الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الجيش الأردني يسطر تضحيات البطولة والدفاع عن ثرى فلسطين

تم نشره في الثلاثاء 15 أيار / مايو 2012. 03:00 مـساءً
الجيش الأردني يسطر تضحيات البطولة والدفاع عن ثرى فلسطين

 

عمان - الدستور

بأحرف من ذهب نستذكر في الخامس عشر من أيار (مايو) من كل عام بطولات جيشنا العربي الاردني الباسل بقيادته الهاشمية في دفاعه عن ثرى فلسطين، ونقف إجلالا وإكبارا لما قدمه شهداؤنا الأبرار من تضحيات في حرب 1948 حين افتدوا بأرواحهم الطاهرة ورووا بدمائهم الزكية تراب فلسطين الطهور.

ففي العام 1948 هب الاردنيون في مجموعات متطوعة من القرى والأرياف والبوادي للوقوف الى جانب ابنائهم في جيشنا العربي المصطفوي للدفاع عن القدس وارض فلسطين ونصرة اهلها ليبقى الواجب الاردني رسالة خالدة، ما توقفت ولم تتوقف يوما عن تقديم يد العون والمساعدة للاشقاء الفلسطينيين.

ان ما قدمه جيشنا الباسل وشعبنا الاردني الاصيل في دفاعه عن الاراضي الفلسطينية وما يقدمه حتى يومنا هذا من دعم ومساندة للشعب الفلسطيني وقضيته العادلة سيبقى مفخرة واعتزازا لكل الاردنيين بقيادتهم الهاشمية المظفرة التي ما تزال تؤكد ان القضية الفلسطينية هي القضية المركزية الاولى للاردن والوطن العربي.

ويقول رئيس اركان القوات البرية الملكية السابق الفريق الركن المتقاعد محمود الموانيس في تقرير لبترا ان فلسطين ستبقى القضية المركزية ليس للاردن فحسب بل للعالم العربي بأجمعه، اذ لا يخفى موقعها الهام الفاصل بين مغرب الوطن العربي ومشرقه.

ويضيف انه ومنذ الثاني من تشرين الثاني (نوفمبر) 1917 لدى صدور الوعد المشؤوم (وعد بلفور وزير خارجية بريطانيا العظمى انذاك) والذي جاء فيه ان بريطانيا تنظر بعين العطف لإقامة دولة يهودية في فلسطين، فقد بدأت بريطانيا تضيّق على السكان العرب الفلسطينيين من خلال إصدار الأنظمة والقوانين التي تنص على ان «كل من يكون بحوزته سلاح يحاكم حكما قاسيا» في حين لم تطبق حكومة الإنتداب هذا القرار على اليهود في فلسطين لا بل كانت تسهل دعمهم في جلب السلاح وتزودهم بالاسلحة من مستودعاتها.

ويشير الى ان هذا الامر رفضه الفلسطينيون ما دفعهم للقيام بعدة ثورات متعددة اهمها ثورة 1936 والتي كانت دائما وللاسف كفتها العسكرية ترجح لصالح اليهود لامتلاكهم قوة السلاح.

ويوضح ان هذا الامر بقي على هذه الحالة حتى العام 1948 عندما طالب المغفور له جلالة الملك المؤسس عبدالله بن الحسين العرب بان يهبوا لنجدة الفلسطينيين والدفاع عن القدس الشريف، حيث كان للقدس عند جلالته طيب الله ثراه كما سائر الهاشميين مكانة كبرى.

ويقول ان الجيش العربي الاردني في تلك المرحلة كان يتولى زمام اموره ضباط بريطانيون بقيادة (كلوب باشا) الذي كان على الدوام يبدي الاعذار لجلالة الملك المؤسس بان الجيش العربي غير مستعد من حيث التنظيم والتسليح والتدريب لخوض حرب مع اليهود على ارض فلسطين.

ويستذكر الموانيس بفخر واعتزاز موقف جلالة الملك المؤسس طيب الله ثراه في تلك المرحلة حين طلب من رئيس الوزراء انذاك توفيق ابو الهدى رحمه الله وبحضور الجنرال كلوب بأن يؤلف مجلس وصاية على العرش، ما دفع كلوب الى السؤال حول سبب ذلك، فكان رد جلالته طيب الله ثراه «لانني سأتحرك واقود الجيش بنفسي لمحاربة اليهود على ارض فلسطين»، كما استطرد جلالته بقوله موجها الكلام للجنرال كلوب «ان للقدس مكانا هاما بقلبي وعند كل العرب مسلمين ومسيحيين، وانني لن ارضى ان تحتل القدس ويقتل ابناؤها العرب من قبل اليهود».

ويضيف الموانيس وبالفعل بدأ جلالته بالضغط على الدول العربية المحيطة والتي استجابت لندائه، وعينته قائدا للجيوش العربية المشتركة المكونة من الجيوش العربية الاردنية والعراقية والسورية والمصرية واللبنانية اضافة للثوار الفلسطينيين.

ويبين ان الجيوش العربية دخلت ارض فلسطين في الخامس عشر من ايار (مايو) 1948 حيث كان الموقف فيها خاصة في القدس يميل لصالح اليهود، اذ كان في منطقة الحي اليهودي في القدس اكثر من كتيبة عسكرية من القوات النظامية اليهودية مسلحة باحدث تسليح، وكانت تنوي احتلال القدس، فاستنجد اهلها بجلالة الملك عبدالله المؤسس الذي امر الجنرال كلوب بإدخال القوات الاحتياطية للجيش العربي للقدس، فكانت اجابة كلوب «ان الجيش العربي الاردني استنفد ولا يوجد لديه قوات احتياط سوى مجموعة قتال وحيدة موجودة في منطقة (خو)».

غير ان جلالته كما يقول الموانيس امره بان يحرك هذه القوة بأسرع وقت لنجدة القدس، قائلا له كلمته المشهورة «حضرة الجنرال لا انا ولا أي عربي سواء أكان مسلما او مسيحيا يستطيع ان يرى أهل القدس يقتلون ويشردون ولا يؤدي واجبه تجاه نجدتهم».

ويشير الى انه في تلك الليلة تم تحريك كتيبة المشاة الثالثة من الجيش العربي الاردني وكتيبة مدرعات وسريتي مدفعية التحقت بالجيش العربي الاردني على اسوار القدس الذي كان يدافع هناك عن الاراضي الفلسطينية.

ويضيف في اليوم التالي قامت القوات الاردنية بمهاجمة الحي اليهودي حيث تمكنت من اسر اربعمئة مجند وقتل حوالي ثلاثمئة اخرين، فيما كانت الكتيبة الرابعة التابعة للقوات الاردنية بقيادة المقدم حابس المجالي تدافع انذاك عن اراضي القدس في منطقة اللطرون الواقعة غرب المدينة المقدسة، اذ انه ونظرا لأهمية ذلك الموقع هاجم اليهود القوات الاردنية بقوات تقدر بلواء مشاة مسند بالمدرعات والمدفعية.

ويوضح انه وعلى الرغم من ذلك الا ان الكتيبة الرابعة تمكنت من الصمود وصد هجمات القوات اليهودية الغاشمة وقتل حوالي ستمئة مجند منها، حيث خاضت الكتيبة اشد انواع القتال الذي شهدت مراحله النهائية استخدام السلاح الابيض لشدة احتدامه، والذي اشتركت فيه جميع مرتبات الكتيبة وافرادها دفاعا عن ثرى القدس الغالي واهلها.

ويشير الموانيس الى انه وفي اليوم الذي تلاه أي في السابع عشر من ايار ورغم شراسة القتال في منطقة اللطرون وخطورته وشدة حدته، اصرّ المغفور له جلالة الملك عبدالله طيب الله ثراه على التواجد بنفسه مع افراد جيشه العربي الباسل في ارض المعركة حيث جمع الضباط والجنود المشاركين في معارك اللطرون موجها كلمة لهم شدت من عزائمهم، فمن جملة ما قاله طيب الله ثراه

«انتم تقاتلون على ارض قاتل بها القائد العربي المسلم صلاح الدين الايوبي والصحابي الجليل عمرو بن العاص»، كما وجه كلامه رحمه الله الى القائد حابس المجالي قائلا «وانت يا حابس من أسماك حابسا ما ظلمك لانك حبست اليهود ومنعتهم من الوصول الى القدس».

ويبين الموانيس ان القوات الاردنية الباسلة ظلت تدافع عن القدس والضفة الغربية بعد انسحاب القوات العراقية من القاطع الشمالي من الاراضي الفلسطينية، موضحا ان الحرب شهدت معارك جانبية كانت تقترفها المنظمات اليهودية المسلحة مثل (الهاجاناة) الذين كانوا يهاجمون مختلف المدن والقرى الفلسطينية ويفتكون بأهلها نساء واطفالا وشيوخا، كما حدث في بلدة (قبية).

ويشير الى ان ما قدمه الجيش العربي الاردني الباسل والشعب الاردني الاصيل في دفاعه عن الاراضي الفلسطينية وما يقدمه حتى يومنا هذا من دعم ومساندة للشعب الفلسطيني وقضيته العادلة سيبقى مفخرة واعتزازا لكل الاردنيين بقيادتهم الهاشمية.

ويقول اللواء الركن المتقاعد محمود إرديسات ان هذه الذكرى وظلالها القاتمة ما تزال تغطي فلسطين لا بل تلقي بظلالها عمق المشهد العربي خاصة مصر وبلاد الشام حيث أن النكبة الفلسطينية ومنذ ذلك التاريخ ما تزال حاضرة بكل تداعياتها بعد أكثر من ستين عاماً على وقوعها، مشيرا الى ان الشعب الفلسطيني الذي هُجّر منه في حينها أكثر من ثلاثة أرباع المليون نسمة ما يزال لاجئاً بعد أن تزايدت أعداده لأكثر من ستة ملايين لاجئ في الداخل والخارج إضافة الى تدمير مئات القرى الفلسطينية في محاولة إسرائيلية لمحو ذاكرة المكان لدى الفلسطينيين.

ويضيف إرديسات، وهو مدير مركز الدراسات الاستراتيجية في كلية الدفاع الوطني، ان قيام اسرائيل في فلسطين يمثل اختراقاً استراتيجياً للجغرافيا العربية بفصله بلاد الشام عن مصر، هذه المنطقة التي كانت وحدةً متكاملةً في مواجهة أخطار الغزو عبر التاريخ منذ الإمبراطورية الرومانية والفارسية مروراً بالمغول والفرنجة (الصليبيين) وحتى العثمانيين وصولاً الى الغزو الاستعماري منذ القرن التاسع عشر حتى احتلال فلسطين وقيام إسرائيل.

ويبين ان الاختراق الإسرائيلي لم يقتصر على الجغرافيا فقط بل كان ضربة في الصميم لمشروع النهضة العربية سواء على مستوى الأقطار (الدول المستقلة) أو الأمة وتطلعاتها نحو الوحدة، فما ان قامت إسرائيل حتى دخلت الدول العربية المحيطة بفلسطين في نزاعات وحروب مع هذا الكيان الدخيل حتى يومنا هذا حيث تزامن الصراع العربي الإسرائيلي مع تجاذبات إقليمية ودولية نتيجة للحرب الباردة التي كانت سائدة بين الغرب والاتحاد السوفياتي حتى بداية التسعينيات من القرن الماضي.

ويقول ارديسات ان إسرائيل قامت ضمن إستراتيجية السيطرة الاستعمارية على المشرق العربي لتكون حجر الزاوية في هذه الإستراتيجية بعيدة المدى التي يتكئ عليها المشروع الاستعماري حتى اليوم في الاستيلاء والسيطرة على مقدرات المنطقة وموقعها الاستراتيجي إضافة إلى ما لعبته وتلعبه من دور في إجهاض أي مشروع عربي للتكامل الاقتصادي أو السياسي.

ويشير الى انه وعلى خلفية كل ذلك وعلى الرغم مما مثلته ولا تزال تمثله إسرائيل من تهديدٍ للأقطار العربية علاوة على فلسطين، فقد اختلفت الدول العربية حتى قبل قيام إسرائيل في 15 أيار (مايو) 1948 على كيفية مجابهة المشروع الصهيوني، فبينما دخلت العصابات الصهيونية الحرب قبل أن تكون دولة بإستراتيجية عسكرية وسياسية، غابت الاستراتيجيات عن كل جهد عربي موحد باتجاه فلسطين.

ويقول لقد دخلت الدول العربية الحرب - بعد ذلك التاريخ - بعد أن كانت العصابات الصهيونية احتلت معظم الأراضي الفلسطينية ضمن حدود قرار التقسيم عام 1947 في حين أن الدول العربية وعلى الرغم من دخولها المتأخر انتظاراً للجلاء البريطاني عن فلسطين، فقد دخلت الحرب بالحد الأدنى من التنسيق وبكثير من الخلاف والاختلاف وتركزت جهود عددٍ من الجيوش العربية في مجال (التكتيك) والمعارك المعزولة في غيابٍ تام لإستراتيجية الحرب.

ويستدرك ارديسات إلا أن الجيش العربي الأردني هبّ لنجدة فلسطين مباشرة بعد الانسحاب البريطاني ودخل القدس في 18 أيار (مايو) 1948 والتي كانت قد احتلت كاملةً من قبل العصابات الصهيونية بما فيها القدس الشرقية إلا من بعض جيوب المقاومة حيث تمكن الجيش العربي من استعادة القدس الشرقية كاملةً إضافة الى قطْعه الطريق بين تل أبيب والقدس في منطقة (اللطرون) ما جعل القدس شبه محاصرة اذ لم يمنع ذلك الجيش العربي من خوض المعارك في العديد من المناطق الأخرى بحيث تم له الاحتفاظ بكل ما عرف لاحقاً بالضفة الغربية بما فيها القدس.

ويقول ان الأردنيين قدموا دماءهم في سبيل فلسطين التي تستحق كل ما بذل من أجلها، فالدفاع عنها من وجهة النظر الأردنية هو دفاع عن كرامة الأمة، فالأردنيون والجيش العربي بقيادة هاشمية عرفوا جميعاً بحسهم القومي أن المشروع الصهيوني يمثل تهديداً للأردن ودول الطوق العربية علاوةً على أنه مشروعٌ احتلاليٌ استيطاني يستهدف فلسطين وأهلها، وعليه فقد ناضلوا ومنذ عشرينيات القرن الماضي مع اشقائهم الفلسطينيين ضد الزحف الصهيوني على فلسطين.

ويقول إن المراجعة الموضوعية لمجريات النكبة الفلسطينية وقيام إسرائيل في الخامس والعشرين من أيار (مايو) 1948، تقتضي دراسة مكامن القوة في المشروع الصهيوني لإيجاد الوسائل الكفيلة بمجابهتها وفي الوقت ذاته دراسة الإخفاقات العربية على مدى ستين عاماً، خاصة فيما يتعلق باستراتيجيات الحرب والسلام، فقد كان لضعف التنسيق العربي إخفاقاته في المجالين معاً. ويبين ان المشروع الصهيوني لم تكتمل حلقاته بعد وما يزال ماثلاً للعيان ويشكل

تهديداً لكل ما هو عربي وان الزمن وحده ليس كفيلاً بزواله فلا بد من مواجهته سياسياً وثقافياً واقتصادياً بالإضافة إلى إعداد القوة الكفيلة باستعادة الحق إما سلماً أو حرباً.

التاريخ : 15-05-2012

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش