الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مهاجرو أوروبا.. هدف جديد للتطرف اليميني

تم نشره في الجمعة 11 حزيران / يونيو 2010. 03:00 مـساءً
مهاجرو أوروبا.. هدف جديد للتطرف اليميني

 

 
قبل عامين من انتخابه رئيسا للولايات المتحدة قال باراك أوباما في برنامج اذاعي ان المهاجرين الذين دخلوا بلاده بصورة غير قانونية لا يفعلون سوى "ما سيفعله أي واحد منا اذا واتته فرصة لتوفير حياة أفضل لابنائه". لكن في أوروبا ربما يكون الناخبون مستعدين تماما لتأييد ما قاله اينوك باول وهو سياسي بريطاني محافظ في العام ,1968 ففي خطابه الشهير بعنوان "أنهار الدم" تحدى باول الخط العام السائد في ذاك الوقت بالشكوى من زيادة أعداد "الزنوج" الذين يستوطنون في بلاده.

وأحدث خطابه العنصري السافر موجة غضب هائلة وكلفه منصبه كوزير دفاع في حكومة الظل. بيد أن الفكرة الرئيسية من ذلك الخطاب ، وهي ما يشير اليها العلماء بعبارة "القلق الثقافي" بسبب الشعور بأن الاجانب يمثلون خطرا على "أسلوب الحياة" الوطني ، لم تعد تتردد فقط بين المتطرفين اليمنيين.

والعداء للمهاجرين صار في واقع الحال هو الامر السائد في القارة التي سبق أن أرسلت الملايين من أبنائها وبناتها الى استراليا والارجنتين وأمريكا. فقبل فوزه في الانتخابات العامة الشهر الماضي قال رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون وهو من المحافظين "ان معدل الهجرة في هذه البلاد بات مرتفعا للغاية منذ زمن طويل جدا.. وسوف نقوم بخفضه بشكل جوهري".

بل أن كثيرين يعتقدون أن المنافس الرئيسي لكاميرون وهو غوردون براون المنتمي لحزب العمال خسر الانتخابات الى الابد بعد أن سمعه الداني والقاصي وهو يشير الى ناخبة اشتكت له من كثرة الاوروبيين الشرقيين في البلاد بالقول "تلك السيدة المتعصبة". ويجمع الخبراء على أن انخفاض معدل المواليد وزيادة اعداد المسنين يعني ان أوروبا ستكون قريبا في حاجة لمزيد من المهاجرين لدعم أصحاب المعاشات فيها. ورغم ذلك يبذل أولئك الذين لديهم الجرأة على قول ذلك جهدا مستميتا لكي يسمع صوتهم.

فقد كتبت لجنة حكماء الاتحاد الاوروبي في تقريرها الشهر الماضي حول مستقبل أوروبا وهو تقرير جرى تجاهله بصورة كبيرة "بدون الهجرة لن يقدر الاتحاد الاوروبي على مواجهة النقص في العمالة والمهارات في المستقبل".

والواقع أن الهجرة في اتجاه أوروبا ليست بالظاهرة الجديدة. فقد شهدت القارة للمرة الاولى في التاريخ الحديث زيادة أعداد الوافدين اليها على أعداد المهاجرين منها في الستينات من القرن الماضي. ومع ذلك ، ورغم تتابع هذه الموجات من الوافدين الا أن المقيمين في أوروبا المولدين خارجها لا يزال يبلغ عددهم 43 مليون شخص فقط أي 5ر8% من اجمالي عدد السكان.

ورغم ذلك يقول الاكاديميون ان الشعور بالاستياء تجاه الاجانب لا سيما ان وقت الازمة الاقتصادية آخذ في التصاعد. ويقينا كانت ظاهرة عدم الارتياح ازاء التعددية الثقافية عاملا قويا يفسر المكاسب القوية التي أحرزها المتطرفين من أمثال جان ماري لوبان في فرنسا ، وجورج هيدر في النمسا ، وبيم فورتوين في هولندا في نهاية القرن الماضي.

لكن سياسة "التساهل" المفترضة ازاء الهجرة حسبما يتصور البعض تساق الان باستمرار كتفسير لعدم انتخاب الكثير من الاحزاب اليسارية بالقارة. وبنفس القدر فان ما يبعث على قلق المدافعين عن سياسة الباب المفتوح هو أن الاراء التي كانت تعتبر منذ فترة ليست طويلة تتسم بعدم التسامح صارت مقبولة بوصفها عرفا من الاعراف.

وتجلى ذلك في استفتاء جرى في تشرين الثاني الماضي حول المطالبة بحظر مآذان المساجد في سويسرا حيث صوت قرابة %60 من الناخبين بالموافقة. ومنذ ذلك الحين ، قلة من الناس فقط سواء في فرنسا أو بلجيكا أبدوا معارضتهم للخطط التي تدعو الى منع المسلمات من ارتداء النقاب.

«د ب أ»

Date : 11-06-2010

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش