الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

«يهودية اسرائيل»..اختطاف للتاريخ والرواية بعد اختطاف الجغرافيا..!

تم نشره في الخميس 14 تشرين الأول / أكتوبر 2010. 03:00 مـساءً
«يهودية اسرائيل»..اختطاف للتاريخ والرواية بعد اختطاف الجغرافيا..!

 

* نواف الزرو



تتلاحق وتتكاثف الاحداث والتطورات في الآونة الاخيرة في فلسطين ، على نحو محموم لم يسبق ان شهدناه قبل ذلك ، ففي المشهد الفلسطيني حروب صهيونية مفتوحة للاجهاز على الارض والتاريخ والحضارة والتراث وكل المعالم التراثية التي تحكي حكايات الوجود والحضور العربي في هذه البلاد - فلسطين - ، حروب صهيونية مفتوحة لاختراع رواية وهوية وحضارة صهيونية مزيفة على انقاض روايتنا وهويتنا وحضارتنا العربية الاسلامية.

وان كان نتنياهو يشن حربا تراثية حضارية صريحة من الحرم الابراهيمي في خليل الرحمن الى مسجد بلال -قبة راحيل - في بيت لحم الى قبر يوسف في نابلس ، الى خطة العمل من اجل تهويد نحو 30 الف معلم تراثي يهودي مزعوم ، مع التركيز دائما وابدا على المدينة المقدسة باعتبارها "مدينة الآباء والاجداد" لهم ، ثم الى مطالبة الفلسطينيين والعرب بالاعتراف بـ "اسرائيل دولة للشعب اليهودي" ، فان ذلك ليس صدفة او يقظة صهيونية متأخرة او مفصولا عن تاريخهم وتراثهم العدواني على هذا الصعيد. فلا يمكننا ان نفهم هذا الذي يجري على ارض فلسطين والمدينة المقدسة من هجمات استيطانية تهويدية هستيرية الا في سياق الاستراتيجيات والايديولوجيات الصهيونية التي تسعى في الآونة الاخيرة لان تعطي غطاء توراتيا لكافة الاجراءات الجارية على الارض.

فلم يحصل ان شاهدنا في تاريخ الصراع مع المشروع الصهيوني مثل هذا الاستنفار الاسرائيلي وراء مطالبة الفلسطينيين والعرب بالاعتراف بـ "يهودية اسرائيل" ، ولم يحصل ان كانت احوال العرب متفككة ضعيفة عاجزة في مواجهة مثل هذا الهجوم الاستراتيجي الاسرائيلي على فلسطين كما هي في هذه الايام.

ففي العقود الماضية كان حلم مؤسسي "اسرائيل" ان يعترف العرب بدولتهم كأمر واقع فقط ، ثم كبر وتضخم الحلم ليصل الى "الاعتراف بشرعية اسرائيل" ، ثم كبر حلمهم اكثر فاكثر ، واصبحوا يريدون اتفاق سلام وتطبيع وتعايش شامل وكامل بين الطرفين مع احتفاظهم بكل الاراضي المحتلة تحت السيادة الاسرائيلية.

وحينما وهن وهان العرب امامهم انتقلوا بمطالبهم الابتزازية الى اخطر مرحلة في تاريخ الصراع ، وهي مرحلة مصادرة وتهويد التاريخ والتراث والرواية ، فهم ينحتون الآن الرواية الصهيونية للصراع ، وما المطالبة بالاعتراف بدولتهم "ك"دولة الشعب اليهودي" الا المرحلة الاخيرة في حروبهم ، وقد وصلوا من وجهة نظرهم الى هذه المرحلة التي يرفعون فيها شعارات مثل"مملكة داود" و"ارض اسرائيل التاريخية" وغير ذلك.

والحقيقة الساطعة ان نتنياهو لا يتفرد بهذه المطالبة التعجيزية ، اذ باتت الخريطة السياسية الحزبية الاسرائيلية تشير بوضوح الى توافر الاجماع الاسرائيلي الى حد كبير على هذه المطالب والاشتراطات الابتزازية. فتسيبي لينفي كانت طالبت العرب اكثر من مرة ب"الاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية" ، وقالت غير آبهة بتزييف التاريخ: "يجب أن تعترف الدول العربية بدولة إسرائيل كدولة يهودية ، فقد قبلوا عام 47 بحل الدولتين للشعبين". وكذلك رئيس الحكومة الإسرائيلية السابق ايهود أولمرت الذي كان تمسك بشرط الاعتراف الفلسطيني ب "إسرائيل" ك "دولة يهودية". كما طالب وزير الدفاع الإسرائيلي ايهود باراك من جهته ، "بأن تفضي المحادثات بين الفلسطينيين والإسرائيليين إلى "الاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية". لنجد انفسنا فلسطينيين وعربا في مواجهة هجوم اسرائيلي واسع النطاق لا يرحم ، يهدف الى اختطاف فلسطين قضية وتاريخا ورواية الى الابد ، ما يستدعي ان ينتفض العرب على الواقع الصعب ، ليعيدوا حساباتهم وترتيب اولوياتهم في مواجهة ذلك الهجوم الاسرائيلي الصريح ، فالغائب المغيب الاكبر في هذا المشهد هو الدور والفعل والارادة العربية...،

[email protected]

التاريخ : 14-10-2010

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش