الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

رد الجميل اسماعيل الشريف

تم نشره في الأحد 5 حزيران / يونيو 2016. 08:00 صباحاً



] « ليس أنت، ولا أنا، بل نحن» ...



الصحفي اللامع وأستاذ الجامعة يقوم في أيام الجمع، يوم راحته الأسبوعية، بتنظيف المقابر، والجدة التي ترعى توأم ابنتها تسوق سيارتها إلى المناطق الأقل حظا خارج العاصمة لإعطاء دروس تقوية في اللغة الإنجليزية مجانا، والسيدة المكافحة وجاراتها ومنذ عشرة أعوام يقمن بتحضير وجبة إفطار للصائمين الفقراء. وسيدة تمضي كل دقيقة فراغ من وقتها وسط الأيتام، تشعرهم باهتمامها، فكل ما تملك أن تمنحه هو شيء من العطف والحنان.

فتاة في عيدها التاسع طلبت من أصدقائها التبرع لصفحة أنشأتها في إحدى المواقع المتخصصة بجمع التبرعات، وقد طلبت عبر صفحتها التبرع لتوفير مياه نظيفة لملايين الأطفال المحرومين منها من خلال حفر الآبار، بعد أن سمعت درسا من معلمتها عن أطفال في العالم لا يحصلون على مياه نظيفة. واستطاعت أن تحصل على تبرعات بقيمة مائتين وعشرين دولارا، مما أحزنها، فهدفها كان الوصول لمبلغ ثلاثمائة دولار كلفة حفر بئر واحد.

بعد ستة أسابيع تعرضت هذه الفتاة لحادث فدخلت المستشفى في حالة حرجة، تبنى أصدقاء العائلة قضيتها وبدأت التبرعات تنهال على صفحتها لإظهار الدعم لها حتى تجاوز المبلغ الأربعين ألف دولار. لم تصمد الفتاة وتوفيت، ليعرف مزيد من الناس عن قصتها ويتبرعوا لقضيتها، وأخيرا فاق حجم التبرعات مليون ومائتي ألف دولار، وهذا المبلغ وفر مياه نظيفة لسبعة وثلاثين ألف إنسان في العالم، وهكذا تحولت هذه المأساة إلى انتصار مبهج، عندما أصبح ثمن روحها الملائكية توفير المياه لعشرات الآلاف.

طفل روسي ادعت تقاير سيرته الدراسية أنه غير قابل للتعلم، لحسن حظه كان لديه ثلاثة موجهين، حلاق ورجل دين وأم لصديق، تعاونوا على تدريسه ومتابعة أدائه، فقد آمنوا بقدراته الكامنة، وبالفعل أصبح طالبا متفوقا وتخرج بامتياز وحصل على منحة جامعية وتخرج من الجامعة، وعمل في الإعلام ليصبح إعلاميا بارزا، ثم أسس جمعية تقوم بتدريس الأطفال الأقل حظا خارج أوقات دوام مدرستهم، وفكرته تقوم على المتطوعين، ولديه الآن أكثر من ألف وسبعمائة متطوع.



 



بقية مقال اسماعيل الشريف المنشور على الصفحة اولى الجزء الثاني



قصص الخير لا تنتهي، فهناك من أنشأ منظمة للوقوف مع المضطهدين في وجه العنف الأسري، وقد تتخصص الجمعيات الخيرية حتى تنشأ جمعية تعنى بضحايا تشوه الأقدام.

ومثل هذه المنظمات نحتاج إليها في مجتمعاتنا، نحتاج إلى أفكار خيرية مبدعة ينصب عملها على قضية واحدة، كم سيكون جميلا لو أنشئت منظمة خيرية تدرس الطلبة الفقراء، وبعد تخرجهم يصبح لزاما عليهم دفع جزء من دخلهم إلى هذه المنظمة لمساعدة آخرين.

هنالك الآلاف في وطننا يبذلون جهودا طيبة في المجتمع، تنقصهم أحيانا الفكرة والمال والإطار التنظيمي، وقد يكون هنالك دور للمؤسسات الحكومية بتشجيع منظمات خيرية متخصصة تعمل على تحقيق هدف واحد محدد.

أعمال الخير ليست بالأمر الهين، ولكنها بالتأكيد تعطي معنى للحياة، وهي إحدى الطرق لنرتبط بقضية أكبر وأهم، ليساهم الشخص في تغيير العالم، وللتعبير عن حبه وولائه للوطن والمجتمع وشكر الخالق عز وجل. فكل منا قد حصل على حظه من «روليت الولادة» بتعبير أحد الفلاسفة، أي ليس لمولود أن يختار عرقه أو لونه أو جنسيته أو والديه، أو إذا ما كان سليما أو معاقا، غنيا أو فقيرا لذلك فالواجب على من ولد محظوظا أن يرد هذا الجميل.

وبالتأكيد لا أقصد أن تقتصر مساهمة أي فرد على المال، بل ليشمل الجهد الجسدي والذهني والعاطفي. في مدارس الدول المتقدمة يتشرب الأطفال روح المشاركة ويربون في أعمال الخير وتغرس فيهم مفاهيم الإيثار والتعاطف والشعور مع الآخر والترابط المجتمعي، وعلى وزارة التربية إفراد مساحات أعلى في المناهج لمثل هذه المفاهيم.

ما رأيك أن يكون رمضان هذا مختلفا عن كل سابقيه؟ ما رأيكم أن يكون فرصة لعمل تطوعي نشكر به ربنا ونرد الجميل لوطننا، مهما كان بسيطا؟ وكل عام وأنتم بخير.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش