الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

حكاية احتضان للاجئين

تم نشره في الجمعة 27 أيار / مايو 2016. 08:00 صباحاً

]افتتاحية- «كرستيان سيانس مونيتور»

عندما اجبر حريق البرتا العظيم ثمانين الف شخص على الفرار، لم تسمح بلدة مجاورة للخوف من الغرباء ان يعيقها عن اظهار تعاطف اهلها مع اللاجئين. ان في ذلك درس لعالم يتعامل في هذه الاونة مع موجات هجرة جماعية. اذ ان العالم يشهد اليوم عصرا من الترحال البشري المتطرف. هناك نحو ربع مليار نسمة اما هربوا من الكوارث بانواعها المختلفة او هاجروا هربا من الفقر. اذا كانوا جميعا في بقعة واحدة، فسوف يشكلون خامس اكبر دولة في العالم. ومعظم هؤلاء المهاجرين في منطقة الشرق الاوسط او افريقيا. ولكن اذا كان هناك مكان معين يمثل حاليا تدفقا متطرفا للاجئين، سيكون هذا المكان لاك لا بيش، بلدة تحوي اقل من ثلاث الاف نسمة في مقاطعة البرتا الكندية.



في مطلع شهر ايار، عقب ان اجبر حريق هائل شب في فورت ماكموري القريبة 80 الف شخص على الفرار سريعا، انتهى الحال بلاك لا بيش ان تستضيف ما يقدر بثمانية الى اثني عشر الف نسمة من النازحين. بعبارة اخرى، تضاعف عدد سكانها ثلاثة اضعاف تقريبا بين ليلة وضحاها. ومع وجود ما يقارب الف منزل فقط، كان من المحتمل ان يصاب اهل البلدة بالفزع. فالنازحون في نهاية المطاف غرباء، ومخيفون كذلك. لقد كانوا بعبارة بيرتولد برخت «نذير شؤم». كان من السهل على اهالي لاك لا بيش ان يغلقوا ابوابهم في وجه هؤلاء، وكان بمقدورهم ان يقولوا ان ليس لديهم ما يكفي من الطام والشراب لهذا الجمع الغفير.  

لكنهم لم يفعلوا ذلك. اذ قامت لاك لا بيش بقيادة عمدتها عمر المغربي، الذي هاجرت عائلته من لبنان، باقامة مراكز ترحيب. كما بقيت متاجرها القليلة مفتوحة لامداد المحتاجين باللوازم الضرورية. كما عرض الاهالي دفع قيمة فواتير القادمين الجدد. ومن اجل اتاحة ما يكفي من الاماكن للنوم، قام الناس بتقديم مقطوراتهم المجهزة للتخييم. لقد كانت الاستجابة قوية جدا لدرجة ان لافتة وضعت خارج مركز الاخلاء الرئيس تقول ان ليس هناك حاجة لمتطوعين جدد.

ان استقبال البلدة للاجئين من الحريق، والذي كان مشابها لاماكن اخرى في البرتا خلال كارثة من اروع كوارث كندا، ليس مجرد حكاية عادية اخرى عن الكرم الكندي. انها نموذج يحتذى لعالم يعالج الان ازمة لجوء لم يشهدها منذ الحرب العالمية الثانية. العديد من البلدان، مثل تركيا، مرهقة من ثقل عبء اللاجئين. وقد اعلنت كينيا منذ فترة وجيزة انها لم تعد ترغب في استضافة 600 الف لاجئ يعيشون في البلاد. كما ان السياسة في اوروبا والولايات المتحدة تمركزت مؤخرا على كيفية التعزيز من اغلاق الحدود في وجه اولئك الفارين من ويلات الحرب والاضطهاد.

يمكن في بعض الاحيان ان يجلب اللاجئون الخوف معهم الى مجتمع معين، وربما لا يكون ذلك فعلا يفعلونه وانما شيئا ما يمثلونه: عالم يغرق في الاضطرابات او الهشاشة المصاحبة للوجود الانساني. يكمن السر في كسر هذه المخاوف في التعاطف، او الاعتراف بحق كوني بالامن او الصلات الانسانية. بعبارة اخرى، الحب. وعلى صعيد العالم ككل، تعد حكاية لاك لا بيش حكاية صغيرة. لكنها، من حيث الاعداد النسبية والحنو العظيم، تنال درجة العالمية.



 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش