الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

رمضان والفقراء

تم نشره في الأربعاء 8 حزيران / يونيو 2016. 08:00 صباحاً



 كتب : فارس الحباشنة

رمضان ككل عام يحمل في جعبة أيام صومه الطويلة مشقة مع العطش والحر. يحل شهر الصوم هذا

 العام خجولا بسطوة تقل عن الاعوام الماضية، فاستعداد الناس له ليس كما يجري عادة كل عام. يحل الضيف الكريم وكأنه «من أهل الدار»، يعيش حالة التوتر التي ما أنفك الاردنيون عن العيش بها بقية أشهر العام،ولربما يمر حلوله بحرج ما يشعر به أهل البيت من عجز عن تأمين طعام الافطار والسحور بعد

 18 ساعة من الصوم.

رغم كل شيء فان بعضا من طقوس ومظاهر رمضان توحي بالتفاؤل والامل، فالزينة ترتفع بخجل

باكثر من مكان، وكذلك تقام موائد الافطار لاستقبال الفقراء، ولم ينس التجار استغلال الشهر الفضيل لعرض وترويج بضائعهم.

في رمضان متلازمتان الجوع وفعل الخير، الاول باختيار الصائمين،وبالطبع فان وطأته أشد على

 الفقراء منهم، والاخر « فعل الخير « تطارده جمعيات وجيوب أهله، واعلانات تملا الدنيا، عن يوميات رمضانية لمعدومي الدخل والفقراء في مناطق عديدة من المدن الكبرى.

طعم الفقر في رمضان غير، واحساس الفقير بالجوع تكون على لذعة مختلفة على «النفس»، فالفقراء يطارحون بألم ووجع حكاياتهم المحزنة مع الصوم، وللاغنياء أيضا حكاياتهم الانيقة مع الصوم، وجهان لصراع مستحكم ببصمات واثار مطبقة لا تمحوها حتى طقوس شهر فضيل.

رمضان ينسج روايات مدهشة حول الفقر، ابلغ وأشد دقة ومصداقية من كل الارقام والبيانات الاحصائية الصادرة عن الحكومة ومؤسسات اهلية، روايات من يجدون في موائد الرحمن ملجأهم الوحيد الى قوت يومهم في رمضان وما بعد رمضان، وروايات من يتحدثون عن « اللحمة الحمراء» بشوق ووجع وولع وحنين شديد.

تروي عيون الصائمين الشاخصة والمحدقة الى موعد الافطار حكايات الحياة اليومية في رمضان وما دون رمضان، فشهر الصوم يفضح اسرار الفقر المتلبد، ويفضح ما يخفيه بقية العام من ستر وغطاء على عوائل كثيرة لا يدخل اللحم والدجاج عتب بيتها الا زائرا طارئا وخجولا واحيانا كثيرة يكون دون قصد وصدفة مصدره فاعل خير.

جمعيات وفاعلو الخير ممن كانوا يقصدون الفقراء الاردنيين، انقلبت عجلة دورانهم وباتوا يقصدون ولأسباب ودوافع مطبوخة وممزوجة بالسياسة السوريين المقيمين على الاراضي الاردنية، فعاد الاردني محروما حتى من فاتورة الصدقة وفعل الخير وبركات الشهر الفضيل، فالصدقة لم تعد لوجه الله.

وثمة ما هو مؤلم ومحزن عند الاستماع لحكايا فقراء اردنيين، ففعل الخير في شهر الصوم ظل طريقه عن

دروبهم، وباتوا محرومين من أبسط المساعدات واعمال الخير التي أعتادوا على استقبالها في هذا الشهر،ما يجعل من حلول الشهر الفضيل عليهم ثقيلا ومزدحما باهوال الاعباء المعيشية اليومية، وبؤس على بؤس أشد،وما أسهل أن يفضح الفقر الفقراء لولا رمضان.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش