الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

سجل اسرائيلي اسود من سياسات التطهير العرقي والتهويد الشامل للقدس

تم نشره في السبت 21 آب / أغسطس 2010. 03:00 مـساءً
سجل اسرائيلي اسود من سياسات التطهير العرقي والتهويد الشامل للقدس

 

* نواف الزرو



بينما تواصل آلات الهدم والجرف الإسرائيلية نبش قبور عشرات الآلاف من المسلمين - بينهم صحابي وعلماء وفقهاء ومجاهدون وأدباء - في مقبرة مأمن الله غربي مدينة القدس المحتلة ، متحججة برغبتها في بناء مركز للتسامح ومتجاهلة الأصوات الاحتجاجية الفلسطينية التي تطالبها باحترام كرامة موتى المسلمين ، وعدم المس بهذه المقبرة التي يحاكي تاريخها تاريخ المدينة المقدسة والتاريخ الإسلامي والإنساني فيها ، تحل اليوم الحادي والعشرين من أغسطس ـ آب الذكرى الحادية والاربعون لاحراق المسجد الاقصى المبارك ، حيث اقدم الارهابي اليهودي الاسترالي مايكل دينس روهان على إضرام النار في المسجد الأقصى المبارك ، وكادت النيران أن تلتهم قبة المسجد لولا اندفاع اهل القدس مسلمين ومسيحيين الى إخماد النيران التي تمت رغما عن اسلطات الإحتلال التي قطعت المياه عن منطقة الحرم فور ظهور الحريق ، وحاولت منع المواطنين العرب وسيارات الإطفاء التي هرعت من البلديات العربية للقيام بإطفائه ، من إنقاد المسجد ، وأتى الحريق على منبر صلاح الدين التاريخي كما اشتعلت النيران في سطح المسجد الجنوبي وسقوف ثلاثة أروقة.

زعمت سلطات الاحتلال حينها أن الحريق تم بفعل تماس كهربائي ، بينما اعترف الفاعل في التحقيقات التي أجريت معه بعد أن قبضت عليه الشرطة أنه" مبعوث من قبل المسيح لإزالة المسجد الأقصى وتمكين اليهود من بناء هيكلهم المزعوم مكانه" ، وقضت المحكمة الإسرائيلية التي مثل أمامها ببساطة بأن روهن فاقد العقل - مجنون - ورحلته إسرائيل بعد ذلك إلى موطنه الأصلي أستراليا.

شكلت عملية احراق الاقصى نقطة انطلاق لسلطات ومستعمري الاحتلال لشن مسلسل طويل مفتوح من الانتهاكات والاعتداءات التي تستهدف المدينة المقدسة باقصاها المبارك واماكنها المقدسة كلها اسلامية ومسيحية ، وفتحت العملية ايضا سجلا ضخما اسود لدولة الاحتلال على مستوى اقتراف جرائم حرب ضد القدس واهلها.

فمن حريق الاقصى الى تجريف مقبرة مأمن الله في هذه الايام ، واحد واربعون عاما من الاحتلال والاعتداءات والمصادرات والاستيلاء على البيوت ..واحد واربعون عاما من سياسات التطهير العرقي الرامية الى تفريغ المدينة المقدسة من اهلها وتاريخها وتراثها لصالح مشهد استعماري جديد...واحد واربعون عاما والقدس ما تزال مشتعلة.





ففي اعقاب هزيمة العرب في حزيران ـ 1967 واحتلال "اسرائيل" سيناء والجولان و الضفة وغزة ، والجزء الشرقي من القدس ، بدأت مرحلة جديدة من الصراع ، ودخلت"اسرائيل" فيما يسمونه هم مرحلة تحرير وتهويد ما تبقى من" ارض اسرائيل" ، مع التركيز الاستراتيجي على المدينة المقدسة بوصفها" مدينة الآباء والاجداد" و"مدينة يهودية حيث يقع الهيكل في قلبها"و "عاصمة القدس الى الابد"...،

كشفت"اسرائيل" عن نواياها المبيتة تجاه المدينة ، وسحبت كما هائلا من المشاريع والمخططات ، واتخذت جملة واسعة من القرارات وسنت مثلها من التشريعات التي ترمي كلها معا الى تفريغ المدينة من اهلها ، وتهويدها واختطافها كمدينة يهودية تحت السيادة الاسرائيلية الى الابد.

انشغلت دولة الاحتلال مبكرا بالمعركة الديموغرافية وذلك بالضغط على السكان العرب لمغادرة القدس ، وذلك بوضع باصات لنقلهم إلى الجسر فور الاحتلال عام ـ 67 ، وشرعت بعملية تهويد القدس جغرافيا وديموغرافياً

وسخرت كل الدهاء والخبث الصهيوني واخترعت الوسائل الفعالة لاحداث انقلاب استراتيجي في الميزان الجيوديمرغرافي ولاظهار يهودية القدس بالاعداد والأرقام البشرية اضافة الى السيطرة السياسية.

اجراءات وقرارات التهويد منذ البدايات

فمنذ بدايات الاحنتلال لجأت السلطات الاسرائيلية الى سلسلة وسائل لتنفيذ مخططاتها في سياق سياساتها التفريغية والتطهيرية العرقية بغية تطويب القدس لهم مدينة يهودية الى الابد...ومنها:

1 - التشريعات والقوانين وهي بالعشرات منذ عام ـ .7691.

2 - استملاك العقارات والأراضي عبر مختلف الوسائل وبشتى اساليب الاحتيال والتزوير وهناك عشرات الاساليب.

3 - موجات من البناء الاستيطاني التهويدي في قلب وحول القدس.

4 - بناء الجدار -الغلاف - الذي يلتف حول القدس ويعزلها تماما عن جسم الضفة من جميع الجهات.

5 - هدم الأبنية والمنازل وهناك نحو عشرين الف منزل مقدسي مهددة بالهدم بذرائع مختلفة مختلقة.

6 - عدم السماح بالبناء للعرب ، من خلال عدم منحهم التراخيص اللازمة او من خلال الرسوم الباهظة جدا التي يستطيع الاسكان تحملها.

7 - ادماج السكان العرب بالأنظمة الاجتماعية والصحية والعمالية الاسرائيلية.

8 - تطبيق الأنظمة الضريبية الاسرائيلية.

7 - الحصار والاطواق والحواجز والاجراءات القمعية الاسرائيلية المتنوعة.

9 - سياسة سحب الهويات من آلاف المواطنين المقدسيين واجبار الآلاف على التجنس بالجنسية الاسرائيلية.

10 - الاعتداء على الأماكن المقدسة والتدخل في الشؤون الدينية الاسلامية والمسيحية.

وهكذا - اصبحت القدس مطوقة باطواق المستوطنات من كافة الجهات تفصلها عن باقي فلسطين.

هستيريا هدم الاقصى

وتترجم دولة الاحتلال بوزاراتها وجيشها ومستعمريها ومنظماتها السرية والعلنية واداراتها المختلفة الادبيات والنوايا والخطط الجهنمية على ارض القدس بسلسلة لا حصر لها من الحملات والهجمات الهستيرية التي تستهدف هدم الاقصى وتهويد المدينة بالكامل وتطويبها تحت السيادة الاسرائيلية الى الابد...،

الكانب المتشدد اسرائيل هرئيل - كتب في هآرتس يكشف النقاب:"في آخر لحظة رجعت الحكومة عن نيتها هدم المساجد في جبل الهيكل ، ولم تستغل الحج في عيد العرش لاقامة مراسم ارساء حجر الاساس للهيكل الثالث ، وكذلك أجل الى موعد أكثر مناسبة خوف انتفاضة ثالثة ترحيل عرب القدس وأم الفحم".

ولجنة حاخامات المستعمرات في الضفة الغربية"تدعو لإغلاق المسجد الأقصى بوجه العرب نهائيا

وقالت :"ان العرب يدنسون المكان الأكثر قداسة عند اليهود ويحولونه الى مركز للارهاب واعمال العنف ما يستوجب اغلاقه امامهم ومنعهم من الوصول اليه نهائيا".

وقبلها دعت منظمات يهودية متطرفة تدعو لتفكيك حجارة الأقصى وقبة الصخرة ونقلها إلى مكة".

- §يهودا عتصيون§ الذي ينتمي الى زعماء §التنظيم اليهودي السري§ وتآمر لتفجير قبة الصخرة سابقا في مقابلة مع موقع على الإنترنت ، §ان تفجير قبة الصخرة لا بد سيأتي ، إذا لم تتمكن الدولة من تفكيك المبنى ونقله الى مكة كبادرة طيبة تجاه محمد§.

§غيرشون سولمون§ زعيم ما يسمى بـ"امناء جبل الهيكل" ، يتبنى هو أيضا رؤيا النقل بعد تفكيك المساجد من قبل مهندسي الجيش الاسرائيلي وتسفير حجارتها الى مكة حيث ستجد مكانها ضمن المباني المعادة.

- §نوعام لفنات§ من زعماء حركة §حي قيوم§ التي تحمل إرث الحاخام مئير كهانا يؤكد:"انه اذا ما وجد 3 الاف شخص يحجون الى الجبل ، فلن يعتبر تفجير المساجد عملا جنونيا" ، فهو وغيره من المتطرفين يعتقدون "ان اعمالا انصارية لن تجدي هدفهم ، وايمانهم قوي بان الشعب الإسرائيلي سيصحو ، وهم يجتهدون لفتح عيونه".

وذكرت يديعوت احرونوت" أن عشرات الجمعيات - بينها §محبو الهيكل§ برئاسة البروفيسور هيلل فايس ، و§حي قيوم§ ليهودا عصيون ، و§جبل همور§ برئاسة الحاخامين من يتسهار اسحق شبيرا ودودي دافيدكوفتش و §معهد الهيكل§ برئاسة الحاخام يسرائيل هرئيل - تعمل حاليا لإعادة بناء ادوات الهيكل ، وتحاول تنمية بقرة حمراء رمادها يطهر الكهنة من دنسهم ، ويحيكون ملابس الكهنة ، ويعقدون اجتماعات لدراسة فقه الهيكل ، ويدربون خدمة الهيكل ويهيئون القلوب نحو اليوم الذي سيأتي في زمن قريب ، اضافة الى مدارس دينية في القدس يثير حاخاموها مزاجا مسيحانيا ، وجمعيات تشتري منازل واراضْ كي تدس مستوطنين يهود في حلق العرب ، احداها ايضا تمول حفريات اثرية في مدينة سلوان §داود§ والانفجار على الطريق".

محاصرة الاقصى وهجوم شامل لتفريغ القدس

وهم - اي بنوصهيون - يؤدلجون هذه المواقف والقرارات السياسية بأدبيات ايديولوجية دينية توراتية لا حصر لها ، كلها تجمع على "ان القدس يهودية ، وانها مدينة وعاصمة الآباء والاجداد" وغير ذلك.

وعمليا على الارض المقدسية تتحرك وتعمل كل الحكومات والوزارات والاجهزة والدوائر والادوات والجمعيات الوزارية والبلدية والامنية والجمعيات الاستيطانية وخاصة "عطيرة كوهنيم"و"عطراة ليوشناة" بالتعاون والتكامل فيما بينها من اجل احكام القبضة اليهودية - التهويدية الاحتلالية الكاملة على المدينة المقدسة ببلدتها القديمة داخل اسوارها التاريخية ، وبمدينتها الجديدة خارج تلك الاسوار.

فالقدس اصبحت مسوّرة محاصرة بجملة من الاحزمة الاستيطانية الخانقة يصل عددها الى عشرة احزمة تبدأ من داخل اسوار البلدة القديمة لتمتد وتتمدد لتصل الى حدود مشروع "القدس الكبرى" التهويدي ، الذي يلتهم وفقا لمصادر فلسطينية عديدة مساحات واسعة من اراضي الضفة المحتلة تصل من 15 - %25 من مجمل مساحة الضفة.

ھ أكبر عمليات تزوير للبلدة القديمة في القدس.

وفي السياق التهويدي السافرايضا ، كشفت "مؤسسة الأقصى للوقف والتراث"ايضا عن مشاهد من عمليات التهويد والتغيير غير المسبوقة التي تجريها المؤسسة الإسرائيلية في البلدة القديمة من القدس المحتلة عبر مشاريع تحمل مسميات متعددة كالتطوير والترميم وهي في الحقيقة مشاريع تهويد وطمس للمعالم الإسلامية والعربية التاريخية في القدس القديمة وقالت المؤسسة "إن المؤسسة الإسرائيلية تنفذ في هذه الأيام أكبر عمليات تغيير وتزوير للوجه التاريخي والديني الإسلامي والعربي للبلدة القديمة بالقدس ، تشمل أسوار البلدة القديمة وأبوابها والمحيط الملاصق للبلدة القديمة والمسجد الأقصى المبارك ، والأحياء المقدسية داخل الأسوار ، كما تسعى المؤسسة الإسرائيلية إلى عمليات تغيير كبيرة للطابع الديني للقدس من خلال مشاريع سياحية وترفيهية تتناقض مع الطابع الديني الإسلامي في القدس ، وتنظيم حفلات الرقص الصاخب وتشجيع افتتاح الخمارات ليلاً ، والتركيز على منطقة حائط البراق على أنها "حائط المبكى" المقدس في المعتقدات التلمودية"

القدس تواجه تطهيرا عرقيا

وكان مدير مركز القدس للحقوق الاقتصادية والاجتماعية زياد الحموري اعلنها صرخة :"أن إسرائيل أحكمت عملية تهويد القدس وانتقلت حالياً إلى المواطن المقدسي لتنفيذ مخططات لإخراجه من مدينته ، من خلال إغلاق المعابر وبوابات الجدار بشكل شبه كامل ، وتفعيل قانون حارس أملاك الغائبين" ، وأضاف الحموري:

" أن الخطط القادمة خطيرة جداً ، ففي الفترة الماضية لم تكن النية لتنفيذ مخطط التهجير ، أما اليوم فالخطط قادمة والأرقام تتحدث عن إبقاء ما بين 72 ألفا إلى 80 ألفَ مواطن مقدسي في المدينة ، وهذا يعني إخراج 200 ألف مواطن ، ما يقود إلى مشكلة أخرى وهي مصادرة أملاك المواطنين الذين لا يعيشون في القدس".

وأشار إلى" أن السيطرة الإسرائيلية على المقدسات الإسلامية وخاصة المسجد الأقصى في لمساته الأخيرة" ، وتابع الحموري قائلاً :"إن المعادلة الإسرائيلية للمرحلة القادمة هي إخراج وسيطرة على ما تبقى من العقارات وذلك بطريقين ، إما عن طريق تفعيل قانون حارس أملاك الغائبين أو من خلال ملاحقة المواطنين بفرض الضرائب ومطالبتهم بدفع المبالغ العالية عن إقامتهم".

وبمناسبة احتفالية القدس"عاصمة الثقافة العربية ـ "2009 ، وفيما احبطت"اسرائيل" احتفالية"القدس عاصمة الثقافة العربية" التي كانت مبرمجة في المدينة المقدسة ، اكد حاتم عبد القادر ، بعد تحقيق استمر 7 ساعات معه"إن محققيه أبلغوه أن تنظيم فعاليات القدس عاصمة الثقافة العربية 2009 ، يعتبر خرقا كبيرا للسيادة الإسرائيلية على المدينة" ، واضاف "أن المحققين قالوا له "نحن نعمل منذ 42 سنة ، ونقول القدس عاصمة إسرائيل ، الموحدة ، واليوم تطلقون فعاليات القدس عاصمة عربية.. هذا يهدد السيادة والأمن ، ولا يمكن أن نسمح بهذا ، وهذه عملية خطيرة.

تهويد القدس حتى في الصين وروسيا

وهكذا نجد انفسنا فلسطينيين وعربا ، ونحن في ختام العقد الاول من الالفية الثالثة ، امام مشهد مقدسي جديد

يرتدي زيا صهيونيا الى حد كبير.

بل ان معطيات المشهد المقدسي كانت انذرت الفلسطينيين والعرب والمسلمين بان العام ـ 2010 قد يكون عام موجات استيطان وتهويد دراماتيكية في مدينة القدس ، بل ان أهالي القدس والأوقاف والعلماء وفعاليات المدينة تحسبوا -وفق تقرير فلسطيني - من أن هذا العام الجديد فعلا سيكون عاما صعبا لاسيما على المسجد الأقصى والقدس عموما حيث إن القوى الدينية الإسرائيلية والمدعومة من قبل حكومة نتنياهو اعدت لانتقال نوعي للاعتداء على المسجد الأقصى وقبة الصخرة وساحات وعمائر ومرافق الحرم القدسي الشريف".

وليس ذلك بمبالغة ، فالحملات التهويدية للقدس جارية على قدم وساق ، وعلى مختلف الجبهات ، ان على الارض او في الاعلام او في المشاريع والمخططات ، او على المستوى الدولي ، بل ان عملية التهويد تصل حتى الى الصين..،.

ف"تهويد القدس - بالنسبة لهم وصل الى الصين" ، وكان هذا عنوانا زلزاليا للذين يريدون رؤية حقيقة ما يجري على ارض المدينة المقدسة من انتهاكات وجرائم صهيونية لا تتوقف ابدا..،.

ف"معركة إسرائيل لتهويد مدينة القدس لم تقتصر على معاول الحفر والتهجير وهدم المنازل ومصادرة الأراضي ، بل تعدت ذلك إلى السياحة التي باتت أداة أخرى لا تقل أهمية ، اذ شهدت وسائل الإعلام الصينية حملة إسرائيلية واسعة ومنظمة وعالية التمويل تهدف إلى تزوير التاريخ وخلق وقائع جغرافية جديدة في ذهن المواطن الصيني ، وهناك صور ترويجية مدفوعة الأجر لمسجد قبة الصخرة احتلت مساحات واسعة على صفحات الصحف الصينية وعلى المواقع الإلكترونية لبعض وسائل الإعلام الرسمية بهدف تشجيع السياحة إلى إسرائيل".

وكذلك وصلت الحملة الى روسيا ، حيث نشر موقع إعلامي روسي تحت عنوان"أسرلة التراث الاسلامي ولكن هذه المرة في روسيا" ، تقريرا مطولا ربط فيه بطريقة لافتة للانتباه بين "اعلان سياحي في موسكو"وبين ما اعلنته الحكومة الاسرائيلية عن ضم المقدسات الاسلامية ( "الحرم الابراهيمي" في الخليل و مسجد "بلال بن رباح" في بيت لحم ) لقائمة التراث اليهودي.

اسرائيل«تحول القدس الى "مملكة توراتية»...،

وتبين لنا معطيات المشهد المقدسي ان الذي يستثمر الزمن ويعمل على تغيير المعطيات ويبني حقائق الامر الواقع هو الاحتلال الاسرائيلي ، الذي لا يكل ولا يمل عن مواصلة العمل البلدوزري من اجل ان يطلق عليه:"اختراع اسرائيل" و" اختراع قدس يهودية"...،

ونقول ان التطورات التي تلاحقت على مدى السنوات الاخيرة اخذت تحمل عناوين وتصريحات (في يوم القدس حسب التقويم الاسرائيلي)ونصوصا دينية توراتية ، تؤشر الى ان الاحتلال اخذ يعمل بمنتهى الوضوح على "اختراع قدس يهودية" وعلى "انشاء مملكة توراتية"...،.

والاخطر في هذا السياق ما كشف عنه د. حسن خاطر الأمين العام للهيئة الاسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات النقاب من وجود (218) كنيس يهودي داخل مدينة القدس منها (70) كنيسا داخل البلدة القديمة وحدها ، وذكر د. خاطر في تصريح صحفي ، إن سلطات الاحتلال تواصل بناء الكنس وتدشين الرموز الدينية اليهودية في معظم أرجاء المدينة المقدسة ، وتستهدف البلدة القديمة بشكل خاص ، مؤكدا أن هناك مخططات جديدة تم الكشف عنها مؤخرا لبناء كنس ضخمة بجوار المسجد الاقصى المبارك والى الشرق من كنيس الخراب الذي تم افتتاحه رسميا في أواخر مارس آذار الماضي.

وانتقالا من فتاوى الحاخامات بشأن "مملكة توراتية في القدس" الى ذكرى احتلال المدينة المقدسة لديهم ، فبمناسبة "يوم القدس - لديهم -"اي يوم احتلالها عام ـ 67 تنافس عدد من اقطاب "اسرائيل"على اطلاق شعارات وتصريحات يؤكدون فيها "القدس اليهودية" و"القدس موحدة تحت السيادة الاسرائيلية الى الابد".

خلاصة القصة -السيادة

ان الدولة الصهيونية ليس فقط تقوم بحملات ماراثونية لا تتوقف على ارض القدس من اجل تهويدها ببناء وفرض حقائق الامر الواقع التي لا يمكن اجثاثها عبر اي مفاوضات اطلاقا ، وانما تشن تلك الدولة حملات اعلامية تزييفية على المستوى الدولي وصولا حتى الى الصين ، بغية ترويج الرواية الصهيونية باساطيرها الثلاثة المتعلقة بالقدس العربية الاسلامية ، بهدف قلب الحقائق رأسا على عقب ، واقناع العالم بان هذه القدس انما هي قدس يهودية..،.

فهم يعملون من اجل اختلاق وصناعة قدس يهودية كما اختلقوا وصنعوا دولة "اسرائيل" ، غير ان تلك الدولة من وجهة نظرهم لا تكتمل الا بتكريس"القدس يهودية عاصمة ابدية لهم".

وخلاصة القصة بالنسبة لهم هي"السيادة..على القدس" وتطويبها يهودية الى الابد".

كان جلعاد شارون نجل ملك اسرائيل المجلوط ارئيل شارون كتب في يديعوت احرونوت ـ 27 ـ 11 ـ 2009 يكثف الفكر الصهيوني في هذا الصدد فيقول:"البلدة القديمة كلها ، ومساحتها اقل من كيلومتر مربع واحد ، وجبل البيت ومساحته اقل من 150 دونما ، هذا هو قلب الموضوع ، وخلاصة القصة ، اليهود ما كانوا ليأتوا الى البلاد والصهيونية ما كانت لتقوم دون صهيون ، وكل ما حصل هنا ما كان ليحصل.. ".

ونتنياهو يعتبر القدس تجسيدا للابدية اليهودية فيقول:"الابدية تتجسد في القدس والآنية الحيوية تتجسد في تل ابيب... الناس يتوجهون للعاصمة ويدركون استمراريتنا وتاريخنا من ثم ينزلون الى تل ابيب فيقولون انه لا توجد مدينة كهذه في العالم".

ويضيف سيلفان شالوم وزير الشؤون الاستراتيجية في حكومة نتنياهو وابرز الوجوه المتشددة في الليكود: "ان المعركة بدأت لفرض السيادة الاسرائيلية على القدس وبشكل خاص جبل الهيكل - المسجد الأقصى ـ الاذاعة الاسرائيلية".

والجماعات اليهودية المتشددة المدعومة من قبل الحكومة الاسرائيلية تطلق"حملة واسعة تهدف لإيجاد مكان في ساحات المسجد الاقصى المبارك لإقامة طقوس دينية يهودية بعد ان حاولت التفريق ما بين ساحات المسجد والابنية المسقوفة فيه ، وهي تحديداً مبنى المسجد الاقصى وقبة الصخرة ـ الثلاثاء 27 ـ 10 ـ 2009".

"المستعمرون الجدد "يحطمون المشهد المقدسي »

واستتباعا - فان العناوين المتعلقة بالمشهد المقدسي تفاصيلها كثيرة كثيرة ، ربما تحتاج الى مجلد موسوعي كبير للاحاطة بها ، فما تتعرض له المدينة المقدسة ، ربما يكون الاخطر منذ احتلالها عام ـ 1967 ، وهذا ليس كلاما اعلاميا او للاستهلاك العام ، فحملات الاخلاء والاجلاء والتهويد التي تشنها دولة الاحتلال في المدينة حقيقية وخطيرة ومتلاحقة وفي اطار مخطط مبيت مع سبق الاصرار ، ترمي تلك الدولة من ورائه الى احكام سيطرتها الاستراتيجية على المدينة المقدسة ، واخراجها من كافة الحسابات الفلسطينية والعربية والاسلامية والدولية ، وذلك عبر اقامة ما يطلقون عليه"حقائق الامر الواقع على الارض" التي لا يمكن من وجهة نظهم اقتلاعها في ظل اي ظرف تسووي او غيره مستقبلا...،.

الباحث الاسرائيلي المعروف ميرون بنفنستي ابعد واعمق من ذلك حينما يكثف لنا المشهد المقدسي في - هآرتس وما يحلم به المستعمرون الجدد قائلا: "في هذا المشهد الذي تكشف أمام ناظريهم ، بحثوا عن بقايا لا تزال موجودة من حلمهم ، ورويداً رويداً رسموا لأنفسهم خريطة جديدة ، غطت المشهد المهدد ، ولكن لم يكن هذا مجرد خريطة من الورق والاوهام ، فقد أصروا على أن يصمموا الواقع ، المشهد المادي ، وفقاً لرؤياهم وأحلامهم ، فقد حطموا المشهد الفلسطيني وبنوا مكانه مشهدهم الخاص ، حيث تشكل الاسطورة العتيقة مبرراً وذريعة".

دلالات واستخلاصات

واخيرًا في الاستخلاصات الاساسية فاننا نتوقف والاولى ان نتوقف عند اهم الدلالات والاستخلاصات الكبيرة الملحة هنا :

اسرائيليا: في مقدمة الدلالات والاستخلاصات المتعلقة بالجانب الاخر اننا نواجه ايديولوجيا دينية وادبيات وافكارا ومخططات وبرامج وتطبيقات صهيونية احتلالية تدميرية تهويدية احتلالية تشكل تهديدات حقيقية داهمة لهوية وعروبة ومستقبل القدس والاقصى.

فلسطينيا: ان القدس والاقصى يجب ان يحتلا قمة سلم الاولويات الوطنية الشعبية الفلسطينية ، وان للمدينة المقدسة مكانتها العظيمة وهيبتها الكبيرة وتأثيرها البالغ على الرأي العام الفلسطيني.

عربيا ـ اسلاميا : فضحت كل الاحداث والمواجهات التي جرت على ارض القدس حالة التفكك والعجز والاسترخاء والاستخذاء التي يئن تحتها العالم العربي ـ الاسلامي ، وبينت ان الجسم العربي ـ الاسلامي ما زال الى حد كبير جثة هامدة تحتاج الى المزيد والمزيد من التدليك والتنشيط والاحياء.

فالخلاصة المكثفة اذن : أن النوايا والمخططات والمساعي الصهيونية - اليهودية الرامية إلى نسف وهدم وإزالة المقدسات الإسلامية وحتى المسيحية - حقيقية وقائمة وفاعلة وتتعاون وتتكامل في تطبيقها على الأرض المقدسية مختلف الجهات والأجهزة والأدوات الحكومية الوزارية والبرلمانية والبلدية الإسرائيلية ، ومختلف التنظيمات والحركات الإرهابية اليهودية المتطرفة العنصرية السرية منها والعلنية .

والخلاصة المكثفة أيضاً :

ان احتمالية الأقدام الإسرائيلي اليهودي على تدمير الأماكن المقدسة ، ليست مستبعدة ، بل هي متزايدة متفاقمة بالرغم من كل أجواء السلام والتسويات السياسية وعمليات التطبيع الجارية بوتيرة غير طبيعية تهافتية كارثية مخجلة .

والخلاصة المكثفة في الختام :

ھان القدس التي حرصنا على تأكيد مكانتها وأهميتها التاريخية ـ الحضارية ـ الدينية ـ السياسية لدى العرب والمسلمين والمسيحيين ولدى العالم ، يجب أن تكون مرجعياتها هي ذات المرجعيات العربية ـ الاسلامية والدولية وليست المرجعيات والصيغ الصهيونية من جهة أولى ، كما يجب أن تحتل قمة الأوليات الوطنية الفلسطينية والقومية والسياسية العربية والدينية الإسلامية والمسيحية من جهة ثانية .

ھ ان مسؤولية المدينة المقدسة هي مسؤولية فلسطينية وعربية ـ اسلامية بالدرجة الأولى وقضيتها ليست فلسطينية فقط .

ھ ان الصراع على القدس ليس حول الولاية الدينية على الأماكن المقدسة فقط ، وإنما هو صراع هوية وسيادة ومستقبل ، وصراع حول أن تكون القدس صهيونية ـ يهودية وتحت السيادة الإسرائيلية ، أو أن تكون عربية وتحت السيادة العربية .

إلى ذلك ، يجب أن تكون القدس حقاً على قمة الاجندات في المواقف الفلسطينية والعربية والاسلامية ، ويجب أن يفتح الفلسطينيون والعرب والمسلمون معركتها على كافة الصعد والمستويات ، وأن يوظفوا في خدمتها كافة الأسلحة والوسائل المتاحة فلسطينياً ـ عربياً ـ إسلامياً ـ مسيحياً ـ دولياً .

نعتقد مرة اخرى وثالثة ورابعة...وبقناعة كبيرة راسخة ، اننا لو كنا في زمن عربي آخر مختلف عما نحن فيه اليوم بسبب الاوضاع والهزائم والارادات السياسية العربية المغيبة او المعتقلة لكان من شأن ما يجري على ارض القدس ضد مقدساتها واهلها ، من اجتياحات واعتداءات وهجمات تهويدية منهجية سافرة ، ان يقيم العالم العربي ـ الاسلامي ولا يقعده ابدا ...ابدا ....؟،،،،

[email protected]

التاريخ : 21-08-2010

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش