الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

كانوا يظنونه غير ضار * التدخين السلبي احتراق بسجائر الآخرين

تم نشره في الخميس 21 حزيران / يونيو 2007. 03:00 مـساءً
كانوا يظنونه غير ضار * التدخين السلبي احتراق بسجائر الآخرين

 

 
عمان - الدستور - جعفر الدقس
التدخين السلبي هو مصطلح يطلق على الاشخاص الذي يتعرضون لسحب الدخان المنبعثة من سجائر غيرهم ، وقد كان الناس سابقا يتجاهلون ، أو لا يعرفون آثار ما يسمى بـ"التدخين السلبي" على صحة غير المدخنين ، ولكن الدراسات الحديثة تؤكد أن التدخين غير المباشر يعتبر من أهم أسباب الإصابة بأمراض خطيرة مثل السرطان ، والقلب ، والرئة وكذلك الجلطات ، وتجزم الدراسات أن المدخنين يستنشقون 15 بالمائة فقط من دخان السجائر ، فيما ينتشر 85 بالمائة من الدخان المتصاعد في الجو ويهدد حياة غير المدخنين في الاماكن المغلقة ، لذا فان تجاوز المدخن على حق غيره في الحصول على هواء نقي نظيف بات في حد ذاته ظاهرة تثير الاستهجان والغضب .
ام حلا: تعمل معلمة بالقطاع العام ، تعاني من الربو وتراجع باستمرار عيادة الامراض الصدرية ، ولكن المشكلة ان كونها من غير المدخنين لم يكن كافيا بالنسبة لها للتخلص من مشاكل التدخين ، كون زوجها مدخنا .
وتقول ام حلا :انه على الرغم من وجود الرغبة الاكيده لدى زوجها لترك التدخين ، الا انه لم يستطع لغاية الان التخلص منه ، وهذا لم يترك لي مجالا لتلافي خطر التدخين الا بمغادرة المكان ، ومن ثم تهويته جيدا بعد ذلك.
وتقول ان وضعي الصحي لا يسمح لي التعايش مع دخان السجائر.
محمد القاضي يعمل سائق تكسي ، وهو لا يدخن ويظهر ضيقه من التدخين والمدخنين ، لدرجة انه يشترط على من يريد الصعود معه بالتكسي اطفاء السيجارة قبل الصعود ، واذا اشعلها احد الركاب اثناء الطريق يطالبه باطفائها فورا ، ويقول محمد القاضي ان البعض يرفض الصعود اذا طلبت منه اطفاء السيجارة ، واذا كنا في الطريق فالبعض يختار النزول على ان يطفيء السيجارة ، اما بالنسبة للمراقبة على قضية التدخين في وسائط النقل ، فقد طالب بان تكون اكثر شدة مما هي عليه الان.
اختصاصي الامراض الصدرية ، الدكتور خميس خطاب قال :في السنوات الاخيرة بدأ تصنيف العلماء بان التدخين مرض يصيب كافة اعضاء الجسم ، ولا يصيب الجهاز التنفسي فقط ، مرض يصيب الانسان المدخن والمخالط على السواء ، والتخلص منه ليس بتلك السهولة ، فكلما زادت سنوات التدخين زادت سلبياته ، وقد اولت الدراسات العلمية حيزا كبيرا لاضرار التدخين على كافة اعضاء جسم المدخن والمخالط ، وكانت النتائج كارثية ، حيث ثبت قطعا ان المخالط يتاثر تاثرا مباشرا بالتدخين ، لذا يتوجب على المدخن الذي لم يستطع ايقاف التدخين الالتزام التام بما اسميه باخلاقيات التدخين ، وهو التوقف التام عن التدخين في الاماكن العامة ، وما نراه اليوم من مشاكل صحية يومية هو شيء كثير ، ومن اكثر المناظر ايلاما ان ترى الاب يحمل بين يديه مولوده الجديد وهو يضع سيجارته في فمه ، او ان يتوسل شخص مصاب بتحسس الجهاز التنفسي احد المدخنين في حافلة او سرفيس طالبا منه مراعاة حالته الصحية ، ولكن بدون اية فائدة ترجى.
استاذ علم النفس الدكتور مروان الزعبي قال : هناك نقطة مهمة حول المدخن في الاماكن العامة وهي انه شخص غير مراع لصحة الآخرين ، ولا يتحمل المسؤولية ، لذلك على المجتمع ان لا يعول على التزامه الشخصي ، اما بالنسبة للقانون فهو موجود في معظم الدول ولكن آلية تطبيقه صعبة ، وفيها الكثير من المعوقات ، لذلك علينا ان نعول على المجتمع وعلى صياغته لضوابط اجتماعية تحد من مثل هذا السلوكيات ، ومن هنا فان التأنيب الاجتماعي هو الطريقة المثلى لمواجهة مثل هذه السلوكيات ، فلو ان كل شخص شاهد شخصا يدخن في اماكن غير مخصصة للتدخين رمقه بنظرة تانيب لاصبح سلوك التدخين في هذه الاماكن سلوكا هجينا لا يؤيده المجتمع ، واضرب مثالا الشخص الذي يركب في احدى وسائط مواصلات النقل العام لمدة ربع ساعة لا يتردد فيها باشعال سيجارة ولكن هذا الشخص نفسه لا يمكن له ان يشعل السيجارة عندما يذهب لاحد دور العبادة لانه لو قام بهذا السلوك لوجد العشرات يرمقونه بنظرات الاستهجان والازدراء لذا فطريقة التانيب هي طريقة اثبتت فعاليتها في العديد من الدول الاوروبية والتي قلما تجد فيها شخصا يدخن في الاماكن العامة.
اما استاذ الفقه الدكتور محمد احمد القضاة فقد قال :ان عادة التدخين من العادات السيئة التي تضر بالشخص المدخن ومن حوله والتدخين هو من الخبائث وقد قال الله تعالى (ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ) وقد ثبت طبيا وشرعيا ان التدخين يضر ضررا بالغا بنفس الانسان الذي يتعاطاه ، واذا غلبت مفسدة الشيء على مصلحته فانه يغدو محرما لانه ليس من فائدة ايجابية تلحق الانسان الذي يدخن زد على ذلك ان من يجلس بجانبه يتضرر باستنشاق هذا الدخان لذا فان عادة التدخين من اقبح العادات ، فكيف اذا علمنا ان بعض المدخنيين يشترون الدخان بقوت ابنائهم ويجب على المدخن ان يحترم مشاعر واحاسيس الاخرين بعد التدخين في الاماكن العامة لانه اذا ابتلي الشخص المدخن بهذا المرض فليس عليه ان يجبر الاخرين على تقبله وحياة الانسان مبنية على الاحساس المرهف وعدم المس بمشاعر وحقوق الاخرين ومن يدخن في الاماكن العامة فان ذلك يغدو من باب المحرمات في الشريعة الاسلامية
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش