الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

في ندوة «القومية والمواطنة والديمقراطية»: اسرائيل دولة عنصرية محتلة وديمقراطيتها معطوبة

تم نشره في الاثنين 24 آذار / مارس 2008. 02:00 مـساءً
في ندوة «القومية والمواطنة والديمقراطية»: اسرائيل دولة عنصرية محتلة وديمقراطيتها معطوبة

 

 
يافا - الدستور - رامي منصور

على شرف مرور عشر سنوات على تأسيس "جمعية الثقافة العربية" في الناصرة ، عقدت ندوة دراسية في جامعة تل أبيب حول "القومية والمواطنة والديمقراطية" شارك فيها ثلاثة أكاديميين من "اليسار الإسرائيلي" ، هم د. امنون راز ود. عدي اوفير ود. شلومو زاند ، واكاديمي عربي هو د. أمل جمّال.

ففي العقد الأخير أصبح "خطاب المواطنة والقومية" خطاباً بارزا في الاكاديميا الاسرائيلية عدا عن كونه الخطاب المهيمن لدى فلسطينيي 48 ، وباعتراف المشاركين فإن د. عزمي بشارة هو الرائد في تأسيسه من خلال مساهمته الفكرية والاكاديمية والسياسية. واصبح مستحيلاً التستر بعد على التناقض القائم بين "ديمقراطية" ويهودية اسرائيل ، خصوصاً وأن الأخيرة لا تزال تسيطر بقوة السلاح على الاراضي الفلسطينية المحتلة منذ العام ,1967 لذا يرى عدد من الباحثين الإسرائيليين أن لا مجال للمواربة في تعريف إسرائيل ، إذ أن الديمقراطية تتعارض تعارضا تاماً في جوهرها مع إحتلال وطن شعب آخر ، كما أن الحديث عن مواطنة متساوية في دولة تسيطر على شعب آخر وتعرف نفسها على أنها يهودية وتعتمد سياسة توسعية ، هو تناقض لا بد له أن يصطدم في لحظة ما ، ويصبح الفصل بين المحتل والواقع تحت الاحتلال ، والمواطنة ، أمرا في غاية الصعوبة ، إذ أن التناقض سيحوّل الديمقراطية اليهودية او الديمغرافية الى ديمقراطية أسياد ، وليتحول الصراع القومي الى صراع ديمقراطي وصراع على الحق بالمواطنة المتساوية في دولة فيها قومية أسياد وقومية أخرى مسلوبة الحقوق.

إسرائيل ديمقراطية أسياد؟

يرى استاذ الفلسفة في جامعة تل أبيب د. عدي اوفير في مداخلة مشتركة له ول د. ارائيلا ازولاي أن لا مكان للحديث عن نظام ديمقراطي في اسرائيل وتجاهل الاحتلال في الاراضي الفلسطينية ، على اعتبار أن الاحتلال مؤقت وسيزول آجلاً أم عاجلاً. وتساءلا: كيف يمكن تعريف اسرائيل من دون التطرق الى الاحتلال؟. ففي كتابه - بحثه الجديد والمشترك مع ازولاي ، "هذا النظام ليس واحدًا: الاحتلال والديمقراطية بين البحر والنهر" يرفض د. أوفير التجاوز القائم لواقع الاحتلال في دراسة نظام الحكم في إسرائيل ، وخصوصاً لدى المدرسة "الليبرالية الصهيونية" التي تخرج قضية الاحتلال من نقاشاتها حول الديمقراطية في إسرائيل التي تعتبر أن قضية الاحتلال حسمت باتجاه إنهاء الاحتلال في يوم من الأيام ، وبالتالي لا حاجة للتعامل مع الاحتلال الإسرائيلي كسمة من سمات النظام القائم ، مما يؤدي للاكتفاء في بحث إمكانية تعايش الديمقراطية واليهودية في دولة إسرائيل من خلال التركيز على تواجد أقلية عربية فيها. ويمنع تحييد الاحتلال في بحث النظام الإسرائيلي من تعريف اسرائيل كدولة فصل عنصري (ابارثايد) ويتيح المجال أمام وصفها بالديمقراطية المنقوصة او المعطوبة وفقا للبحث الليبرالي الصهيوني.

والانكى من ذلك أن معظم الباحثين والأكاديميين العرب يقعون أيضا في هذا المطب ، ويتعاملون مع دراسة النظام في إسرائيل من منطلق مفاده أن الاحتلال سوف يزول لا محال ، وبهذا يقومون بدراسة التناقض في النظام الإسرائيلي من منظور وجود أقلية عربية قومية تعيش في إسرائيل ، دون أن يشملوا حالة الفصل العنصري القائمة في الضفة الغربية وقطاع غزة ، ويقبلون ضمنا فرضية وجود حل منفصل للأقلية داخل إسرائيل وللفلسطينيين الواقعين تحت الاحتلال.

بينما يقترح الباحثان التعامل مع النظام القائم في دولة إسرائيل من منطلق وجود تناقضين قائمين بالتوازي ينتجان نوعين من الأنظمة: التناقض الأول قائم بين اليهود وغير اليهود في الدولة: والثاني بين المواطنين وغير المواطنين. والسؤال البحثي الذي يجب ان يطرح هو كيف يتعايش التناقضان معا: الديمقراطية المعطوبة داخل إسرائيل والاحتلال؟ ، أي انه على باحث النظام في دولة إسرائيل ان يشمل في وحدة البحث جميع المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية.

كوسوفو في الجليل،،

يرى د. شلومو زاند ، أستاذ التاريخ المعاصر في جامعة تل أبيب ومؤلف الكتاب الجديد "متى وكيف اختُرع الشعب اليهودي؟" ، أن لا مجال لمطالبة بالاعتراف بفلسطينيي 48 كأقلية قومية من دون المطالبة بالسيادة.

ويذهب زاند الى أن مطلب المواطنين الفلسطينيين في اسرائيل بالإعتراف بهم كجماعة قومية في اطار الديمقراطية الاسرائيلية واليهودية سيؤدي حتماً الى "نشوء كوسوفو في الجليل" بسبب السياسات الاسرائيلية.

ويضيف زاند: "إن الصهيونية قامت على الاعتقاد بأن ارض اسرائيل هي لشعب اسرائيل ، إضافة الى الاعتقاد الأهم وهو وجود شعب يهودي ، إذ أن هذا الشعب لا يمكن الدخول اليه ولا يمكن الخروج منه". ويخلص زاند إلى أن "الحل الأمثل للصراع الحالي هو اقامة دولة ثنائية القومية في ظل نظام الابرثايد في الاراضي الفلسطينية المحتلة". ويضيف: "لا يمكن تعريف دولة اسرائيل كدولة ديمقراطية لأن النظام الديمقراطي في الاساس هو تعبير عن طموحات كل المواطنين في الديمقراطية ذاتها ، وإسرائيل ليست كذلك".

مواطنة معطوبة وخاوية

أما د. أمل جمّال ، رئيس قسم العلوم السياسية في جامعة تل أبيب ، فقد أظهر في مداخلته تعريف دولة إسرائيل كدولة "مُؤمًمَة" تفرز مواطَنة خاوية للسكان الفلسطينيين. وقال: "إن تناقضا حادا بين طابع الدولة المؤمم الناتج عن الرغبة في السيطرة ، ومن الشعور الدائم بالخوف والتي تعمل باستمرار على تأميم الحيز العام والزمن والفضاء العام والثقافة والرموز والمواطنة المتساوية. هذا النمط من النظام يسعى لتحويل ثقافة المجموعة المسيطرة إلى ثقافة طاغية تخنق الثقافات الأخرى ، ولا تعترف بها مما يفرغ المواطنة الرسمية من أي مضمون ، في المجال السياسي والمجال الثقافي والمجال الاقتصادي. دولة مؤممة تفرغ المواطنة من البعد الأممي كما تفرغ المواطنة مضمونها الثقافي".

ودولة إسرائيل وفقا لجمال هي مشروع استعماري متواصل منذ بداية القرن العشرين يعمل على التوسع والسيطرة. ومن حيث تفريغ المضمون السياسي للمواطنة ، لا تكتفي الدولة بنزع الشرعية والفحوى السياسية (على الأخص التأثير السياسي) للقيادة العربية ، بل تقوض المضمون السياسي الفعلي للسكان العرب. كما تقسم الدولة الفضاء العام في حدود سيطرتها ، الفضاء الطبيعي التي يتحرك فيه المواطن اليهودي ، والفضاء غير العادي الذي يعيش فيه المواطن العربي ، بحيث يشعر المواطن العربي بالغربة في وطنه.

تل أبيب : بلا عرب

أما د. أمنون راز ، فقد عبر في بداية مداخلته عن سعادته للمشاركة في محاضرة تعقد في تل أبيب ويحضرها جمهور عربي ويهودي ، لانه"يمكن اعتبار هذا المشهد اختراقًا غير مألوف في تل أبيب ، المدينة الإسرائيلية التي تدعي الليبرالية ، في إذ أن تل أبيب هي المدينة الغربية ، كما ترى نفسها ، الوحيدة الخالية من وجود عربي وظواهر اجتماعية وثقافية ودينية عربية... ولا يمكن اعتبار يافا جزءًا من تل أبيب كما يحلو للبعض".

ويضيف راز: "العربي غير متواجد بتل أبيب وغير مرغوب فيه أيضا ، هذا الواقع يمكن ان يلخص ويفسر وضعية المواطنين العرب في الدولة ، وقد يلخص إشكالية المواطنة في الدولة. ففي حرب لبنان الأخيرة ، طُلًب من المشاركين العرب في المظاهرات المشتركة التي أقيمت في تل أبيب عدم الهتاف باللغة العربية ، ذلك ان اللغة العربية تخيف ، وتوتر ، بل وتقلق الأذن اليهودية".

وأضاف: "بإسم السلام طردت تل أبيب اليسارية والمتنورة ، العمال الفلسطينيين من المدينة ، وهذا ما يمكن تسميته ليبرالية ما بعد الصهيونية ، الطرد من أجل السلام ، إذ ان الوجود العربي في تل أبيب سيضعف اليسار الاسرائيلي ، كما يعتقدون ، وسيعزز أمثال ليبرمان ، وبالتالي فضل الليبراليون الصهيونيون مثل حزب ميرتس التخلص من الوجود العربي في المدنية".

وعن المواطنة ، قال راز: "ما دام الحديث يدور عن مواطنة سطحية مبنية أساساً على نقيض العربي ، فالحديث عن مواطنة جدية ومادية غير ممكن ، مثل الحديث عن وجود عربي في تل أبيب ، وهذا ما أسميه الليبرالية ما بعد الصهيونية. فلا مكان لحديث عن مواطنة مشتركة دون الحديث عن القومية والاعتراف بالفلسطينيين ، إذ إن القومية هي الأساس للمواطنة وللنضال والإندماج. ولا يمكن الحديث عن مواطنة حقة من دون التطرق الى حق الفلسطينيين بالعودة".

ويرى راز أن "اسرائيل ليست دولة قومية ، لأنها لا تعترف بالقومية التي أنتجتها وهي القومية الاسرائيلية ، وهي لا تعترف بها لأن القومية التي تراها مناسبة هي القومية القائمة على نقيض العربي ، وهذا ما فعلوه مع الهاجرين اليهود من الدولة العربية الى اسرائيل ، بمحو ثقافتهم العربية وبناء قومية وثقافة معادية للعرب". ويشير راز في ختام مداخلته الى السؤال الاهم برأيه: "كيف يمكن تعريف الوجود اليهودي في البلاد؟"

Date : 24-03-2008

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش