الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

أطفال الضفة يتسولون في أراضي الـ 48

تم نشره في الأربعاء 17 كانون الأول / ديسمبر 2008. 02:00 مـساءً
أطفال الضفة يتسولون في أراضي الـ 48

 

أم الفحم ، الناصرة ، باقة الغربية - الدستور - حسن مواسي

"التسول" ظاهرة قديمة من أكثر الظواهر خطرًا على المجتمعات ، ولكن كيف إذا كانت هذه الظاهرة امتدت إلى الأطفال دون سن البلوغ ، ممن يتم استغلالهم بسبب ظروف الفقر والعوز والحاجة لاقحامهم في العمل بالتسول كحل لمشاكلهم المادية ، كيف وهذه الحالة تفاقمت وانتشرت مع ازدياد معاناة الشعب الفلسطيني من خلال الحصار الجائر الذي يفرضه الاحتلال الإسرائيلي على الضفة الغربية وقطاع غزة ، كواحدة من الظواهر السلبية التي تهدد المجتمع الفلسطيني ، حيث تشكل ظاهرة تسول الأطفال جانبا إنسانياً في حياة الفلسطينيين ، خاصة في ظل إزدياد البطالة والفقر الذي وصل لنسبة %70 وفق الإحصائيات الرسمية التي توردها المؤسسات المختلفة.

تتركز أسباب ظاهرة التسول في فلسطين حول الحاجة الماسة لأسر فقدت مصادر رزقها جراء الحصار الإسرائيلي والدولي المفروض على الشعب الفلسطيني ، ناهيك عن ثمانية أعوام من الانتفاضة وما صاحبها من ممارسات إسرائيلية متعمدة لتدمير الأراضي الزراعية والمصانع التي يستفيد منها مئات أرباب الأسر الفلسطينية ، إضافة إلى طرد ومنع أكثر من مائة وأربعين ألف عامل فلسطيني موزعين بين الضفة الغربية وقطاع غزة تحت حجج أمنية إسرائيلية واهية.

في أراضي الـ48 تحولت ظاهرة "التسول" أو "الشحدة" من قبل الأطفال الفلسطينيين إلى حالة اجتماعية مقلقة ، إذ ينتشر عشرات الأطفال في عمر الورد على مفترقات الطرق الرئيسية طالبين المساعدة من السواق.

"الدستور" تلقي الضوء من خلال هذا التقرير على انتشار ظاهرة "التسول" ، وتحاور بعض الأطفال الفلسطينيين الذين اضطروا قسرا لامتهان هذه الوسيلة لتوفير لقمة العيش.

أطفال الشوارع

هنا في المدن والقرى العربية داخل أراضي الـ48 ، يطلقون عليهم "أطفال الشوارع" و"أطفال المفارق والطرقات" ، يتوسلون مع كل إنارة حمراء للإشارة الضوئية على أحد المفترقات الرئيسية ، أن يعطيهم ممّا وهبه الله له.

لماذا يتسول الأطفال؟

"أبي معتقل وأمي مريضة ، والأموال التي اجمعها نهاية كل يوم هنا خلال تجوالي في مفترقات الشوارع من المسافرين والمارة ، اشتري فيها الطعام لإخوتي ، وما تبقى أحفظه لتأمين الدواء لوالدتي المريضة" هذا ما قاله يوسف ابن الثالثة العشرة من مدينة جنين المحتلة ، عندما التقيت به عند المدخل الرئيس لمدينة أم الفحم في الأراضي العربية المحتلة عام ,48

يوسف هو واحد من مئات الأطفال الذين يأتون من الضفة الغربية متسللين عبر الجبال ومن كل ثغرة متاحة في جدار الفصل العنصري ، حيث ترك كل واحد من هؤلاء مدرسته بغير إرادته ، لأن كل الأبواب أوصدت بوجه عائلته بسبب وفاة المعيل أو اعتقاله ، ليجد في البلدات العربية داخل أراضي الـ48 ، القشة التي يتعلق بها كل غريق.

ويوسف يتسابق مع أترابه الأخرين في التجول بين السيارات المسافرة في الشوارع الرئيسية ينتظرون الإشارة الحمراء والتي تحولت إلى محطة هامة في حياتهم عليهم يمكن من خلالها أن يحصلوا على لقمة عيشهم من خلال تلقيهم بعض الشواقل.

الطفل محمد مثلاً ، قرر إن يأتي من طولكرم وأن يقف على أحد مفترقات مدينة الناصرة منذ ساعات الصباح الباكر وحتى الثامنة مساء ، وهو الوحيد الذي لم يهرب من بين بقية رفاقه من الكلام ، حيث أصر أن يواصل عمله وأن لا يدع للمقابلة أو الصورة أن تنغص عليه وعلى يومه ، فهذا الأمر أصبح عادياً ، والسبب ، كما يقول ، البحث عن مصدر رزق ولقمة عيش ، ويؤكد أن الإشارة الحمراء تحولت لمؤشر لانطلاق "ماراثون" الرزق.

في إحدى المفترقات الحيوية في شارع وادي عاره وقف الطفل خالد ابن الثامنةً ، ليترقب وجوها نظيفة كما أسماها ، ويقصد هنا رجلا بلباس لائق أو فتاة يبدو عليها الرُقيُ ، ليبدأ محمد كما يقول ، محاولة مستميتةً من جانبه ، وكأنه يعيش لحظات حرب مع الشيكل ، ليحصل عليه بعد التوسل والاستجداء.

الطفلة آيه ابنة العشرة أعوام ، لم تعرف للتعليم طريقاً ، فهي من بين عشرات الأطفال من ذكور وإناث يتخذون من الاحراش مأوىً لهم ، فيما تترقب إمرأة يبدو وكأنها المسؤولة عنهم ، ولا تترك شاردة ولا واردة تحدث مع هؤلاء الأطفال ، إلا وراقبتها.

تقول الطفلة آيه أنا واحدة من بين ثلاثة عشر من إخوتي نعيش في غرفتين مسقوفتين "بالكارميد" ، ووالدي عاطل عن العمل ، فيما نقوم نحن بالتسول حتى نستطيع أن نعيش.

ظاهرة "التسول" في الوسط العربي كان الرد عليها من قبل الجهات المختصة في إسرائيل على النحو التالي: "نحن نبذل قصارى جهدنا من أجل الحد من هذه الظاهرة"؟؟

ومهما كان الرد فإن صورة الطفل ممزق الهندام حافي القدمين داكن البشرة التي لفحتها أشعة الشمس الحارقة ، لا يمكن أن تنتزع من مخيلة أي إنسان أن يكون من يقف متوسلاً ومتسولاً في هذه الظروف قد يكون طفله ، المعرض في كل لحظة حياته لخطر الدهس والاستغلال والعنف بشكل يومي في غابة الإنسان المتوحش هذه.

التاريخ : 17-12-2008

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش