الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

خطر التشريد يتهدد أهالي «العقبة» : اخطارات بهدم منازلهم ... وتدريبات عسكرية وسط قريتهم

تم نشره في الاثنين 29 آذار / مارس 2010. 03:00 مـساءً
خطر التشريد يتهدد أهالي «العقبة» : اخطارات بهدم منازلهم ... وتدريبات عسكرية وسط قريتهم

 

نام بعضهم ، وكثير منهم كان يهم بالنوم ، قبل أن تعلو في محيط قريتهم أصوات تفجيرات هزت القرية ، من خلد لنومه أفاق مذعوراً من هول الانفجارات ، ومن لم يكن نام جافى النوم عينيه ، بعد أن انكشف أن جنود الاحتلال دخلوا القرية ، وهم من يقوم بالتفجيرات ، هم سكان قرية العقبة ، التي عانت وما زالت تعاني من الاحتلال ، الذي يصر على طمس القرية ومحوها من الخريطة.

العقبة قرية صغيرة تتربع على تلة هادئة في الاغوار الشمالية ، ليلها جميل وصاف ، ويبعث على راحة نفسية غير عادية ، ويبدو أن هذا الجو لم يرق للاحتلال وجنوده ، وجيشه ، الذي حرك وحدة من الجنود لتحاصر القرية ، وتحولها لساحة حرب ومواجهة ، فما أن اقتربت عقارب الساعة من التاسعة ليلا حتى ثارت في محيط القرية أصوات انفجارات هزت أركان القرية ، ولأن القرية مفتوحة من كل اتجاه ، لم تمض سوى دقائق حتى انتشر الجنود في كل زوايا القرية الصغيرة ، وتواصلت أصوات الانفجارات ، وعلت أصوات الجنود ، الذين احتفلوا بنجاح مهمتهم ، وتبين أن المهمة تدريب لاقتحام روضة القرية ، وهي مبنى صغير خال من الناس ، استمرت عمليات الجيش في القرية حتى منتصف الليل ، فيما بقي الجنود في مواقع التي تمكنوا من دخولها ، وهي الروضة ، وساحة المسجد ، وساحة المركز الصحي.

الحدث انتهى ولكنه عاد بأهالي القرية سنوات للوراء ، فقد بدأت الأحداث تمر كأنها شريط متحرك ، يعرض كل العمليات التي وقعت في القرية بفعل تدريبات جيش الاحتلال في القرية ، فحضرت صور الشهداء ، وعادت قصصهم تتراقص أمام ناظر أهالي القرية ، الذين لم ينسوا ضحاياهم يوماً من الأيام ، أما من كتب عليهم العيش معاقين ، فقد أثارهم هذا النشاط العسكري في قريته ، وكان الحدث حرك آلاما كامنة في أجساد تعايشت مع الاعاقة ، فصار كل يذكر ما حدث معه من سنوات ، أما الأطفال الذي لم يعيشوا الحكاية ، فقد أثار بهم ما جرى فضولاً ، وبدأ البعض يسأل عن ماض ، عاد بسرعة ليصبح حكاية الناس في القرية. وبذلك فقد خيم على القرية شبح عودة جيش الاحتلال لاجراء التدريبات وسط القرية.

يقول الحاج سامي صادق ، رئيس المجلس القروي ، لقد أعادنا هذا العمل لسنوات مضت ، حيث عانت القرية من جيش الاحتلال الذي اعتاد على اجراء تدريبات عسكرية وسط القرية ، ويضيف بعد صراع طويل ، ومعركة مع جيش الاحتلال ، تمكنت القرية من الحصول على حكم من المحكمة الاسرائيلية العليا ، يحظر اجراء أية تدريبات في القرية ، وذلك منذ سنوات ، واليوم ها هو جيش الاحتلال يدخل القرية ، وسط رصاص كثيف وتفجيرات ، ويضيف الحاج سامي ، أن الجنود احتفلوا في ساحة الروضة بالانتصار وتساءل عن أي انتصار يتحدثون؟ ، وبأي انتصار يحتفلون؟ ويعود الحاج سامي للوراء ليتحدث عن سنوات من العذاب والخوف عاشها الأهالي لسنين خلت ، فيقول لقد حول الاحتلال القرية لساحة تدريب ، بحجة أن طبيعة القرية تشبه طبيعة الجنوب اللبناني ، وبالتالي فان القرية أصبحت حقل تجارب ، وساحات للتدريب العملي على العمليات المتوقعة في الجنوب. ويؤكد أن عدداً من الأهالي سقط شهيداً ، فيما ما زال العديد يعاني من اصابات واعاقات ، بفعل مخلفات جيش الاحتلال ، أو بفعل اطلاق الرصاص خلال عمليات التدريب.

يبدو أن ما أقدمت عليه سلطات الاحتلال ينسجم مع سياسة خطيرة يتبعها منذ سنوات ضد القرية ، فقد أصدرت سلطات الاحتلال حتى الآن ما يزيد على أربعين اخطاراً لوقف البناء والعمل في منشآت في القرية ، وشملت الاخطارات منازل ، وخيماً وعرائش ، وحظائر مواش ، ومسجد القرية ، وروضة الأطفال ، والمركز الصحي ، وعددا من الشوارع الداخلية في القرية ، والشوارع الرابطة ، من هنا فان معاودة الاحتلال لاجراء التدريبات العسكرية في القرية ، يبدو أنه لتشديد الضغط على السكان للهروب من هذا الجحيم ، والا كيف يمكن تفسير تمرد المؤسسة العسكرية في اسرائيل على مؤسسة القضاء؟ ، وكيف يمكن لأحد أن يتصور أن جيش الاحتلال يتمرد على قرار مؤسسة القضاء العليا في اسرائيل ، الا اذا كان هناك قرار لدى رأس دولة الاحتلال بخلق واقع جديد؟

ولمن لا يعرف فان الاحتلال يصر على خنق القرية ، المطلة على الأغوار الشمالية ، والتي استطاع أهلها برغم ما يواجهون من معاناة أن يخلقوا واقعاً جميلاً ، فلنقف جميعاً لجانب القرية وأهلها ، ولنرفع الصوت عالياً لوقف اعتداءات الاحتلال بحق الناس هناك.



التاريخ : 29-03-2010

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش