الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

غجر العراق .. من الطرب الى التسول في الخفاء

تم نشره في الخميس 25 كانون الأول / ديسمبر 2008. 02:00 مـساءً
غجر العراق .. من الطرب الى التسول في الخفاء

 

 
بغداد - الدستور - الخليل عبيد

الغجر شعب كبير امتد على خريطة العالم كله حاملا معه حكايات العشق والانغام والاصوات الشجية .. ومع ان شعب الغجر انصهر بالوان الشعوب التي احتضنته وشمل ذلك اللغة والازياء والاشكال ايضا فان الغجر توحدوا بفنهم الجميل وموسيقاهم .

ويشكل الغجر العراقيون او مايطلق عليهم بحسب التسمية العراقية "الكاولية"اقلية عرقية يتراوح تعدادهم مابين 50 و 200 الف نسمة يسكنون قرى وتجمعات بشرية عادة ماتكون منعزلة عند اطراف المدن والبلدات ولهم تجمعات في بغداد والموصل والبصرة وديالى اضافة الى بعض القرى في سهول جنوب العراق في محافظات المثنى والديوانية .

وقد دفع الغجر ثمنا باهضا نتيجة العنف المستشري في البلاد فاصبحوا هدفا سهلا للمتطرفين بشتى اتجاهاتهم فدمرت قرية الغجر جنوب شرقي بغداد على يد جماعات متشددة في العام 2004 فيما تم تدمير قرى اخرى في جنوب العراق والفرات الاوسط مما ادى الى هجرة جديدة وجماعية للغجر من العراق هربا من الانتقام العشوائي .



اصل الغجر

يتفق معظم الباحثين في ما يسمى علم الغجريات على انهم من اصول هندية هاجروا على شكل موجات نحو الغرب والشمال مرورا بالشرق الاوسط. والباحثون في اصول الغجر وعاداتهم وتقاليدهم يجدون صعوبة في تتبع اصولهم فهذا الشعب لم ينظم سجل لتاريخه مكتوبا كان ام شفهيا ، والغريب ان جميع البلدان التي استوطنوها على مر العصور لم تسهم ايضا في تنظيم حتى سجلات او وثائق رسمية لهم في الدوائر الحكومية وحتى في دائرة الاملاك العامة .. ومشكلة الغجر الاساسية تكمن في عدم الاعتراف بهم كشريحة اجتماعية لها خصوصيتها وثقافتها كجزء من ثقافة وتراث الشعب والارض التي عاشوا فيها .



المهن التي يمتهنونها

والغجر في العراق انتشروا في جميع الاتجاهات سكنوا اطراف المدن وفي مناطق معزولة وبعيدة عن التجمعات السكانية وامتهنوا حتى منتصف القرن الماضي الحدادة وصناعة الاسلحة والبنادق والخناجر وبعض المهن البدائية كصناعة الاسنان الذهبية والفضية وصناعة القدور النحاسية.

وصناعة الاسنان من بين اشهر المهن التي اقترنت بالغجر فتتجول الغجريات في ازقة المدن وينادين: باسنان الذهب والفضة ،للراغبين في تغطية اسنانهم التالفة باخرى ذهبية براقة.

كما عرف عن نساء الغجر ممارستهن مهنة قراءة الطالع لنساء المدينة وتنوعت قراءة الطالع مابين قراءة الكف من قبل العرافة وايضا قراءة الفنجان او رمي الاعواد على قطعة قماش .. ولم يمتهن غجر العراق الزراعة او الرعي لكنهم استلهموا ازياءهم ولهجتهم من الوسط الذي عاشوا فيه محتفظين بلغتهم الخاصة التي ظلت مجهولة للغير وهي خليط من الفارسية والهندية والتركية والكردية والعربية ويطلقون عليها اسم"الرطين "

اسرار الغجر

الغجر ورغم تواجدهم لعشرات من السنوات بين الشرائح العراقية الاخرى ظلت اسرارهم حبيسة الصدور .. وتكشف الدراسات ان الغجر ينقسمون الى عدة فئات منها غجر اصليون وغجر خليط والفئة الثالثة عبارة عن جماعات اضطرت للعمل بالفن والرقص .



«الكاولية »

وتؤكد الدراسات ان الغجر قوم بعيدون عما نسب اليهم من تهم تتعلق بتجاوز التقاليد والعادات .

فرغم ان عملهم يتطلب التنقل من مكان الى اخر والاقامة في منطقة ببناء الخيام ، لكن اي رجل لم يكن يتمكن من الاعتداء على البنت الغجرية او ياخذ منها مايشتهي فهي ترقص امامه وتغني وتعزف لكن يمنع عليها الاقتراب من الزائر مهما كانت الاسباب .. وان غجريات كثر دفعن حياتهن ثمنا لعشق جمعهن بغرباء .. فالغجرية تعيش ضمن عائلة واي تصرف شائن منها تكون نتيجته القتل على يد عائلتها .. فالغجرية ممنوعة من الزواج من اجنبي او اقامة علاقة حب معه. وهذه الفئة لديها اصل واحد وشيخ يسيطر على القبيلة ولايمكن الخروج عن امرته. اما الفئتان الاخريان فتتمتعان بنوع من الحرية في مايخص بيع الخمور.



الخطر الذي يمر به الغجر

اخطر المراحل التي يمر بها غجر العراق هي ان من اختار البقاء في العراق حاول الهرب لانقاذ حياته وانهاء هويته فيما تحول بعض هؤلاء الى ممارسة التسول .. فاينما تجولت في بغداد وغيرها من المدن تصادف بعض الشابات المتسولات ولدى محاورتهن تجد انهن ينحدرن من اصول غجرية لكنهن يتخفين بنقاب وخمار وعند الاسترسال في الحديث وبعد الاطمئنان لمحدثها تقول انها تعيش مع عائلتها واقعا مريرا وفي الايام التي لاتخرج فيها للتسول تبيت العائلة بدون طعام .. وكثير من العوائل الغجرية حاولت الاندماج في المجتمع الحضري فيما انضم البعض لقبائل عراقية معروفة منتشرة في جنوب البلاد بعد تغيير اصولهم وصاروا ينتمون اليها كجزء من نسيجها الاجتماعي فيما بقيت ذكرياتهم داخل العائلة الواحدة تعيد استذكار قصص الاجداد القدامى وكيف كانوا يجوبون المدن بحثا عن الرزق الذي يعتبره البعض معيبا .

Date : 25-12-2008

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش