الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

من شخصيات الثورة العربية الكبرى القائد علي خلقي الشرايري

تم نشره في الجمعة 27 أيار / مايو 2016. 08:00 صباحاً

  اربد  - خرج حاكم مكة العسكري علي خلقي الشرايري بانطباع يقيني بعد لقائه الاول مع الشريف الحسين بن علي في الرابع والعشرين من شهر ايار عام 1916 ان العلاقة بين شريف مكة والحكومة التركية وصلت مرحلة من عدم الثقة رغم ان الشريف لم يكاشفه بنواياه اعلان الثورة.

وبعد اندلاع الثورة وسقوط جميع المدن الحجازية بيد الثوار انتقل الشرايري للمدينة المنورة المحاصرة من جميع الجوانب وتصارعت الافكار في ذهنه ما بين البقاء كضابط في الجيش التركي او الاستقالة ام يبقى في المدينة دون قتال، لكن انحيازه لعروبته والوفاء لمبادىء واهداف الامة العربية دفعته لوضع نفسه وتجربته القنالية والعسكرية بتصرف الثورة العربية الكبرى وقائدها الشريف الحسين بن علي.

ويقول علي خلقي باشا الشرايري في مذكراته كما يرويها المؤرخ محمود عبيدات « ان المدينة المنورة كانت محاصرة من جميع الاتجاهات بجيش غير نظامي يقوده الصديق المقرب منه والزميل العسكري له عزيز علي المصري، انها الحرب ..كان يلح في ذهنه سؤال عريض هل سيقع الصدام بين رجلين عربيين امضيا حياتهما العسكرية معا يحاربان ضد عدو واحد في اكثر من موقع وعلى اكثر من جبهة، فكان جواب علي خلقي بـ «لا».

واعلنت الثورة في الحجاز وبقيت المدينة محاصرة الى ان التقى القائدان معا حيث طلب عزيز من صديقه علي خلقي الانضمام فورا لجيش الثورة العربية لان مكانه بين اخوانه وابناء جلدته فلبى علي خلقي نداء الواجب على الفور.

وحينها قال علي خلقي قولته المشهورة» وجدت نفسي امام الامر الواقع، فقلت لعل الله يجعل لنا مخرجا ونبدأ بتحرير بلادنا ونعمل على وحدتها «وطلب من الحاكم التركي احالته الى التقاعد».

وشكلت هذه الواقعة الاولى على طريق انضمام علي خلقي للثورة بعدما ابلغ عزيز علي، الشريف الحسين باستقالة علي خلقي من الخدمة العسكرية وهو ما سره وعندها اتصل الشريف بالشيخ «ابن رقادي «من بلاونة تبوك حيث يعود نسب علي خلقي الى تلك العائلة وطلب منه الاتصال بدوره بعلي خلقي ودعوته للانضمام الى الثورة، ولكن ماذا كانت ردة فعل الانجليز على ذلك كما يرويها علي خلقي في مذكراته، حيث يقول» عندما علم مكماهون بذلك رفض وقال بالحرف الواحد ان علي خلقي دوخ الاسد البريطاني ونخشى منه كونه عنيدا ومتمسكا بمبادئه الثقافية العسكرية والسياسية ولكن من اجل اخراجه من الحجاز ارجو تعيينه في قيادة جيش الثورة العربية الكبرى وتطلب منه ان يجمع الضباط وضباط الصف والجنود من المعسكرات البريطانية في الهند وياخذهم الى مصر ويدربهم ويلتحق بهم بالامير فيصل قائد الجيش الشمالي الموجود في معان وكانت تتبع انذاك للحجاز.

وتعود عدم ثقة مكماهون بعلي خلقي لاسباب منها علاقة المصاهرة التي تربطه مع كبير قادة الجيش العثماني الفريق شكري باشا الى جانب التخوف من العلاقة القائمة بين القائدين علي خلقي وعزيز علي، اذ وافق الشريف على اقتراح مكماهون بارساله الى الهند لاقتناعه بقدرته على استقطاب مئات الجنود والاسرى الذين يعيشون كاسرى حرب في المعتقلات البريطانية وليس من منطلق التخلص منه كما راى مكماهون، فاتصل الشريف بعلي خلقي وشكره على انضمامه لصفوف الثورة وطلب منه السفر الى الهند في شهر تشرين الاول من عام 1918.

يروي علي خلقي في مذكراته» وفي تشرين الاول عام 1918 ذهبت الى الهند وعملت دعاية حسنة للثورة العربية الكبرى وجمعت عددا كبيرا من الضباط والجنود من المعسكرات منهم الرئيس نوري السعيد والرئيس بهاء الدين نوري من العراق والملازم اول شكري القوتلي والملازم ثاني احمد مريود والملازم اول الامير محمود الفاعور من سوريا ومن فلسطين الرئيس صبحي الخضراء والرئيس عارف العارف وملازم ثاني امين الحسيني ومن الاردن الملازم ثاني احمد صدقي الجندي والملازم اول طارق الجندي والملازم ثاني عبدالرحمن الجمل والملازم اول محمد علي العجلوني والملازم ناصر الفواز والملازم ثاني احمد التل»ابو مصعب» وغيرهم، ووصل العدد الى 800 ضابط وجندي وقمت بتدريبهم على الاسلحة البريطانية وبعد انتهاء التدريب لاول كتيبة عربية سافرنا بالباخرة الى مصر ثم الى العقبة والتحقنا بالامير فيصل الذي كان في استقبالنا في اوائل تشرين الثاني».

ان الشعور الذي لازم علي خلقي ومن معه من الضباط والجنود لا يمكن وصفه كما عبر عنه في مذكراته لانها المرة الاولى التي يحاربون بها ضد الجيوش التركية ويعملون بامرة شريف العرب لا بامرة القادة الاتراك وانهم من تلك اللحظة جنود الثورة العربية ونواة جيشها النظامي المدرب.

وانضموا الى الجيش الفيصلي «الجيش الشمالي» واستقبلهم الامير فيصل شخصيا وعانق علي خلقي ورفاقه الضباط بحرارة القائد ورحب بهم والقى كلمة حماسية عبر فيها عن اعتزازه بالفرسان العرب الجدد الذين سيرفدون الثورة بقوة جاءت في وقتها.

وبعد الالتحاق بصفوف الجيش الفيصلي اظهر علي خلقي قدرات ومهارات قتالية وتدريبية ازعجت القائد العام للجيش العربي الشمالي المعين من قبل الامير فيصل وهو «جعفر العسكري» الذي بدأ ببث الوشايات عن علي خلقي بتقارير سرية الى الامير فيصل الذي لم يلق لها بالا في البداية وبقي عند ثقته بالقائد الذي رفد الثورة بمئات الضباط والجنود الا ان الخلافات تعمقت وكبرت بين القائدين علي خلقي وجعفر العسكري الى درجة اقلقت الامير فيصل كثيرا لاسيما ان الظروف لا تسمح بتلك الخلافات وانها بين كبار قادة الجيش فحاول الامير انهاء الخلاف بينهما الا انه لم ينجح بذلك امام اصرار كل منهما على موقفه مما اضطره لابلاغ والده الشريف الحسين بذلك فكانت حكمة الشريف تقضي باهمية المحافظة على الاثنين فوجد الحل بنقل علي خلقي الى الحجاز وتعيينه بمنصب قائد حامية مكة المكرمة وابقاء جعفر العسكري بمنصبه كقائد للجيش الشمالي فسافر علي خلقي الى الحجاز والتحق بعمله الجديد حتى نهاية الحرب.

وعن تلك الحقبة وما بعدها من احداث ذكر علي خلقي في مذكراته انه في نهاية عام 1918 وبعد ان انتهت الحرب بانتصار دول الحلفاء على دول المحور وانتصار الثورة العربية الكبرى على الاتراك وتفرغ قادة الثورة للمعركة السياسية مع الانجليز وفرنسا استاذن علي خلقي الشريف الحسين بن علي بالانتقال الى دمشق حيث يرى موقعه الطبيعي هناك وتعهد ان يكون العسكري والسياسي المخلص للثورة وانه سيناضل الى جانب الامير فيصل لتحقيق كامل اهدافها الا ان الشريف افهمه ان الظروف الحالية تقتضي التواجد في مكة لحين تلقي معلومات جديدة عن الوضع في بلاد الشام خاصة ما يتصل منها بمخاوف الشريف مما سياتي بعد حادث طرد فرنسا الحكام العرب من المدن الساحلية.

وفي شهر كانون الاول عام 1918 قدم الشريف الحسين بن علي وبرفقته علي خلقي الى مدينة معان حيث عقدوا اجتماعا حضره الامير فيصل مع قادة الجيش وزعماء العشائر في المنطقة ومن ثم توجه الشريف وبمعيته الامير فيصل وعلي خلقي الى عمان وفي اليوم التالي كانت المفاجاة لعلي خلقي حيث القي القبض عليه ووضع في سجن المحطة المركزي دون اي يعرف الاسباب ولكنه بعد ايام قليلة عرف ان الانجليز هم السبب الذين عمدوا الى تخريب العلاقة بينه وبين الشريف وولده فيصل وقد تمكن بعد ايام قليلة من الفرار ويروي عن هذه الحادثة التالي:»»وبعد هذه الخدمة للثورة العربية الكبرى ارسلت الى سجن المحطة وفررت منه مشيا على الاقدام وصولا لشمال المفرق واختبات عند بني حسن سنة 1919.

ورغم هذه الحادثة المؤلمة يضيف علي خلقي « نظرا للظروف السياسية المؤلمة التي حلت بالبلاد بعد تقسيم البلاد السورية الى ثلاث مناطق عسكرية وكشف العرب للنوايا العدوانية للحلفاء، تقرر ان يذهب الامير فيصل الى باريس لحضور مؤتمر الصلح فاختار الشريف علي خلقي لمرافقة ولده».

ويتابع في مذكراته: حضر الشريف الحسين وولده الامير فيصل الى اربد والحا علي ان ارافق الامير لسوريا وقالا ان الانجليز هم من امروا باعتقالك وسجنك فوافقت على الذهاب مع الامير فيصل الى سوريا ومنها الى مؤتمر الصلح في باريس، وهي الرحلة التي شكلت مرتكزات علاقتي مع العهد الفيصلي وما تبعها من احداث متلاحقة.(بترا)

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش