الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

اسرائيل تسعى لطمس المعالم الاسلامية والتراثية في فلسطين

تم نشره في السبت 20 تشرين الأول / أكتوبر 2012. 03:00 مـساءً
اسرائيل تسعى لطمس المعالم الاسلامية والتراثية في فلسطين

 

القدس المحتلة- الدستور

لم تعد مداهمات المساجد والمقابر الإسلامية أو حتى هدمها في الداخل الفلسطيني بالأحداث الجديدة، بل هي ممارسة معتادة وممنهجة من قبل الاحتلال الاسرائيلي؛ لما تُحدثُه من ألم نفسي جراء منع مساجد الله أن تُرفع ويُذكر فيها اسمه.

فالاحتلال الاسرائيلي بات مؤخرًا يتعمد اقتحام المساجد والمقابر الإسلامية، وبعضها يقوم باستخدامها كخمارات ومطاعم، والبعض الآخر ملاهٍ ويدنِّسها بإقامة الحفلات الصاخبة والماجنة في ساحاتها، إلى جانب تحويلها أحيانًا كحظائر؛ للنيل من قدسيتها، بينما أحيانًا يحولها إلى كنس ومتاحف، كما فعل في المسجد الكبير ببئر السبع، والذي يعد المسجد الأول في النقب، والشاهد على بناء المدينة على أياد عربية إسلامية في الحقبة العثمانية.

في الداخل الفلسطيني لم تعد هذه الأسماء «البصة، عين حوض، الخالصة وقيساريا» تُعَرَّف على أنها مساجد إسلامية، لقد حُولت بخبث النية الاسرائيلية إلى مطاعم وخمارات وقاعات حفلات لتعاطي المخدرات، بينما المقابر الإسلامية نُبشت من بين ذرات ترابها الهياكل العظمية، وبُنِيَت عليها مواقف السيارات، ومُرر من فوقها شوارع، وأخرى أُنشئت عليها الفنادق الجاذبة للسياح الأجانب؛ لإيصال رسالة للعالم بيهودية المكان، وثالثة جرفت قبورها التاريخية، وزرعت فوقها آلاف القبور اليهودية الوهمية لفرض أمر واقع، وتحقيق السيطرة على الأراضي الوقفية الإسلامية، وطمس المعالم الإسلامية والتاريخية في الداخل الفلسطيني، ولا شك أن الصمت العربي والدولي على الممارسات الإسرائيلية على مدار الـ 64 عامًا الماضية، كانت رسالة سلبية ضاعفت من جرأة قوات الاحتلال الإسرائيلي للسطو على كل أثر عربي وإسلامي.

يرصد التحقيق التالي الاعتداءات على المقدسات الإسلامية، وأسباب التصعيد الأخير على المقدسات الإسلامية من قبل الاحتلال، ومخاطر تلك الممارسات على الهوية العربية الإسلامية الفلسطينية.



ممارسات وأساليب جديدة

يشرح محمود أبو عطا- المركّز الاعلامي لمؤسسة الأقصى للوقف والتراث–ما يقوم به الاحتلال من استغلال للمواسم الدينية اليهودية لممارسة مزيد من التهويد في الأراضي المقدسة، وأضاف: «إنها وبالتعاون مع الجماعات الصهيونية تعمد إلى استجلاب أكبر عدد ممكن من المشاركين في احتفالاتها وطقوسها الدينية؛ لتغيير الواقع الحضاري الإسلامي العربي الأصيل للمقدسات الإسلامية، وبخاصة المسجد الأقصى، لافتًا أنه تعمدت مؤخرًا تنفيذ الحفلات الصاخبة والراقصة في القصور الأموية المحاذية للمسجد الأقصى، بينما تتعمد الجماعات الاستيطانية القيام بجولات «الاستغفار» في منطقة سلوان والأنفاق المحيطة بالمسجد الأقصى لتظهره بالطابع اليهودي.

وبحسب إحصاءات كشفت عنها مؤسسة الأقصى للوقف والتراث، فإن المؤسسة الاسرائيلية دنست ما يقارب من 2350 مكانًا مقدسًا إسلاميًا ومسيحيًا في القرى المهجرة وبلدات الساحل ، حوالي 1350 منها تقع في الشمال من قيساريا خط عرض إلى أقصى الشمال، والمدن الساحلية عكا ويافا وحيفا واللد والرملة، بينما الـ1000 موقع الآخرى في الجنوب، وتُشير المؤسسة إلى أن القوات الاسرائيلية تحارب المقدسات بقوة القانون، فتمنع إعادة ترميمها، ما يجعلها تتآكل شيئًا فشيئًا، وتنهار إلى هدم وزوال.



استقطاب العالم

ولم يعد خفيًّا أن الاحتلال لا يهدف فقط إلى فرض أمر واقع على الأراضي الفلسطينية بتهويدها، بل يسعى لأبعد من حدود الأرض إلى إيجاد نظرة عالمية ثابتة بيهودية الأراضي الفلسطينية وتاريخها وحضارتها، وإلا فما مغانمه من تشييد الفنادق على أنقاض الآثار الإسلامية، وإقامته للحفلات الماجنة في ساحات المسجد الأقصى وفي محيطه بالقصور الأموية، وكذلك من تحويل المسجد الكبير في بئر السبع إلى متحف يضم كل أثر يهودي مزيف؛ لينفي عنه حقيقته كأول مسجد في النقب، وكشاهد على بناء المدينة على أيادي عربية إسلامية في الحقبة العثمانية.

الشيخ أسامة العقبي- مسؤول الحركة الإسلامية في النقب- يؤكد أن المؤسسة الاسرائيلية عبر ممارساتها الأخيرة باستهداف المقابر والمساجد، وتحويلها إلى كنس ومتاحف وفنادق تهدف إلى تغيير نظرة العالم للمقدسات الإسلامية الفلسطينية، وإظهارها على أنها آثار يهودية ليس لأحد الحق فيها إلا اليهود.



سياسة ممنهجة

تثبت معطيات الممارسات الاسرائيلية من حيث التخطيط والتنفيذ أن الاحتلال يسعى لفرض أمر واقع على الأرض والإنسان الفلسطيني ويؤكد على ذلك «العقبي» قائلاً: «إن ممارسات المؤسسة الاسرائيلية متعمدة 100%، وضمن تخطيط محكم ونيّة مبيتة لطمس المعالم الإسلامية، سواء المقابر أو المساجد التي تُعد شاهدًا حيًّا، ودليلاً عينيًا للتاريخ والحضارة التي كانت تُعمر البلاد»، وعاد ليؤكد أن المؤسسة الاسرائيلية تهدف لإنشاء تاريخ عبري موهوم؛ ليحقق تفاصيل المشروع الصهيوني القائم على إلغاء الغير، وإحلال الاسرائيلي محله، قائلاً: «هم يريدون طرد الفلسطيني والمقدسي والعربي من هذه البلاد، وإحلال الغرباء الذين استُجلبوا من كل أنحاء العالم على هذه الأرض».

ويقوم الاحتلال الإسرائيلي بخطوات تهويدية ممنهجة، حيث تقوم أجهزة الاحتلال بمساندة تلك الممارسات من قبل المؤسسات القضائية باستصدار القوانين التي تيسر ذلك، إلى جانب تسخير المؤسسات الإعلامية ونشر الأكاذيب التوراتية، باعتبارها أذرعاً لتنفيذ المشروع الاسرائيلي الكبير.

وفي هذا الصدد يقول «أبو عطا»: لا يمكننا مع الخبث الاسرائيلي في تنفيذ التهويد بحلة القانون إلا أن نجتهد في الاعتراض عبر محامي مؤسسة الأقصى للتراث، ومحاولة الانتصار بتعطيل أو تأجيل المشاريع التهويدية التي يُقرها الكنيست، ويمنحها الشرعية القانونية عبر التصويت على قراراتها وقوانينها أمام المحكمة العليا، وبمزيد من السخط يؤكد أن بعض الاعتراضات والصدامات مع المحاكم الاسرائيلية تأتي بنتائج إيجابية، فتُعطل أو تُؤجل أو تُشوش، وتُحدث تغيرات تكون في صالح المشروع الإسلامي.



جهود ومضايقات

ويوضح الشيخ العقبي مسؤول الحركة الإسلامية في النقب أن الحركة الإسلامية هناك لا تمل في مجابهة ممارسات المؤسسة الاسرائيلية بطمس المعالم الإسلامية والتاريخية، وإظهارها للعالم بثوب يهودي مزيف، ففي كل منطقة نائية ورَبْع ومَضرب تعمد إلى بناء مصلى؛ ليقيم فيه الفلسطينيون صلواتهم، ويعلو الأذان.

ويقول: «إن الحركة الإسلامية تسعى لتثبيت الوجه الإسلامي لمدن النقب وقراها ومضاربها، ولا تألو جهدًا لإنشاء مصليات بدلاً من المساجد التي هدمتها قوات الاحتلال، وأضاف في حديثه : «إن كل محاولة منهم لبناء مصلى يقاومها الاحتلال بهدم المصلى، بل وملاحقة الحركة بالتغريم، واعتقال قياداتها ومقاضاتهم أمام المحاكم الاسرائيلية».

ويؤكد»أبو عطا» أن حالة الانتصار الجزئي التي تحصدها مؤسسة الأقصى تقود المؤسسة الاسرائيلية إلى توسيع حيز الاستعمال للقوانين التهويدية، مشيرًا إلى أن المؤسسة الاسرائيلية شرعت مؤخرًا في تنفيذ مشروع تقسيم الأقصى ومرافق الهيكل المزعوم، استنادًا لقوانين وأحكام تنفيذية من «المحكمة العليا» ، وأضاف: «إنها أتقنت في وقت سابق الاستعمال القانوني لفرض أهدافها التهويدية والمدمرة بمصادرة الأوقاف الإسلامية عن طريق ما يسمى بقانون أملاك الغائبين.

التاريخ : 20-10-2012

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش