الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

شهادة مواطنة أردنية تحمل وساما ملكيا

د. هند أبو الشعر

الأربعاء 1 حزيران / يونيو 2016.
عدد المقالات: 156

بعد خمسة أعوام يصبح عمر الدولة الأردنية  مائة عام ، وفي هذا العام دخلنا في السبعين من عمر وطننا المستقل استقلالا ناجزا وتاما  ،ونحن نختزن ذاكرة غنية ، ونتشارك في وطن “ في حجم بعض الورد “  ولكننا نثق  ب”أن له شوكة ردت إلى الشرق الصبا “ ، لقد اعتدت أن أكتب سيرة المدن والملوك والسلاطين والساسة والفقراء والعامة ،  وتسربت ملامح الشخصيات  إلى قصصي  ، ولم يخطر ببالي أن أتوقف عند سيرتي كمواطنة  إلا في هذا الأسبوع الذي وضع  فيه جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين وسام التميز على صدري ، وعندما وقف أهل وطني معي فرحين بتكريم القيادة لي كمبدعة وأكاديمية ، شعرت بأن من حق الوطن علي أن أستعيد ذاكرتي التي تختصر سيرة القيادة و المؤسسات والناس كل الناس ، وتريدون الحق ، فإن الوطن كان سخيا معي كما كنت معه ، وأقول بأن ما اعتدنا أن نردده من عبارات عن حقوق المرأة وتهميشها مقولة غير صحيحة ، فقد أعطتني المؤسسات التي عملت فيها دورا قياديا وبلا تمييز ، كنت رئيسة لقسم التاريخ في جامعة آل البيت ، وعميدة لكلية الآداب والعلوم في الجامعة ، وتضم ثلثي أعداد الطلبة وأكثر من مائة وعشرين أستاذا وزميلا ، ثم سمحت لي الجامعة بالتخطيط مع رفيقي في إدارة الكلية  أ .د . حسن الملخ لنؤسس كلية الآداب والعلوم الإنسانية ، ونفترق عن كلية العلوم ، ونجحنا ، ولم يقل أحد أنه لا يمكن لامرأة أن تقود كلية ، وبعدها سلمتني إدارة الجامعة الأردنية زمن معالي الدكتور خالد الكركي إدارة مكتبة الجامعة الأردنية ، واعتبرت هذا الموقع الذي شكل فكري زمن الدراسة ، مشروعا ثقافيا وحضاريا ، وظفت كل طاقاتي الإدارية والفنية والأدبية من أجل أن تتحول المكتبة إلى مكان جاذب ومتطور ، وتم تأسيس قاعة للمؤتمرات أطلقنا عليها اسم “ قاعة عمان “ّ ، وصار بهو المكتبة مكانا للمعارض الفنية الكبيرة وتوقيع الكتب ، وصارت المكتبة جميلة بحلتها الجديدة بعد أن سمحت لي الإدارة بتنفيذ خطة هدم الجدران التي كانت تحجب الضوء والعلاقات معا ، واخترنا تلبيس الجدران بالخشب بطريقة فنية .

 كان الطاقم الذي يعمل معي يبقي حتى منتصف الليل ، ولم يقل لي أحد بأن المرأة لا تملك طاقات أكاديمية وإدارية ، وطني وضعني في مواقع قيادية ، لم أشعر في يوم بأن أحدا يحارب المرأة القادرة على التفوق ، كنت في مجلس أمناء جامعة الزيتونة ، وفي مجلس إدارة بترا وكالة الأنباء الأردنية ، وكنت رئيسة لتحرير مجلة أفكار ،  وفي مجلس إدارة جريدة الدستور  ، وما زلت رئيسة تحرير مجلة البيان ، ومنذ أن كنت طالبة فتحت لي صحف الرأي والدستور صفحاتها وما زالت ، لم يقم أي رئيس تحرير بتغيير حرف واحد مما كتبت ، لم يحاربوا قلمي ، احترموا فكري ، وطني أكرمني بتكريم قلمي ، وهل هناك أكرم من وطن يكرم أصحاب الأقلام ويعطيها الحرية في التعبير والنشر ..؟ وأنا الآن عضو هيئة تحرير المجلة الأردنية للتاريخ والآثار برئاسة أستاذي المتفوق محمد عدنان البخيت ، وأيضا في مجلس مركز الوثائق والمخطوطات ولجنة تاريخ بلاد الشام ، والجامعات الأردنية تستضيفني لمناقشة رسائل طلبتها للحصول على درجتي الدكتوراه والماجستير ، وأقيم ترقيات محلية وعربية لترقية أعضاء هيئات التدريس وأتمتع بعضوية مجلس أمناء المركز الوطني لحقوق الإنسان ، وكنت عضوا فاعلا في مجلس التعليم العالي  .. وقد كرمتني وزارة الثقافة والدائرة الثقافية لأمانة عمان الكبرى والبنك الأهلي  وجامعة آل البيت بنشر كتبي   ، وطني أعطاني وأنا أعطيته دفق القلم والفكر والعقل ، وأفاخر بأنني عضو في منتدى الفكر العربي ، وفي فريق نشر سلسلة الوثائق الهاشمية التي صدر منها حتى الآن خمسا وعشرين مجلدا ..وها هو صاحب الجلالة يضع وسام التميز على صدري ، تماما كما وضع أوسمة أخرى على صدور زملائي ، هذه شهادتي بوطني الذي لم يبخل عليّ وأنا لم أبخل عليه أيضا  ، وأنا شاهد عيان على هذا الزمن الذي عرف قيادة المغفور له الملك الحسين بن طلال  ، وشاهد عيان على زمن جديد يقوده جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين ، وربما كانت شهادة العاملين بحقل التاريخ تختلف عن شهادات غيرهم ، لأنهم بحكم إطلالتهم على التاريخ يعرفون نماذج لا حصر لها من القيادات ، وشهادتي هنا على قيادة هذا الوطن تبدأ من عهد الشريف الحسين بن علي ، وأبنائه ( علي وفيصل وعبد الله وزيد )  ممن حملوا مشاعل النهضة العربية ، ورسخوها في مكة ودمشق وبغداد وعمانّ ، وأشهد وأنا أقرأ فكر النهضة من منابعها ( جريدة القبلة وجريدة العاصمة )  بأنهم رسخوا هذا الفكر ، وأننا هنا في الأردن نقبض على جمر الفكر ونحافظ عليه بهمة جيشنا العربي الذي يجعلنا نرفع هاماتنا عالية بمنعته وكرامته ، وهو يحمل شعار “ الجيش العربي “ .

 وللتاريخ فقد شهدت في رحاب قصر رغدان يوم تكريم جلالة الملك لنا ، مشهدا لا يتكرر في أي وطن آخر ، وسيظل يعيش معي ما حييت ، فقد كرم الملك الشهادة بطريقة الهاشميين ، وأهدى الوسام لروح راشد الزيود ، وقف الحضور أمراء وعسكريين ومدنيين يصفقون للباشا والد راشد ، الذي سار بكرامة والد الشهيد ، وعانقه الملك عبد الله بحنو عجيب ، كنت قريبة من موقع الملك ، وكانت عيون الملك تمتلئ بدمع حان وصادق ، كنت أحبس دموعي ، لأنني رأيت منظرا لا يتكرر في أي وطن ، ولأنني رأيت دموع ملك إنسان ، وأحسست عندها أن هذا وطن محظوظ بقيادة واعية متنورة وعطوفة ، وأن هذا الوطن الذي كرمنا ملكنا فيه بأوسمة تقدر حبنا للوطن ، وطن تجري في عروقه روح الثورة العربية الكبرى ، ويستحق هذا النموذج أن يسري في عروق عرب القرن الحادي والعشرين  ، فيا أهلنا ويا أبناء الوطن ، ارفعوا راية التنوير التي رفعتها الثورة العربية الكبرى في كل الأمكنة وفي القلوب  ، وحافظوا على مشعلها مرفوعا على هامات جيشنا العربي ، هذا هو المفتاح للزمن الآتي ، والأرضية الصلبة التي يجب أن نقف عليها بأقدام راسخة مثل صخور البترا .

سلمت يا وطن يكرم فيه ملوكه أهل القلم ، وأما أنا المواطنة التي كرمني الملك بوسام على صدري ، فأعلن أنني أملك كرامة العلم في وطن يكرم العلماء ، ويحمل المشعل الذي حمله الحسين بن علي ، والراية التي نشرها الملك عبد الله على ربوع الوطن الذي يحتفي بالعلم والإبداع ، أنا أردنية تعيش زمن الكرامة في وطن آمن يحرسه جيش يضع على هاماته شعار الجيش العربي ، وهذا يكفينا ، ويجعل رغيفنا يكفي لنا وللذين جاءوا إلينا ليلوذوا بنا ، في وطن قال لنا فيه الملك عبد الله بأن “ الحرية سقفها السماء “ ، هذه سيرة وطن ومؤسسات وقيادة   في زمن النهضة العربية المتجددة ، وعيد استقلال الوطن  ، وليست سيرة مواطنة أردنية ، كل عام وأنتم والوطن والقيادة بكل الخير .

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش