الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

رصاصة سلمى

رمزي الغزوي

الاثنين 30 أيار / مايو 2016.
عدد المقالات: 1977



ينتابني غضب لفجاجة ردة أفعالنا حيال إصابة سلمى ابنة السنتين. لم تزدحم صفحاتنا على فيسبوك وتويتر لتندد بالمجرم. لم نحتشد كما نحتشد غالباً حيال كثير من توافه الأمور.لم نحرك ساكنا حتى وهي تحيى وضعا صحيا حرجا في غرفة الإنعاش بعد أن كان نافوخها الطري مستقراً لرصاصة غاشمة غدرتها وهي تدبدب مرحا في ساحة بيتها.

أشعر بالتقصير حيال ابنتنا سلمى، فهي ابنة لكل الأردنيين وابنة للإنسانية، ولكل من يقدرون معنى الحياة وقيمتها. أشعر بالتقصير والعجز والخجل. فقبل عامين قضت طفلة اسمها جود بذات الطريقة مع الاسف. هل تذكرونها؟. وقضت قبل أشهر الطفلة بيلسان بذات الرصاصة.

فلربما لو كنت أكثر رهافة وحساسية لرهنت مقالي لعشر أيام متتالية لصورتها فقط، صورتها ممدة في سرير علاجها، يجلل رأسها تاج من الشاش الأبيض، ويخرج من فمها الصغير أنبوب ابلاستيكي شفاف، لم يقو على محو بسمة محياها الجميل.

ولربما لو كنا أكثر وعياً وحساسية، لرأينا مسيرات الشموع تخرج في كل مدينة وقرية، منددة بالمجرم الفاتك الذي أطلق طرطرات فرحه في الهواء غير آبه برؤوسنا ونفوسنا. لو كنا أكثر حساسية لكانت هبة شعبية شاملة تندد بهذه الجريمة الغادرة. فمطلق الرصاص قاتل مع سبق الإصرار، لأنه يعرف تماماً أن رصاصته ستعود للأرض بذات سرعتها وقوتها، وحتما إن وجدت رأساً فستفجره. وإن لم تطله يد عدالتنا، فلا عاصم له من عدالة السماء.

كلنا قتلنا جود وبيلسان وغيرهن واصبنا سلمى، كما قتلنا العشرات ممن استقرت رصاصة قاتلة برؤوسهم أو نحورهم. نحن قتلة لأننا لم نقضِ على هذه الظاهرة البغيضة من جذورها. تهاونا وتساهلنا مع أؤلئك الذين يقيمون افراحهم ونجاحاتهم بإطلاق الرصاص لقتلنا. مع علمنا أن حياة إنسان تعدل في ميزان الخالق حياة الناس جميعا. ولكنها في عرفنا، ما زالت نفخة في الهواء.

أرجو أن يتم تغيير اسم (رصاصة طائشة) إلى (رصاصة قاتلة)، فهي لم تخرج تخرج من سبطانة المسدس إلا لتقتل. فمتى يشعر الواحد منا أن رأسه مأمون؟. فلأجل الصدفة كان رأس الطفلة سلمى موعداً مع تلك الرصاصة القاتلة. وكان بإمكان تلك الرصاصة أن تثقب أي رأس تصدفه. قد يكون رأسي أو رأسك.

أسال الله أن يشافي سلمى ويعيدها لمدارج طفولتها تدبدب في حديقة الدار، وأن تكون قضيتها المعركة الأخيرة في حربنا الضروس على كل القتلة الذين يطرطرون بأفراحهم ويثقبون رؤوسنا برصاصهم القاتل.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش