الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الضرائب واسهامها في الناتج المحلي ، * د. إبراهيم سيف

تم نشره في الجمعة 22 حزيران / يونيو 2007. 03:00 مـساءً
الضرائب واسهامها في الناتج المحلي ، * د. إبراهيم سيف

 

 
وفقا لبيانات دائرة الإحصاءات العامة فقد بلغ نمو الناتج المحلي خلال الربع الأول من العام 5,9 في المائة ، وهي نسبة جيدة إذا ما أخذنا بعين الاعتبار الظروف الصعبة المحلية والوضع المتفجر إقليميا.
ولكن نظرة أعمق الى مكونات النمو المتحقق ستغير الانطباعات الأولية. فالقطاع الأول من حيث النمو هو صافي الضرائب التي تحصلها الحكومة من الأنشطة الاقتصادية المختلفة والتي تشمل الضرائب على المستوردات والمنتجات الصناعية والصادرات وغيرها. ونمو القيمة المضافة المتحققة في هذا القطاع تعكس النشاط في القطاعات الأخرى ، ولكن إذا ما علمنا أن أكثر من نصف الضرائب هي ما تجنيه الحكومة من الضرائب على المستوردات سنجد أن نحو 1,4 في المائة من النمو المتحقق لم يساهم مباشرة بخلق فرص عمل أو تخفيض مستوى الفقر ، بل تعكس عبئا على المستهلك الذي يتحمل هذه الضرائب في النهاية ، ويترجم ذلك بالارتفاع العام في الأسعار الذي بلغ مستوى مرتفعا تجاوز بقليل 8 في المائة ، وهو أعلى معدل تضخم ربعي يتحقق في الأردن منذ أكثر من خمس سنوات ، ولسنا بصدد التطرق لموضوع التضخم ولكن الارتفاع العام في الأسعار يعكس ضائقة اقتصادية علينا أخذ تداعياتها محمل الجد.
أما عن سبب ارتفاع حصيلة الضرائب في الناتج ، الذي يتم الترويج له على أنه ظاهرة ايجابية ، فالحقيقة أن السبب وراء ذلك - من وجهة نظر المواطن تعتبر سلبية - لأن ما يدخل في الحسابات القومية هو صافي الضرائب ، أي الضرائب مخصوما منها صافي الدعم والإعانات الحكومية التي تراجعت مع تراجع دعم النفط فبات صافي الضرائب مرتفعا ومعه ارتفعت المساهمة في الناتج المحلي، مساهمة الضرائب بلغت 1,4 في المائة وإذا تم استثناؤها لغايات الحساب فإن صافي النمو سيتراجع ، أما القطاع الثاني الذي نما خلال الربع الأول فهو قطاع المالية والتامين والعقارات ، وهو قطاع خدماتي فوائدة محصورة في إطار ضيق ، أما القطاعات الإنتاجية الرئيسة التي تشمل مثلا التعدين ، فقد تراجع بنسبة تجاوزت 2 في المائة ، كذلك بالكاد حقق القطاع الزراعي نموا خلال الربع الأول رغم الموسم الشتوي الجيد نسبيا ، أما قطاع الصناعة التحويلية الذي قاد النمو خلال العام الماضي فقد شهد تباطؤا ملحوظا.
كل هذا يشير الى أن النمو المتحقق لم يذهب بالاتجاه المرغوب والقاضي بربط النمو باحتياجات المواطن ، فما فائدة نمو الضرائب في حسابات توزيع مكاسب التنمية؟.
ولعل المؤشر الايجابي الوحيد خلال الربع الأول جاء من نمو الصادرات والمستوردات ، حيث ان العجز في الميزان التجاري كنسبة الى الناتج المحلي تراجع خلال الربع الأول الى 43 في المائة قياسا إلى ذات الفترة من العام الماضي ، ولكن بقية المؤشرات بما فيها مؤشر البطالة "14,3" لا تدعو كثيرا للارتياح كما يوحي العنوان الرئيسي للنمو.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش