الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

المسجد الحسيني في رمضان. أناشيد وابتهالات وقناديل فرح وموائد رحمن

تم نشره في الجمعة 3 حزيران / يونيو 2016. 08:00 صباحاً

 الدستور- محمود كريشان

من دفاتر الشاعر الراحل الكبير سعيد عقل نقرأ:

غنيت مكة أهلها الصيد و العيد يملؤ أضلعي عيدا

فرحوا فلألأ تحت كل سما بيت على بيت الهدى زيدا

وعلى اسم رب العالمين علا بنيانه كالشهب ممدودا

يا قارئ لقرآن صل له، أهلي هناك وطيب البيدا

من راكع ويداه آنستا، أن ليس يبقى الباب موصودا

أنا أينما صلى الأنام رأت عيني السماء تفتحت جودا

اذا.. هي الأجواء الروحانية التي تعطر الأرجاء الوادعة، ونحن نقف على مشارف شهر رمضان الفضيل، حيث تستذكر عمان القديمة من خلال ذاكرة اهلها التي تتزين بأريج الذكريات العطرة مع الشهر المبارك، حيث يتدفق ابناء الوطن ويتسابقون لعمل الخير في اجمل صور التكافل الاجتماعي التي يتحلى بها ابناء هذا الحمى الهاشمي الغالي فيما بينهم، ونفحات الإيمان والتقوى والاجواء الروحانية التي تضيء منازل عمان بالخير والفضائل والتسامح والمحبة.

وفي عمان الهاشمية الأردنية الأبية.. لابد ان تكون البداية من ابرز معالمها الدينية والتاريخية على الاطلاق «المسجد الحسيني الكبير»، ومآذنه الشامخة تصدح بنداء التوحيد.. «لا اله الا الله.. محمد رسول الله».. إذ يعدّ اهالي وسط المدينة ومحيطها ان الصلاة في هذا المسجد هي طقوس دينية متوارثة، واداء الصلوات ومن ضمنها  صلاة التراويح  في رحابه الطاهرة.

*اللالا.. كبير المقرئين

في رحاب هذا المسجد الذي يوجد فيه «كبير المقرئين» الشيخ كامل اللالا والذي يقوم ومنذ ساعات الظهيرة بتلاوة القرآن الكريم وترديد الاناشيد الدينية في مدح الرسول الكريم سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام، واناشيد اخرى ترحب بقدوم الشهر الفضيل وتدعو الى عمل الخير وصلة الارحام واداء الصلوات وصوم رمضان ايمانا واحتسابا.

فيما تفتح دار تعليم القرآن الكريم في المسجد ابوابها منذ انتهاء صلاة الظهر يوميا امام جميع الراغبين بتعلم تلاوة القرآن وتجويده ويشرف على هذه الدار الشيخ محمود اللوباني ويقوم بالاشراف على تعليم الحضور التلاوة والتجويد ويتم التركيز على تعليم الاجيال الناشئة بصورة خاصة وتستمر الدار في عملها حتى اذان المغرب من كل يوم.

*المسجد في الشهر الفضيل

ومع اقتراب موعد اذان المغرب يبدأ بعض تجار عمان والميسورين فيها بتزويد المسجد بوجبات الطعام لتكون بمثابة  موائد رحمن  وسبيل للصائمين في الباحة الداخلية للمسجد والذين يتناولون الافطار بعد اداء صلاة المغرب ويتسابق ابناء عمان في القدوم قبيل موعد اذان المغرب واحضار الوجبات الغذائية وتوزيعها على المتواجدين في ساحة المسجد والعابرين والغرباء لوجه الله تعالى.

ويستذكر اهل عمان ان وزارة الاوقاف كانت تقوم سابقا وطيلة ايام الشهر الفضيل باستضافة كبار العلماء والمقرئين من الدول العربية مثل الشيخ محمد متولي الشعراوي وعبدالباسط عبدالصمد والطبلاوي والحصري لإحياء أمسات دينية في المسجد الحسيني في رمضان حيث كان يتم تزيين المسجد وساحاته ومآذنه بحبال الزينة والإضاءة الزاهية.

*الحسيني.. قصة خالدة

المسجد الحسيني هو أقدم مساجد العاصمة الأردنية عمّان، أسسه الأمير عبد الله الأول بن الحسين سنة 1923م؛ وسمّي بهذا الاسم نسبةً إلى الشريف حسين بن علي (قائد الثورة العربية الكبرى في الجزيرة العربية وبلاد الشام). يبلغ طول المسجد الحسيني 58.5 متر وعرضه 12.5 متر، وله رواق أمامي ورواقان جانبيان وفي الوسط ساحة سماوية ومئذنتان ترتفع اليمنى 70 متراً واليسرى 35 متراً.

يعدّ المسجد الحسيني الكبير أول مشروع عمراني أقيم في عمان، وسبق بناؤه بناء قصر رغدان الذي بوشر في بنائه سنة 1924م، وانتهى العمل فيه سنة 1927م.

يقع المسجد الحسيني في وسط العاصمة عمّان في أول شارع الملك طلال والذي يخترق وسط البلد. وهو ذو فناء كبير، وهو مزخرف بنقوش إسلامية جميلة.

والمسجد الحسيني مبني فوق أنقاض المسجد الأموي القديم، وقد أورد كل من الجغرافي أبو عبد الله محمد بن أحمد المقدسي في كتابه   أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم  وياقوت الحموي في كتابه   معجم البلدان ، وصفاً للمسجد الأموي القديم. ويمكن إجمال وصف المسجد الأموي القديم بأنه كان يتألف من صحن تحيط به من الجهات الثلاث سقائف محمولة على أعمدة، ثم بيت للصلاة سقفه محمول على أعمدة أيضاً؛ تتجه عمودياً نحو حائط القبلة. وقد بني هذا المسجد بحجارة مصنعة بشكل منتظم، كما زينت الواجهة المطلة على صحن المسجد بمكعبات الفسيفساء الملونة.

استخدم في بناء المسجد الحسيني الكبير الخلطة الاسمنتية، والتي اقتصر استخدامها أول الأمر في بناء المئذنة الشرقية ذات الخوذة الحجرية، والتي دمرت في زلزال 1927م، فتم استبدالها بالخوذة الخشبية. وفي الأربعينيات من القرن العشرين، تم توسيع صحن المسجد وأقيمت في وسطه ميضأة، كما أضيفت المئذنة الغربية بارتفاع طابقين مشابهة للمئذنة الشرقية، ولكنها ذات خوذة حجرية. وأُجريت في المسجد الحسيني أعمال إصلاحات وتجديدات واسعة في العامين: 1986م، 1987م.

في غضون ذلك تذكر السجلات العثمانية ان الجامع تولى الشيخ عمر لطفي، وهو من المهاجرين الشركس وظيفة الامامة والخطابة فيه عام 1909 وتولى بعده الشيخ زكريا بن حسن عام 1910 هذه الوظيفة.

*اللوباني.. يا قارىء القرآن

وفي رحاب المسجد الحسيني وسط البلد، أحد أبرز المعالم الدينية والتاريخية في عمان القديمة، يتطوع الشيخ محمود اللوباني في الاشراف على دار القرآن الكريم في المسجد الذي يعمل فيه منذ العام 1960. ويتطوع الشيخ اللوباني، على ما افاد لـ الدستور ، بتعليم تلاوة وتحفيظ القرآن الكريم في المسجد، مبينا ان دار تعليم القرآن الكريم تستقبل جميع الراغبين بتعلم التلاوة والتجويد وشرح المعاني ولجميع الأعمار بمن فيهم الاطفال، ومنذ ساعات الصباح وحتى المساء. وبما اننا نقف على ابواب شهر رمضان الفضيل استذكر الشيخ اللوباني رمضان في المسجد الحسيني في فترات سابقة، مشيرا إلى أن وزارة الأوقاف كانت تستضيف العلماء والمقرئين من الدول العربية مثل: الشيخ محمد متولي الشعراوي وعبدالباسط عبدالصمد والطبلاوي لإحياء أمسات دينية في المسجد الحسيني في رمضان.

*حمامة المسجد.. الخضري

وعلى صلة.. فان هذا المسجد العريق يضم فيرحابه الطاهرة ايضا الشيخ أحمد الخضري المولود عام 1930 وحاصل على العلوم الشرعية من الأزهر في مصر وبرغم تقدمه في العمر إلا أنه ولله الحمد يتمتع بصحة وعافية وينهض بمهمته الجليلة بإعطاء الدروس والمواعظ ونصائح عامةً، وقصصاً للعبرة من قصص الصحابة، والصالحين لرواد المسجد الحسيني.

والشيخ الخضري الذي اصبح من معالم المسجد الحسيني الكبير هو ايضا عماني بإمتياز ويقضي معظم اوقاته في اركان المسجد للدرجة التي اطلق رواد المسجد عليه لقب «حمامة المسجد».

اذا.. هي عمان التي حين تتطلع اليها كمدينة حالمة يغفو أهلها بأمان ويصبحون على حلم جميل اسمه  «الأردن الهاشمي» ..عندها يورق القلم ..ويزهر ويثمر.. أرقّ من ورق الورد وأطيب من ريح المسك وأهدأ من يمامة البيت العماني التي تعشش فوق أشجار الحواكير الندية و: بارك يا مجد منازلها والأحبابا.. وازرع بالورد مداخلها بابا بابا..

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش