى تحتضن الان ثلاث جامعات، مؤكدة انها «تعتبر نفسها نتاج الثورة حيث اصبحت عميدة كلية تكنولوجيا المعلومات فيما بنت البادية كان قدرها ان تكون راعية اغنام فحسب قبل الثورة».

وقالت اعتقد ان الاردن خطا خطوات عملاقة خلال المئة عام المنصرمة وحقق انجازات هائلة ونحن مدعوون الان ان نعمل من اجل رفاه شعبنا.

وفي محور المجريات التاريخية قدم الدكتور محافظة عرضا ركز فيه على ميثاق دمشق عام 1915 ومجهودات رجال الجمعيات العربية وزعماء واحرار العرب في الثورة، موضحا ان الحسين بن علي هو فقط من قبل التصدي لمهمة وقيادة الثورة العربية وتحرير العرب .

وقال ان ثلاثة مشروعات كانت تتصارع في المنطقة آنذاك هي المشروع القومي العربي بقيادة الشريف الحسين بن علي والمشروع الاستعماري المتآمر على الامة والراغب بتجزئتها وتقسيمها كما ظهر في اتفاقية سايكس بيكو ووعد بلفور واخيرا المشروع الاسلامي المتشدد، مشيرا الى ان المشروع العربي قاومته كل من فرنسا وبريطانيا بضراوة وخبث «وعندما ذهب العرب ليطالبوا بمطالبهم في مؤتمر الصلح الذي اعقب الحرب العالمية الاولى وهي المطالب التي تضمنتها مراسلات الحسين مكماهون لم يستجب لهم لا الفرنسيين ولا الانجليز» .

وقال ان النتيجة كانت ان انهارت المملكة الفيصلية لكن الانجليز ارادوا ان يرضوا العرب فوافقوا على ترشيح فيصل لكي يكون ملكا على العراق.

وتابع :

 ولما جاء عبدالله بن الحسين الى معان سارت الاحداث بالاتفاق مع تشرشل وزير المستعمرات البريطاني لانشاء الكيان الاردني وامارة شرق الاردن حيث كان الامير يريده نواة لدولة عربية اكبر ومنطلقا لتحرير سوريا ووحدة بلاد الشام .

وقال ان الحسين بن طلال كان معنيا ان يبقى للاردن دورا مؤثرا في تفاعلات المنطقة والتأثير فيها وقد استطاع فعلا ان يقوم بهذا الدور، فعلى خلفية اندلاع الحرب بين العراق وايران تم انشاء مشروع الاتحاد العربي الذي يضم اليمن والاردن والعراق ومصر .

واضاف « كان ممكنا ان يفلح هذا الاتحاد القومي لانه اتحاد مفتوح» لكن كل المشاريع الوحدوية التي تمت منذ عام 1919 الى اليوم فشلت بسبب الانانية ورفع المصالح الشخصية فوق المصالح القومية «.

بدوره، تحدث الدكتور عبد المجيد الشناق استاذ التاريخ بان الثورة العربية الكبرى وميثاق دمشق الذي صار له 101 سنه هي الاساس في تحرير العرب واستقلالهم اليوم بدول مستقلة .

وتابع « لعب الهاشميون دورا في نهوض العرب كانوا مؤهلين له في اربعة مسارح هي مسرح الحجاز ومسرح سوريا الطبيعية (بلاد الشام) ومسرح العراق ومسرح شرق الاردن، وسجلوا اكبر انجازاتهم في العراق في المملكة العراقية بالنظر الى حجم التناقضات الاجتماعية في العراق فيما كان الامر اكثر سهولة في الاردن لطبيعة المجتمع الاردني المتجانس والمتسامح والوسطي.

وقال ان المشروع في سوريا فشل ليس بسبب قيادي بل لان القوى المعارضة للمشروع كانت لديها اطماعها المتنافسة ومصالحها التجارية، مشيرا الى حجم البضائع الفرنسية الضخم الذي كان يرد من فرنسا وينزل في ميناء بيروت ويوزع في بلاد الشام في القرى والارياف .

وتابع « مشروع فيصل في اقامة الدولة السورية في الشام وعاصمتها دمشق كان بمثابة « ضربة نحر» للمصالح الفرنسية ولذلك لم يعترف به عندما سافر الى مؤتمر السلام في مقر فرساي في  باريس في 30 كانون الثاني 1919 كممثل للمملكة السورية وانما اعترف به ممثلا لمملكة الحجاز» .

وقال الشناق ان مملكة الحجاز شكلت ايضا ضربة للمصالح البريطانية ففيما كانت قد اكتملت وطبعت المعاهدة الحجازية البريطانية للتوقيع قام الشريف الحسين بن علي برفضها ولم يوقع عليها لانه فهم انه بعد توقيع المعاهدة سيصبح لبريطانيا الحق في ان تشيد قواعد عسكرية على اطراف مكة وفي المدينة المنورة ولذلك كان مصيرها الفشل .

وأضاف ان التجربة الهاشمية مازالت مستمرة وستبقى بهمة وجهاد الاردنيين وهي التجربة التي اسست ابتداء تحت اسم امارة الشرق العربي ولم يكن لها حدود  معروفة اطلاقا « وهذا يدلل على ان المشروع كان مشروعا هاشميا عربيا وحدويا «.

وقال ان الاهم كيف فكر الامير عبدالله وليس ما كان يريد الانجليزي، موضحا ان تشيرشل وزير المستعمرات البريطاني كان يريد الاردن محمية بشرية لاستيعاب ما سوف يهجر من الفلسطينيين بعد احتلال فلسطين من الصهاينة بينما كان الامير يريد ان يكون شرق الاردن قاعدة للانطلاق الى المشرق العربي والبلاد العربية الاخرى من اجل توحيدها وتحريرها .

بدوره، قدم الدكتور غازي ربابعة استاذ العلوم السياسية رؤية تنزه الصراع بين الاتراك والعرب، موضحا ان الثورة لم تكن ثورة عربية ضد عرق بل كانت ثورة عربية اسلامية.

وقال ان صعود التيار القومي في تركيا هو من عمل على اسقاط الخلافة فحصل هذا الشرخ بين الاتراك والعرب .

واضاف ان الجماعة العلمانية في تركيا انحرفت عن الاسلام واطاحت بدولة الخلافة الاسلامية عام 1907 وذلك قبل الثورة بتسعة اعوام .

وقال ان السلطان عبدالحميد والشريف حسين اطيح بهما وفقدا عرشيهما لانهما لم يبيعا فلسطين ولم يساوما عليها، مشيرا الى رسالة السلطان الشهيرة حول هذا الامر ورواية عثمان الشنقيطي عن حادثة الرسالة البريطانية للشريف حسين. وقال «رواية الرسالة البريطانية رواها لي المرحوم عبدالرحمن خليفة نقلا عن الشنقيطي، اذ قال له كنت اجلس مع الحسين بن علي في قلعة العقبة وجاءت بارجة بريطانية نزل منها جنرال انجليزي ومعه مترجم ..

تقدم الجنرال من الحسين بن علي وأدى التحية واخرج من جيبه رسالة اعطاها للحسين بن علي فلما قرأها الحسين غضب عضبا شديدا ومزقها، فقال له عثمان الشنقيطي أتأذن لي ؟ فقال له الحسين :

 وتتركني مع الشياطين لوحدي، والقى بالرسالة، فأخذها الجنرال وعاد»، «وضع الحسين يده على راسه كما يقول الشنقيطي ويده الثانية على رقبته وقال :

 تزول هذه عن هذه ان فرطت بفلسطين».

وقال ان الجيش العربي تأسس بنواة ال 700 رجل الذين كانوا برفقة الامير عبدالله لدى قدومه الى معان «ولا زال جيشنا يحمل شعار الجيش العربي».(بترا)

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش