الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

أصبحت أهم جريمة مرتبطة بتمويل الإرهاب * «اعرف عميلك» المبدأ الأول فـي مكافحة جريمة غسل الأموال * قاسم مشترك بين كل الجرائم غير المشروعة ويصعب السيطرة عليها

تم نشره في الجمعة 22 حزيران / يونيو 2007. 03:00 مـساءً
أصبحت أهم جريمة مرتبطة بتمويل الإرهاب * «اعرف عميلك» المبدأ الأول فـي مكافحة جريمة غسل الأموال * قاسم مشترك بين كل الجرائم غير المشروعة ويصعب السيطرة عليها

 

 
تحقيق صلاح البيلى - وكالة الأهرام للصحافة
في ايلول عام 2001 وضعت مجموعة العمل المالى الدولية "FATF" ثماني توصيات جديدة حول التعامل مع قضايا تمويل الإرهاب لتضاف إلى التوصيات الأربعين لمكافحة غسل الأموال.
بمعنى آخر لم تعد عمليات غسل الأموال قاصرة على السلع الثمينة مثل المجوهرات والذهب والسيارات والتحف واللوحات العالمية الشهيرة والأثار والتعامل فى العقارات والأراضى والتأجير التمويلي وأندية القمار بل أضيفت عمليات تمويل الإرهاب والمنظمات الإرهابية إلى جرائم غسل الأموال بعد أحداث 11 ايلول2001 ، ليس هذا فحسب بل تشددت الجهات المالية العالمية فى تصنيف الدول والمنظمات والجماعات والأفراد ما بين دول متعاونة أو غير متعاونة فى مجال مكافحة غسل الأموال.
وجريمة غسل الأموال من الخطورة بحيث يتعدى مجالها الإضرار بسمعة البلد واقتصاده وجهازه المصرفي وسياسته ووضع مواطنيه الاجتماعي ، وأى ازدهار ناتج عن هذه الجريمة يظل ازدهاراً مالياً أو اقتصادياً ظاهرياً وهامشياً يلامس القشور فقط لأنه ليس ناتجاً عن نشاط إنتاجي أو صناعي حقيقي وبالتالي فهو حالة مزيفة سرعان ما تنهار مُخلفة آثاراً سلبية للغاية على المجتمعات والمواطنين.
إلى مطلع التسعينيات من القرن العشرين كانت وضعية جريمة غسل الأموال لم تأخذ بعد دورها الواضح وإطارها الدولى والإقليمي والمحلي العام ، وكانت داخله ضمن جرائم أخرى منصوص عليها فى القوانين الدولية والمحلية ، ومع العقد الأخير من القرن العشرين بدأت سلسلة من الخطوات والتحولات الكبيرة في اتجاه مكافحة جريمة غسل الأموال Money Laundering عملية تحويل الاموال المتحصلة من انشطة جرمية بهدف اخفاء او انكار المصدر غير الشرعي والمحظور لهذه الاموال او مساعدة أي شخص ارتكب جرما ليتجنب المسؤولية القانونية عن الاحتفاظ بمتحصلات هذا الجرم "حسب تعريف دليل اللجنة الاوروبية لغسيل الاموال الصادر لعام 1990 وبدأت التفرقة الواضحة بين الأموال القذرة Dirty Money والأموال النظيفة Clean Money وبدأت الأجهزة المصرفية في الدول المختلفة تتيقظ لعمليات غسل الأموال القذرة بطرق متعددة منها سلوك الإخفاء والتمويه والتحويلات من بنك لآخر لثالث ولرابع ولخامس أو غسل الأموال فى أنشطة اقتصادية واضحة ومباشرة ومشروعة كشراء الأراضى وإقامة الأبراج السكنية أو شراء التحف الثمينة النادرة من آثار ومجوهرات وذهب ولوحات فنية تشكيلية شهيرة لفنانين عالميين. سواء داخل البلد الواحد أوعبر عدة بلدان أو ما يسمى بالجريمة الدولية المنظمة.
وفى هذه الحالة تستخدم الأموال القذرة لتمويل عمليات إرهابية أو شراء أسلحة ومتفجرات ومفرقعات أو فى تجارة المخدرات وتكون بمئات الملايين لدرجة أنها قد تؤثر على كيان الدولة إذا ما تركزت هذه الأنشطة مجتمعة فيها وقد تتسبب فى انهيار اقتصادها أو على الأقل سيطرة "المافيا" على القرار السياسى والاقتصادى للدولة و "المافيا" وهنا تكون مزيجاً من جماعات المصالح الكبرى المسيطرة على تجارة المخدرات والسلاح وتهريب المجوهرات والألماس والذهب وأحياناً تجارة اللحم الأبيض والدعارة بالنساء والأطفال.
المكافحة الدولية
ومنذ قرابة عقدين من الزمان بدأت المنظمات الدولية عملها فى مجال مكافحة غسل الأموال وهى: الأمم المتحدة بتجريمها لغسل الأموال ومصادرة المتحصلات وبتطبيق اتفاقية مكافحة الاتجار غير المشروع فى المخدرات و المؤثرات العقلية - "اتفاقية فيينا سنة "1988 - ثم اتفاقية محاربة الجريمة المنظمة عبر الحدود - "اتفاقية باليرموسنة "2000 - وبرنامج مكافحة الجريمة وتجارة المخدرات ، وإنشاء قاعدة بيانات فى مجال مكافحة غسل الأموال ، وأخيراً قرار مجلس الأمن رقم 1373 فى ستبمبر 2001 بشأن مكافحة تمويل الإرهاب.
وإضافة للمنظمات الدولية فإن لصندوق النقد الدولى وللبنك الدولى جهودهما فى مكافحة عمليات غسل الأموال ، حيث وضع الصندوق والبنك مجموعة من الإجراءات القضائية للتقييم والتعاون الدولى كمصادرة المتحصلات المالية من الجريمة أو الأصول المستخدمة فى تمويل الإرهاب وفرض عقوبات ضد الجهات التى لا تلتزم بإجراءات الإخطار عن حالات الاشتباه بأنشطة غسل أموال أو تمويل إرهاب مع تحديد هوية العملاء و المراقبة المستمرة للحسابات والعمليات وتفعيل المراقبة الداخلية والخارجية.
والأخطر هنا أن الدول لم تعد فقط تخضع لرقابة وتقييم أكثر من جهة دولية للوقوف على مدى كفاية إجراءات المكافحة لغسل الأموال ، بل أصبح من حق صندوق النقد الدولى والبنك الدولى أن يطبقا معايير التوصيات الثمانى والأربعين ، وبالتالى فإن عدم التزام دولة ما بهذه المعايير لا تعد مخالفة فى مجالها فقط بل تعتبر مخالفة لمعايير صندوق النقد الدولى بما قد يترتب على ذلك من أثار. معنى ذلك أن إجراءات مكافحة عمليات غسل الأموال صارت من معايير التقييم فى صندوق النقد الدولى.
الحالة المصرية
مصرياً قام البنك المركزى المصرى برئاسة د. فاروق العقدة بإنشاء وحدة ذات طابع خاص أو مستقلة داخل البنك تسمى "وحدة مكافحة غسل الأموال" تقوم على تطبيق قانون مكافحة غسل الأموال رقم 80 لسنة 2002 ولائحته التنفيذية والتشريعات السابقة عليه ، وأسندت رئاسة الوحدة للمستشار سرى صيام مساعد وزير العدل المصرى.
ثم جاء فى قانون العقوبات المصرى بالمادة 44 أن كل من أخفى أشياءً مسروقة أو متحصلة من جناية أو جُنحة مع علمه بذلك يعاقب بالحبس مع الشغل مدة لا تزيد على سنتين.
وفي ذات القانون بالمواد من 103 إلى 120 نصا على توقيع عقوبة الغرامة المساوية للأموال المتحصلة عن جرائم الرشوة والاختلاس والاستيلاء وتسهيل الاستيلاء على المال العام والإضرار العمدى بالمال العام ، وحق النائب العام فى منع الشخص من التصرف فى أمواله ويمتد هذا المنع على زوجته وأولاده القصر ثم قانون مكافحة المخدرات رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون 122 لسنة 1989 والذى نص صراحة على اشتراك مصر فى الاتفاقيات الدولية الخاصة بمكافحة غسل الأموال الناتجة عن تجارة المخدرات ، ثم جاء قانون الكسب غير المشروع رقم 62 لسنة 1975 ، وتعديل اللائحة التنفيذية لقانون سوق رأس المال رقم 95 لسنة 1992 لإلزام المؤسسات المالية المنشأة وفقاً لهذا القانون بتطبيق مبدأ "إعرف عميلك" وإجراء تعديل مماثل على قانون الرقابة على التأمين لإلزام قطاع التأمين بتطبيق مبدأ "إعرف عميلك".
وبرغم كل القوانين والقواعد السابقة ظلت مصر مصنفة كدولة غير متعاونة فى مجال مكافحة غسل الأموال حتى صدر قانون المكافحة رقم 80 لسنة 2002 والذى عَّرف الجريمة بأنها كل سلوك ينطوى على اكتساب أموال أو حيازتها أو التصرف فيها أو إدارتها أو حفظها أو استبدالها أو إيداعها أو ضمانها أو استثمارها أو نقلها أو تحويلها أو التلاعب فى قيمتها بشرط أن تكون متحصلة من جريمة والعلم بذلك ، وأن يكون القصد هو الإخفاء. التعاون الدولي والمعضلة الكبرى هنا بحسب كلام المحاسب القانوني محمد طارق يوسف عضو مجلس إدارة جمعية الضرائب المصرية أن التعاون الدولى فى مجال مكافحة غسل الأموال يظل قاصراً لأنه يشترط تجريم الجريمتين الأصلية كالدعارة مثلاً أو المخدرات والفرعية وهى غسل الأموال فى كلتا الدولتين عبر التعاون القضائى أو الاتفاقيات الثنائية أو مذكرة تفاهم. أو مبدأ المعاملة بالمثل. بدون ذلك يصبح من الصعب تبادل المعلومات بين وحدات المكافحة أو اتخاذ الإجراءات القانونية لتعقب أو تجميد الأموال موضع جرائم غسل الأموال أو عائداتها أو الحجز عليها.
غير متعاون
ويشير د. محمد تيمور رئيس الجمعية المصرية للأوراق المالية إلى أن أبرز الأسباب التى تجعل دولة ما تصنف على أنها غير متعاونة فى مجال مكافحة غسل الأموال ، هى عدم كفاية القوانين السارية لتجريم عمليات غسل الأموال وفقاً للمعايير الدولية المقبولة وعدم توافر نظام كفء وفعال للرقابة والإخطار عن العمليات المشبوهة وعدم إنشاء وحدة تحريات مالية ، وعدم تطبيق قواعد صارمة لمبدأ (اعرف عميلك) ، ووجود قوانين لسرية الحسابات قد تحد من إمكانية الحصول على المعلومات.
في المقابل يرى لبيب عزب المحامى بالنقض والمحكم القانونى أن مثل هذه المعايير الدولية السابقة وغيرها تتخذ كوسيلة لمحاربة الدول النامية أو التضييق على الدول ذات التوجه السياسى المعين غير المرغوب بالنسبة للكبار ، وقد تتخذ لمحاربة الإرهاب كحجة جاهزة والأموال بريئة تماماً من العلاقة بالإرهاب ، أو قد تتخذ وسيلة للتضييق على دولة ما فلا تصلها استثمارات مالية مباشرة خارجية بحجة أنها غسل أموال ، أو أن هذه الدولة أرض خصبة لعمليات غسل الأموال. باختصار تُستغل آلية مكافحة غسل الأموال سياسياً واقتصادياً ضد بعض الدول والتهمة جاهزة فهى سلاح ذو حدين.
عولمة الجريمة
د. جميل حسين عميد كلية حقوق بنها وأستاذ القانون الدولى يشير إلى وجود اتفاقيات ثنائية ودولية خاصة بمكافحة غسل الأموال علاوة على القوانين الخاصة بكل بلد والمتوافقة مع الاتفاقيات الدولية ، وبرغم ذلك يظل الوصول إلى لب الجريمة والسيطرة على أفرادها صعباً وتحتاج لإدارة متابعة دقيقة ومدربين فى مثل هذه الجرائم مع نشر ثقافة الوعى بغسل الأموال ، وكيف أن هذه الجريمة تهدد أمن وسلامة المجتمع والمواطن نفسه عندما تسيطر عصابات أو مافيا المخدرات أو الدعارة أو الإرهاب على النشاط الاقتصادى داخل مجتمع ما ، خصوصاً فى الجرائم المنظمة عابرة الحدود ، فجريمة غسل الأموال قاسم مشترك مع كل الجرائم غير المشروعة.
موقف الدين
ولكن هل للشرع موقف من المال القذر؟ يجيب الشيخ يوسف البدرى قائلاً: كل ما تولد عن المال الحرام وإن قل أو كثر فهو حرام ، فلو أراد السارق أو المختلس أن يتوب رد أصل المبلغ وكل ما تولد عنه من مال ، فالمال فى الإسلام على أربعة أقسام ، يأتى من حلال ويذهب فى حلال ، أو يأتى من حلال ويذهب فى حرام ، أو يأتى من حرام ويذهب على حلال أو يأتى من حرام ويذهب فى حرام ، والصحيح هو المال الذى يأتى من حلال ويذهب إلى الحلال والثلاثة الباقية حرام.
المال بلا وطن
يجيب الخبير المصرفى محمد يحيى النادى قائلاً: كل مال أو تمويل لابد أن يعرف مصدره ، وإذا ظلت الأموال مجهولة المصدر وإن استخدمت فى تمويل مشروعات ظلت عبئا على النشاط الاقتصادى فى الدولة ، فكل مال مجهور المصدر يشكل خطراً وهذه قاعدة.. ولذلك نسمى الانتصار الخفى أو غير المقنن كأموال المخدرات والسمسرة وغسل الأموال بأنها غير مشروعة وإن استخدمت فى بناء العقارات وكودائع بالبنوك.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش