الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

«الصناعة والتجارة» تدرس اتخاذ اجراءات قانونية * اقتصاديون يؤكدون أن شركة الاسمنت افتعلت أزمة قبل رفع الأسعار *الشركة ترد الزيادة الى ارتفاع زيت الوقود 12 في المائة

تم نشره في الاثنين 21 أيار / مايو 2007. 03:00 مـساءً
«الصناعة والتجارة» تدرس اتخاذ اجراءات قانونية * اقتصاديون يؤكدون أن شركة الاسمنت افتعلت أزمة قبل رفع الأسعار *الشركة ترد الزيادة الى ارتفاع زيت الوقود 12 في المائة

 

 
عمان - الدستور - زيد ابوخروب
يبدو ان توقعات اقتصاديين ومواطنين حول "افتعال ازمة" الاسمنت التي واجهت السوق المحلية بداية الشهر الحالي باعتبارها مقدمة لرفع الاسعار جاءت متفقة تماما مع قائمة الاسعار التي اصدرتها شركة مصانع الاسمنت فجأة بواقع 4 الى 8 دنانير للطن الواحد تبعا لنوع الاسمنت للطن الواحد والحجة ارتفاع الكلف التشغيلية رغم تحقيق الشركة ارباحا صافية للعام الماضي بلغت 56 مليون دينار.
واشاروا لـ "الدستور" ان هذه الطريقة اي "افتعال الازمة" ومن ثم رفع الاسعار اصبحت تقليدا متبعا عند كل مرة يتم فيها رفع اسعار تلك المادة الحيوية في عملية البناء والتشييد.
وقال امين عام وزارة الصناعة والتجارة الدكتور منتصر العقلة ان السوق حر والاسعار ليست محددة ، مبينا ان الاسعار قيد البحث والدراسة للوصول الى معادلة تحافظ على حق المستهلك وحق الشركة في الربحية.
واضاف ان رفع الاسعار اتخذ من قبل شركة الاسمنت دون التشاور او وضع وزارة الصناعة والتجارة بالصورة.
وعلم أن مديرية المنافسة في وزارة الصناعة والتجارة تدرس اتخاذ الاجراءات القانونية اللازمة الممكن اتخاذها ضد الشركة ، وذلك استنادا لأحكام قانون المنافسة رقم 33 لسنة 2004 والذي حظرت المادة 6 منه قيام أي مؤسسة لها وضع مهيمن في السوق بإساءة استغلال هذا الوضع ذلك ان من الممارسات المحظورة عالمياً قيام المؤسسات المهيمنة بالمغالاة في الأسعار أو المغالاة في تحقيق هوامش الربح.
وتقوم مديرية المنافسة في الوزارة بإجراء الدراسات اللازمة والمراجعات القانونية المناسبة للتعامل مع هذه القضية.
وحدد قانون المنافسة العقوبات التي يمكن ان تفرض على المؤسسة التي تسيء استغلال وضعها المهيمن في السوق بـغرامة تصل الى 5 في المائة من مبيعاتها السنوية وذلك وفقا لأحكام المادة 20 والتي نصت على أنه "يعاقب كل من يخالف أيا من أحكام المادتين 5 و 6 من هذا القانون : أ - بغرامة لا تقل عن 1 في المائة ولا تزيد على 5 في المائة من الإجمالي السنوي لمبيعات السلع أو إيرادات الخدمات لمرتكب المخالفة".
وفي ذات الاطار هناك خيار آخر يمكن اللجوء اليه ويتمثل في دراسة امكانية تحديد سعر مادة الاسمنت من خلال التنسيب لمجلس الوزراء بضرورة تحديد سعر مادة الاسمنت بكافة أنواعه ، وذلك عملا بالمادة رقم 7 ـ أ من قانون الصناعة والتجارة وتعديلاته رقم 18 لسنة 1998 ، والتي نصها "لمجلس الوزراء بناء على تنسيب الوزير أن يحدد أسعار أي من المواد الأساسية". واتهم رئيس جمعية المستثمرين قطاع الاسكان المهندس زهير العمري الشركة بافتعال "أزمة الاسمنت" خلال الفترة الماضية ، مشيرا الى أن ما حدث في بداية الشهر الحالي كان مقدمة لرفع الشركة لاسعار الاسمنت أسوة بالطريقة اياها التي اتخذتها في السنوات السابقة.
وبدأت مشكلة نقص الاسمنت في بداية أيار الحالي ، من خلال نقص كميات المعروض من الاسمنت وارتفاع سعره بإلقاء ظلالها على السوق المحلية ، وسيطرت اتهامات متبادلة بين التجار والشركة عبر اتهام الاخير للاول بأنه يستغل الطلب الشديد على المادة فيما دافع الاول بأن النقص نتاج تخفيض الشركة للكميات المقرر تسليمها.
وتساءل المهندس العمري بالقول "ما دامت شركة الاسمنت تنوي رفع سعر المادة فلماذا افتعال الازمة في الاسابيع الماضية وتقليل الكميات على التجار؟".
واكد "أن التاريخ يثبت أن شركة الاسمنت قامت خلال السنوات الماضية بانتهاج نفس السيناريو الذي حدث العام الحالي عبر افتعال الازمة ومن ثم رفع الاسعار".
وحول تأثير رفع الاسعار على اثمان الشقق قال المهندس العمري "انه سيتسبب في زيادة أسعار الشقق تقريبا 1 في المائة ، في الوقت الذي نبحث فيه مع الجهات المعنية لتخفيض أسعار الشقق على المواطن الاردني الذي تراجعت قدرته الشرائية بشكل كبير".
ودعا الحكومة الى اتخاذ الاجراءات المناسبة بحق تلك الشركة والتي تمارس الاحتكار لهذه السلعة الاستراتيجية ، مؤكدا على ضرورة تضافر الجهود لتذليل العقبات أمام استيراد الاسمنت والتي تشكل ما نسبته 12في المائة من كلفة العقار.
وبررت شركة الاسمنت هذا الارتفاع بارتفاع الكلف التشغيلية من خلال ارتفاع زيت الوقود بنسبة 12 في المائة وهو مصدر الطاقة الوحيد والذي يشكل 70 في المائة من الانتاج ، اضافة الى ارتفاع معدلات التضخم والرواتب بحسب ما افادت مديرة الاعلام والاتصال في شركة الاسمنت هناء عتيقة ، التي رفضت الربط بين الازمة الحالية في سوق الاسمنت وارتفاع الاسعار.
جمعية تجار الاسمنت وعلى لسان رئيسها منصور البنا قالت "تفاجأنا بعملية رفع الاسعار من خلال تعميم من شركة مصانع الاسمنت امس الاول يقضي برفع اسعار مادة الاسمنت بكافة انواعها بنسبة تتراوح 5 و 7 دنانير للطن الواحد".
وقال نقيب المقاولين والانشاءات الاردنيين سهل المجالي "ان الارتفاع مفاجئ وغير مبرر واذا كانت حجة شركة الاسمنت ارتفاع الوقود فهذا تم ومنذ فترة بعيدة وليس هناك مبرر منطقي لرفع الاسعار سوى احتكار الشركة لهذه المادة الحيوية".
وبين ان الشركة تستغل عملية الاحتكار للاضرار بمصلحة المواطن - وهو الجهة المتضررة بالنهاية - من خلال تقليص قدرته على تملك شقة في ظل الارتفاعات المتوالية على مواد البناء لا سيما الاساسية منها.
وطالب الحكومة بالتدخل لكسر احتكار الشركة لهذه المادة من خلال الغاء الحماية الجمركية والسماح للمستثمرين بالاستيراد داعيا اياهم للاسراع بانشاء مصانع الاسمنت للحد من الارتفاعات وكسر احتكار الشركة لهذه المادة.
ورفضت حماية المستهلك قرار الشركة رفع أسعار مادة الاسمنت في الوقت الذي كان يجب على الشركة أن تخفض الأسعار من جهة وان تزيد إنتاجها لسد حاجة السوق المحلي من هذه المادة من جهة أخرى.
وانتقد رئيس الجمعية الدكتور عبيدات القرار مشيراً الى أن رفع أسعار مادة الاسمنت بهذا الشكل للكيس الواحد من الاسمنت سيؤثر بشكل سلبي على قطاع الإسكان والحركة العمرانية بشكل عام بالإضافة الى أن هذا القرار سيمس المستهلك أو المستخدم لمخرجات الإسكان بطريقة سلبية.
وبين ان الشركة قامت خلال العامين الماضيين بمضاعفة الأسعار حيث تم رفعها بنسب كبيرة جداً متناسية وعودها قبل الخصخصة بأنها ستقوم بتقديم منتجاتها بأسعار متوازنة أو معقولة.
ودعا عبيدات الحكومة لوضع حد لقرارات الشركة المتعلقة برفع الأسعار دون أي مبررات من فترة الى أخرى. كما أكد أهمية فتح باب الاستيراد لهذه السلعة الإستراتيجية وتسعيرها في اقرب وقت ممكن للحد من إجراءات الشركة الاحتكارية والاستفزازية والتي باتت تشكل مشكلة كبيرة تزيد من أعباء قطاع الإسكان والمستخدمين لهذه المادة سواء بسواء.
وقال إن إجراءات الشركة رفعت من كلف المشاريع الإسكانية وخصوصا تلك الموجهة الى أصحاب الدخول المحدودة والمتدنية بالرغم من حرص الدولة ونداءات قائد البلاد بتوفير السكن المناسب للمواطنين بأسعار معقولة.
وطالب الدكتور عبيدات بضرورة استيراد هذه المادة من خلال المؤسسة الاستهلاكية المدنية والتعاقد على شراء كميات من الاسمنت وبيعها للمواطنين ولشركات الإسكان مباشرة بحيث يتم إنهاء احتكار الشركة لهذه السلعة الأساسية من قبل هذه الشركة التي لا تراعي البعد الاجتماعي في قراراتها نتيجة أسعارها المتغيرة باستمرار.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش