الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

49 عاماً على النكسة. لا أرض ولا سلام ولا قدس

تم نشره في الأحد 5 حزيران / يونيو 2016. 08:00 صباحاً

 الدستور- قسم الشؤون الفلسطينية- جمانة أبو حليمة

حرب 1967 وتعرف أيضًا باسم نكسة حزيران وتسمى كذلك حرب الأيام الستة، الحرب التي نشبت بين إسرائيل وكل من مصر وسوريا والأردن بين 5 يونيو و10 يونيو 1967 لايقاف العدوان الإسرائيلي، وأفضت لاحتلال إسرائيل كل من سيناء وقطاع غزة والضفة الغربية والجولان، وتعتبر ثالث حرب في الصراع العربي الإسرائيلي؛ وقد أدت الحرب لمقتل 15,000 - 25,000 من المقاتلين العرب مقابل 800 جندي اسرائيلي، وتدمير 70 - 80% من العتاد الحربي للدول العربية المشاركة فيها مقابل 2 - 5% لإسرائيل، إلى جانب عدد من الجرحى والأسرى؛كما كان من أهم نتائجها صدور قرار مجلس الأمن رقم 242 وانعقاد قمة اللاءات الثلاثة العربيّة في الخرطوم وتهجير معظم سكان مدن قناة السويس وكذلك تهجير معظم مدنيي محافظة القنيطرة في سوريا، وتهجير عشرات الآلاف من الفلسطينيين من الضفة بما فيها محو قرى بأكملها، وفتح باب الاستيطان في القدس الشرقية والضفة الغربية.

ولم تنته تبعات حرب 1967 حتى اليوم، إذ لا تزال إسرائيل تحتلّ الضفة الغربية كما أنها قامت بضم القدس والجولان لحدودها، وكان من تبعاتها أيضًا نشوب حرب أكتوبر عام 1973 وفصل الضفة الغربيّة عن السيادة الأردنيّة، وقبول العرب منذ مؤتمر مدريد للسلام عام 1991 بمبدأ «الأرض مقابل السلام» الذي ينصّ على العودة لما قبل حدود الحرب لقاء اعتراف العرب بإسرائيل .





تصعيدات ما قبل الحرب

في 1 مايو 1967 صرح ليفي أشكول أنه في حال استمرار العمليات الفدائية فإن بلاده «سترد بوسائل عنيفة» على مصادر الإرهاب، وكرر مثل ذلك أمام الكنيست في 5 مايو،وفي 10 مايو صرّح رئيس أركان الجيش الإسرائيلي أنه إن لم يتوقف «النشاط الإرهابي الفلسطيني في الجليل فإن الجيش سيزحف نحو دمشق»،وفي 14 مايو وبمناسبة الذكرى التاسعة عشرة لميلاد دولة إسرائيل، أجرى الجيش عرضًا عسكريًا في القدس خلافًا للمواثيق الدولية التي تقر أن القدس منطقة منزوعة السلاح. ومن جهتها كانت مصر وسوريا تخطوان خطوات تصعيدية، ففي مارس تم إعادة إقرار اتفاقية الدفاع المشتركة بين البلدين، وقال الرئيس المصري جمال عبد الناصر أنه في حال كررت إسرائيل عملية طبرية فإنها سترى أن الاتفاق ليس «قصاصة ورق لاغية». وعمومًا فإن توتر العلاقات بين إسرائيل ودول الطوق العربي تعود لأواخر عام 1966 حين حدثت عدة اشتباكات في الجولان والأردن مع الجيش الإسرائيلي، وإلى جانب عملية طبرية فإن عملية السموع التي قام بها الجيش الإسرائيلي في بلدة السموع تعتبر من أكبر هذه العمليات،كما شهد بداية العام 1967 عدة اشتباكات متقطعة بالمدفعية بين الجيش السوري والجيش الإسرائيلي، مع تسلسل قوات فلسطينية إلى داخل الجليل ووحدات إسرائيلية إلى داخل الجولان،ولعل أكبرها ما حدث في 7 أبريل عندما أسقطت إسرائيل 6 طائرات سورية من طراز ميغ 21، اثنتان داخل سوريا وأربع أخرى منهم ثلاث طائرات داخل الأردن.

وفي 14 مايو وردًا على العرض الإسرائيلي زار رئيس أركان الجيش المصري محمد فوزي دمشق «للتنسيق بين البلدين»،وفي اليوم التالي أي في 15 مايو أعلنت الحكومة المصرية نقل حشود عسكرية وآليات اتجاه الشرق وانعقاد مجلس حرب كبير في القاهرة في مقر القيادة العامة للجيش المصري، وفي 16 مايو قدم مندوب سوريا في الأمم المتحدة كتابًا إلى مجلس الأمن قال فيه، إن إسرائيل تعد هجومًا ضد بلاده، وفي اليوم نفسه أعلنت حال الطوارئ في مصرالتي طلبت في اليوم التالي، أي في 17 مايو، سحب قوات الطوارئ الدولية التابعة للأمم المتحدة في الشرق الأوسط والمعروفة اختصارًا باسم UNEF وذلك لكون هذه القوّات تتواجد على الطرف المصري من الحدود، دون الطرف الإسرائيلي.

في 18 مايو زار القاهرة وزير الخارجية السوري إبراهيم ماخوس، ودعا إلى «الجهاد» ضد إسرائيل، وبعدها بيومين أي في 20 مايو، كشفت تقارير صحفية أن إسرائيل قد أعلنت وبشكل سري التعبئة العامة وأنها دعت الوحدات الاحتياطية للالتحاق بالجيش؛ التقارير الصحفية قالت أيضًا إن خمس فرق عسكرية من الجيش الإسرائيلي باتت في صحراء النقب قرب شبه جزيرة سيناء؛ ما أثار جدلاً واسعًا في القاهرة، دفع بجمال عبد الناصر لإعلان التعبئة العامة واستدعاء قوات الاحتياط، في 21 مايو تزامنًا مع توجه الأسطول السادس الأمريكي، إلى شرق البحر الأبيض المتوسط رغم أن الحكومة اللبنانية ألغت زيارته إلى بيروت تاضمنًا مع الدول العربية. مثل هذه التقارير غالبًا ما كانت صائبة، فعندما أشيع عن حشود عسكرية قرب الحدود الشمالية لإسرائيل بعث أشكول برقية إلى ألكسي كوسيغين رئيس الاتحاد السوفياتي ينفي مثل هذه الأنباء، ويطلب منه القدوم إلى الحدود والتأكد بنفسه. ورغم ذلك فقد أبلغ مندوب المخابرات السوفييتي في القاهرة مدير المخابرات العامة المصرية بوجود 11 لواء من الجيش الإسرائيلي على الجبهة السورية.

يوم 22 مايو، أعلن عن تصعيد جديد، بإغلاق مصر لمضيق تيران قبالة خليج العقبة أمام السفن التي تحمل العلم الإسرائيلي والسفن التي تحمل معدات حربية لإسرائيل، ورغم أن أغلب صادرات إسرائيل ووارداتها تتم عبر موانئ تل أبيب ويافا وحيفا إلا أن الحكومة الإسرائيلية اعتبرت القرار المصري «فرض حصار بحري» وأنها تعتبره أيضًا «عملاً حربيًا وعدائيًا يجب الرد عليه». في 29 مايو انعقد مجلس الأمن بناءً على طلب مصر، وقال مندوبها في الأمم المتحدة أن بلاده لن تكون البادئة بأي عمل عسكري ضد إسرائيل، وأنها تدعو المجتمع الدولي للعمل على إعادة ترسيخ شروط هدنة 1949 بين دول الطوق العربي وإسرائيل. رغم ذلك فكان الاستعداد للحرب مستمرًا: ففي 31 مايو زار الملك الحسين بن طلال القاهرة وطوى خلافاته مع جمال عبد الناصر ووقع على اتفاقية الدفاع المشترك التي باتت تضم ثلاثة أطراف مصر وسوريا والأردن، وفي اليوم نفسه دخلت مفارز من الجيش العراقي إلى الأراضي السورية، أما في الداخل الإسرائيلي فقد بدأت الحكومة توزيع كمامات غاز لمواطنيها بالتعاون من حكومة ألمانيا الغربية «رغم أنه لا توجد أي دولة عربية تملك أسلحة نووية أو جرثومية حينها وهو ما يدخل ضمن حشد الدعم الإعلامي لإسرائيل في الخارج»،وفي 1 يونيو عدل أشكول حكومته بحيث انتقلت حقيبة الدفاع إلى موشي دايان في حين أصبح مناحيم بيغن وزيرًا للدولة ومعه جوزيف سافير، وثلاثتهم من أحزاب اليمين المحافظ ممثلو «خط التطرف» في التعامل مع العرب .

بدء الحرب

كان تحرك إسرائيل الأول والأكثر أهمية والذي أربك الجيش المصري، الذي كان أكبر الجيوش العربية المشاركة في القتال وأفضلها تسليحًا، فقد تم الهجوم على مطارات ومهابط الطائرات المصرية، بحيث عطلت القدرة على استعمال 420 طائرة مقاتلة يتألف منها الأسطول الجوي المصري.

وفي 5 يونيو دوت صفارات الإنذار في جميع أنحاء إسرائيل، وأطلق سلاح الجو الإسرائيلي العملية العسكرية الجوية ضد المطارات المصرية، بمعدل 12 طائرة لكل مركز جوي في مصر. وعلى الرغم من وجود بعض المطارات المزودة بملاجئ خاصة للطائرات، قادرة على حماية الأسطول الجوي المصري من التدمير، إلا أن الملاجئ لم تستعمل، وربما «المباغتة» التي قام بها الجيش الإسرائيلي هي السبب، فالطائرات الإسرائيلية حلقت على علو منخفض لتفادي الرادار فوق البحر الأبيض المتوسط قبل أن تتجه نحو الأراضي المصرية من فوق البحر الأحمر.

استراتيجية الجيش الإسرائيلي، كانت تعتمد بشكل أساس على تفوق سلاح الجو، ولذلك أخذت الطائرات تقصف وتمشط المطارات العسكرية المصرية، واستعملت نوعًا جديدًا من القنابل منتج من قبل إسرائيل وبالتعاون مع فرنسا، عرف باسم «القنبلة الخارقة للاسمنت» بحيث تنتزع بنية مدرجات الإقلاع، بهدف منع الطائرات في الملاجئ من القدرة على الإقلاع في وقت لاحق، وبينما تم تدمير سلاح الجو المصري بأكمله على أرض الواقع، فإن الخسائر الإسرائيلية لبثت قليلة: تم تدمير ما مجموعة 388 طائرة مصرية وقتل 100 طيار، أما الجيش الإسرائيلي فقد خسر 19 طائرة من بينها 13 أسقطت بواسطة المدفعية المضادة للطائرات والباقي في مواجهات جوية.

بعد ظهر ذلك اليوم، تم تنفيذ غارات جوية ضد إسرائيل من قبل الأردن وسوريا والعراق، ردت عليها إسرائيل بالمثل، وفي ختام اليوم الأول، كان الأردن قد خسر أكثر من ست طائرات نقل مدني طائرتين عسكريتين ونحو 20 جنديًا في هجوم شبيه على المطارات الأردنية، أما في سوريا فإن حصيلة الغارات الإسرائيلية كانت خسارة 32 طائرة ميج 21 و23 طائرة ميج 15، و15 طائرة ميج 17 وهو ما قدر بكونه ثلثي القدرة الدفاعية السورية. كذلك فقد دمرت عشر طائرات جوية عراقية في مطار عسكري غرب العراق، وكانت الخسارة 12 طائرة ميج 21 و17 طائرة هنتر وثلاثة طائرات قتالية، كما قتل جندي عراقي. قتل أيضًا 12 مواطن في لبنان، وذلك عقب سقوط طائرة إسرائيلية فوق الأراضي اللبنانية. وكمحصلة اليوم الأول، أعلن الناطق باسم الجيش الإسرائيلي، أن إسرائيل دمرت 416 طائرة عربية، في حين خسر الإسرائيليون 26 طائرة فقط خلال اليومين الأولين من الحرب: ستة من أصل 72 طائرة ميراج-3 وأربعة من أصل 24 من طائرات سوبر مايستر وثماني من أصل 60 طائرة مايستر وأربع من أصل 40 طائرة أورغان، وخمسة من أصل 50 طائرة مقاتلة، كما قتل 12 طيارًا وجرح خمسة وأسر أربعة.

خسائر الحرب

خسائر إسرائيل في الحرب قدرت بين 776 و983 جنديا إلى جانب جرح 4517 جنديا وأسر 15 جنديا إسرائيليا. القتلى والجرحى والأسرى في جانب الدول العربية أكبر بكثير، إذ إن نحو 9800 إلى 15,000 جندي مصري قد قتلوا أو فقدوا، كما أسر 4338 جنديا مصريا. أما الخسائر الأردنية فهي نحو 6000 جندي قتلوا أو في عداد المفقودين كما أسر 533 جنديا، ونحو 2500 جريح؛ أما في سوريا فقد سقط نحو 1000 جندي و367 أسيرا. و تم تدمير 209 طائرة من أصل 340 طائرة مصرية، وكانت خسائر القوات الجوية من القاذفات الثقيلة أو الخفيفة 100%، و87% من المقاتلات القاذفة والمقاتلات، كما اتضح بعد المعركة أن عدد الدبابات مائتا دبابة تقريبًا دمر منها 12 دبابة وتركت 188 دبابة للعدو. كما دمرت 32 طائرة سوريّة وسجلت نسبة استنزاف كبيرة في المعدات، أما في الأردن فقد بلغ عدد الطائرات المدمرة 22 طائرة، كما فقد العراق جزءًا من سلاحه الجوي بعد أن هاجمت إسرائيل قاعدة جوية في الأنبار، وحسب بعض التحليلات فإن نسب الاستنزاف في المعدات العربيّة وصلت إلى 70 - 80% من مجمل طاقتها.

ضم القدس

بعد أيام قليلة من احتلال إسرائيل للقدس، صرح آبا إيبان وزير خارجيتها في 14 يونيو بأنه «لا يمكن لأحد أن يتصور أن توحيد القدس الذي تحقق مؤخرًا يمكن أن يلغى»، وفي 27 يونيو صوّت الكنيست على قانون ضم القدس وتم إقراه بما يشبه الإجماع إذ لم يعارض سوى ثلاث نواب. وفي 4 يوليو صوتت الجمعية العامة للأمم المتحدة على قرار دعا إسرائيل لعدم تغيير وضع القدس بصفتها مدينة خاضعة لحكم دولتين، غير أن القرار لم يلق أن استجابة لدى الحكومة الإسرائيلية، ثم صوتت الجمعية العامة على قرار ثان بخصوص القدس في 14 يوليو طلب من خلاله أن يقدّم الأمين العام تقريرًا عن وضع القدس خلال قلاثين يومًا لرصد التحركات الإسرائيلية في المدينة، ومما قد ذكر التقرير أن الجيش الإسرائيلي قد دمّر 135 بيتًا عربيًا قرب «حائط المبكى» في المدينة القديمة وأن المئات ممن أصبحوا دون مأوى قد تم طردهم من مدينتهم.

نزوح وتدمير خلال الحرب

خلال الحرب، تم تشريد موجة من الفلسطينيين قدرت بنحو 300,000 فلسطيني من الضفة الغربية وقطاع غزة استقر معظمهم في الأردن.

وفي ثلاث قرى جنوب غرب القدس وقلقيلية دمرت المنازل ليس ضمن معركة ولكن كنوع من العقاب، وبغية إبعاد السكان، خلافًا لسياسة الحكومة. وفي قلقيلية دمر ما يقرب من ثلث المنازل وطرد نحو 12,000 نسمة، مع إقامة عدد من المخيمات في المناطق المحيطة، وقد سمحت الحكومة للذين لم يطردوا، لاحقًا، بإعادة بناء ما تهدم من مساكنهم. فرّ أيضًا ما يقرب من 70,000 مدني ومعظهم من منطقة أريحا خلال القتال، وعشرات الآلاف خلال الأشهر التالية، بالمحصلة فإن حوالي ربع سكان الضفة الغربيّة أي حوالي 200,000 إلى 250,000 نسمة أجبروا على الذهاب إلى المنفى؛ شقوا طريقهم نحو معابر نهر الأردن سيرًا على الأقدام نحو الضفة الشرقية. ومن غير الواضح من خلال ما تم توثيقه كم تعرضوا للترهيب أو كيف أجبروا على الخروج من قبل الجيش الإسرائيلي وكيف غادر كثير منهم طواعية نتيجة الذعر والخوف؛ هناك أدلة أن جنود جيش الدفاع الإسرائيلي أمر عبر مكبرات الصوت سكان الضفة الغربية ترك منازلهم وعبور الأردن. كما فرّ آلاف السكان من القدس الشرقية باستخدام هاجر أيضًا نحو 70,000 من غزة نحو مصر وأماكن أخرى في العالم العربي.

 وفي 2 يوليو أعلنت الحكومة الإسرائيلية أنها سوف تسمح بعودة هؤلاء اللاجئين الذين يرغبون بالعودة لأراضيهم ومنازلهم التي سيطر عليها الجيش في موعد لا يتجاوز 10 أغسطس ثم مدد إلى 13 سبتمبر؛ على أرض الواقع لم يسمح بعودة سوى من 14,000 إلى 120,000 نازح. وبعد ذلك لم تسمح إسرائيل إلا لعدد ضئيل من الحالات الخاصة بالعودة، وربما وصل عددها إلى 3000 في جميع الأحوال. وإلى جانب النزوح من الضفة والقطاع، نزح ما بين 80,000 و110,000 سوري من الجولان، حوالي 20,000 منهم من مدينة القنيطرة؛وفق بحث أدرته صحيفة هآرتس اليومية الإسرائيلية، فإن 130,000 سوري قد طردوا من الجولان معظمهم بأوامر الجيش الإسرائيلي.

الاحتلال خطط  لتفجير

أبواب في الأقصى العام 1967

أفاد المركز الإعلامي لشؤون القدس والأقصى « كيوبرس» أن الاحتلال الإسرائيلي خطط لتفجير الأبواب الشرقية والجنوبية المغلقة في المسجد الأقصى للسيطرة عليه واحتلاله عام 1967، لكن على ما يبدو غيّر خطته لأسباب لم يفصح عنها .

وكما ذكر موقع فلسطينيو 48 - الذي أورد الخبر بتاريخ 19-5-2015، فقد نشرت مصادر صحفية إسرائيلية، اعتماداً على وثائق سرية قالت انها حصلت عليها ، بأن الاستخبارات العسكرية في جيش الاحتلال جمعت مواداً وصوراً وجهزت خرائطا وخططا استمرت لسنين لوضع خطط لكيفية السيطرة على المسجد الأقصى واحتلاله .

ويتبيّن من هذه الصور والوثائق والمعلومات الدقيقة أن جيش الاحتلال خطط لتفجير الأبواب الجنوبية المغلقة للمسجد الأقصى، بهدف الدخول الى المسجد الأقصى عبر المصلى المرواني والأقصى القديم - وهذان الموقعان كانا مغلقين منذ فترة بعيدة - ، والأبواب الثلاثة هي ، الباب الثلاثي، الباب المزدوج ، والباب المفرد، كما خطط الاحتلال لتفجير باب الرحمة في الجهة الشرقية للسيطرة السريعة على منطقة قبة الصخرة في المسجد الأقصى المبارك .

وبحسب الوثائق المنشورة لدى المصادر الصحفية الإسرائيلية يتضح وجود معلومات وقياسات دقيقة للأبواب المذكورة، الى جانب صور عن المسجد الأقصى ومرافقه والمباني المحيطة به .

نتنياهو: القدس ستبقى لنا للأبد

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في تصريحات له نقلتها مؤخرا وكالة سما الاخبارية الفلسطينية «إن القدس ستبقى عاصمة موحدة للإسرائيليين وستبقى كذلك للأبد وهو ما أوضحته حرب الأيام الستة لأعدائنا بأننا باقون هنا».

ونقلت وسائل إعلام عبرية عن نتنياهو قوله خلال جلسة في الكنيست لإحياء ما يسمى «يوم القدس»، «إن جذور الإسرائيليين في القدس أعمق من جذور أي شعب آخر». مشيرا إلى «أن حكومته ستبقى تحافظ على التعايش مع الآخرين في المدينة المقدسة والحفاظ عليه».

وهاجم نتنياهو قرار منظمة اليونسكو الدولية منذ فترة باعتبار أنه لا توجد علاقة لليهود بالقدس والأقصى. معتبرا ذلك «أمرا سخيفًا هدفه تشويه التاريخ»، مدعيا أن تلك التصريحات لليونسكو ساهمت في ازدياد الهجمات بالأشهر الأخيرة.

مخططات الاستيطان والتهويد متواصلة

 قال المكتب الوطني للدفاع عن الارض ومقاومة الاستيطان في تقريره الاسبوعي أن الحكومة الاسرائيلية وأذرعها المختلفة، تواصل حاليا اجراءاتها التهويدية لمدينة القدس المحتلة، وتصعيد حملة التطهير العرقي ضد المواطنين الفلسطينيين في المدينة، بهدف التضييق عليهم واجبارهم بالقوة على ترك منازلهم وهجرة وطنهم.

وفي هذه الأيام تجري العديد من مؤسسات الاحتلال الرسمية والدينية والاهلية استعدادات واسعة لإقامة احتفالات ضخمة في الخامس من حزيران الجاري احتفاءً بذكرى احتلال ما تبقى من مدينة القدس عام 1967م، من بينها عقد جلسة حكومية خاصة في منطقة «تلة الذخيرة»يوم  الأحد الماضي ، بمشاركة رئيس حكومة الإحتلال «بنيامين نتنياهو» ووزراء في الحكومة، كما يشارك فيها رئيس بلدية الاحتلال «نير بركات».

ومن بين أهم المقررات المعروضة إقرار خطة التطوير الخماسية لتعزيز اقتصاد الاحتلال بهدف تعميق وضع القدس كعاصمة للدولة اليهودية، حيث سيقر ميزانية قدرها 850 مليون شيقل تصرف على مدار خمس سنوات (2016-2021 )، في مجالات السياحة 137 مليون شيقل، الصناعة المتقدمة 160 مليون شيقل، الاكاديميا 75 مليون شيقل، جودة الحياة 163 مليون شيقل، تطوير الوسط التجاري 90 مليون شاقل، بالإضافة إلى 225 مليون شيقل تصرف على المشاريع السابقة حسب خطة التنفيذ، فيما أعلنت وزارة المعارف الإسرائيليةاطلاق أسبوع تهويد القدس في المدارس بكافة مراحلها، والذي بدأ يوم الأربعاء 1-6-2016 ويستمر حتى 8-6-2016 تحت شعار «يوبيل تحرير وتوحيد شطري القدس.

فيما صادقت لجنة «التخطيط والبناء» الإسرائيلية في بلدية القدس التابعة للاحتلال الإسرائيلي، على إحلال المستوطنين مكان المواطنين الفلسطينيين المهدمة بيوتهم، و تمت الموافقة على هدم بيوت فلسطينية وإعطاء مكانها للمستوطنين في قلب حي سلوان.

وفي مخططات الإستيطان المتواصلة تم الكشف عن قيام الادارة المدنية الإسرائيلية في 2015 باعادة مسح خرائط 62 الف دونم من اراضي الضفة، بشكل يؤشر الى نوايا البناء عليها بشكل مترامي الاطراف.ويجري اعادة مسح الخرائط من قبل طاقم خاص يسمى طاقم «الخط الأزرق»، الذي يفحص خرائط الأراضي التي اعتبرت «اراضي دولة» ويتم مسحها بوسائل ديجيتال دقيقة.

يشار الى انه من اجل السماح بالبناء على الاراضي التي اعتبرت اراضي دولة قبل 1999، يجب على الادارة المدنية إعادة مسحها. ويعني قرار مسح خرائط هذه المساحة من الأراضي، بمثابة قفزة كبيرة في اعادة مسح الخرائط، مقارنة بالسنوات السابقةوالقصد هو منع الفلسطينيين الذين يقيمون فيها من الالتماس الى المحكمة العليا ضد الاعمال الجارية حول بيوتهم. ويسود الافتراض بأنه اذا تم مسح الخرائط على انها اراضي دولة، فستتمكن اسرائيل من الادعاء بأنه تم انشاء المباني الفلسطينية عليها بعد الاعلان عنها كأراضي دولة،وحسب تقسيم المناطق التي اعيد مسح خرائطها، يمكن التكهن اين تنوي إسرائيل السماح ببناء مستوطنات. وبناء عليه فقد تم الى جانب مستوطنة «نوكديم» اعادة مسح خرائط لمساحة 962 دونمًا، والى جانب مستوطنة غيتيت ثلاثة دونمات، بينما لا تقع الـ 43 دونمًا التي اعيد مسحها في منطقة ترقوميا الى جانب مستوطنة قائمة.

وقدمت النائبة صوفا لاندفر من كتلة «يسرائيل بيتينو» ومعها 17 نائبا من كتلتها وكتل الائتلاف والمعارضة، مشروع قانون يقضي بسريان أنظمة البناء والاسكان الاسرائيلية على مستوطنة» معاليه أدوميم»، وهي من أكبر مستوطنات الضفة الفلسطينية المحتلة، وتقع عند الجانب الشرقي للقدس المحتلة، وتصل أطراف «منطقة نفوذها» إلى مشارف البحر الميت. وهذا واحد من سلسلة مشاريع قوانين، تهدف إلى بسط ما يسمى «السيادة الإسرائيلية» على كامل أنحاء الضفة بمسارات مختلفة، منها سريان قوانين بناء، كهذا القانون، وقوانين عمل، وضم فعلي لكتل استيطانية، وغيرها.

وفي التصريحات والمواقف المؤيدة للإستيطان قال الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين إن مستوطنة «أريئيل» والتي تعد من أكبر المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة «ستبقى تحت السيادة الإسرائيلية في إطار أي حل سياسي مستقبلي».

فيما شددت وزيرة العدل في حكومة الاحتلال، ايليت شاكيد، من حزب «البيت اليهودي»، أنه مادام حزبها شريك في حكومة الاحتلال الإسرائيلية، فلن تقوم دولة فلسطينية،وقالت شاكيد، «ما دام حزبي شريك في الحكومة؛ لن تقوم دولة فلسطينية ولن يتم إخلاء تجمعات سكنية (المستوطنات) ولن يتم نقل أي مساحة من الأرض إلى العدو»،وجاءت تصريحات شاكيد، خلال جولة قامت بها في المجلس الاقليمي لمستوطنات «بنيامين.

ودعا عضو البرلمان الإسرائيلي عن حزب (الليكود) المتطرف يهودا غليك إلى تقسيم الصلاة بالمسجد الأقصى المبارك بمدينة القدس المحتلة، على غرار الواقع بالحرم الإبراهيمي بالخليل، محذرًا من أن «الاستمرار بحرمان اليهود من الصلاة بالأقصى من شأنه التسبب بهدم الأقصى وقبة الصخرة».

«يهودا» و»السامرة» ذخر إسرائيل الاستراتيجي

 كتب يورام اتنغر في صحيفة اسرائيل اليوم يقول: سفير الولايات المتحدة في اسرائيل، دان شبيرو، على قناعة بمبدأ  الارض مقابل السلام . وهو يضغط من اجل الانسحاب الى خطوط الـ 1967. وخلافا لرأي اغلبية الجمهور الأميركي والكونغرس هناك فان السفير يتجاهل أهمية «يهودا» و»السامرة» في التاريخ اليهودي ويحاول التضحية بـ 1400 سنة في شرق اوسط عنيف وخائن وتحريضي على مذبح الأماني الواشنطنية.

إن من يؤيدون مبدأ  الارض مقابل السلام  يعتقدون أن الانسحاب من  يهودا  و»السامرة» سيقنع العرب بمنح  الكافر  اليهودي ما لا يمنحه المسلمون لبعضهم منذ نشوء الاسلام: التعايش بسلام واحترام الاتفاقيات. إنهم يضغطون من اجل الحصول على اتفاق يلزم بالتنازل عن  مناطق  مهمة تحت اسم السلام، لكن لا يُلزمون باعادة هذه  المناطق  اذا غاب السلام، كما هو متوقع في مناطقنا. تيار  الارض مقابل السلام  يفيد الأمن في حال تم الحفاظ على السلام، لكنه يلحق الضرر بالأمن اذا تم المس بالسلام كما هو حاصل في مناطقنا. التنازل عن  المناطق  في اعقاب اتفاقات اوسلو واخلاء مستوطنات قطاع غزة عمل على ازدياد  الارهاب  الى حد كبير. مبدأ  الارض مقابل السلام  سيستورد التسونامي العربي الى  يهودا  و»السامرة» التي تشمل الغور و80 في المئة من سكان وبنى اسرائيل بما في ذلك القدس ومطار بن غوريون وشارع رقم 6 وتل ابيب.

إن اتساع خطوط 1967 يشبه خط الاقلاع في دالاس، وهو أقل من البُعد بين مركز لندن والمطار هناك. إن احتمال تضرر اسرائيل في المنطقة الاكثر عنفا في العالم يسمح بوجود مجال صغير للخطأ، ويستوجب مستوى عالياً من الأمن. رئيس الاركان الأميركي في العام 1967، الجنرال ويلر، قال للرئيس جونسون:  الاحتياجات الامنية الاسرائيلية تتطلب السيطرة على يهودا والسامرة وهضبة الجولان وغزة .

100 من الجنرالات والادميرالات الأميركيين نشروا عريضة تحذر اسرائيل من الانسحاب من  يهودا  و»السامرة»  التي لا يمكن نزع سلاحها بشكل فعال . الأدميرال الأميركي باد نانس كتب:  الذخر الشرقي في يهودا والسامرة هو من أكبر معيقات المدرعات وأكثرها فعالية في العالم... الذخر الغربي هو مكان لا يمكن تجاوزه لاقتحام اسرائيل، السيطرة على يهودا والسامرة تمنح اسرائيل 50 ساعة من اجل تجنيد الاحتياط في حال تعرضها الى هجوم مفاجئ .

وعلى عكس الحدود الجنوبية قليلة السكان فان  يهودا  و السامرة  تسيطر على مركز الدولة المكتظ بالسكان والقابل للاصابة أكثر. إن الاخلال بنزع السلاح في سيناء يمنح اسرائيل 50 ساعة من الوقت، لكن في  يهودا  و السامرة  يمنحها 10 ساعات فقط. التنازل عن سيناء كان أمرا مدروسا؛ أما التنازل عن  يهودا  و السامرة  فسيكون مقامرة غير محسوبة.

مبدأ  الارض مقابل السلام  في  يهودا  و السامرة  سيضعف قوة الردع الاسرائيلية التي هي ضمان الحياة في هذا العالم العنيف الذي لا يقبل  الكافر ، لا سيما اذا كان لا يستطيع تحمل الضغط.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش