الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

«حنان» .. لاجئة سورية في «الزعتري» تعاني من سل العظام

تم نشره في الأحد 21 تشرين الأول / أكتوبر 2012. 03:00 مـساءً
«حنان» .. لاجئة سورية في «الزعتري» تعاني من سل العظام

 

المفرق – الدستور- محمد الفاعوري

ودعتها بهجة الشباب وفارق شفتيها «البسمة « البريئة لتحل محله دموع الألم والمعاناة الموجعة و تبدأ رحلة معاناة جديدة بظهور آلام تتصاعد يوما بعد يوم وأمال تتبدد ترافق آلام النزوح وترك الوطن والديار والأهل والعشيرة والأيام الماضية وما تحمله معها من ذكريات الطفولة والحياة .

لم تتجاوز « حنان « اللاجئة وزوجها من أرياف احدى المحافظات السورية إلى مخيم الزعتري الثامنة عشر من العمر حتى طرحتها مشيئة الله تبارك وتعالى لتصاب بسل العظم بعد تشخيصها واجراء الفحوصات اللازمة لها من قبل وزارة الصحة ومصح النور لترفع طرفها إلى السماء متمتمة بدعوات وابتهالات الرجاء من قلب يعتصره الحزن والأسى مصحوبة بدموع الخوف والأمل .

وقع خبر اصابتها عليها وقع الصاعقة وتبدد في عينيها وزوجها « محمد « أمل طالما حلما به وظلا ينتظرانه أياماً طويلة بفارغ الشوق واللهفة قدوم مولودهما الأول واختفى بريق الأمل وظنا أنه ذهب وتلاشى مع تحول حالهما إلى لاجئين يصارعان البقاء والمجهول ويعانيان المرض وتبعاته .

وظهرت أياد ٍ بيضاء وجدت فيها الأم العليلة «حنان» وزوجها في الأردن دفء التراحم وحنان التكافل بعد مشوار «موحش» وصراع مع المرض والمعاناة ومرارة النزوح واللجوء والأحبة الذين فارقوهم إما موتى أومعتقلين أوتائهين في بلادهم لايعرف مصيرهم فهم نتاج صارخ لغطرسة النظام السوري وجور الأيام لتنتقل بهم إلى حاضنة الأمن و الأمان والاستقرار . وقالت «حنان» بكل عفوية وبراءة وعيناها تملؤها الدموع وصوتها يصاحبه الحزن والشجون « ما وجدناه بالأردن ما وجدناه ببلدنا « وأخذت وزوجها يدعوان لجلالة الملك عبدالله الثاني بطول العمر ويحفظه وحكومته وشعبه ويديم نعمة الأمن والأمان في الأردن مثلما ثمنا لسفيرة النوايا الحسنة والبرنامج الوطني لمكافحة السل ومصح النور جهودهما تجاه اللاجئين السوريين بالعموم والعناية بهما ومتابعتهما علاجيا واجتماعيا على وجه الخصوص .

وتكفلت وزارة الصحة والبرنامج الوطني لمكافحة السل بعلاجها وغيرها في المراكز المتخصصة وبالمجان وبجهود خاصة من سفيرة النوايا الحسنة لمكافحة المرض الفنانة رانيا إسماعيل لمتابعة علاجها ودعمها معنويا وماديا واجتماعيا حتى انتهاء مراحل علاجها فكان بريق الأمل والسعادة يشع من عينيهما ولا تكاد الدنيا تتسع لفرحتهما وتنفسا الصعداء وتجدد في عينيهما أمل أن يصبحا أبوين ويعايشان مولودهما الأيام والأحلام .

واطلعت إسماعيل أمس يرافقها مدير البرنامج الوطني لمكافحة مرض السل الدكتور خالد أبو رمان, على الخدمات الصحية للاجئين السوريين في مخيم الزعتري وتفقدت « حنان « التي تتلقى العلاج ضد مرض السل في مستشفى مصح النور وكيفية تقديم العلاج لها.

ويبين أبو رمان أن عدد المصابين بمرض السل بين اللاجئين السوريين وصل إلى 26 حالة حيث يتلقون العلاج والرعاية الطبية اللازمة مجانا من بينهم حالة « حنان « ، مشيرا إلى أنها الحالة الوحيدة التي تعاني الإصابة بسل العظم .

وأوضح أبو رمان بأن التعامل مع حالتها شكل تحديا واضحا لتشخيص المرض واكتشافه بخاصة أنها حامل ويصعب تعريضها والجنين للأشعة لافتا أنه وبعد التأكد من اصابتها تتابع علاجها في مصح النور للامراض الصدرية من خلال تعاطيها لعلاجات محددة وخاصة لا تتعارض مع الحمل ، مشيرا إلى متابعة يومية من قبل وزير الصحة حول المستجدات في علاجها لكونها خاصة في إصابتها بهذا المرض المرافق للحمل .

وأشار إلى الدور الكبير المنوط بوزارة الصحة تجاه علاج المصابين من اللاجئين السوريين بمرض السل، والحد من انتشاره، مبينا أن ارتفاع نسبة الإصابة بالمرض في سورية من الأصل تبلغ 40 إصابة لكل 100 ألف شخص، وهي نسبة مرتفعة فضلا عن انهيار برنامج مكافحة المرض في سورية نتيجة للاضطرابات الأمنية في بلادهم .

وبين أن كلفة علاج المريض في الحالة الاعتيادية، في الأردن، تبلغ 150 دينارا شهريا، أما الحالات المعقّدة، فتبلغ كلفة الواحدة منها 3 آلاف دولار شهريا، موضحا أن استقصاء مرض السل يتم بمساندة البرنامج الوطني لمكافحة السل والمنظمة الدولية للهجرة مشيرا إلى الجهود الكبيرة التي تبذل في فحص المهجرين واكتشاف أية أمراض سارية بينهم لمعالجتهم والحيلولة دون انتشارها مجتمعيا.

وكشف أبو رمان عن صرف 50 دولارا شهريا لمرضى السل من اللاجئين السوريين ومعاملتهم معاملة المرضى الأردنيين المصابين بالسل واعتبارا من هذا الشهر وفقا لقرار الهيئة الإدارية للجمعية الأردنية لمكافحة السل ، مشيرا إلى أن « حنان « هي أول المستفيدين من المصابين بهذا المرض من اللاجئين السوريين من هذه المعونة ، مبينا بأنه مبلغ بسيط يسهم في تأمين بعض الحاجيات الأساسية التي يحتاجونها خلال هذه الفترة.

وأوضح الطبيب المعالج في مصح النور «جيرمي فاولر» بان اكتشاف الإصابة لدى « حنان « استدعى فحوصات متقدمة لتشخيص الإصابة نتيجة لصعوبة اكتشاف المرض دون الاستعانة بالتصوير الشعاعي وهوما كان من الصعب في مثل حالتها لكونها حاملا ويصعب تعريضها للأشعة .

وبين بأنها تحقق نجاحا ملموسا في استجابتها للعلاج والتماثل للشفاء معربا عن أمله في الشفاء التام لها مع نهاية فترة العلاج المحددة والتي تستغرق 6 أشهر ، مثمنا جهود البرنامج الوطني لمكافحة السل والمنظمة الدولية للهجرة وسفيرة النوايا الحسنة لمكافحة المرض تجاه المصابين من اللاجئين السورين وبخاصة في التعامل مع إصابة « حنان « .

وثمنت إسماعيل الجهود المبذولة في مجال الرعاية الصحية الأولية المقدمة للاجئين السوريين في شتى مواقعهم من قبل البرنامج الوطني ومصح النور إلى جانب التعاون الكبير من قبل محافظ المخيم معتز أبو جابر والهيئة الخيرية الأردنية الهاشمية ممثلة في الأمين العام أيمن المفلح في سبيل تقديم الدعم اللازم للمصابين ومتابعتهم .

وأبدت سفيرة النوايا الحسنة استعدادها لتقديم المساندة التي يحتاجها زوج « حنان « في المجال الوظيفي وتأمين المعاش وتعزيز وجوده إلى جانب زوجته ليتمكن من توفير متطلبات الحياة الكريمة لهما وبالتنسيق مع الجهات المختصة ولحين الانتهاء من فترة العلاج مثلما أكد أبو رمان استعداده لتقديم كل مايلزم وتحتاجه المصابة « حنان « من أشكال المساعدة .

التاريخ : 21-10-2012

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش