الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ناقوس 5 حزيران

د. رحيل محمد غرايبة

الاثنين 6 حزيران / يونيو 2016.
عدد المقالات: 524



يأتي ذكرى «5 حزيران» من كل عام ناقوساً يضرب آذان الغافلين أو المتغافلين عن هذا الحدث المؤلم في تاريخ أمتنا في العصر الحديث، من أجل استحضار الذاكرة الجمعية وشحذها بطريقة إيجابية تدفعها للوقوف على أسباب الهزيمة وعوامل الانكسار وضرورة البدء الجاد بتجنبها ونفيها، والانطلاق نحو إعادة البناء، ووقف الهدر في الوقت والمال وتبديد الجهود في الاستمرار بالسير بطريقة الهزيمة نفسها.

يقول أحد المهندسين الأصدقاء الذين تخرجوا من الهند في أواخر الستينات: لقد رآني البرفسور الهندي وأنا في غاية الإحباط والبؤس، وترتسم على وجهي كل معالم الحزن والأسى في عام (1968) بعد قدومي من رام الله، وقد انقطعت بي كل سبل الاتصال مع الأهل بعد الهزيمة القاسية  والمدوية التي أشعرت  كل عربي بالخيبة والخجل، فقال لي الأستاذ : ما بالك، لا تبتئس كثيراً، قلت له كيف ؟ وقد استطاع تجمع الكيان الصهيوني الوليد هزيمة كل الجيوش العربية مجتمعة، واهانت الدول العربية ومصر عبد الناصر الذي وعدنا بتناول الإفطار على شواطىء تل ابيب!! فقال لي عبارات ما زلت أذكرها حتى اللحظة رغم أني لم أعطها ذلك الاهتمام في ذلك الوقت، يقول لي بالحرف الواحد: هزيمة (67) وضعتكم على حافة البئر، وسوف تبدأون بالسقوط والانحدار، وسوف يستغرق ذلك وقتاً طويلاً حتى تصلوا إلى قعر البئر، وبعد أن تستقروا في القعر سوف يبدأ مشوار الصعود، وسوف يستغرق ذلك وقتاً أطول، وستواجهون عقبات كثيرة ومعقدة حتى تعاودوا الوصول إلى باب البئر، وبعد الخروج من البئر سوف يبدأ مشوار إعادة البناء من جديد، « والله أعلم كم يستغرق ذلك من وقت...»

انتهى كلام الحكيم الهندي الذي مضى عليه (48 عاماً) وما زالت الأمة في انحدار، وما يحدث في سوريا وفي العراق وعلى أبواب الفلوجة، وما يحدث في ليبيا واليمن ومصر، يدل دلالة واضحة أننا ننزلق نحو قعر البئر ولم نصل بعد، فما زال الانحدار مستمراً، وما زال هناك ما هو أشد سوءاً مما مضى على ما يبدو.

هزيمة (67) تطرح علينا مجموعة أسئلة ما زالت برسم الإجابة، هل استطاعت الأنظمة أن تتخلص من عوامل الهزيمة وأسبابها؟ هل استطاعت الشعوب أن تصل إلى مرحلة التمكين الديمقراطي؟ وهل استعادت سيادتها وإرادتها الحرة الكاملة ؟ وهل استطاعت الدول العربية أن تبني اقتصادها  الانتاجي  الذاتي؟ وهل استطاعت أن توفر غذاءها ودواءها، وأن تنتج حاجاتها وتوفر ضرورات شعبها؟ وهل تسير إلى الأمام في تخفيض الدين العام وتقليص العجز؟ وهل تسير قدماً نحو تجفيف منابع الفقر والبطالة؟ وهل التعليم لديها يسير إلى الأمام في إعادة بناء الإنسان العربي؟ وهل أوضاع البحث العلمي في تحسن ملحوظ؟ وهل استطاعت الشعوب العربية التخلص من ربقة الفساد وأرباب الفساد؟ وهل استطاعت أن تصل إلى مرحلة النضوج الذي يمكنها من اختيار قادتها وزعمائها وأصحاب المسؤولية فيها وفقا لاختيار حر ونزيه ؟

يجب أن نجيب على هذه الأسئلة جميعها، وعلى أسئلة أخرى مشابهة من أجل الوصول إلى درجة مقبولة من الوضوح والجرأة، وبطريقة علمية موضوعية في التعامل مع أزمتنا التي تتفاقم وتزداد تعقيداً.

الإحساس العميق بالأزمة يتطلب التقدم نحو حمل المسؤولية وليس الانزواء والاستسلام لمقولات اللوم والتلاوم، ولذلك يجب تجنب إشاعة الإحباط واليأس والسوداوية في الخطاب، ويتحتم علينا أن نلامس قضايانا بجرأة من أجل التعاون على مواجهة التحديات برجولة وعزم وأمل فسيح؛ عبر المشاركة الفاعلة مع كل أبناء الوطن الغيورين على المصلحة الوطنية العليا.



 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش