الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

محمد الداية يستذكر فصول المجزرة المروعة بحق عائلته في حرب غزة

تم نشره في الأربعاء 11 كانون الثاني / يناير 2012. 02:00 مـساءً
محمد الداية يستذكر فصول المجزرة المروعة بحق عائلته في حرب غزة

 

لم يدر بخلد المواطن محمد الداية 31 عاما انه سيدفن بيديه زوجته واربعة من ابنائه قضوا في مجزرة مروعة راح ضحيتها 23 شهيدا من أفراد أسرته أبيدوا جميعهم خلال قصف همجي إسرائيلي على منزلهم في حي الزيتون بغزة في السادس من يناير عام 2009 وهو اليوم التاسع لحرب مجنونة استهدفت غزة قبل ثلاثة أعوام .



غزة – الدستور – تقرير سمير حمتو

وفي الذكرى الثالثة للمجزرة كان محمد الداية يجلس في منزله بحي الزيتون بغزة يستذكر اللحظات المفجعة والتي لن تمح من ذاكرته عندما فقد 22 شخصاً من عائلته ، من بينهم 12 طفلاً وزوجته الحامل وأطفاله الأربعة . يقول الدابة وهو يروي فصول المجزرة للدستور :» كنت يومها عائدا من صلاة الفجر في المسجد المجاور لمنزلنا في اليوم التاسع من أيام الحرب وفجأة سمعنا انفجارا مدويا هز المنطقة بأكملها .

ويضيف ما هي إلا لحظات حتى تيقنت بان الانفجار استهدف منزلنا ووجدت المنزل المكون من أربعة طوابق، اقتلع جذوره وتحول إلى كومة من الركام كما أن الطابق الأرضي اختفى في حفرة يزيد عمقها عن عشرة أمتار.

ويتابع الوالد المكلوم وقد اعتصر الألم قلبه حديثه :» بدأت أصرخ وأنادي على أفراد عائلتي، ولكنني لامجيب ، ويضيف رغم البحث والجهود المضنية التي تواصلت على مدار يومين لم اعثر إلا على جثث تسع من أفراد عائلتي بينهم زوجتي وأطفالي الأربعة ولم نتعرف على ملامحهم فقد اختلطت أشلاء جثثهم وقطع من أجسادهم بركام المنزل المدمر

ويضيف بنبرة حزينة كانت زوجتي «تذال «حاملاً بصبي في الشهر الثامن عندما استشهدت واستشهد معها بناتي أماني، 6 أعوام؛ وقمر، 5 أعوام؛ وأريج، 3 أعوام، و يوسف، عامين حيث لم استطع التعرف عليها فاضطررنا لجمع ما التقطناه من أشلاء في شاحنة ودفنها .

ويكمل محمد سرد فصول المجزرة وقد اغرورقت عيناه بالدموع :»لم يبق من العائلة سوى أشقائي نافذ 42 عاما الذي ترك المنزل وأسرته قبل أيام من هذه المجزرة.وعامر (28 عاماً) ورضا (22 عاماً) حيث لم يكونا متواجدين بالمنزل بالإضافة الى شقيقتين كانتا تعيشان مع زوجيهما وأطفالهما».

ويتابع محمد بصوت غلبت عليه النبرة الحزينة لقد كان بيت جيراننا مهدداً بالقصف، فانتقلنا أنا وأبي وأمي وأشقائي المتزوجين وزوجاتهم وأطفالهم، إلى بيت أختي قبل المجزرة بيوم واحد ، ولكن في اليوم التالي سلمنا قدرنا لله وقررنا العودة بيتنا صباح اليوم التالي وفي صباح اليوم الثالث كانت المجزرة .

ويكمل سرد فصول المجزرة قائلا : «قبل أن أخرج للصلاة طلبت زوجتي مني عدم تركها، وتوسلت لي بأن أبقى بجانبها في هذه الساعات العصيبة، وأذكر أنها وقتها كانت تنام «بالجلباب»، وعندما سألتها عن السبب، قالت: «أريد أن أموت مستورة.

ويضيف المسكون بالألم والحزن أن مشهدا آخر من مشاهد المجزرة ما زال ماثلا أمامه وهو مشهد أخته صابرين، التي وجدناها في بيت جيراننا على بعد خمسين متراً وهي مغطّاة «باللحاف» وفي يدها مصحف».

ومن المشاهد التي يستذكرها محمد والدته كوكب 58 عاما التي جمعت أحفادها ليلة المجزرة وأخذت تصنع لهم الخبز على بابور الكاز وتعد لهم الساندويتشات حيث لم يكن لا كهرباء ولا غاز ولا أفران وكذلك والده فايز 62 عاما الذي طالما تمنى أداء فريضة الحج ولم ينلها .

وينتقد محمد تقصير المؤسسات الحقوقية في ملاحقة مجرمي الحرب الإسرائيليين على ما اقترفته أيديهم من مجزرة بحق عائلته رغم اعتراف الاحتلال ان قصف المنزل كان بالخطأ . وذكر أن الشهداء هم فايز الداية وهو رب العائلة (62 عاماً)، وزوجته كوكب (58 عاماً)، وابنتهما رغدة (33 عاماً)، وصابرين (24 عاماً)، وابنهما الأول إياد (37 عاماً)، وزوجته روضة (30 عاماً)، وأطفالهما علي (10 أعوام)، وشرف الدين (4 أعوام)، وختام (9 أعوام)، وضحى (2 ونصف عام)، وآلاء(8 أعوام)، ومحمد (شهرين)، وأيضاً هناك ابنهما الثاني رامز (25 عاماً) وزوجته صفاء (20 عاماً)، وأطفالهما براء (عامين)، وسلسبيل (أربع شهور)، والابن الثالث رضوان (22 عاماً).وزوجته تذال (28 عاماً) وأطفالها أماني (6 أعوام)، وقمر(5 أعوام)، وأريج (4 أعوام)، ويوسف (عامين ونصف)، ويحاول محمد استعادة حياته الأسرية من جديد حيث يقول تزوجت بزوجة ثانية بإلحاح من أشقائه ورزقني الله بطفلتين سميتهما قمر عام ونصف وأماني أربعة شهور على اسم شقيقتيهما اللتين ذهبتا ضحية المجزرة .

ويصف محمد الذي يعمل في قسم الصيانة بوزارة الصحة حياته بالجحيم الذي لايطاق بعد فراق أحبته وأبنائه ويضيف «لا اعرف طعما للنوم في الليل لقد جربت كل شيء حتى الأدوية، وأبقى مستيقظاً طوال الليل وأبقي نفسي منشغلاً بالأكل أو المشي أو الجلوس في المقبرة أو الجري. ويكمل حديثه قائلا بعد شروق الشمس ومن شدة الإعياء أنام ساعتين او ثلاث فقط مما اثر على التزامي بعملي وعدم مقدرتي على مواصلة حياتي بشكل طبيعي حتى أنني أصبحت أتجنب المشاركة في أية مناسبات سعيدة .وعندما يكون هناك حفل او فرح في الحي، ابتعد عن المنطقة « . ويتابع بصوت متحشرج إن الأعياد وشهر رمضان هي أصعب الأوقات التي تمر عليه فصور أطفاله وزوجته لا تغيب عن بالي لحظة وأتذكر كيف كانوا يستقبلون الأعياد والمناسبات السعيدة بفرحة كبيرة ويطلون مني الهدايا والألعاب وكانوا دوما يحدثونني عن أحلامهم في المستقبل لقد دفن الاحتلال أحلامهم في ركام المنزل ذهبوا وذهبت أحلامهم وأمالهم معهم».

التاريخ : 11-01-2012

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش