الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

أنتِ جغرافية الحب، وأنتِ نبض الحياة . لؤ ي طه

تم نشره في الأحد 5 حزيران / يونيو 2016. 08:00 صباحاً

لن ندرك نحن معشر الرجال ما معنى المرأة؛ إلا حين تفنى الأرض من كل النساء. لن ننصف هذه المخلوقة من أرق ومن وهن وتعب؛ إلا عندما يصبح الكون كئيباً بلا امرأة تحرك طاحونة الحياة، وبلا امرأة تدور ناعورة الحب وتتوقف السماء في أن تمطر على قلوبنا بالنساء.

يغيبُ رب البيت أياماً وأشهر وأعوام، ولا تتغير جغرافية البيت، وتظل دورة البيت تدور بانتظام، رغم حاجة المرأة لرجل يكون معها يؤنس وحشتها ويطرد عنها الخوف، ورغبة الأولاد بعودة الأب يحمل لهم ما يرضي فيهم الفضول. إلا إن وجود المرأة في حياة أولادها أكثر أهمية من وجود الرجل. هي تملك صبر أيوب على احتواء ما يتطلبه البيت من التزامات يومية، قد تبدو للوهلة الأولى على أنها بسيطة؛ بيدا أنها معقدة وتحتاج لقدرات كبيرة، يعجز أي رجل أن يقوم بها. ولا يدرك الرجل قيمة النعيم الذي هو فيه من تلك المخلوقة إلا حين تفرض الحياة عليه غيابها أو عجزها في أداء واجباتها التي كان يقول عنها أنها بسيطة؛ حينها تعم الفوضى وتتغير جغرافية الهدوء إلى صخب واضطراب، ويبدأ نظام البيت بالانهيار رويداً، رويداً ثم يستسلم الرجل ويفقد قدرته على احتواء متطلبات الصغير ونزق الكبير، ويصعب عليه التوفيق ما بين العائلة والعمل.

ليست الغاية من كتابة هذه السطور هو أن نعرف نحن معشر الرجال قيمة المرأة؛ لأننا نعرف، وعلى يقين بأنها المخلوق الأقوى والأجدر في تحمل المسؤولية؛ لكن الغاية من كتابتي هذه الحروف، هي أن تعرف المرأة نفسها قيمتها وأهميتها في صناعة النظام وخلق الهدوء والاستقرار.

طالما أننا قد أيقنا بما لا يستدعي الشك بأن غياب الرجل عن بيته قد يؤثر مادياً ونفسياً وبأن غياب المرأة يؤثر بدورة الحياة كلها حتى في خلق الجيل الواعي والمنظم؛ فمن يعيش في أسرة يسودها الحب والطمأنينة والهدوء والاستقرار النفسي، حتماً سوف يكون مبدعاً وإنساناً خلّاقاً وسوف يعكس كل هذا الجمال على الحياة وعلى كل من حوله، لماذا أصبحت المرأة تتقاعس في أداء تلك الرسالة العظيمة؟ ولماذا أصبحنّ غالبية النساء يتنصلن عن أداء تلك الوظيفة السامية من خلال انشغالهن بأمور سطحية ولا قيمة كبيرة لها، قد لا تكون غائبة بالجسد لكنها غائبة بالروح والوجدان، تشغلها عن رعاية الجيل بورصة الجمال وارتفاع وهبوط أسهم عمليات التجميل، تعيش في حسرة الغيرة ومراقبة الفارغات والمتفرغات للأمور التافهة والقشرية. لم تعد هذه المخلوقة العظيمة إلا ما رحم ربي وأنجاها القدر من هذا الضلال الكبير تحتضن أولادها بالقدر الكافي من الحنان والعاطفة المشحونة بالحب، البنت تعيش في عالم والأم في عالم والولد في عالم والأب في عالم وفي البيت الواحد صار ألف عالم وعالم. كل في كوكبه يعيش، ولكل منهم أفكاره سواء النورانية أو الضلالية ولا أحد يعرف عن الآخر شيء إلا أنه على قيد الحياة لا أكثر. في الزمن الجميل المعافى من أمراض المجتمع الحالية كان غياب المرأة لساعات، كان لتلك الساعات القليلة الأثر الكبير في نفوس الأولاد. وكان موت الأم كارثة والإنسان لا يشعر بحالة اليتم إلا حين تموت أمه؛ لأن الشرق قد منح الرجل مقدرات كبيرة على النسيان وعلى قدرة عواطفه بالانتقال من امرأة إلى أخرى على أنها سنة الحياة وشرع الله في الزواج، والرجل عادة لا يهتم كثيراً بمسألة الأمور النفسية للأولاد حين يتزوج من أخرى على عكس الأم التي تمنح كل عواطفها خوفاً على مشاعر أولادها، كنا نجدها تبقى أرملة تعتكف الزواج وتعتكف كل شيء في سبيل أن يكبر أولادها ويتفوقوا في حياتهم، تضطر للعمل والتضحية، بينما الرجل ما أن تنتهي مراسيم العزاء تراه يفكر بالزوجة الأخرى. قد لا يفعل الرجل بدافع الأنانية المطلقة لكنه ورث هذا الحق من القبيلة والعشيرة وثلة هم الذين يخرجون عن قانون القبيلة ليقوموا برعاية الأولاد في حال غياب الأم.

هل أدركت أيتها المخلوق الجميل كم لك من أهمية بالغة في صناعة الأجيال؟ هل تلمست من خلال هذا السطور من أنت في عيون الله وعيون الحياة؟ هل عرفت بأن الجنة لم توضع تحت اقدامك هكذا عبثاً وبأن وجودك على هذا الكون هو أكبر أهمية من وجود الرجل. فلا تصدقي ما كان يقوله الشرق عنك، بأنك ضلع مكسور، وبأنك ناقصة عقل ودين، هم اوهموك بهذا دون أن يفسروا لك معنى الضلع المكسور والمعنى الحقيقي لناقصة عقل ودين، وأنت ساعدت الشرق في هذا وتخليت عن دور القيادة إلى أن صدقت أنك مخلوق ضعيف ولا حول ولا قوة لك. لن تعرفي قيمتك إلا حين يرحلن النساء عن الأرض ويراقبن كيف سيكون شكل الكون بلا امرأة ترعى قطيع الحب وتهذب أوراق الورد.

كوني على ثقة مفتوحة البصر والبصيرة أنك الأهم والأعظم والأجمل فلا تفسدي جمال ما فيك وما عليك من جمال بكثرة التفكير بالجمال ...



[email protected]

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش