الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

أفكار في يوبيلها الذهبي. فضاء للثقافة وحاضنة للمثقفين

تم نشره في الخميس 9 حزيران / يونيو 2016. 08:00 صباحاً

 عمان - الدستور - نضال برقان

وجدان جمعي للثقافة والمثقفين في الأردن، وحاضنة للمبدعين من مختلف التخصصات الأدبية والبصرية، وشرفة تتيح إطلالة هامة على المشهد الثقافي المحلي من جانب وعلى المشهد الثقافي العربي من جانب آخر، تلك هي مجلة «أفكار»، التي تحتفل هذا العام بيوبيلها الذهبي.

خمسون عاما من العمل الموصول، والحضور البهي في فضاءات الثقافة، وثلاث مائة وستة وعشرون عددا، والكثير من الحكايات والذكريات والنجاحات مع المبدعين الذين كانت لهم المجلة منطلقا حقيقيا نحو عوالم الثقافة.

وقد أسهمت المجلة، ولم تزل تسهم، في تطوير الحركة الثقافية المحلية، إضافة إلى رفد الحركة العربية بمبدعين كانت المجلة مهادا طيبا لهم ولإبداعاتهم.

وقد أعتبر وزير الثقافة الدكتور عادل الطويسي مجلة «أفكار»، التي تصدرها الوزارة شهريا وتعنى بالثقافة والفكر والادب والفنون عمودا من أعمدة الصناعة الثقافية في المملكة، وجزءًا أساسيا من صناعة الكتاب والنشر في المملكة. وأعرب عن تقديره وشكره لاسرة المجلة على جهودهم وعملهم كفريق على اصدار المجلة، كما هنأ الوطن والوسط الثقافي بمناسبة مرور 50 عام على صدور أول عدد من هذه المجلة، مبينا ان استمرارها عبر هذه العقود هو أكبر دلالة على نجاحها وتأثيرها في المتلقي.

وقال الدكتور الطويسي «ان المجلة تتميز بالتنوع الذي يجذب القارئ ومراعاتها لمختلف الاهتمامات الى جانب وجود الفكر، وان اضافة موضوعات تتعلق الفنون الى المجلة شكل إضافة نوعية لها، فلها منا كل الدعم والاهتمام».

بمناسبة مرور خمسين عاما من إصدار العدد الأول من «أفكار»، «الدستور» تواصلت مع كوكبة من المبدعين عبر التقرير الآتي، فكانت هذه الرؤى:

 الروائي قاسم توفيق:

أتذكر أننا ومنذ أن بدأنا بالتعرف على هذه الحالة الثقافية الأردنية الخالصة «مجلة أفكار» بأنا كنا فرحين ومحتفلين بهاذ الاسم وبما يحمله من دلالات كنّا ظمئين لها. لقد كانت مجلة أفكار من لحظة أن اختارت اسمها قد أعلنت عن مفهوم لم يكن من السهل اشهاره أو التداول فيه في تلك السنوات، وهو أنها ليست مقصورة على فكر أو موقف أو خط ثقافي مسيطر، بل أنها بوابة مشرعة لكل فكر وموقف وامام كل مبدع.

ما أتذكره بأن كل من كانوا يكتبون بالأدب وبالفلسفة أو في أي مجال إبداعي آخر كان لهم فيها حيز وصفحات، ناهيك عن أنها لم تكن تستلب حق الكاتب مثلما كانت تفعل الصحف الأردنية آنذاك بل أنها كانت تقدم مكافأة لجميع كتابها، لا يمكن أن اصف كم كانت هذه المكافأة عظيمة ومُفرحة ومُجزية على الرُغم من كونها لا تتعدى الخمسة عشر ديناراً.

أفكار البدايات كانت تعيش منافسة حادة مع مجلات ثقافية عربية عظيمة كلها كانت تدخل السوق الأردنية مثل مجلة الأداب اللبنانية والمعرفة السورية والأقلام العراقية وغيرها وقد صمدت وأثبتت حضورها أمام هذه المجلات.

بتصوري أن من أسباب صمود «افكار» واستمرار وجودها إلى اليوم يكمن في نوعية المبدعين الذين كانوا يشرفون على اصدارها، والذين كانوا مخلصين ومتفانين في إنجاز مشروعها وانجاز مشروع ثقافي اردني، فهم بما حققوه من أنجاز لبقاء واستمرار هذه المجلة لخمسين سنة فقد صنعوا في ذات الوقت نهجاً إبداعياً خالصاً ليس من السهل تغييره.

لا يمكن أن ننسى بأن الأبواب الجديدة التي أهتمت «أفكار» بأنجازها، من فتح الأبواب للفن التشكيلي وللمبدعين الشباب، وكذلك تغيير نوع الورق للأحسن، وتطوير اخراجها الفنيّ بصورة ملفتة بدءً من الغلاف الذي يكون في كل مرة لوحة يمكن تعليقها على جدار، وصولاً إلى الرسومات والأسكتشات واللوحات التي تواكب النصوص المنشورة، إضافة إلى أحتفاظها بعاملين ومشرفين على أصدارها من المثقفين والمبدعين الأردنيين، وهذه حالة غرائبية في الثقافة عندنا، هو ما يجعلها واقفة بثبات على قدميها.

المقتل الذي لا يُعرف له سبباً ولا مبرراً هو أن انتشار وتوزيع المجلة محلياً وأعتقد عربياً أيضاً صادم. أستطيع أن أؤكد بأني أقوم بالبحث في كل مرة عن العدد الجديد الذي يصدر في أكثر من موقع ومكتبة ولا أظفر بالحصول على نسخة منه. أعتدت قبل أكثر من سنة ان احصل علي أعداد المجلة من مكتبة قريبة من بيتي إلى أن أبلغني صاحب المكتبة بأن الموزع لم يعد يوصل المجلة له.

أين تكمن المشكلة في مجلة تباع بأقل بكثير من سعر كلفتها، وتحتوي على تنوع فني وابداعي أخاذ ولا تجد له مكاناً في السوق؟

أفهم بأنا نعاني من ازمة في القراءة في الأردن مثلما هو الحال في الوطن العربي لكن ما افهمه أكثر بأنه يجب أن تصل مثل هذه المجلة إلى الناس.

إلى خمسين سنة جديدة أكثر إبداعاً وتألقاً..

 الشاعر سعدالدين شاهين:

إذا كان لكل شريحة من شرائح المجتمع منبر يعبر عن طموحاتهم وتطلعاتهم وآمالهم ويعرضون من خلاله بضاعتهم فلا أولى من المثقفين والكتاب ان تكون لهم نافذة واسعة ومنبر عال وعريض كمجلة أفكار التي تصدر عن وزارة التقافة مطلع كل شهر بانتظام يطلون منه على العالم ويتركون العالم يطل عليهم وعلى منتجهم الإبداعي والثقافي والفكري منه.

وحين يتعلق الأمر بالثقافة والمثقفين فإنني أرى أن صدور مجلة واحدة غير كاف لتشعب وتنوع الأجناس الثقافية بين الشعر والقصة والرواية والنقد والفكر والموسيقى والفن التشكيلى وفن التمثيل والأداء والسينما والفنون الشعبية وغبرها وبرغم كل هذا الزخم وأمام تقصير الهيئات  والروابط الثقافية الرئيسية في المملكة  في إصدار المجلات والدوريات المتخصصة نتيجة ضيق ذات اليد ماليا لهذه الهيئات مما تسبب في توقف العديد من المجلات كمجلة عمان التى كانت تصدر عن الدائرة الثقاقية في أمانة عمان بانتظام وتعثر صدور بعضها كما هو الحال في مجلة أوراق التي تصدر عن رابطة الكتاب الأردنيين والتي تحول الامكانات المادية عن انتظام صدورها لتؤدي رسالتها بإيصال صوت الكاتب والاديب والمفكر والمثقف الى المجتمع وتأدية دوره كرائد لهذه الامة يعبر عن امالها وطموحاتها ويظهر جمالياتها وابداعاتها وليحقق العنصر الجمالي والنوراني والابداعي والفكري التوعوي الذي يحفظ التوازن بين الخراب الذي نراه يعم عالمنا هذه الأيام لذلك اهنئ مجلة أفكار بيوبيلها الذهبي ومرور خمسين عاما في عمرها المديد والتي استطاعت أن تصمد وتستمر بألقها وعراقتها بجهود القائمين والمشرفين عليها واستطاعت بحق ان تحوز اجماع الإعجاب على ما تحتويه من رزانة وتنوع لموضوعاتها شكلا ومضمونا وجدية طروحاتها واختياراتها سواء في الموضوعات التي تتناولها ام في الأسماء التي تشارك وتكتب فيها لتظل النافذة الواسعة والمضيئة في معمار ثقافتنا الاردنية والعربية والرئة التي تتنسم اوكسجين مبدعي الامة ومثقفيها.

 الناقد محمد المشايخ:

امتازت أفكار بأنها كانت أسرع وسيلة للنشر وأكثرها انتشارا وأقلها سعرا عند الشراء، وكانت الساحة تخلو من المجلات الأدبية المتخصصة المنافسة، لا سيما بعد توقف مجلة الأفق الجديد عن الصدور عام 1965، وتتجه أنظار اساتذة الجامعات وغيرهم للنشر فيها، وقد عمّرت أفكار طويلا ولا زالت، وهي سجل التراث الأدبي المحلي الذي لم تـُتح له فرصة النشر في كتب، واتسعت لجميع الأنواع الأدبية والفكرية، التي ساهم في تحريرها الشباب والشيوخ، الذكور والإناث، وما أكثر الذين تتلمذوا في مدرسة أفكار وتخرجوا منها، وثـّقت للحياة الأدبية المحلية والعربية والعالمية، وأمضت خمسين عاما في المعرفة والنهضة والفكر والتنوير، تقلـّب على هيئات تحريرها عدد من أهم المبدعين والمفكرين المحليين، وكان لكل منهم بصماته التي دفعت بالمجلة نحو التغيير والتجديد.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش