الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ذكريات الاستعمار المؤلمة تسمّم العلاقات الدبلوماسية بين الجزائر وفرنسا

تم نشره في الأحد 11 آذار / مارس 2012. 02:00 مـساءً
ذكريات الاستعمار المؤلمة تسمّم العلاقات الدبلوماسية بين الجزائر وفرنسا

 

في مثل هذه الايام قبل 50 سنة، وقعت جبهة التحرير الوطني الجزائرية والحكومة الفرنسية اتفاقيات ايفيان لانهاء الحرب تمهيدا لاستقلال الجزائر، المستعمرة الفرنسية، بعد 132 سنة من الاحتلال الاليم لا تزال ترخي بظلالها على علاقات البلدين اللذين يشهدان قريبا انتخابات مهمة. ففي 26 نيسان و6 ايار ستنتخب فرنسا رئيسها. وكما ترى من الجزائر فان الحملة الانتخابية الفرنسية تشهد نوعا من التطرف المعادي للاسلام وتندد صحف الجزائر بتصريحات يمينية مناهضة للمهاجرين وثقافاتهم تسيء للجاليات المغاربية والمسلمة المقيمة في فرنسا. وبعد اربعة ايام من الدورة الثانية المحتملة للانتخابات الرئاسية الفرنسية، اي في العاشر من ايار، يختار حوالي 800 الف ناخب جزائري في فرنسا ممثليهم في البرلمان المكون من 462 نائبا.

وتاتي الانتخابات التشريعية في الجزائر في خضم اصلاحات سياسية دعا اليها الرئيس عبد العزيز بوتفليقة الحريص على ان تتفادى بلاده «عدوى» الربيع العربي. وانتقدت المعارضة بشدة تلك الاصلاحات.

وفي هذه الفترة الحساسة اتفق البلدان، خاصة خلال زيارة خاطفة لوزير الداخلية الفرنسي كلود غيان الى الجزائر في كانون الاول، على ضبط «المتطرفين» من الجانبين لتفادي فتح جروح لم تندمل.

واشار عسكري جزائري سابق الى ان العلاقات الجزائرية الفرنسية شهدت في الاشهر الاخيرة «تحسنا بعد صعود ونزول استمر 50 سنة».

وتحيي فرنسا في تكتم الذكرى الخمسين لاتفاقيات ايفيان التي كرست هزيمتها في الجزائر. وكان الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي قال في الايم الاخيرة ان فرنسا «لا يمكنها ان تندم لشنها تلك الحرب».

في المقابل، تم الاعلان في الجزائر عن احتفالات كبيرة في الخامس من تموز المقبل ذكرى الاستقلال، لكن لم يتسرب شيء حتى الان عن فعالياتها.

يشار الى ان الجزائر نالت استقلالها بالسلاح بعد حرب تحرير استمرت سبع سنوات ونصف السنة. وهي المستعمرة الفرنسية الوحيدة في افريقيا في ستينات القرن الماضي التي تخلصت من الاستعمار الفرنسي بقوة السلاح.

واندلعت حرب التحرير في الجزائر في الاول من تشرين الثاني 1954 بهجمات مناضلي جبهة التحرير الوطني على رموز الاستعمار الفرنسي في الجزائر، وفي المقابل لجأت فرنسا الى محاولة سحق من كانت تسميهم «الفلاقة» (مقاتلي جبهة التحرير) بالتعذيب والدعاية وزيادة الامدادات العسكرية.

وكان من عواقب هذه «الحرب» التي لم تعترف بها فرنسا سوى في 1999، سقوط الحمهورية الفرنسية الرابعة وعودة الجنرال شارل ديغول للحكم لانقاذ «الجزائر الفرنسية». وفطن ديغول «البراغماتي» كما وصفه المتحدث باسم الوفد الجزائري في مفاوضات ايفيان رضا مالك، الى ان الحل الوحيد هو استقلال الجزائر رغم معارضة المستوطنين.

وفي 8 كانون الثاني 1962 صوت 78% من الفرنسيين في استفتاء لصالح حق الجزائريين في تقرير مصيرهم.

وجرت مفاوضات شاقة قبل ان يعترف ديغول ويقبل كلمة «استقلال» الجزائر بعد ان ظل يتحدث عن «انفصال» ثم «تقرير مصير».

وتم التوقيع على اتفاقيات ايفيان (مدينة جنوب شرق فرنسا) في 18 اذار 1962، بعد تعثر المفاوضات عدة مرات ومعارضة جنرالات فرنسا الذين حاولوا الانقلاب على ديغول قبل شهر من هذا التاريخ حتى لا يضيعوا الجزائر التي كانوا يعتبرونها ملكهم.

ووقعت الاتفاقيات من قبل لويس جوكس وزير الشؤون الجزائرية في حكومة ديغول ووفد الحكومة الجزائرية المؤقتة بقيادة العقيد في جيش التحرير الوطني كريم بلقاسم.

وكان وقف اطلاق النار ابتداء من يوم 19 اذار اول نقطة في الاتفاقيات، الا ان ذلك لم يتم احترامه من طرف منظمة الجيش السري الفرنسية التي رفعت شعار «الجزائر فرنسية وستبقى كذلك».ونفذت المنظمة اعتداءات في الجزائر وفرنسا.

وبدأت الهجرة الجماعية للفرنسيين من «الاقدام السود» والذين كانوا يمثلون 10% من عدد سكان الجزائر اي مليون نسمة.

ولم يبق منهم في السنوات الاولى سوى 200 الف بحسب بيار دوم مؤلف كتاب حول الموضوع، اما اليوم فيمثلون بضع مئات.

ونصت اتفاقيات ايفيان على تخيير «الاقدام السود» بين الاحتفاظ بالجنسية الفرنسية او نيل الجنسية الجزائرية، على ان يقرروا خلال ثلاث سنوات. اما من عرفوا باسم «حركي» وهم الجزائريون الذين قاتلوا الى جانب الجيش الفرنسي خلال حرب الجزائر، فقد قتل الالاف منهم لعدم تمكنهم من الرحيل الى فرنسا. وما تزال هذه المسألة تسمم العلاقات الجزائرية الفرنسية.

ويحاول المؤرخون في البلدين البحث في التاريخ لتوثيق الوقائع، الا ان عملهم يواجه صعوبات خاصة ان الارشيف الفرنسي حول حرب الجزائر لم ينشر كله.

وما زال التلاميذ في المدارس الجزائرية يتعلمون في درس التاريخ ان 1,5 مليون جزائري «استشهدوا» في حرب التحرير الوطنية، بينما يتحدث المؤرخون الفرنسيون عن 400 الف قتيل اغلبهم جزائريون. وبعد سنوات من التعتيم اصبح التلاميذ في فرنسا يدرسون منذ 1983 «حرب الجزائر».

وصوت 90,7 بالمئة من الفرنسيين لصالح اتفاقيات ايفيان في 8 نيسان 1962، وفي 1 تموز 1962 صوت 99,7 من الجزائريين لصالح الاستقلال. واعترف الجنرال ديغول باستقلال الجزائر في 3 تموز، وفي 5 تموز اعلنت الجمهورية الجزائرية الديموقراطية الشعبية بعد 132 سنة من الاستعمار الفرنسي.



«ا ف ب»

التاريخ : 11-03-2012

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش